مفهوم الصحة النفسية

ازداد اهتمام خبراء الصحة حول العالم بالصحة النفسية وتعزيزها في السنوات الأخيرة، ذلك لأن لها تأثيرًا كبيرًا على نوعية حياة الفرد والأشخاص المحيطين به، لأنها تؤثر على طريقة تفكيره وشعوره وتصرفاته وطريقة تعامله مع الأحداث الصادمة في حياته واتخاذ القرارات المناسبة، وبالإضافة إلى ذلك فهي تؤثر على علاقاته مع العائلة والأصدقاء وأفراد المجتمع كافة، وتعد اضطرابات الصحة النفسية أحد أهم أسباب العجز في الكثير من دول العالم.

ما هي الصحة النفسية؟

وفقًا لمنظمة العالمية فإن تعريف الصحة النفسية بأنها حالة تمكن الفرد من التعامل مع ضغوط حياته والعمل بشكل منتج والمساهمة بشكل إيجابي في المجتمع، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الصحة النفسية تعني أكثر من مجرد غياب الاضطرابات النفسية، وأن الحفاظ على الصحة النفسية وتعزيزها هو أمر بالغ الأهمية للأشخاص والمجتمعات. تُقدر الإحصائيات أن شخصًا من بين كل 5 بالغين يعاني من اضطراب ما في الصحة النفسية، ووفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية NIMH فإن حوالي 11.2 مليون بالغ في الولايات المتحدة وحدها يعانون من اضطرابات نفسية.

يصادف العاشر من أكتوبر في كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية وتعمل المنظمات والجمعيات الصحية ومراكز الدعم النفسي في هذا اليوم على نشر التوعية حول أهمية الصحة النفسية وكيفية تعزيزها والوقاية من تطور الاضطرابات النفسية.

مفهوم الصحة النفسية

لماذا نهتم بالصحة النفسية؟

إن الاهتمام بالصحة النفسية وتعزيزها له عدة أسباب من أهمها:

  • تحسين القدرة على التعامل مع ضغوطات الحياة والمواقف اليومية.
  • تعزيز العلاقات الاجتماعية.
  • القدرة على العمل بشكل فعال ومنتج.
  • القدرة على المشاركة بشكل إيجابي في المجتمع.

بالإضافة إلى ذلك فإن تأثيرات الصحة النفسية تنعكس بشكل مباشر على الصحة الجسدية، إذ يزيد الاكتئاب من خطر تطور بعض المشاكل الصحية كالداء السكري وأمراض القلب والسكتات الدماغية وبنفس الوقت فإن وجود الأمراض المزمنة والمعاناة من آلامها قد يزيد من خطر تطور الاضطرابات النفسية المختلفة.

العوامل المؤهبة لتطور اضطرابات الصحة النفسية

كل الأشخاص لديهم مخاطر معينة لتطور اضطرابات الصحة النفسية بغض النظر عن العمر أو الجنس أو العرق أو الدخل المادي، ومن أهم هذه العوامل:

  • العوامل البيولوجية التي تتعلق بالوراثة والجينات واضطراب توازن النواقل العصبية في الدماغ.
  • التجارب الحياتية كالصدمات النفسية الشديدة أو التعرض للاستغلال.
  • وجود سوابق عائلية لاضطرابات الصحة النفسية.
  • نمط الحياة بما في ذلك الحمية والنشاط الفيزيائي وإدمان بعض المواد كالكحول والتدخين.
  • الظروف الاجتماعية والاقتصادية المختلفة كالفقر أو الانفصال عن الشريك.

ما هي أهم  العلامات التي قد تشير لوجود اضطرابات الصحة النفسية؟

لا يوجد اختبار سريري أو تحليل مخبري أو تصوير شعاعي يشير بشكل موثوق فيما إذا كان الشخص مصابًا باضطراب نفسي، ويجب على الأشخاص البحث عن العلامات التالية باعتبارها علامات محتملة لاضطرابات الصحة النفسية:

  • الانعزال عن الأصدقاء والعائلة والزملاء.
  • تجنب الأنشطة التي اعتاد الشخص أن يستمتع بها.
  • النوم لفترات طويلة أو اضطرابات النوم.
  • تناول كميات كبيرة من الطعام أو فقدان الشهية.
  • الشعور باليأس والإحباط بشكل دائم.
  • الشعور الدائم بالخمول والتعب.
  • الشعور بآلام أو أوجاع دون وجود سبب جسدي واضح لذلك.
  • إدمان التدخين والكحول والمخدرات.
  • إظهار المشاعر السلبية والتعبير عنها بانفعالية.
  • التقلبات المزاجية الحادة والتي تؤثر على العلاقة مع الآخرين.
  • التخليط الذهني.
  • عدم القدرة على إكمال المهام اليومية المعتادة كالذهاب إلى العمل أو الطبخ أو الدراسة.
  • عودة ظهور الأفكار السلبية باستمرار.
  • التفكير بإلحاق الأذى الجسدي لأنفسهم أو للأخرين.
  • سماع أصوات غير موجودة أو تصديق أشياء غير صحيحة (هلوسات وأوهام).
مفهوم الصحة النفسية

