مفهوم الصحة النفسية

تلعب الصحة النفسية دورًا مهمًا في كل مرحلة من مراحل الحياة، بدءًا من الطفولة والمراهقة وصولًا إلى البلوغ والشيخوخة، وأهميتها لا تقل عن أهمية الصحة الجسدية، وتأثير كل منها في الآخر مؤكد وواضح.

تؤثر الصحة النفسية في طريقة تفكير الشخص وشعوره خلال تعامله مع ظروف الحياة، وتساعده في تحديد كيفية التعامل مع الإجهاد والتوتر، والتواصل مع الآخرين واتخاذ القرارات، وعندما نعاني من اضطرابات في صحتنا النفسية، فقد يتأثر تفكيرنا وحالتنا المزاجية وسلوكنا، وهناك العديد من العوامل التي تساهم في ظهور مشكلات الصحة النفسية وتطورها، ومنها:

عوامل بيولوجية: عوامل وراثية جينية أو مرتبطة بكيمياء الدماغ.

تجارب الحياة ومواقفه المختلفة: مثل التعرض للصدمات وسوء المعاملة.

وجود قصة عائلية لأمراض نفسية.

أهمية الصحة النفسية

تتجلى أهمية الصحة النفسية في قدرتها على:

  • تسهيل التعامل مع مختلف ضغوط الحياة.
  • توطيد العلاقات الاجتماعية.
  • تسمح بتقديم مساهمات مهمة للمجتمع.
  • تؤهل الشخص للعمل بجد وتطوير إمكانياته واستخدامها كاملة.
الحفاظ على الصحة النفسية

كيف يمكنني الحفاظ على صحتي النفسية؟

إليك عدة نصائح هامة للحفاظ على صحتك النفسية:

قدِّر نفسك:

ينصح الأطباء والمعالجون النفسيون بتجنب النقد الذاتي ومعاقبة النفس قدر الإمكان، قم بتخصيص وقت كافٍ لممارسة هوايتك المفضلة ومشاريعك التي تحبها. تنصح المراجع المختصة في علم النفس بالأنشطة التالية لدعم الصحة النفسية: حل الكلمات المتقاطعة والألعاب الفكرية بشكلٍ يومي، العب الشطرنج وزد من مهاراتك باللعبة، ازرع حديقة منزلك، أو تعلم العزف على آلة موسيقية تحبها، أو حاول أن تتعلم لغة أجنبية.

تمتع بالإيجابية:

انظر إلى الحياة وأحداثها من حولك بإيجابية، وذلك من خلال:

  • الموازنة بين مشاعرك الجيدة والسيئة، فالإيجابية لا تعني أنك لن تشعر بما هو سلبي أبدًا، مثل مشاعر الحزن والغضب، إنما عليك مواجهة هذه المشاعر حتى تتمكن من تجاوزها والتغلب على جميع المواقف الصعبة التي تمر بها. تعتبر هذه الطريقة بمثابة رد فعل ناجح على أي مشكلة قد تواجهك، ولكن لا تجعلها مسيطرة عليك في كل أوقاتك، فمثلاً: لن يفيدك التفكير بالأحداث السيئة التي حدثت معك في الماضي أو الشعور بالقلق الكبير حول مستقبلك، لأن هذا سيؤدي إلى تأثير سلبي على صحتك النفسية، بل حاول التمسك بالمشاعر الإيجابية عندما تأتي إليك.
  • خذ استراحة من ضغوط الحياة اليومية والمواقف السلبية التي قد تواجهك. قد تقدم لك وسائل التواصل الاجتماعي دعمًا وتشجيعًا من الآخرين، ولكن ابقَ حذرًا، فلا تسمع إلى الشائعات، ولا تدخل في النقاشات الطويلة المرهقة، ولا تقارن نفسك وحياتك مع حياة الآخرين بطريقة سلبية.

أظهر الامتنان:

أظهر امتنانك للأشخاص والأشياء الجميلة من حولك. يفيدك القيام بذلك بطرق مختلفة، إما من خلال التفكير بالأمور التي أنت ممتنٌّ لها، أو عبر تدوينها على دفتر يومياتك. قد تكون هذه الأمور كبيرة وهامة مثل حصولك على دعمٍ من أحبائك وأصدقائك، أو أمور صغيرة وبسيطة  مثل استمتاعك بتناول وجبة لذيذة أو ممارسة هواية ممتعة. امنح نفسك لحظة من أجل الاستمتاع بتجربة إيجابية واجهتها، إذ يجعلك ذلك تنظر إلى حياتك بشكلٍ مختلف. يجعلك الشعور بالامتنان تتذكر اللحظات الجميلة الإيجابية في حياتك وتتعرف عليها عندما تتعرض للحظات توتر أو غضب.

