كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على احترام الذات؟

سواءٌ كنا نحبها أو نكرهها، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من حياتنا اليومية، وخصوصًا للشباب والمراهقين، في معظم الأوقات يتم الترويج لوسائل التواصل الاجتماعي على أنها أداة لمكافحة العزلة، ولكن الحقيقة قد تكون مغايرة تمامًا؛ لأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون سلبيًا، خصوصًا  من خلال إثارة المقارنة مع الآخرين، ما يؤدي إلى زيادة الشكوك حول احترام الذات،  ومشكلات واضطرابات متعددة مثل القلق والاكتئاب.

 في هذا المقال سنلقي الضوء على بعض هذه المشكلات المزعجة التي تسببها وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تأثيرها على احترام الذات.

هل تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على مشاعرنا؟

لم يستطع الباحثون حتى الآن تحديد علاقة سببية مباشرة تربط بين وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية، مع ذلك، يبدو أن مستويات القلق والاكتئاب لدى الشباب قد ارتفعت في الآونة الأخيرة بالتزامن مع الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، وبينما تساعد وسائل التواصل الاجتماعي على تنمية الصداقات وتقليل الشعور بالوحدة، لكن الدلائل تشير إلى أن الاستخدام المفرط لها يؤثر سلبًا على احترام الذات والرضا عن الحياة، وقد تؤهب للإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية.

تزامن ارتفاع معدلات الاكتئاب مع زيادة استخدام الهواتف الذكية، وقد بحثت دراسة نشرت في مجلة Clinical Psychological Science في عام 2017 في العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية ومعدلات الاكتئاب عند أكثر من 500000 طالب تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 سنة.

 أظهرت الدراسة وجود زيادة بنسبة 33% في عدد المراهقين المصابين بدرجات عالية من الاكتئاب  وعلى النقيض من ذلك تمامًا، فإن أولئك الذين يقضون وقتًا أطول في الأنشطة المختلفة بعيدًا عن الهواتف الذكية (مثل التفاعل الاجتماعي الشخصي والأنشطة الرياضية) كانوا أقل عرضة لمشكلات الصحة النفسية.

كذلك فإن المراهقين الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يوميًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هم أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية (مثل المعاناة من أعراض القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية والصورة السلبية عن الذات والوحدة).

علاوةٌ على ذلك، قد يؤدي الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي إلى مشكلات في احترام الذات، لاسيما عند الفتيات المراهقات، فالكثير من الفتيات يعانين من الضغوط بسبب نشر أصدقائهن صورهن وهن في أفضل حالاتهن، أو يتابعن المشاهير، ما يؤثر بشكل كبير على ثقتهن بأنفسهن.

التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على النوم

تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي سلبًا على النوم، وتكون هذه التأثيرات بطريقتين: الكم والنوع، فتقلُّ ساعات النوم وتسوء نوعيته، ويبدو أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط أكثر عرضة من الأشخاص العاديين للسهر والاستيقاظ المتأخر، وصعوبة العودة للنوم بعد الاستيقاظ ليلًا.

ويشير الباحثون إلى أن قلة النوم يمكنها أن تؤثر بشكل سلبي على مزاج المراهقين، وقدرتهم على تنظيم عواطفهم والتوافق مع البالغين، ويمكن أن يدخل النوم والاكتئاب في حلقة مغلقة، أي أن قلة النوم تؤدي إلى اكتئاب والعكس صحيح.

تظهر أبحاث أخرى أن 60% من المراهقين الذين يتحققون من هواتفهم قبل النوم، يحصلون بالمتوسط على ساعة أقل من النوم من أولئك الذين لا يستخدمون هواتفهم قبل النوم، ومن المعروف أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الإلكترونية، بالإضافة إلى تصفح وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم تبقي العقل يقظًا ولا تسمح له بالاسترخاء.

