الانستغرام والتيك توك

يمتلك الجميع في وقتنا الحالي هاتفًا ذكيًا، سواء أكان طفلًا، أم مراهقًا، وتشتهر منصتي التواصل الاجتماعي تيك توك وإنستغرام بانتشارهما الواسع بين فئتي الأطفال والمراهقين، ويقضي البعض منهم الكثير من الوقت على هاتين المنصتين، حتى تحتل جزءًا كبيرًا من حياته ووقته، ولأن الكثير من الدراسات تشير إلى تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي السلبية على الصحة النفسية، نتحدث في هذا المقال عن تأثير تيك توك وإنستغرام على النمو العقلي عند الأطفال والمراهقين.

معلومات وإحصائيات عامة

تيك توك وإنستغرام هما منصتا تواصل اجتماعي يشارك عبرهما المستخدمون الصور والفيديوهات القصيرة التي تتراوح مدتها بين 30 ثانية وحتى بضعة دقائق حول مواضيع مختلفة ومتنوعة. يبلغ عدد مستخدمي تيك توك حول العالم 740 مليون مستخدم، بينما يبلغ عدد المستخدمين بالنسبة لإنستغرام نحو 1.2 مليار شخص. ينقسم عدد المستخدمين الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 24 سنة بين 24% من الإناث و 18% من الذكور بالنسبة لتيك توك، و13% للإناث و 17% للذكور بالنسبة لإنستغرام.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على نمو الطفل وتطوره

ابتداء من عمر العاشرة يبدأ الطفل بمسار التطور العقلي السليم ويشمل ذلك السعي وراء المكافآت الاجتماعية، مثل المديح الذي يتلقاه من الأشخاص المحيطين به، أو الاستماع له والضحك حول الكلام الذي يقوله، أو الاهتمام بتصرفاته وحركاته. تمثل وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة منصتي التيكتوك والانستغرام بانتشارهما الواسع بين الشباب والأطفال والمراهقين، مجالًا مناسبًا جدًا حتى يتلقى الطفل المكافآت الاجتماعية التي يبحث عنها بالإعجابات على منشوراته والتعليقات عليها والتفاعل مع الآخرين. قد يتطور هذا الأمر في ظل غياب مراقبة الأهل وانشغالهم بعيدًا عنه حتى تحتل المنصة جزءًا كبيرًا من حياته، وتبدأ بالتأثير على سلوكياته، تفكيره، ومعتقداته حول نفسه والآخرين والعالم.

يتعرض الطفل عند استخدام منصتي تيك توك وإنستغرام الضخمة وبعيدًا عن مراقبة الأهل إلى العديد من الأفكار  والأحداث التي قد تضر بصحته النفسية، مثل:

  • قد يلجأ إلى القيام بتحديات وحركات جسدية خطيرة، قد تسبب له الأذى والضرر بهدف الحصول على الإعجابات والتعليقات المادحة والمشجعة التي شاهد أشخاصًا آخرين قد حصلوا عليها.
  •  قد يعاني بعض الأطفال المهملين من الاكتئاب وامتلاك أفكار انتحارية، من ثم يشاهدون فيديوهات تعظّم من إيذاء النفس، والصراخ، والغضب، ويصبحون أكثر ميلًا وتأهبًا لتطبيقها وإيذاء أنفسهم.
  • قد يحاول الطفل الذي يعاني من الإهمال وضعف الثقة بالنفس والاكتئاب من التعبير عما يشعر به على المنصة، فيتعرّض للتنمر الإلكتروني والسخرية من قبل مستخدمين مجهولين على المنصة تسيء له كثيرًا أو قد يقع في ألاعيب ومخططات أشخاص خطيرين وسيئين.
  • قد تشاهد الفتاة التي تملك ثقة ضعيفة في نفسها وتجاه جسدها، وتنظر إلى نفسها بمحبة قليلة، فيديوهات تحرض على استخدام منتجات طبية خطيرة، ما يؤدي لنقص تقديرها لنفسها أو قد تكتسب معايير جمال غير واقعية وغير حقيقية من هذه الفيديوهات، فتصبح أكثر ميلًا للإصابة باضطرابات تناول الطعام والقلق والاكتئاب.
  • قد يصاب الطفل بالاكتئاب والإحباط وعدم الرضا عن نفسه وحياته عندما يبدأ بمقارنة ذاته وحياته مع ما يراه على منصة إنستغرام التي تدفع المستخدم بقوة نحو هذا الاتجاه.
  • يزداد ميل الطفل إلى الإصابة باضطراب القلق والتوتر لحاجته الدائمة والملحة إلى إظهار الجانب الإيجابي من حياته بصورة دائمة على منصة إنستغرام، ومقارنة حياته مع حياة الآخرين من أصدقائه، والشعور بالغيرة الدائمة منهم، والسعي لمنافستهم بدلًا من تعزيز وتقوية روابط المحبة والصداقة فيما بينهم.

