إن التمتع بصحة نفسية جيدة أمر حيوي ومهم لكل الأشخاص في جميع مراحل حياتهم، لأنها توفر استقرارًا عاطفيًا واجتماعيًا، وتساعد على مواجهة مختلف المواقف والظروف التي يمر بها الإنسان في حياته. يمكن تعزيز الصحة النفسية من خلال العديد من السلوكيات والممارسات اليومية، ومن أهمها الهوايات والأنشطة التي تدعم الصحة النفسية: التمارين الرياضية بأنواعها والقراءة والزراعة والموسيقى والنشاطات الاجتماعية المختلفة.

أهم الهوايات والأنشطة التي تدعم الصحة النفسية

اليوغا وتمارين الاسترخاء

يؤدي الإجهاد والتوتر المستمر لظهور وتطور بعض الاضطرابات النفسية الشائعة مثل القلق والاكتئاب، إضافةً إلى دورهما السلبي أيضًا على الصحة الجسدية، مثل التأثير على مناعة الجسم، وزيادة احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط والأمراض القلبية والوعائية. قد لا نستطيع تجنب التوتر نهائيًا، ولكن يمكننا اتباع طرق صحية تساعدنا على التعامل معه وتخفيفه، ومن أبسط هذه الطرق وأكثرها فعالية تمارين الاسترخاء التي تعتمد على التنفس العميق والتأمل. تساعد هذه التمارين على تنظيم معدل ضربات القلب وتخفض ضغط الدم وتزيد إمداد الدماغ بالأكسجين، وكل ذلك يساعدك على الاسترخاء وتخفيف القلق والتوتر إلى حده الأدنى وزيادة التركيز والتخلص من ضغوط الحياة اليومية.

أثبتت تمارين اليوغا أيضًا فعاليتها في تخفيف الاكتئاب والقلق، لأنها تعدل استجابة الجسم للإجهاد والتوتر المزمن، وعلى الرغم من صعوبة إجرائها بانتظام والتأقلم معها بالنسبة للبعض، إلا أن لها فوائد جسدية ونفسية وصحية كبيرة.

التمارين الرياضية

أثبتت الدراسات أن التمارين الرياضية بمختلف أنواعها تحسن الحالة المزاجية وتخفف من القلق والاكتئاب وتعزز الصحة النفسية، ومن أبرز الأمثلة عن هذه الأنشطة: الركض، السباحة، المشي، ركوب الدراجات، التمارين الرياضية الهوائية (الآيروبيك)، وبالإضافة للفوائد السابقة، يمكن للتمارين أن تؤدي إلى ما يلي:

  • النوم بشكل أفضل.
  • تخفيف التوتر والقلق.
  • تحسين المزاج.
  • زيادة شعورك بالطاقة وقدرتك على التحمل.
  • زيادة التركيز والانتباه.
  • تخفض مستويات كوليسترول الدم وتحسّن صحة القلب والأوعية الدموية.

كما أن التمارين الجماعية ككرة القدم والسلة واليد تنمي التواصل والعلاقات الاجتماعية وتعزز روح التعاون والجماعة. توصي الجمعية الأمريكية لأمراض القلب والأوعية بممارسة 150 دقيقة من النشاط الفيزيائي المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط الفيزيائي الشديد أسبوعيًا.

الزراعة والبستنة

يعد الاهتمام بزراعة الحدائق والأشجار وأنشطة البستنة من أقدم الهوايات والأعمال التي مارسها البشر، ليس فقط من أجل الحصول على منظر طبيعي جميل حولهم، ولكن أيضًا لأنها تريح الأذهان وتعطي شعورًا بالراحة والاطمئنان وتعزز تواصل الإنسان مع الطبيعة والبيئة. إضافةً إلى دورها في تأمين هواء نقي للاستنشاق ونشاط فيزيائي مريح. لقد ثبت أن هذه الهواية طريقة فعالة لتخفيف التوتر، ولوحظ في بعض الدراسات انخفاضٌ في مستوى كورتيزول الدم لدى المشاركين بهذه الهواية بشكل منتظم، وأظهرت إحصائيات واسعة النطاق أنَّ أغلب الأشخاص شعروا بالهدوء والاسترخاء بعد قضاء وقت كافٍ في الحدائق. يمكن للطبيعة الخضراء أيضًا أن تخفض أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند البقاء فيها لمدة طويلة.

القراءة

العلاج بالقراءة هو نشاط يشمل قراءة الكتب بشكل طوعي أو منتظم بهدف تخفيف اضطرابات الصحة النفسية. فقد ثبت أن القراءة تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق وتزيد التركيز، لأنها تهدئ العقل وتريح الجسم، وتساعد على خفض ضغط الدم وإبطاء سرعة القلب. إضافةً إلى دور القراءة في تنمية شخصية القارئ وزيادة مشاعره وأحاسيسه، وتقوية مهاراته الاجتماعية والعقلية.

