يمثل اليوم العالمي للمرأة -الذي يصادف 8 مارس من كل عام- العديد من القيم الإنسانية منها الاحترام والمساواة والعدالة، وقد أصبح هذا التاريخ “اليوم العالمي للمرأة” حدثًا على الصعيد العالمي يشجع على العمل لتحقيق التكافؤ بين الجنسين، ويشكل فرصة للاحتفال والتذكير بالإنجازات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية للمرأة، في هذا اليوم يجب التركيز على دعم المرأة في مختلف المجتمعات وتعزيز الصحة النفسية للنساء، والعمل على علاج ومكافحة الاضطرابات النفسية التي يعانين منها.

أظهرت دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي أن الأمراض النفسية تكلف أكثر من 193 مليار دولار سنويًا. يعد هذا أكثر من أي مشكلة صحية أخرى، بما في ذلك أمراض القلب والضغط والسرطان، ومع ذلك تتلقى الصحة النفسية اهتمامًا أقل بكثير من الأمراض الأخرى، على الرغم من أن الصحة النفسية -وخاصة الصحة النفسية للمرأة- أمر بالغ الأهمية.

ما هي العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية للمرأة؟

تعاني واحدة من كل خمس نساء من مشكلة نفسية شائعة مثل الاكتئاب والقلق. توجد العديد من الأسباب لظهور هذه المشاكل، بالإضافة لعوامل خطر تؤثر على العديد من النساء، من أهمها:

  • تحمل عبء تقديم الرعاية الصحية لباقي أفراد العائلة، مما قد يؤدي إلى التوتر والقلق والعزلة.
  • العيش في بيئة فقيرة أو المخاوف بشأن السلامة الشخصية خلال العمل أو حتى في المنزل، والتي يمكن أن تؤدي إلى العزلة الاجتماعية.
  • وجود تجربة اعتداء جسدي، والتي يمكن أن يكون لها تأثير طويل الأمد على صحتهم النفسية.
  • عندما تجد المرأة صعوبة في التحدث عن مشاعرها السلبية، فإنها تميل إلى إخفائها، وقد يؤدي هذا إلى الاكتئاب وجلد النفس.

العوامل الهرمونية التي تؤثر على الصحة النفسية للمرأة

يمكن أن تؤثر أحداث الحياة والتغيرات الهرمونية على الصحة النفسية للمرأة.

  • اكتئاب ما حول الولادة: إن إنجاب طفل هو حدث يغير الحياة، ويمكن أن يؤدي هذا عند بعض النساء إلى اكتئاب ما بعد الولادة أو اكتئاب ما قبل الولادة (أثناء الحمل) أو كليهما. يعبر مصطلح “اكتئاب ما حول الولادة” عن كلا الحالتين. إن اكتئاب ما حول الولادة ليس علامة ضعف ولا يعني أنك أم سيئة. يوجد علاج لهذه الحالة: وهو العلاج بالكلام أو الأدوية حسب الأعراض التي تشعرين بها وما هو مناسب لك.
  • سن اليأس: تختلف تجربة انقطاع الطمث عند كل امرأة، وتعاني العديد من النساء من أعراض معينة بالإضافة إلى توقف الدورة الشهرية. يمكن أن يشمل ذلك تغييرات في الحالة النفسية مثل تقلبات المزاج والقلق والشعور بالإحباط. يشمل العلاج كلًا من الهرمونات البديلة (HRT) أو العلاج السلوكي بالكلام.

ما الذي يمكن فعله لتعزيز الصحة النفسية للمرأة؟

يمكن أن يساعد إجراء تغييرات بسيطة مثل التحدث عن مشاعرك وممارسة بعض الأنشطة وتناول الطعام بشكل جيد على الشعور بالتحسن، ومن أهمها:

مواجهة التحديات التي تمنع تعزيز الصحة النفسية للمرأة

تؤثر تحديات تعزيز الصحة النفسية علينا جميعًا، لكنها تؤثر على النساء بشكل مختلف عن غيرهن، وتفاقم هذه التحديات من الاضطرابات النفسية والمخاطر المرتبطة بها. 