من جهة أخرى، أشارت الكثير من الدراسات إلى أن مدة الفيديوهات القصيرة جدًا، التي تتراوح بين 30 ثانية وحتى بضعة دقائق، التي تشترط منصة تيك توك أن تكون عليها، والانتقال السريع من موضوع إلى آخر بسبب هذه المدة القصيرة، يدفع المستخدمين وخاصة الأطفال، الذين ما زالت أدمغتهم في مرحلة النمو والتطور، إلى قضاء الكثير من الوقت على المنصة من دون الشعور بذلك، ليسبب هذا انخفاضًا في قدرة الدماغ على التركيز لفترات أطول عند القيام بنشاطات إبداعية.

يترك انخفاض القدرة على التركيز آثارًا سلبية جمّة تؤثر على قدرات الطفل الذهنية والحركية، التي تتراوح بين انخفاض الأداء الدراسي، وصعوبة التركيز في النشاطات اليومية والملل السريع منها، وضعف الانتباه إلى التفاصيل والمعلومات المهمة، والميل للفوضى وإهمال النفس واتباع عادات صحية سيئة.

نصائح لحماية الأطفال من تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي

إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سيئة بالمطلق، حتى مع وجود الآثار السلبية السابقة لها، إذ منحت هذه المنصات الشباب والمراهقين الكثير من الفرص لإيصال مهاراتهم وإبداعاتهم إلى جمهور واسع حول العالم، والحصول على الدعم والتشجيع الذي يستحقونه، وبناء صداقات جديدة، وتوسيع الاهتمامات والمعارف لديهم. يمكن الحد من الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي وحماية الطفل من آثارها عبر تطبيق مجموعة من الاستراتيجيات، التي تتضمن:

  • يحتاج الأطفال والمراهقون إلى الاهتمام والرعاية، وإلى وجود شخص ينصت لهم ويقدر إنجازاتهم واهتماماتهم. حاول التواصل الدائم مع طفلك، وقضاء الوقت معه بأمور هو يستمتع بها، وولِّ اهتمامك للتواصل الحقيقي معه، بعيدًا عن التفاعلات الافتراضية على الإنترنت.
  • استغل منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز روابط الأسرة بدلًا من ترك طفلك غارقًا لوحده فيها، ذلك عبر نشر منشورات تخص العائلة كاملة، والتفاعل جميعًا مع منشورات أخرى.
  • علّم أطفالك بكل محبة ورحابة صدر عن الآثار والمواقف السلبية التي قد يقعون بها عند استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف يمكنهم حماية أنفسهم، وتجنب التعرض لمثل هذه المواقف.
  • اسعَ لبناء روابط من الثقة والدعم بينك وبين أطفالك، حتى يخبرونك بكل ما يتعرضون له على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتمكن من حمايتهم عند وجود أي مخاطر عليهم أو أذية قد تعرضوا لها.
  • ضع حدودًا لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بمدة محددة مسموح لهم استخدامها، وبعد إنجاز واجباتهم المدرسية والمنزلية.
  •  ابقَ ملاحقًا وعارفًا لما يتابعه أطفالك على وسائل التواصل الاجتماعي بكل احترام وبعيدًا عن الغصب والإكراه.

يملك الجميع في وقتنا هذا حسابًا أو أكثر على وسائل التواصل الاجتماعي، من البالغين وحتى الأطفال. وقد تطورت هذه المنصات حتى أصبحت جزءًا رئيسيًا في عادات تواصلنا. ويمكن ضبط بعض آثارها السلبية عبر البقاء واعين تجاهها، والتعلم المستمر عنها، وتطبيق بعضٍ من النصائح المذكورة سابقًا. يمكنك أيضًا تعلم المزيد عن الصحة النفسية وكيفية تعزيزها من خلال الاطلاع على موقع وتطبيق لبيه.

تطبيق لبيه