من المؤكد أنك قد سمعت في أحد الأيام أن أحدهم يشعر بالقلق والخوف حول المواضيع المعينة في حياته، أو حتى من الممكن أن تكون قد جربت هذا الشعور المزعج في وقتٍ سابق، إذ يعد القلق أحد أهم المشاكل التي تواجه الأشخاص وتعيقهم عن تحقيق أهدافهم وطموحاتهم وإنجاز مهامهم اليومية، وعلى العموم، فقد أطلق بعض الأطباء وخبراء الصحة النفسية تسمية “عصر القلق” على عصرنا الحالي، وعلى الرغم من أن الناس في الأزمنة السابقة عانوا من الجوع والمرض والكوارث والحروب، لكن تعقيدات الحضارة وسرعة التغير الاجتماعي والصعوبات الاقتصادية المتزايدة أدى إلى شيوع القلق بشكل أكبر في أيامنا هذه.

ما هو القلق؟

يختلف الكثير من الخبراء حول وضع تعريف دقيق للقلق، ويمكن القول إن القلق هو حالة صحية عقلية تسبب الشعور بالخوف أو التوتر مما هو قادم أو من اتخاذ بعض الخطوات في الحياة، كالقلق من الالتزام بعمل جديد أو إنهاء علاقة ما أو بدء علاقة أخرى، ووفقًا لجمعية القلق والاكتئاب الأمريكية، فإن اضطرابات القلق شائعة بشكل كبير، حيث يقدر أنها تؤثر على أكثر من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها.

ما هي أهم مصادر القلق؟

قد تكون مصادر القلق معقدة وتتداخل مع بعضها البعض، ومن المحتمل أن تلعب العديد من العوامل دورًا في ذلك بما فيها العوامل الوراثية والبيئية، ومع ذلك فمن الواضح أن بعض الأحداث أو المشاعر أو التجارب قد تسبب ظهور أعراض القلق أو قد تزيدها سوءًا، وتدعى هذه العناصر بمحرضات القلق.

تختلف محرضات القلق من شخص لآخر إلا أن العديد منها يكون شائعًا أكثر من غيره، معظم الأشخاص الذين يعانون من القلق يكون لديهم عدة محفزات، ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص قد تحدث نوبات القلق دون أي سبب واضح على الإطلاق، ومن المهم اكتشاف محفزات القلق الخاصة بك، كي تتعلم كيف تتعامل معها وتسيطر عليها ولتقليل تكرار حدوث نوبات القلق، ومن أهم محفزات القلق:

المشاكل الصحية

تعد المشاكل الصحية الجسدية كالسرطان والأمراض المزمنة الأخرى كداء السكري والأمراض القلبية من أشيع محفزات القلق، يكون هذا النوع من القلق قويًا للغاية ويتطور بشكل سريع مع تطور المرض، ولذلك يوصي العديد من خبراء الصحة النفسية بأن يبقى الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أو خطيرة على تواصل مع عائلتهم وأصدقائهم للحصول على الدعم الذي يحتاجونه.

الأدوية

قد تؤدي بعض الأدوية إلى ظهور أعراض القلق، وذلك لأن مكوناتها قد تشعرك بعدم الارتياح، وهذه المشاعر من الممكن أن تؤدي إلى سلسلة من الأحداث في عقلك وجسدك تساهم في النهاية في زيادة أعراض القلق، ومن أهم الأدوية التي يُعتقد أنها تزيد القلق كل مما يلي:

  • حبوب منع الحمل.
  • أدوية السعال ومضادات الاحتقان.
  • أدوية إنقاص الوزن.
  • العلاج الكيميائي للسرطان.

في حال شعرت أن أحد أدويتك يزيد من القلق، أخبر طبيبك على الفور واشرح له بالتفصيل أهم التأثيرات التي تشعر بها.

التناول المفرط للكافيين

يعتاد العديد من الناس على شرب القهوة صباحًا بعد الاستيقاظ إلا أن هذه العادة قد تؤدي إلى زيادة القلق أو تفاقمه، ووفقًا لدراسة بريطانية أجريت في عام 2010، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الهلع واضطراب القلق الاجتماعي يعانون من حساسية زائدة بشكل خاص تجاه تأثيرات الكافيين المثيرة للقلق، اعمل على تقليل تناول الكافيين عن طريق الاعتماد على المشروبات الصحية الخالية من الكافيين.

عدم تناول وجباتك بانتظام

قد يؤدي تفويت وجباتك وامتناعك عن تناول الطعام إلى انخفاض سكر الدم، ما قد يفاقم أعراض القلق أيضًا، ولذلك فإن تناول وجبات متوازنة منتظمة مهم لصحتك لأنه يعمل على تزويدك بالطاقة والمغذيات المهمة، كما يؤثر بشكل كبير على مزاجك وشعورك.