الانخراط مع المجتمع والبيئة المحيطة

إن الشعور بالانتماء ضروري في تعزيز الصحة النفسية. ستشعرين بالتحسن بعد التواصل مع الأصدقاء والعائلة، وسيوفر لك التواصل مع الآخرين الشعور بالعزلة بشكل أقل، ويمنحك شخصًا تلجأين إليه عندما تصبح الأمور صعبة.

التحدث بانفتاح ومناقشة المخاوف

تعد واحدة من أكثر الطرق فعالية لتسهيل الاتصال الحقيقي وبناء الثقة داخل العلاقات. كما يقول برين براون: “التحدث بانفتاح هو الجسر الوحيد لبناء الاتصال.” إنها طريقة لمشاركة أفكارك ومشاعرك الحقيقية مع أحبائك حتى تشعرين بأنك مسموعة ومفهومة. عندما تتحدثين بانفتاح، فإنك تدعين الآخرين لفعل الشيء نفسه. هذا الانفتاح العاطفي هو وسيلة مهمة لتعزيز الصحة العقلية الإيجابية لنفسك وأحبائك والمجتمع بشكل عام.

التأمل والاسترخاء

إن تخصيص 5 إلى 10 دقائق فقط من يومك للتركيز على تنفسك وتهدئة أفكارك يمكن أن يساعد بشكل كبير. وجدت الأبحاث أن التأمل يمكن أن يحسن التركيز ويقلل من مشاعر القلق والاكتئاب. قد يستغرق الأمر بعض الوقت لجعلها عادة يومية، لكن الأمر يستحق العناء لتعزيز الصحة النفسية الإيجابية.

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

إن النشاط البدني مرتبط بتحسين الصحة العامة بالإضافة للصحة النفسية. عندما تمارسين الرياضة تُطلق نواقل عصبية في الدماغ والتي تساعد في تقليل التوتر وتخفيف الألم وتحسين الحالة المزاجية. كل هذا يؤدي لانخفاض مستويات القلق وتعزيز الصحة النفسية الإيجابية. ليس ذلك فحسب بل يؤدي إلى عادات جيدة أخرى مثل تحسين الشهية والنوم بشكل أفضل، مما يعزز بشكل طبيعي الصحة النفسية الإيجابية بمرور الوقت.

تناول الطعام الصحي

تشير الدراسات أن حوالي 95% من السيروتونين يُنتج في الجهاز الهضمي. إن السيروتونين هو ناقل عصبي مرتبط برفع المزاج وتقليل الألم وتحسين الشهية والنوم. هذا هو السبب في أن ما تأكلينه له تأثير مهم على صحتك النفسية.

التحدث إلى معالج نفسي أو طبيب نفسي مختص عند الحاجة

في بعض الأحيان يمكن القيام بهذه الأشياء ولكنكِ ما زلتِ بحاجة إلى القليل من الدعم الإضافي، لذا من الممكن الاعتماد على طبيب نفسي أو معالج نفسي لإعطائك بعض النصائح والإرشادات المفيدة. يمكن أن يكون التحدث إلى الأخصائي أحد أفضل الطرق للشعور بالدعم خلال الفترات العصيبة في الحياة. يتم تدريب الأخصائيين على تزويدك بالأدوات المناسبة للتعامل مع الضغوط التي تواجه المرأة بطريقة صحية، ويمكنهم المساعدة في تفريغ الأفكار والمشاعر السلبية فور ظهورها.

يعد الانخراط في هذه الأنشطة التي تعمل على تحسين الصحة النفسية للمرأة، أمرًا ضروريًا للعيش بأسلوب حياة صحي وسعيد، وتعزيز الصحة النفسية للمرأة.

تطبيق لبيه