تتعدد المواقف والأسباب التي تؤدي إلى زيادة مشاعر الفوضى الداخلية وتشتت الأفكار، ورغم أن هذه الأسباب قد تختلف بين بعضها إلى حد ما، ولكنها تؤدي إلى النتيجة نفسها، لأنها جميعًا تسبب صدمة عاطفية وتأثيرًا نفسيًا يمكنه أن يترك إحساسًا بالفوضى الداخلية ويشتت الأفكار ويقلل التركيز.

في مثل هذه المواقف واللحظات، من المهم أن يكون لديك استراتيجيات وطرق تساعدك على إعادة تركيزك والوصول إلى حالة من الهدوء الداخلي، ولعل أفضلها هي استراتيجيات المواجهة والتأقلم، التي قد تتراوح من استراتيجيات دائمة إلى أخرى مؤقتة تنتج عن ردود الفعل السريعة التي تتناسب مع الموقف، ومن المهم أن تطور استراتيجياتك الخاصة للتأقلم وأن يكون لديك تقنيات مواجهة فعالة خاصة بك، يمكنها أن تساعدك على الوصول إلى الهدوء بسرعة وتخلصك من التشتت والفوضى الداخلية وتعزز حالتك النفسية العامة.

نصائح وتوصيات هامة للتعامل مع الفوضى الداخلية وتشتت الأفكار

توجد العديد من التقنيات والاستراتيجيات التي تساعد على التعامل مع مشاعر الفوضى الداخلية وتشتت الأفكار، وسنستعرض أهم هذه الطرق وأكثرها فعالية:

أولًا، التأمل:

يهدئ التأمل الجهاز العصبي المركزي ويخلق مسافة بين الأفكار غير العقلانية والذات الحقيقية ويؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية والمزاجية، ورغم أن العديد من الأشخاص قد يوصون بالتأمل لفوائده الكبيرة على المستوى النفسي، إلا أن معظم الأشخاص يفشلون في القيام به على نحو جيد. يتمثل التأمل ببساطة بالتركيز على نفسك، وهذه الفكرة البسيطة يمكنها أن تعيدك إلى هدوئك وتجعلك تشعر بالراحة بعد إرهاقك وتشتت أفكارك، يمنحك التأمل رؤية عميقة عن نفسك وعن محيطك، تسمح بتجاوز مختلف المشاكل والاضطرابات النفسية التي تعاني منها، ولا سيما تشتت الأفكار وفقدان التركيز.

 ثانيًا، مواجهة المخاوف:

يثير الخوف الكثير من المشاعر العاطفية المزعجة ويجعلك تعيش في حالة من الفوضى الداخلية وتشتت الأفكار، وهو يحتاج ببساطة إلى المعالجة. عادة ما تكون أكثر الأمور التي نتجنبها هي أهم ما يجب أن ننتبه له، وعندما نتمكن من قول مخاوفنا بصوت مرتفع أو كتابتها على قطعة ورق، فإنها لا تبدو كبيرة وخطيرة جدًا كما هي صورتها في أذهاننا. مخاوفنا لا تحدد شخصيتنا، ولكن يمكننا السماح لها بإعادة تعريفنا، ويمكننا التعامل معها وتجاوزها، وربما تجعلك هذه المخاوف أقوى وأكثر قدرة على المضي قدمًا.

ثالثًا، التسامح مع الآخرين، والأهم من ذلك التسامح مع أنفسنا:

إذا كنت تشعر بالاستياء من نفسك بسبب الخيارات التي اتخذتها أو لأنك قمت بتأجيل ما أردت أن تفعله في حياتك أو كنت تشعر بالخجل والإحراج وفقدت الكثير من قوتك الشخصية وراودتك أفكار تخبرك بأنك ضحية، فعليك إعادة النظر بذلك. أنت لست ضحية، أنت منتصر، ولكن جزءًا من ذهنك يريد دائمًا إخبارك بقصة مختلفة. دائمًا ما يكون أساس حب الذات هو كل شيء، وعليك أن تسامح نفسك في البداية، وتقبَل ذاتك، لكي تعيش مرتاحًا دون أي تشتت داخلي أو فوضى. قد يكون القول أسهل من الفعل، ولكنَّ مثل هذه الإجراءات والأمور الصغيرة والبسيطة يمكنها أن تسبب تغييرات هائلة في حياتك، وتقدم لك فوائد نفسية ومعنوية لا تحصى.