الأنشطة الاجتماعية

قد تكون معتادًا على عزل نفسك عندما تشعر بالتوتر، ولكن في كثير من الأحيان يكون التواصل الاجتماعي هو الحل المناسب. إذ أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم علاقات جيدة مع عائلاتهم وأصدقائهم ومجتمعهم يكونون أكثر سعادةً ويعيشون حياة صحية خالية إلى درجة كبيرة من المتاعب والاضطرابات النفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الحالة الصحية، إضافةً إلى دور التواصل الاجتماعي الجيد في تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات وتقوية المشاعر الإيجابية. لذلك، حاول الحفاظ على علاقات صحية مع الأشخاص من حولك، لكي تعزز صحتك النفسية والجسدية. يساعدك إظهار الامتنان بشكل منتظم أيضًا على تحسين حالتك المزاجية ويزيد من تفاؤلك ويجعلك تشعر بالتحسن بشكل عام. أظهِر الامتنان لعائلتك وأصدقائك وزملائك في العمل عن كل الذكريات والمواقف السعيدة.

النشاطات والأعمال الخيرية

إنَّ القيام بعمل جيد يملأه الخير لشخص آخر تعرفه أو لا تعرفه يساهم في تعزيز صحتك النفسية، لأن شعور الآخرين بالسعادة والامتنان ينعكس عليك بقوة ويجعلك تشعر بالتفاؤل والحب ويعدل حالتك المزاجية. يمكنك القيام بهذه النشاطات بشكل فردي أو من خلال التطوع مع منظمة خيرية تهدف إلى مساعدة الناس. لا تنسَ أن تُظهر اللطف والمودة دائمًا للأشخاص الذين تساعدهم.

تعلم مهارات جديدة

أظهرت الدراسات أن تعلم مهارات جديدة يمكنه أيضًا أن يحسن الصحة النفسية ويعززها، إذ تزداد ثقتك بنفسك ويترفع تقديرك لذاتك، وتشعر بوجود هدف تسعى إلى تطويره وتحسينه على الدوام، ويتحسن تواصلك مع الآخرين. حاول أن تجد النشاطات التي يمكنك أن تستمتع بها ويمكنك أن تجعلها جزءًا من حياتك اليومية. هناك العديد من الأشياء المختلفة التي يمكنك تعلمها، منها على سبيل المثال:

  • تعلم طبخ وطهي أطعمة صحية جديدة.
  • محاولة استلام مسؤولية جديدة في مكان عملك.
  • تنمية بعض المهارات التي ترى نفسك جيدًا بها، مثل النحت على الخشب أو الرسم أو الغناء أو أي عمل يدوي. وذلك عبر المشاركة مع مجموعات تدريبية أو ورشات عمل جماعية.
  • تعلم لغة جديدة، أو تعلم السباحة أو رياضة جديدة، أو تعلم العزف على آلة موسيقية.

لا تهمل أبدًا تناول وجبة الإفطار

احرص على تناول فطورك الصحي يوميًا، فوجبة الفطور مهمة لإمدادك بالطاقة لبقية اليوم، وتخفف من توترك في حال كان لديك ضغط لمدة طويلة في العمل. يمكنك قبل تناول الفطور شرب فنجان من القهوة أو كوب من الشاي، إذ يساعدك ذلك أيضًا على تخفيف توترك وقلقك ويمنحك النشاط والقوة، إن وجبة الإفطار بدون شك هي أهم وجبات اليوم من الناحية الصحية والنفسية فلا تهملها أبدًا.

تربية الحيوانات والعناية بها

لقد أوضحت العديد من الدراسات أن الحيوانات الأليفة مفيدة جدًا لتعزيز الصحة النفسية، إذ يمكنها أن تساعد مرضى الاكتئاب والمرضى الذين يعيشون بوحدة لمدة طويلة، وتخفف من المشاعر السلبية، وتعطي أصحابها الدافع والطاقة لتربيتها والاهتمام بها، إذ يعتبرونها بمثابة صديق لهم من واجبهم الاعتناء والاهتمام به، وتدخل زراعة النباتات والورود المنزلية في نفس السياق أيضًا.

النوم الجيد

من المهم أن تحصل على قدر كافٍ ومريح من النوم، وعلى الرغم من اختلاف الأجسام بين الأشخاص، يجب على الفرد أن يحصل على قرابة 8 ساعات من النوم كل ليلة. يعد النوم ضروريًا لراحة الجسم وتحسين الإنتاجية اليومية، فضلًا عن دوره في التخلص من ضغوطات الحياة مثل القلق والتوتر والإجهاد، وإعادة التركيز، وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية. إذا كنت تعاني من الأرق واضطرابات النوم بشكل مستمر، فيمكن للطبيب المختص أن يصف لك بعض المنومات أو المهدئات التي تُحسن حالتك إذا أُخذت تحت إشراف طبي.

حاول أن تبحث دومًا عن الهوايات والأنشطة التي تستمتع بها ومارسها بشغف وحب، لأن هذه الأنشطة ستعزز صحتك النفسية والجسدية، وتبقيك بعيدًا عن القلق والتوتر، وتساعدك على مواجهة مختلف ضغوطات الحياة اليومية.

المصادر: 123

تطبيق لبيه