نمر جميعنا خلال حياتنا بلحظات صعبة نحتاج فيها إلى مساعدة معنوية ومساندة نفسية، بعيدًا عن الأشياء المادية، وذلك يسمى بالدعم النفسي، وقد يتمثل هذا الدعم في كلمة لطيفة من أحد الأصدقاء أو فرد من العائلة والمقربين. أيضًا قد نلجأ إلى مساعدة اختصاصية من معالج أو طبيب أو أخصائي، لذا من المهم التعرف على مفهوم الدعم النفسي جيدًا وأهم أشكاله. وهذا ما سنتناوله في مقالنا هذا.

مفهوم الدعم النفسي الاجتماعي

يمكن أن يكون الدعم النفسي الاجتماعي وقائيًا وعلاجيًا في نفس الوقت. 

  • الجانب الوقائي: عندما يساعد في تقليل خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية.
  • أما عن الجانب العلاجي: فذلك عندما يساعد الدعم النفسي والاجتماعي الأفراد والمجتمعات في التغلب على المشكلات النفسية والاجتماعية الناتجة عن الصدمات وآثار الأزمات. 

يساهم هذان الجانبان في بناء المرونة الكافية، لمواجهة الأزمات الجديدة أو غيرها من ظروف الحياة الصعبة.

الدعم النفسي من المقربين (الدعم الاجتماعي)

بشكلٍ أساسي، يتضمن الدعم النفسي الاجتماعي وجود شبكة من العائلة والأصدقاء يمكنك اللجوء إليهم في أوقات الحاجة، سواء كنت تواجه أزمة شخصية وتحتاج إلى مساعدة فورية، أو فقط ترغب في قضاء بعض الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك، حيث تلعب هذه العلاقات دورًا مهمًا في حياتك اليومية.

ويزدهر الدعم النفسي الاجتماعي بين الناس في أوقات التوتر، حيث يمنحهم القوة للاستمرار وحتى الازدهار، ولكنه – بالتأكيد – ليس طريقًا ذا اتجاه واحد، أي أننا لسنا طرفًا متلقيًا دومًا فحسب، لكننا بمثابة طرف مقدم للدعم للعديد ممّن حولنا في كثير من الأوقات.

أظهرت الأبحاث العلمية أنه يوجد صلة بين العلاقات الاجتماعية والعديد من الجوانب المختلفة للصحة والعافية. وربطت بعض الدراسات بين ضعف الدعم النفسي الاجتماعي والاكتئاب والوحدة، وقد ثبت أنه يغير وظائف المخ ويزيد من إمكانية الوقوع في المشاكل التالية:

  1. إدمان الكحول.
  2. أمراض القلب والأوعية الدموية.
  3. الاكتئاب.
  4. انتحار.

أنواع الدعم النفسي الاجتماعي

يمكن أن تأتي دائرة الدعم النفسي الخاصّة بك بأشكال مختلفة وتلعب أدوارًا مختلفة في حياتك.

الدعم العاطفي

يتمثل هذا النوع من الدعم في بعض الأشخاص الذين تلجأ إليهم في أوقات الشدة، وتستطيع البكاء على أكتافهم وتبوح لهم بما يقلقك، فتُبث الطمأنينة من جديد إلى داخلك، ما يعود بالنفع على صحتك النفسية وتزداد ثقتك في نفسك. يمكن أن يكون هذا النوع من الدعم مهمًا بشكل خاص خلال أوقات التوتر أو عندما يشعر الناس بالوحدة.

الدعم آلي

في حالات أخرى، قد يقدم الأشخاص في شبكتك الاجتماعية دعمًا مفيدًا. إنهم يعتنون باحتياجاتك الجسدية ويقدمون يد المساعدة عندما تحتاج إليها، وقد يتضمن ذلك إحضار وجبة ساخنة لك عندما تكون مريضًا أو توصيلك إلى أي مكان عندما تكون سيارتك في حالة سيئة. هذا الدعم مهم عندما يكون لدى الناس احتياجات فورية يجب معالجتها.

الدعم الإعلامي

يمكن للناس أيضًا تقديم ما يعرف بالدعم المعلوماتي أو الإعلامي. وهو يشمل تقديم التوجيه والمشورة والمعلومات التوجيه. يمكن أن يكون هذا الدعم مهمًا عند اتخاذ القرارات أو التغييرات الكبيرة في حياة المرء.

الدعم النفسي أونلاين

مع التطوّر المستمرّ و السريع لتقنيات التواصل، كان لا بد لعملية الدعم النفسي من مواكبة هذا التطوّر. بالإضافة إلى الجائحة التي جعلتنا نتجه لتلبية معظم احتياجاتنا إفتراضيًّا، هناك وصمة العار المجتمعي، التي قد تولد عند الكثير من الأشخاص رغبةً بعدم الإفصاح عن أسمائهم و هويتهم، كل هذه العوامل أدّت إلى ولادة خدمات الدعم النفسي الالكتروني، سواء عبر الاستشارات الأخصائية، أو غيرها، وذلك بكلّ سهولة وبضغطة زر عبر تطبيقات توفر التواصل مع أفضل الأطباء و المعالجين النفسيين المختصين بكل سرية و أمان.

الدعم النفسي الأخصائي 

وهو ببساطة الدعم الذي نلجأ إليه عندما تتوقّف دائرة الدعم الاجتماعي الخاصّة بنا عن الإيفاء بالغرض، و تعجز عن المساعدة، و نعاني من مشكلة نفسية تعيق سير حياتنا اليومية، و تنغص أيامنا، و قد يكون عبر الاتجاه إلى استشارة نفسية أخصائية من قبل طبيب أو معالج، أو باللجوء إلى أخصائيي الدعم النفسي في بيئتنا المحيطة (المدرسة، الجامعة، العمل) و طلب المساعدة منهم، ولا يمكن غض الطرف عن نصائح الأصدقاء اللطيفة، و التي رغم كونها نابعة من نوايا حسنة في الغالب، فليس من الضروري أن تكون صائبة و مناسبة للحالة التي نمر بها، و هنا تكمن أهمية اللجوء إلى المساعدة المختصّة لتوجيه رحلة تعافينا في الاتّجاه الصّحيح.

ومن الأعراض والأسباب التي لا يجب التردّد عندها في مراجعة الطبيب أو أخصائي الدعم النفسي:

  • التغيرات الحادة و الملحوظة في المزاج أو الشخصية.
  • المشكلات العاطفية أو السلوكية المعرقلة لحياة الفرد.
  • التعرض لصدمة عاطفية أو حدث سيئ.
  • لحظات الأزمات الحياتيّة مثل الطلاق، وفاة قريب، و تغييرات الحياة المفصليّة.
  • الحاجة للحصول على الأمان العاطفي والطمأنينة.
  • الوقاية من تكرار حالات التوتر أو القلق.

إنّ أشكال الدعم النفسي السّابقة تتكامل وتتصل في كثير من الجوانب، ولا يمكن لأحدها أن ينجح دون الآخر، فالصديق الحقيقي سيُشجعك على تلقي المساعدة الأخصائية عندما تحتاجها، وأخصائي الدعم النفسي سيُشجعك على اللجوء لدائرة دعمك الاجتماعيّة و الانخراط فيا لما لها من دور إيجابي في التحسين والحفاظ على الصحّة النفسية، لذا فمن المهم التعرف على كل تلك المفاهيم ودورها الإيجابي في حياتنا كأفراد أكثر اتزانًا من الناحية النفسية. 

المصادر: 123

تطبيق لبيه