تُشكل اضطرابات الصحة النفسية ضغطًا كبيرًا على العلاقة الزوجية، وقد يصل التوتر الذي تسببه إلى مستوى بالغ التأثير ما يجعل العلاقة الزوجية تتمحور حول حل المشكلة النفسية والتعامل معها. يشرح المقال التالي التحديات التي يواجهها الشخص عند الاعتناء بالشريك المصاب بالمرض النفسي، والطرق الممكنة للمساعدة والدعم.

لماذا يعتبر الاهتمام بالحالة النفسية للشريك أمرًا صعبًا؟

يمكن أن يواجه الشخص صعوبةً في فهم شريكه أو معرفة كيفية الاستجابة لاحتياجاته إذا لم يكن يملك خلفيةً جيدةً عن أسباب الأمراض النفسية وعلاجها، وفي غالبية الأحيان يكون الشريك الذي يعاني من مشكلة نفسية غير قادر على التواصل أو التعبير عن احتياجاته بشكلٍ كافٍ، ما يزيد من تعقيد العلاقة ويفاقم المشكلة.

يعتقد أغلب الأشخاص أن مشاعر السعادة والتخلص من الأعباء العاطفية المرتبطة بالاضطرابات النفسية هي خيار يقع على عاتق الفرد نفسه، لكن الحقيقة أن الصحة النفسية لأي شخص هي جزء لا يتجزأ من تفاعله مع محيطه وعائلته ومجتمعه، ويمكن لهؤلاء الأشخاص أن يلعبوا دورًا أساسيًا في المساعدة على شفاء المرض النفسي لشركائهم من خلال إظهار التعاطف والرعاية، والمفتاح الرئيسي لذلك يكمن في مراقبة التغيرات السلوكية والمزاجية للشريك وتقديم أكبر دعمٍ ممكنٍ له.

ما العلامات التي تدل على أن شريكك يعاني من الاكتئاب أو من اضطرابٍ نفسي؟

من العلامات الهامة التي تشير أن شريكك يعاني من مشكلة نفسية غير مشخصة:

العزلة والانسحاب الاجتماعي

إذا كان الشخص اجتماعيًا عادةً، ولكنه انفصل فجأة مؤخرًا عن محيطه وعن الآخرين، فقد يكون ذلك علامة على وجود حالة تتطلب الاهتمام، لأن الأفراد يحتاجون إلى الاندماج مع المجتمع والشعور بالارتباط والانتماء، ويتم اكتساب ذلك عبر التفاعل مع الآخرين، أما الرغبة بالعزلة وعدم التواصل بشكل علني وطبيعي مع الآخرين فهي علامات أساسية للاكتئاب، بالإضافة إلى العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى.

التغيرات المزاجية الحادة

يمر جميع البشر بفترات من التقلبات المزاجية، وربما نشعر جميعًا في يوم من الأيام بالارتياح وفي اليوم التالي بالإحباط والقلق، ولكن عادةً ما يكون ذلك استجابةً لتجارب معينة في الحياة. ومع ذلك، فإن التحولات الجذرية في الحالة المزاجية مثل الشعور بالتهيج وزيادة مشاعر الحزن واللامبالاة وانخفاض الدافع وعدم الاهتمام بالأنشطة، هي علامات تدل على أن الشريك قد يعاني من اكتئاب أو مشكلة في صحته النفسية، ويؤكد أخصائيو الصحة النفسية أن هذه التغيرات المزاجية تكون أكثر أهمية إذا كانت مختلفة عن السلوك الطبيعي للشريك.

تغيرات في الأداء والأنشطة اليومية

تؤثر الصحة النفسية تقريبًا على كل جانب من جوانب الحياة بما في ذلك أداء الأعمال اليومية، وتؤثر أيضًا على الحالة الاجتماعية والمهنية والعاطفية، فإذا أصبح الشريك غير قادر على القيام بالأنشطة اليومية المهمة، مثل انخفاض الحافز على القيام بالعمل أو عدم الاهتمام بالرعاية الصحية الذاتية الأساسية، ويدل ذلك على معاناة الشخص من اكتئاب أو مشاكل مرتبطة بالصحة النفسية.

وإذا كان الشريك يعاني من أي نوع من أنواع الإدمان -سواءً كان إدمانًا على الكحول أو الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي- فمن الممكن أن يشير ذلك إلى وجود شيء أعمق من الظاهر، وخاصةً إذا كان الأمر حديث الظهور، لأن مشكلات الصحة النفسية تظهر بطرق مختلفة، والبعض يختار التخفيف من الأعراض من خلال الإدمان على شيء معين بدلًا من المعالجة الفعلية للحالة النفسية.