رابعًا، استراتيجيات الإلهاء:

تعتمد هذه الطريقة على خلق مسافة عن مصدر الضيق العاطفي المسبب للانزعاج حتى تستطيع معالجة تلك المشاعر غير المريحة وضبطها جيدًا. تختلف استراتيجيات الإلهاء عن تجنب الموقف، فالتجنب يعني أنك لن تواجه المشكلة أبدًا، أما من خلال تقنية الإلهاء أنت ستعود إلى مواجهة المشكلة أو الموقف المعج بالطريقة المناسبة ولكن بعد فترة زمنية كافية بعد أن تهدأ مشاعر الغضب والفوضى التي عانيت منها سابقًا.

خامسًا، استراتيجيات التهدئة:

هناك نوعان من استراتيجيات التهدئة: إحداهما خارجية والأخرى داخلية، وكلتاهما تعمل على تنظيم أفكارك المشتتة والفوضى التي في داخلك وحالتك النفسية والمزاجية إلى طبيعتها. تتضمن الأنشطة الخارجية التي تساعدك على التهدئة أن تقوم بفعل شيء ما تستمتع به ويوفر لك الراحة. قد يكون هذا الفعل البسيط عبارة عن أخذ 10 أنفاس عميقة على سبيل المثال، أو قد يكون أكثر من ذلك، مثل ممارسة رياضة تحبها أو الذهاب للمشي أو اللعب مع الأطفال أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أما استراتيجيات التهدئة الداخلية فهي تأتي من داخلك. على سبيل المثال، إذا وجدت أنك تعاني من فوضى داخلية مزعجة، فيمكنك التوقف للحظة وأن تتخيل أنك تتحدث مع صديق في قربك وتشرح له الأمر.

سادسًا، استراتيجيات الموازنة:

تساعدك استراتيجية الموازنة على إدخال المنطق في المعادلة للوصول إلى حلول أكثر واقعية. يمكنك إعداد قائمة بالأعمال التي قمت بها في حياتك وتفتخر بها. وعليك هنا التحلي بالصدق بشأن ما تشعر به، فليس خاطئًا أن تقول لنفسك بأنك تشعر بالغضب والانزعاج وأن تُعبِّر عن مشاعرك السلبية. نعم إنه أمر مزعج أن تتعرض لصدمة أو موقف صعب في حياتك المهنية أو العائلية أو الدراسية، ولكن فكر بمنطق دائمًا فهذا الموقف لن يدوم إلى الأبد، وفي هذه الظروف الصعبة، قد تحتاج إلى فعل ذلك حتى تمتص مشاعر الفوضى الداخلية وتشتت الأفكار التي تعاني منها. يمكنك أيضًا طلب المساعدة، فمثلًا يمكنك أن تتصل بصديق وتطلب منه مساعدتك في التفكير في خياراتك، لأنه عندما تكون مشاعرك السلبية كبيرة قد تجد صعوبة في التفكير واتخاذ القرارات الصحيحة، وقد تقدم لك المساعدة من شخص بعيد عن مشاكلك الداخلية نظرة أوسع وأشمل وأفضل للوصول للحلول التي قد لا تتمكن من الوصول إليها بمفردك.

هذه فقط بعض الأفكار التي قد تساعدك في معرفة كيفية التعامل مع المواقف المزعجة والمشاعر السلبية بطريقة صحية وإيجابية. مع قليل من الجهد، يمكنك إنشاء مجموعة خاصة من استراتيجيات كيفية التعامل مع الفوضى الداخلية وتشتت الأفكار ، والتي ستتيح لك التعامل مع المواقف الصعبة بشكل أفضل وأكثر فعالية.

المصادر: 123

تطبيق لبيه