التفكير السلبي

يتحكم عقلك بجزء كبير من جسدك، وعندما تشعر بالضيق أو الإحباط، فإن الكلمات التي تقولها لنفسك يمكن أن تثير مشاعر قلق أكبر، ينبغي عليك أن تتعلم إعادة تركيز لغتك ومشاعرك للحد من القلق، وقد يساعدك التحدث مع المعالج النفسي على تحقيق ذلك.

المخاوف المالية

الشعور بضرورة توفير المال أو تسديد الديون المتراكمة أو الأعباء المالية المفاجئة وغير المتوقعة، هي عوامل يمكن أن تثير درجات كبيرة من القلق، ومن الممكن أن يساعد تنظيم أمورك المالية عبر ترتيب الأولويات في تخفيف هذا النوع من القلق أو التخلص منه نهائيًا.

حضور الحفلات أو المناسبات الاجتماعية

يعاني كثير من الأشخاص من قلق شديد عند تواجدهم في الحفلات والمناسبات الاجتماعية التي تضم عددًا كبيرًا من الناس، إذ يشعرون بضغط كبير عند إجراء محادثة قصيرة مع أشخاص لا يعرفونهم أو عندما يلاحظون أنهم محط أنظار أحد الغرباء، قد يساعدك اصطحاب رفيق معك على تخفيف ذلك، ولكن من المهم أيضًا العمل مع المعالج النفسي على المدى الطويل لإيجاد آليات للتكيف تمكنك من تجاوز هذا القلق لوحدك.

الصراعات والنزاعات المستمرة

تعد مشاكل العلاقات والنقاشات والاختلافات من أهم مسببات القلق لدى مختلف الأشخاص، احرص على تعلم الاستراتيجيات المناسبة لحل النزاعات والخلافات دون أن تترك أي تأثيرات سلبية لاحقة عليك.

التحدث أمام جمهور كبير

إن التحدث أمام جمهور كبير كإعطاء المحاضرات أو الغناء أو حتى القراءة بصوت عالٍ من الأسباب الشائعة للقلق، إذا كانت وظيفتك أو هوايتك تتطلب منك ذلك، فعليك أن تعمل مع معالجك النفسي لإيجاد طرق لتكون أكثر ارتياحًا في هذه اللحظات، قد يساعد وجود بعض الأصدقاء والأقرباء ضمن الحضور على منحك شعورًا أكبر بالراحة والثقة.

ضغوط العمل

قد تؤدي ضغوطات العمل المختلفة والمسؤوليات الكثيرة الملقاة على عاتقك والخلافات مع الزملاء في مكان العمل إلى زيادة أعراض القلق، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على إنتاجيتك وقدرتك على أداء المهام الموكلة لك، احرص دائمًا على توزيع المهام بينك وبين زملائك بشكل عادل دون أن تتحمل أعباءً زائدةً عن الآخرين وحافظ على علاقة طيبة مع كافة الزملاء.

ما هو تأثير القلق على الصحة النفسية؟

إن استمرار القلق لفترات طويلة يملك العديد من التأثيرات السلبية على الصحة الجسدية، إذ يترافق القلق بشكل كبير مع مشاكل التركيز واضطرابات الجهاز الهضمي واضطرابات النوم وضعف الجهاز المناعي وارتفاع ضغط الدم والعديد من المشاكل الصحية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك، فإن للقلق تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة النفسية، ولعل من أهمها:

  • الشعور بالتوتر والعصبية بشكل دائم وعدم القدرة على الاسترخاء.
  • صعوبة القيام بالأنشطة اليومية كالذهاب إلى العمل أو التسوق.
  • إحساس دائم بالخوف من أن تسوء الأمور.
  • الشعور بالإحراج من أن الآخرين يرون أو يشعرون أنك قلق.
  • التفكير الزائد في التجارب السلبية وإعادة استحضار الموقف مرارًا وتكرارًا.
  • الاغتراب عن الواقع، حيث تشعر بالانفصال عن العالم من حولك أو عن البيئة المحيطة.
  • صعوبة الحفاظ على العلاقات القديمة أو تكوين علاقات جديدة.
  • عدم القدرة على التفاعل بشكل طبيعي مع الآخرين.
  • عدم القدرة على الاستمتاع بالنشاطات اليومية.
  • الرغبة في الحصول على الكثير من الطمأنينة أو الدعم من الآخرين.
  • زيادة الأفكار والسلوكيات الانتحارية.

في النهاية، إن القلق شعور مزعج وله تأثيرات سلبية كثيرة، احرص على فهم قلقك بالمقام الأول ثم ابحث عما يحرضه وعما يساعد على تخفيفه والسيطرة عليه، ولا تتردد أبدًا في طلب المساعدة من خبراء الصحة النفسية أو عائلتك وأصدقائك.

مصادر: 1234

برنامج علاج القلق متاح الآن على تطبيق لبيه

البرنامج العلاجي للقلق

ابدأ رحلتك العلاجية الآن على تطبيق لبيه

تطبيق لبيه