كيف يمكن الاعتناء بالصحة النفسية للشريك؟

على الرغم من أن معالجة الاكتئاب والاضطرابات النفسية ليست مسؤولية الزوج أو الزوجة، إلا أن المساعدة يمكن أن تشكل دعمًا كبيرًا للعلاج النفسي، ومن أهم الطرق التي يمكن اتباعها من أجل المساعدة:

التعلم عن الأمراض والعلاجات النفسية

يمكن للشريك البحث عن الطرق التي تساعده على فهم المشكلة النفسية التي يعاني منها شريكه وتشخيصها بشكل أفضل، وذلك عن طريق قراءة المقالات المتعلقة بالصحة النفسية على المواقع والمنصات الموثوقة، أو إذا كان الشريك يُعالج من قبل طبيب متخصص فيمكن المشاركة في العلاج من خلال سؤاله عن خطة العلاج المقترحة ونوع العلاج (نفسي أو دوائي).

استمع إلى شريكك

يوصي الأطباء النفسيون بالبقاء إلى جانب الشريك والاستماع إلى مشاعره وعواطفه، وخلال القيام بذلك، يجب أن يشعر الشريك الذي يعاني من الاكتئاب أو مشكلة نفسية أنه متحرر من القيود ويمكنه الحديث بكل أريحية، ويمكن للشريك أيضًا تقديم الدعم من خلال محاولة إيجاد حلول للمشكلات سويًا، وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الاستماع لشريك من أجل فهمه يمكن أن يساهم بشكل أكبر في تحسين حالته النفسية بدلًا من محاولة إصلاح المشاكل من خلال إملاء ما يجب عليه القيام به. ومن المهم جدًا معرفة أن الاكتئاب والحالات النفسية الأخرى والصراعات النفسية هي مشكلة حقيقية، ما يعني أن لها جذور بيولوجية وبيئية على حدٍ سواء. إن إدراك ذلك سيسمح بمزيد من التعاطف والتفهم والمساعدة.

مساعدة الشريك على العثور على العلاج المناسب

يمكن مساعدة الشريك من خلال مساعدته في البحث عن العلاج المناسب لحالته سواءً كان العلاج فرديًا أو جماعيًا أو يشمل جلسات علاج نفسي عند الطبيب المختص أو تناول أدوية معينة، مع التأكيد على أهمية أن يكون العلاج تحت إشراف طبي من قبل متخصصين مرخصين ومُدربين لعلاج مثل هذه الحالات.

تعزيز العلاقة الزوجية

تؤثر الحالة النفسية للزوجين بشكل مباشر على طبيعة العلاقة الزوجية وتطورها، وقد تمر فترات في العلاقة يتم قضاء معظم الوقت خلالها في التركيز على حل المشكلة النفسية التي يعاني منها أحد الزوجين، وخلال هذه الفترة من الممكن أن يساعد تخصيص وقت فراغ للمشاركة بالنشاطات الجماعية في خلق توازن صحي حيث يمكن لكلا الشريكين الاستمتاع بفوائد العلاقة وتعزيزها وتطويرها.

لكي يكون الشخص داعمًا إيجابيًا لشريك يعاني من اكتئابٍ حادٍ أو مشاكل نفسية أخرى، يجب عليه إعطاء الأولوية لصحته النفسية وعافيته من خلال الحصول على قسط جيد من الراحة وتناول نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، ومن المفيد أيضًا تذكر ممارسة نشاطات يستمتع بها الشخص حتى لو لم تشمل شريكه. دعم الشريك المصاب بمرض نفسي من خلال الانضمام إليه في جلسات العلاج الجماعي يعد أمرًا رائعًا، ولكن البحث عن علاج للصحة النفسية الخاصة به هي أمر مهم أيضًا. هناك مجموعات دعم للأفراد الذين يعتنون بأحبائهم المصابين بأمراض نفسية والتي يمكن أن تكون مفيدة، ومن الحكمة أيضًا أن يكون لكلا الزوجين أنظمة دعم إضافية مثل العلاقة الإيجابية مع الأصدقاء والعائلة أو مجموعات الدعم، لأنها يمكن أن تكون مفيدةً جدًا لكلا الزوجين.

المصادر: 12

تطبيق لبيه