الحفاظ على الصحة النفسية

اعتنِ بصحتك الجسدية:

لا تقل الصحة النفسية أهميةً عن الصحة الجسدية، وهما مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا، وتنعكس نتائجهما على بعضهما أيضًا. من الطرق المهمة التي تساعدك على الحفاظ على صحتك الجسدية:

  • حافظ على نشاطك البدني، فالتمارين الرياضية يمكنها أن تقلل مشاعر التوتر والاكتئاب وتحسن مزاجك.
  • احصل على قسطٍ كافٍ من النوم، فتأثيرات قلة النوم على المدى الطويل قد تجعلك أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب والقلق. لقد أظهرت العديد من الدراسات والأبحاث ارتباطًا وثيقًا بين اضطرابات النوم والعديد من الأمراض النفسية.
  • تناول طعامًا صحيًا، لأن التغذية الجيدة تساعدك على الشعور بتحسن جسدي ونفسي أيضًا، ومن ناحية أخرى فإن عدم تناول ما يكفي من الطعام الصحي والعناصر الغذائية المفيدة المتوازنة قد يساهم في إصابتك ببعض الأمراض النفسية، فمثلاً أظهرت دراسة أجريت في جامعة أكسفورد (2003) أن هناك ارتباطًا بين عوز الفيتامين B12 والإصابة بالاكتئاب.
  • تواصل مع من تحبهم، فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه، وستفيدك علاقاتك الاجتماعية القوية والصحية مع الآخرين، وعندما تشعر بالتوتر سيساعدك الدعم الاجتماعي على مواجهته والتخلص منه. حاول أيضًا تعزيز طرق التواصل والانخراط مع أفراد مجتمعك ومنطقتك. مثل التطوع للعمل لصالح منظمة محلية أو الانضمام إلى مجموعة أشخاص تتشارك معهم في هواية ممتعة لك أو عمل مفيد أو رياضة جماعية.

حاول تنمية شعورك بمعنى الحياة والهدف منها:

قد يكون ذلك من خلال تعلمك مهارات جديدة، أو ممارسة عمل تطوعي، أو وضع أهداف قريبة وبعيدة والسعي لتحقيقها بجد.

حاول تطوير مهارات التأقلم:

تساعدك هذه المهارات عند استخدامها بشكل صحيح وفعال على التعامل مع مواقف الحياة اليومية الصعبة، واتخاذ القرارات المناسبة، والتحلي بالمرونة والصبر، وعدم الاستسلام بسهولة ومحاولة حل أي معضلة تواجهك بطريقة مناسبة.

التأمل:

التأمل ممارسة يقوم بها العقل والجسد، تجعلك تتعلم كيفية تركيز انتباهك ووعيك، وللتأمل عدة أنواع وطرق، وعادة ما يشمل التأمل:

  • التواجد في مكان هادئ خالٍ قدر الإمكان من مصادر تشتيت التركيز والانتباه.
  • اتخاذ وضعية محددة مريحة، سواء وضعية جلوس أو استلقاء أو مشي أو أي وضعية أخرى تفضلها.
  • تركيز الانتباه مع تنفس منتظم.
  • اتخاذ موقف منفتح، مثل محاولة ترك المشتتات تأتي وتذهب طبيعيًا دون إطلاق أي حكم عليها.
الحفاظ على الصحة النفسية

تقنيات الاسترخاء:

هي ممارسات تهدف إلى تحقيق استرخاء نفسي وجسدي من خلال وضعيات وطرق استرخاء طبيعية ومريحة. تبطئ هذه التمارين من تنفسك وتخفض ضغط دمك وتقلل من توتر عضلاتك وإجهادها. قد يساعدك المعالج النفسي في تعلم هذه التقنيات وممارستها بشكل صحيح لتحقيق أقصى استفادة منها. تشمل أنواع تقنيات الاسترخاء ما يلي:

  • الاسترخاء التدريجي، إذ تقوم بشد عضلاتك المختلفة وإرخائها. أحيانًا في أثناء استخدامك للتخيل الذهني أو عبر تمارين التنفس المختلفة.
  • التخيل الموجه، إذ تتعلم أن تركز على الصور الإيجابية في عقلك وذهنك، لكي تساعد نفسك على الشعور بمزيد من التركيز والاسترخاء.
  • الاسترخاء البيولوجي، طريقة معقدة يتم فيها وصل جسدك بأجهزة مراقبة إلكترونية وحساسات كهربائية تساعدك على معرفة كيفية التحكم بوظائف جسمك المختلفة، مثل التنفس وسرعة ضربات القلب وتوتر العضلات.
  • التنويم المغناطيسي الذاتي، الذي يهدف إلى جعلك تدخل في حالة استرخاء تشبه النشوة أو الفرح الذي تشعر به عندما تسمع اقتراحًا يعجبك أو ترى إشارة معينة جيدة.
  • تمارين التنفس العميق، التي يجرى فيها التركيز على أخذ أنفاس بطيئة وعميقة متساوية.

إن احتياجك للعلاج النفسي أمر طبيعي، ومن المهم أن تعرف متى تحتاج إلى الحصول على استشارة الطبيب أو المعالج النفسي، لأن العديد من المشكلات والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بطرق العلاج النفسي المختلفة مثل العلاج الدوائي والعلاج السلوكي، وإذا كنت لا تعرف من أين تبدأ أو كيف تحصل على العلاج النفسي، فحاول الاتصال بمقدم الرعاية الصحية الخاص بك، أو يمكنك طلب استشارة نفسية من منصات الرعاية النفسية الموثوقة مثل تطبيق لبيه.

المصادر: 123

مشاركة المقالة