حدود العلاقة بين المعالج النفسي والمراجع

يجب أن يكون العلاج النفسي الجيد ملاذًا آمنًا يمكننا التحدث فيه عن أي شيء نرغب به، ولكن عندما يكون المراجعون في جلسة فعلية يتساءل الكثير منهم عما إذا كانت هناك مناطق أو أسئلة أو مواضيع معينة محظورة، على الرغم من أن المراجعين يجب أن يشعروا كما لو أنه يمكنهم مشاركة أفكارهم ومشاعرهم مع المعالج بحرية ومناقشة ما يدور في أذهانهم، إلا أن هناك بعض الحدود التي يضعها المعالجون المدربون جيدًا، مثل تجنب إعطاء الكثير من التفاصيل حول حياتهم الخاصة، حتى لو سألهم عنها المُراجع.

تتميز العلاقة بين المُعالج والمُراجع بطبيعة خاصة قد يراها البعض غير متكافئة، عندما تبدأ الجلسة والمراجع في الكشف عن أفكاره ومشاعره التي يشعر بالضعف نحوها، فإنه يضع قدرًا كبيرًا من الثقة في المعالج، لذلك من المهم للغاية أن يفهم كل من المراجع والمعالج حقوقهم وحدودهم، ومن المهم أن يفهم المراجعون ماهية الحدود المناسبة في العلاج النفسي، فهي كما هو الحال في أي علاقة مهنية، كلما عرفت أكثر مقدمًا، كلما خرجت منها بفائدة أكبر.

ما هي حدود العلاقة بين المعالج النفسي والمراجع؟

عندما تفصح عن أفكارك ومشاعرك الشخصية لمعالجك، من الممكن أن تشعر برابطة عاطفية معه، بشكل مشابه لرابطتك مع صديقك المقرب، ومع ذلك من المهم أن تتذكر أن علاقتك مع معالجك تشبه إلى حد كبير علاقة الطبيب أو المحامي، فأنت تدفع لهذا الشخص مقابل خبرته المهنية ورعايته ومهاراته وليس صداقته.

قد يكون هذا واضحًا منذ البداية، ولكن عندما تتعلق عاطفيًا بمعالجك، قد يصبح تفكيرك مشوشًا وتصبح الحدود المهنية غير واضحة، يوضح الخبراء أن الحدود بين المعالج النفسي والمراجع وضعت لتوضيح هذه الأمور ومشابهاتها، فهذه الحدود تساعد على بناء علاقة صحية وسليمة كما أنها تحمي هذه العلاقة العلاجية، فالعلاقة بين المعالج والمراجع توصف على أنها علاقة عاطفية صعبة للغاية في أفضل الظروف، لذلك يجب حماية هذه العلاقة، فتخطي الحدود وحدوث الانتهاكات يمكن أن يؤدي إلى تلويث العلاج والعلاقة العلاجية والذي قد يؤدي بدوره إلى فشل العملية العلاجية.

يمكن أن تكون عملية وضع ورسم الحدود في العلاج النفسي صعبة ويرجع ذلك في الغالب إلى أن الهدف من وجود هذه الحدود هو الحفاظ على العلاقة المهنية، ومع ذلك كلما اقتربت من معالجك كلما شعرت بأن هذه الحدود غير واضحة أو غير بديهية.

تُظهر الخطوط العريضة التالية حدود العلاقة بين المعالج والمراجع خلال العلاج النفسي، والعوامل التي تؤثر بها:

كشف المعالج عن معلومات شخصية خاصة به

كشف المعالج لذاته والإفصاح عن معلوماته الشخصية ليس أمرًا سيئًا، في الواقع يمكن أن يكون مفيدًا للغاية، وفقًا لعدة أطباء ومعالجين نفسيين، يمكن لذلك أن يساعد المراجع عبر معرفة أنه ليس وحيدًا وهناك من مرّ بتجربته أيضًا وهناك شخص شعر بهذه المشاعر من قبل، ولكن إذا بدأت تشعر بأن المعالج يتحدث كثيرًا عن نفسه أو يكشف عن معلومات شخصية لا تحمل أي فائدة علاجية أو ليست جزءًا من العلاج فلا بأس من التعبير عن ذلك، يمكنك أن تقول للمعالج إن هذا الوقت خاص بك وهذه الجلسة للتحدث عن مشاعرك، يجب عليك أن تكون صريحًا حول هذا الموضوع.

يمكن لتبادل الهدايا أن يسبب تضاربًا في المصالح

يمكن للهدايا أن تحمل نية طيبة لكن معظم قوانين السلوك الأخلاقي تطلب من المعالجين الامتناع عن تبادل وقبول الهدايا وهذا يشمل المعالج الذي يطلب من المراجعين القيام بمراجعات عبر الإنترنت، ففي مقال عن العلاج النفسي الجيد، يشرح أحد المعالجين أن الهدايا يمكن أن تعيق التقدم العلاجي من خلال خلق تضارب في المصالح.

السرية في العلاج النفسي

تساعد السرية في العلاج على بناء الثقة بين المعالج والمراجع الذي يساعد على تعزيز فائدة العلاقة العلاجية بين المعالج والمراجع، كما يسمح للمراجعين بأن يكونوا أكثر انفتاحًا وصراحة حول مشاعرهم وتجاربهم والتحدث عنها دون خوف. يمكن أن يكون لكسر السرية عواقب وخيمة على السمعة المهنية للمعالج وكذلك العلاقات الشخصية مع العملاء الذين يشعرون بالخيانة من قبل فعل طائش من جانب معالجهم.

يجب على المعالجين عدم الكشف عن أي معلومات تتم مشاركتها أثناء الجلسات مع أي شخص آخر دون موافقة عملائهم. 

التواصل مع المعالج النفسي

يقترح الخبراء مناقشة الحدود مقدمًا مع معالجك، كما أنه لا ينبغي وضع حدود فقط حول الأشياء التي تجعلك غير مرتاح، في بعض الأحيان يمكن أن يكون الشعور بالراحة المفرطة مشكلة أيضًا، إذا كان المعالج يفعل شيئًا ما يجعلك تشعر بأنك مميز عن بقية العملاء والمراجعين، فإنه يخلق نوعًا مختلفًا من الديناميكية في العلاج، ففي أي وقت تشعر فيه بأنك استثناء، فإن ذلك قد يشير علامة خطر حمراء، فإذا واجهت تجاوزًا للحدود أو انتهاكًا، فمن المهم التواصل مع المعالج على الفور.يحق للمراجع دائمًا الثقة بالمعالج النفسي ولديه الحق أيضًا في الحصول على تجربة علاجية خالية من انتهاكات الحدود بالإضافة إلى التعبير عن كل ما يريد حول ردود أفعاله لأن هذا جزء من العلاج، ولكن كما توجد حقوق للمراجع توجد أيضًا حقوق للمعالج لذلك يمكن للتواصل الجيد ووضع الحدود على العلاقة بين المعالج والمراجع أن يبني الثقة بينهما ما قد يجعل العلاج أكثر فعالية، للحصول على معلومات أكثر حول كيفية الحفاظ على حدود صحية وسليمة خلال جلسات العلاج النفسي يمكنك زيارة موقعنا لبيه أو تحميل التطبيق الخاص بنا.

49
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
كيف تتعامل مع ألم الفقد؟
المقال التالي

كيف تتعامل مع ألم الفقد؟

6 خطوات لتجاوز ألم الانفصال
المقال السابق

6 خطوات لتجاوز ألم الانفصال

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
ما أسباب الأمراض النفسية؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها