يمكن أن يشير الشعور المستمر بالقلق والإرهاق والاكتئاب إلى حاجة الشخص لتلقي العلاج النفسي، ولكن السؤال الذي يراود كثيرين هو من أين تبدأ بالعلاج النفسي؟ وكيف تبدأ؟ فالتفكير في الأمر ومحاولة العثور على المساعدة يبدو أمرًا مربكًا. يعتقد أغلب الأشخاص أن للأمراض النفسية تسلسلًا هرميًا تصاعديًا، ولا يراجعون الطبيب النفسي إلا في الحالات الشديدة والمتقدمة، وهي فكرة خاطئة بالطبع لأن البدء المبكر بالعلاج يمنع تطور الأعراض ويجعل العلاج أسهل وأكثر فعاليةً وفائدة.

العلاج النفسي ليس عارًا أو نقصًا

يمكن للخوف من وصمة العار المرتبطة بالأمراض النفسية أن تمنع الشخص من طلب العلاج النفسي أو تدفعه لتأجيله أو تأخيره. تأتي وصمة العار هذه من مواقف عديدة ترتبط بالعائلة والأصدقاء والمجتمع ووسائل الإعلام بالإضافة للصورة النمطية الخاطئة حول الأمراض النفسية وعلاجها، ومعظم الأشخاص يشعرون بأن هناك عيبًا فيهم وأنَّ نظرة الآخرين إليهم قد تختلف عند خضوعهم لجلسات العلاج النفسي. والحقيقة أن للعائلة والأصدقاء والأشخاص المقربين دورًا هامًا في تقديم المساعدة للأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية، وفي تشجيعهم على طلب الاستشارة من الطبيب المختص. إن الخطوة الأولى في العلاج النفسي هي تحديد سبب المشكلة وطبيعتها قبل البدء باختيار العلاج المناسب لكل حالة.

أما القلق بشأن الخصوصية فهو غير مبرر لأن العلاج النفسي سري بشكل كامل، فأخصائيو الصحة النفسية المرخصون ملزمون قانونيًا بحماية خصوصية المرضى، وكل ما يدور داخل جلسة العلاج يبقى داخلها.

كيف تبدأ البحث عن الطبيب أو أخصائي العلاج النفسي المناسب؟

عندما تتخذ قرارًا أن وقت العلاج النفسي قد حان، يمكنك البدء بعدة خطوات وأهمها البحث عن الطبيب أو المعالج المناسب والتواصل معهم لطرح بعض الأسئلة المبدئية وتحديد موعد جلسة العلاج. يساعدك طرح الأسئلة قبل زيارة الطبيب على توقع نتائج جلسة العلاج، ولكن الزيارة نفسها وما يجري فيها هي الأهم بالتأكيد.

تحقق الاستشارات النفسية عن بعد العديد من الميزات فتكلفتها المادية أقل ويمكن إجراؤها من المنزل أو مكان العمل، كما أنها أصبحت خيارًا مثاليًا في ظل ظروف الحجر الصحي ومنع التجول التي فُرضت في أغلب دول العالم في ظل جائحة كوفيد-19. ولمن لا يملكون تأمينًا صحيًا أو يعانون من ضائقة مادية تجعلهم غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج النفسي، يمكنهم أخذ موعد في عيادة الطب النفسي في أي مشفى قريب لأن تكلفتها عادةً ما تكون أقل بكثير من تكلفة العيادات الخاصة، ويمكن الاستفادة أيضًا من الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، وفي الواقع لهذه الجلسات العديد من الميزات، فقد تكون تحت إشراف ومتابعة أكثر من طبيب بالإضافة لإمكانية طلب فحوصات وتحاليل واستشارات طبية شاملة من نفس المشفى في حال تطلبت الحالة ذلك. ويمكن لجلسات العلاج الجماعي أن تكون خيارًا جيدًا لذوي الدخل المحدود، لأنها غالبًا ما تكون أقل تكلفة مقارنةً بالجلسات الخاصة وأحيانًا قد تكون مجانية.

