يجلب الحمل عادةً السعادة والسرور للعائلة عمومًا والأم تحديدًا، ومع ذلك، قد تعاني بعض النساء من مشاعر مختلطة أو سلبية حول الحمل، فقد يجدن صعوبة أكثر من غيرهن في التأقلم مع التغييرات والشكوك التي يجلبها الحمل، وهذا يشمل الأعراض الجسدية (كالغثيان الصباحي مثلًا) والدعم العائلي الذي تحصل عليه (أو لا تحصل عليه) والأحداث المجهدة في حياتها. إلى جانب التأثيرات الإيجابية العديدة للحمل على الصحة النفسية للأم، قد يترافق بتأثيرات سلبية كثيرة ومهمة.

يرتبط الحمل بفوائد صحية عديدة لجسم الأمم ككل، ويعزز حالتها النفسية على وجه الخصوص، نظرًا للأهمية التي تضعها معظم النساء للأمومة والإنجاب. إلى الجانب الآخر، تعاني بعض النساء من مشاعر سلبية خلال هذه المرحلة من حياتها، وفي مقالنا هذا سنبحر في التأثيرات السلبية للحمل على الصحة النفسية للأم.

ما المشاعر السلبية الطبيعية أثناء الحمل؟

تقلق النساء عادةً حول كيفية تعاملهن مع الحمل أو الإنجاب، وقد يشعرن بالتوتر مع تقدم الحمل وازدياد كمية التغيرات التي طرأت على حياتهن بسبب الحمل، وخاصةً في الحمل الأول. يبقى هذا الشعور طبيعيًا إلى حد معين. قد تشمل أسباب القلق والتوتر لدى الأم ما يلي:

  • التغييرات التي تطرأ على دورها الاجتماعي، كأن تصبح أمًا أو تتوقف عن العمل لفترة من الزمن.
  • التغييرات التي تطرأ على علاقاتها مع البيئة المحيطة.
  • الخوف من حدوث مشاكل صحية تؤثر عليها أو على طفلها.
  • الخوف من الولادة والألم أو الاختلاطات المرتبطة بها.
  • قلة الدعم الاجتماعي والوحدة.

هل يؤدي الحمل إلى تطور أمراض نفسية؟

تعاني العديد من النساء من اضطرابات الصحة النفسية أثناء الحمل أو بعد الولادة. يعتبر الاكتئاب والقلق أشيع الاضطرابات النفسية أثناء الحمل، إذ تؤثر هذه الاضطرابات على 10- 15 امرأة من كل 100 امرأة حامل. تمامًا كما هو الحال في أوقات الحياة الأخرى، قد تعاني بعض النساء من أمراض نفسية مختلفة النوع والشدة.

قد تكون الاضطرابات النفسية التي عانت منها في الماضي مقلقة، لأنها قد تتطور أو تزداد حدة، خاصةً بعد الولادة. ومع ذلك، يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من ذلك عند تلقي المساعدة الطبية الصحيحة. قد تتطور اضطرابات نفسية جديدة لأول مرة أثناء الحمل أو بعد الولادة. تعتمد كيفية تأثر صحة المرأة النفسية أثناء الحمل على أشياء كثيرة، وهذا يشمل:

  • نوع الاضطرابات التي عانت منها مسبقًا.
  • التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة لمرض نفسي عند حدوث الحمل، وهذا قد يزيد خطر الانتكاس بشكل كبير. يرتفع احتمال ذلك في الأمراض شديدة الحدة أو عديدة النوبات أو عند المعاناة من نوبة حديثة.
  • الأحداث المجهدة الأخيرة في الحياة (كوفاة أحد أفراد الأسرة أو انتهاء العلاقة).
  • ما هو شعورها حيال الحمل.
  • استقدام ذكريات مزعجة عن الصعوبات التي واجهتها في الطفولة.

علاقة الحمل وتغيراته بالصحة النفسية

يغير الحمل الجسم بطرق عديدة، ويترافق بأعراض مزعجة، وهذا يتضمن: الغثيان الصباحي وآلام الظهر والصداع وتقلصات الساقين وتوسع الأوردة والحكة والإمساك والبواسير وعسر الهضم والإفرازات المهبلية. قد تؤثر جميع هذه الأمور على شعور المرأة حيال الحمل، خاصةً بوجود عوامل أخرى، فربما لم يكن حملًا مخططًا له، وربما تخشى من تأثير ذلك على علاقتها بشريكها مثلًا.

في بعض الأحيان، يمكن الخلط بين الأعراض الناتجة عن الحمل وأعراض الاضطرابات النفسية. على سبيل المثال، يعد النوم المتقطع ونقص الطاقة أمرًا شائعًا في كل من الحمل والاكتئاب.

أعراض الاكتئاب والقلق في الفترة المحيطة بالولادة

إذا كنت قلقة حول ما تشعرين به أنت أو شريكك، فإليك بعض العلامات والأعراض التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • نوبات الهلع: تسرع ضربات القلب أو ضيق في التنفس أو الارتعاش أو الشعور بالانفصال الجسدي عن محيطك.
  • قلق عام ومستمر، وخاصةً حول المشاكل الصحية.
  • سلوك وسواسي أو قهري.
  • تقلبات مزاجية مفاجئة.
  • الشعور بالحزن الغامر أو البكاء بدون سبب واضح.
  • الاهتمام القليل أو عدم الاهتمام بالأشياء التي تجلب الفرح (كقضاء الوقت مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة أو تناول الطعام أو التواجد مع الشريك).
  • التوتر والعصبية الدائمة.
  • الشعور بالتعب طوال الوقت.
  • عدم القدرة على النوم.
  • الإحساس بالخوف من بقائك وحيدة مع طفلك.
  • أفكار تدخلية لإيذاء النفس أو الطفل.
  • الإحساس بصعوبات في التركيز أو تذكر الأشياء.
  • الانخراط في سلوكيات خطرة.

إذا استمرت هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين، فقد حان الوقت للحصول على بعض المساعدة. فعندما يحصل الفرد على المساعدة الطبية في وقت مبكر، سيبدأ الشعور بالتحسن بشكل أسرع.

ما هي الحلول والنصائح المقترحة؟

قد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية بعض الإستراتيجيات لمساعدتك في إدارة مشاعرك ومخاوفك. قد يحيلك طبيبك العام إلى طبيب نفساني، أو قد يقترح عليك بعض الأدوية لفترة من الوقت، إذ توجد أدوية آمنة للاستخدام أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية. تتضمن النصائح التي ستساعدك في التغلب على المشاعر السلبية والإجهاد المرافق للحمل ما يلي:

  • تناولي طعامًا صحيًا وبكميات مناسبة.
  • خصصي بعض الوقت كل أسبوع للقيام بشيء تستمتعين به؛ فهذا سيحسن مزاجك ويساعدك على الاسترخاء.
  • اسمحي للعائلة والأصدقاء بمساعدتك في الأعمال المنزلية والتسوق.
  • مارسي الرياضة مهما كانت بسيطة، فحتى المشي العادي في الهواء الطلق كل يوم أو يومين، سيحدث فرقًا.
  • احصلي على نوم منتظم.

إن الحمل هو فترة حساسة تحمل الكثير من التغيرات النفسية والجسدية للمرأة، ويمكن من خلال التوصيات السابقة تخفيف التأثيرات السلبية لهذه الفترة الهامة من حياة المرأة، وعيش حياة طبيعة بشكل يضمن سلامة الأم وجنينها.

تطبيق لبيه