ما هي أهم النصائح التي ينبغي عليك اتباعها لتعزيز الصحة النفسية؟

هنالك العديد من الأمور المختلفة التي يمكنك القيام بها لتعزيز صحتك النفسية، ومن أهمها:

  • المحافظة على الشعور الإيجابي ومن أهم الطرق لذلك: من المهم أن تكون نظرتك إيجابية لحياتك وللناس من حولك، ولعل أهم وسيلة لتحقيق ذلك هو إيجاد التوازن بين المشاعر الإيجابية والسلبية، وهذا لا يعني أنه ينبغي عليك أن تتجنب المشاعر السلبية كالحزن والغضب بشكل دائم، فهذه المشاعر عليك ألا  تتجنبها وأن تحس بها في بعض الأوقات حتى تتجاوز المواقف الصعبة، وحافظ على المشاعر الإيجابية وحاول التمسك بها. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الدعم والشعور بالارتباط مع الأخرين، ولكن عليك أن تحذر من أن تدخل في جدالات أو تقارن حياتك بحياة الأخرين بشكل سلبي.
  • الشعور بالامتنان: ويعني ذلك أن تكون ممتنًا للأشياء الجيدة في حياتك، ومن المهم التأكيد على ذلك كل يوم إما عن طريق التفكير أو عبر تدوين الأشياء الجيدة، قد تكون هذه الأشياء كبيرة وعظيمة كالدعم الذي تحصل عليه من أحبائك أو صغيرة كالاستمتاع بوجبة بسيطة، ويساعدك ذلك على رؤية الحياة بشكل أفضل.
  • الاعتناء بصحتك الجسدية: وذلك لأن صحتك الجسدية والنفسية مرتبطان بشكل كبير ببعضهما البعض، ومن أهم طرق الاعتناء بالصحة الجسدية: ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وذلك لأنها تحسن مزاجك وتقلل من مشاعر التوتر والاكتئاب.
  • الحصول على قسط كاف من النوم: يؤثر النوم على مزاجك، فإذا لم تحصل على قسط جيد من النوم فقد تصبح أكثر انزعاجًا وغضبًا، وعلى المدى الطويل من الممكن أن تجعلك قلة النوم أكثر عرضة للاكتئاب ولذلك فمن المهم أن تتأكد من أن لديك جدول نوم منتظم وأن تحصل على قسط كاف من النوم الجيد في كل ليلة.
  • الغذاء الصحي: التغذية الجيدة ضرورية لتعزيز الصحة الجسدية وإمداد الجسم بالطاقة ولكن يمكنها أيضًا أن تحسن حالتك المزاجية وتقلل القلق والتوتر، ومن المعروف أن نقص بعض العناصر الغذائية قد يساهم بتطور الاضطرابات النفسية، فعلى سبيل المثال هنالك دراسات عديدة وجدت ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والاكتئاب.
  • إيقاف الكحول والتدخين وأي مواد ضارة أخرى، فبالإضافة إلى تأثيراتها السلبية على الصحة الجسدية فهي تملك أيضًا تأثيرًا كبيرًا على الصحة النفسية وتؤهب لتطور بعض الاضطرابات النفسية.
  • التواصل مع الآخرين: من المهم أن تكون لديك علاقات قوية وصحية مع الآخرين، فذلك يساعدك في الحصول على دعم اجتماعي جيد لحمايتك من أضرار التوتر، كما ينبغي عليك إيجاد طرق للانخراط ضمن مجتمعك أو منطقتك، فعلى سبيل المثال يمكنك التطوع ضمن منظمة محلية أو الانضمام لإحدى الجمعيات الخيرية.
  • تطوير مهارات التأقلم: مهارات التأقلم هي الطرق التي تستخدمها للتعامل مع المواقف العصيبة لمساعدتك في مواجهة المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة وعدم الاستسلام لها.
  • التأمل: التأمل مفيد للصحة النفسية والجسدية ويساعد أيضًا على زيادة التركيز، احرص على إيجاد مكان هادئ مع أقل قدر ممكن من التشتيت.
  • تقنيات الاسترخاء: وهي الممارسات التي تقوم بها لإرخاء جسدك، حيث تبطئ هذه التقنيات من  التنفس وضغط الدم وتقلل من الشد العضلي  كتمارين التنفس العميق والتنويم المغناطيسي الذاتي.

للصحة النفسية تأثير كبير على حياة الإنسان، ولها ارتباط كبير بالصحة الجسدية، إذ ينعكس تأثير كل منهما على الآخر. من المهم جدًا معرفة أهم علامات الاضطرابات النفسية والعوامل المؤهبة لها والطرق التي يجب اتباعها لتعزيز الصحة النفسية ودعمها.

مصادر: 12

مشاركة المقالة