هل يمكن تغيير الطبيب المعالج عند الحاجة؟

قد يكون من الصعب ترك الطبيب المعالج والبدء من جديد بالبحث عن طبيب أو معالج آخر بعد كل الترتيبات والجهود للوصول لطبيب نفسي والبدء بجلسات العلاج، ولكن عندما يكون الطبيب النفسي غير مناسب أو نوع العلاج غير ملائم للحالة، فلا بأس من إخبار الطبيب عن رغبة الشخص في تغيير العلاج أو التوجه لطبيب آخر. تجدر الإشارة هنا إلى أن الطبيب أو المعالج النفسي سيتقبل هذا القرار من مريضه لأنهم يعلمون أن هذه الأمور تحدث وأن من حق المريض أن يطلب تغيير الطبيب أو العلاج، وهدف أخصائيي الصحة النفسية في النهاية هو تحسن المريض حتى لو لم يكن ذلك تحت إشرافهم.

تحدث عن جلسات العلاج مع المقربين منك

يُنصح بالتحدث عن سير جلسات العلاج النفسي وتقدم العلاج مع أفراد عائلتك والمقربين منك خصوصًا إذا كنت مرتاحًا خلال العلاج، لأن مشاركة المعلومات التي تكتشفها عن نفسك أمر طبيعي ومشجع وقد يساعد على تحسين علاقتك وتواصلك مع عائلتك وزملائك في العمل والدراسة، وربما يساعدك أيضًا على تحقيق أفضل استجابة من جلسات العلاج النفسي.

يُفضل أن تكون مثل هذه المحادثات مختصرة وهادفة، فلا حاجة إلى مشاركة التفاصيل، ببساطة يجب إعلام الناس أن الصحة النفسية يجب أن تكون أولوية للجميع، وعندما يريد الشخص التحدث عن تجربة العلاج النفسي من أجل تشجيع آخرين يعانون من الاضطرابات النفسية على طلب المساعدة وتلقي العلاج، فأفضل طريقة لذلك تكون بإظهار نتائج هذا العلاج التي حسنت طريقة ونوعية الحياة، وبدلًا من دعوتهم لطلب استشارة طبيب نفسي، يبدو أن كسر وصمة العار المرافقة للعلاج النفسي والتحدث بصراحة عنه وإثبات فوائده قد تقدم إلهامًا أفضل للآخرين لتجربته.

من الممكن ألا تشعر بالارتياح بين الحين والآخر أثناء العلاج النفسي

يجب أن تنظر للأمر تمامًا كما هو الحال مع التمارين الرياضية أو أي نشاط يومي آخر، فأحيانًا ستكون متحمسًا للذهاب إلى جلسة المعالجة وأحيانًا تكرهها أو تتردد في الذهاب، لأن التغيير صعب وقد يكون الأمر غير مريحٍ في بعض الأحيان، لكنه جزء من العملية التي توصل الشخص في النهاية إلى المكان الذي يريده، بالإضافة إلى أن الطبيب المعالج يحدد بعناية كثافة الجلسات ومدتها ومواعيدها لتحقيق أفضل نتائج ممكنة. مع الإشارة إلى أن جلسات العلاج النفسي يجب أن تكون تمامًا مثل التمارين الرياضية أو أي نشاط آخر متوازنة وغير منهِكة، وإذا أصبحت الأمور غير مريحة أكثر من اللازم، يجب التحدث حول الموضوع مع الطبيب المشرف على العلاج.

لا تقلق حول عدم وجود أمور مهمة لمناقشتها في كل جلسة

في بعض الأحيان تؤدي الجلسات التي يعتقد الشخص أنه لا يوجد شيء للتحدث حوله خلالها إلى أكبر تقدم في سير العلاج، فجزء من وظيفة الطبيب النفسي هي التأكد من أن كل جلسة ذات فعالية عالية تتبع مسارًا محددًا، وغالبًا ما تعتمد الفكرة الأساسية لهذه الجلسات على الحوار العميق والمفصل عن مختلف جوانب الحياة وليس عن قضية رئيسية محددة. تعتمد الفكرة الأساسية هنا على حقيقة أن البشر يتجنبون الأشياء التي يصعب التعامل معها وقد لا يفكرون في طرحها بشكل مباشر أثناء العلاج، ولكن مع وجود برنامج مفتوح، يمكن التحدث مع الطبيب حول مجموعة متنوعة من الأشياء التي تحدث خلال العمل والدراسة وفي المنزل، وقد يكتشف الطبيب خلال ذلك كل ما يريد أن يسأل عنه.

مصادر: 12

تطبيق لبيه