هل يمكن أن ترتبط وسائل التواصل الاجتماعي بالسلوكيات السيئة؟

يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي أرضًا خصبة للسلوكيات السيئة والاضطرابات النفسية المتنوعة، وقد تشجع وسائل التواصل الاجتماعي الهوس بالذات، فلا شك أننا قد شاهدنا أشخاصًا يسعون دائمًا للحصول على “صورة شخصية” مثالية لحساباتهم، وبحسب الباحثين فإن الأشخاص الذين يستخدمون Facebook بالتحديد يحاولن الظهور بشخصية واحدة ويعدلون أنفسهم من أجل الحصول على هذه الشخصية، ويمكن أن يؤدي إخفاء الهوية الشخصية والمسافة التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي إلى تشجيع سلوكيات لا يمكن للأشخاص أن يقوموا بها خلال التفاعل وجهًا إلى وجه. مثل:

  • الكذب: في سعي الأشخاص لإظهار شخصية معينة، يكذب الناس بشكل صارخ حول حياتهم أو يشوهون الحقيقة، أو قد يتظاهر البعض بأنهم أشخاص آخرون.
  • التنمر: أكثر من ثلث اليافعين يتعرضون للتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التجسس: وسائل التواصل الاجتماعي هي منصة سهلة لأعين المتطفلين، فالحفاظ على الخصوصية هو مصدر قلق متزايد، فأغلب المراهقين يعتقدون أن نشاطاتهم خاصة بهم ولا يستطيع الآخرون مراقبتها، ولكن هذا ليس صحيحًا على أي حال.
  • المطاردة: المطاردة الالكترونية هي عبارة عن سلوك يقوم به الأشخاص لمضايقة الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن أن تتضمن التهديدات والرسائل الغامضة وذلك بهدف زرع الخوف والترهيب.

كيف يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي أن تؤثر على احترام الذات؟

إن وسائل التواصل الاجتماعي مبنية على الروح الفردية، فلن يحصل المرء دائمًا على جواب مرضٍ لأسئلته وفي كل مرة تنخفض معنوياته يلتقط هاتفه للبحث عن سبب يدفعه للاستمرار، لكن قد ينتهي به الأمر بحلقة مغلقة من البحث المستمر عن الطمأنينة والخوف.

إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على مفهوم احترام الذات كبير جدًا، وقد يكون هذا التأثير هو العامل السلبي الرئيسي لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، ولذلك يجب علينا الانتباه عند استعمال وسائل التواصل الاجتماعي. 

نعم هذه الوسائل تساعدنا بشكل كبير على التواصل مع أصدقائنا وأقاربنا الذين يعيشون بعيدين عنا، ولكن الإفراط في استخدامها قد يؤثر بشكل سلبي على مشاعرنا ويؤذي احترامنا لأنفسنا، ويجعلنا نعيش في واقع افتراضي مختلف كليًا عن الواقع الحقيقي.

أخيرًا وليس آخرًا، لا بد من الإشارة إلى وجود سبب آخر لارتباط الاكتئاب بوسائل التواصل الاجتماعي، وهو سوء استخدام الوقت، وهذا يعني أن الوقت الذي يقضيه المراهقون في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يستغلوه في أنشطة أخرى مثل التمارين الرياضية والنوم الصحي وتنمية المهارات وبناء الثقة.

 نعم قد يحصل الشخص على سعادة مؤقتة كلما تلقى إشعارًا أو حصل على إعجاب أو تابعه شخص ما، ولكن هذه الأشياء تسبب الإدمان دون أن نشعر بذلك.

إذا كنت تعاني من أي مشكلات نفسية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكنك التواصل مع معالجك النفسي عبر تطبيق لبيه.

102
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
5 طرق لتخفيف التوتر
المقال التالي

5 طرق لتخفيف التوتر

كيف أحب ذاتي؟
المقال السابق

كيف أحب ذاتي؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
دكتور نفسي أون لاين على تطبيق لبيه – تعرف على خطوات تحميل التطبيق
دكتور نفسي أون لاين على تطبيق لبيه – تعرف على خطوات تحميل التطبيق
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية