هل يمكن شفاء الوسواس القهري تلقائيًا؟

كان اضطراب الوسواس القهري يعد من الاضطرابات النادرة صعبة العلاج، ولكن البحوث الحديثة أثبتت عكس ذلك، إذ تقدر بعض الدراسات أن نسبة حدوثه تصل إلى 2% – 3% خلال حياة الإنسان، وأنه يُشكل 10% من مرضى العيادات النفسية.

ما هو الوسواس القهري؟

يتميز اضطراب الوسواس القهري بوجود أفكار أو اندفاعات أو أفعال قسرية قهرية على شكل طقوس حركية مستمرة أو متقطعة تسبب قلقًا شديدًا ومعاناة كبيرة وإزعاجًا دائمًا.

يدرك الشخص المصاب بتفاهة هذه الأفكار أو الأفعال وعدم منطقيتها، ويقول إنها لا تستحق كل هذا الاهتمام المبالغ فيه، وهذا ما يفرّق الاضطراب عن الفصام الذي تحدث فيه توهمات يعتقد أصحابها بصحتها المطلقة. يحاول المريض بشكل مستمر أن يقاوم هذه الأفكار والأفعال، ولا يستسلم لها لأنه يدرك عدم صحتها، فهو  يشعر بأن الأفكار أو الوساوس تُفرض عليه فرضًا ويُجبر عليها قهرًا من داخله وليس من الخارج.

أسباب الوسواس القهري

أسباب الوسواس القهري متعددةٌ ومختلفة، ومنها الأسباب البيولوجية والوراثية التي تلعب دورًا في حدوث هذا الاضطراب، أما الأسباب النفسية فهي تفسر الوسواس القهري على أنه ضعف أو نقص عاطفي يعود لمرحلة الطفولة، إذ يستعمل المريض آليات دفاع معينة مثل الانعزال والانطواء، أما بعض النظريات الأخرى فتعتبر أن الأفكار الوسواسية تعود لوجود القلق لدى الشخص المصاب، وما يفعله من أعمال قسرية هو سلوكٌ يتعلّمه من أجل تخفيف قلقه المصاحب لأفكاره الوسواسية.

أعراض وعلامات الوسواس القهري

تشمل أعراض اضطراب الوسواس القهري ما يلي:

الأفكار الوسواسية:

يسيطر على التفكير أحاسيس أو أفكار أو نزعة معينة، أو صور لمشهد جميل أو قبيح أو ذكريات وأحداث صادمة. تتطور الحالة تدريجيًا لتسيطر هذه الأفكار على الشخص مسببةً قلقًا وتوترًا شديدين، وقد تحدث بأي لحظة وبصرف النظر عن الظروف المحيطة بالمصاب، إذ تتملّكه بشكل كامل وتشلّ تفكيره.

إن الأفكار الوسواسية عديدةٌ ومن أشيعها:

  • تكرار بعض الكلمات أو الأشياء أو الأرقام، أو تكرار أسئلة وطرحها بشكل مستمر.
  • خوف من حصول حدث خطير مثل الموت أو حدوث حريق أو زلزال.
  • خوف من إيذاء الآخرين في أي عمل يقوم به المريض.
  • رغبة قهرية بالانتحار أو إيذاء النفس.
  • الشك بكل عمل يقوم به المصاب أو كل ما ينطق به، ما يؤدي به للقيام بعمليات تأكُّد مستمرة في مختلف نواحي حياته اليومية والمهنية.

الأفعال القهرية:

تنفيذ أعمال أو سلوكيات يحس المصاب بأنه مجبر على القيام بها، رغم معرفته بأنها مزعجة وغير منطقية، ولكنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من القيام بها بشكل متكرر لتخفيف قلقه.

من أمثلة هذه الأفعال والأعمال:

  • غسل اليدين بشكل متكرر، إذ يجبر المريض على غسل يديه بعد ملامسة أي شيء، مع تكرار الغسيل مراتٍ عديدة تصل أحيانًا لعشرات المرات، وقد يطول أيضًا زمن الاستحمام ليصل إلى ساعات، إضافةً إلى أعمال تنظيف البيت المستمرة خصوصًا عند النساء.
  • أفعال التأكد من نسيان فعل شيء، مثل إغلاق الباب قبل النوم أو إغلاق جرة الغاز عدة مرات.
  • أفعال تخص اللباس والتزيين، كأن تبقى المصابة بالاضطراب أمام المرآة لساعات.
  • هوس الحساب، الذي يجبر الشخص على القيام بعمليات ذهنية حسابية معقدة قبل البدء بأي عمل.

علاجات الوسواس القهري وطرق تدبيره

لا يمكن أن يشفى الوسواس القهري تلقائيًا مع مرور الوقت وبدون أي علاج، ولا يمكن للمريض تجاهل هذا الاضطراب أو التفكير في الخروج من الأفكار والسلوكيات المتكررة التي تتحكم في حياته، ولكن ما يمكنه القيام به والتحكم فيه هو قراره بالحصول على العلاج. تشمل علاجات الوسواس القهري العلاج الدوائي والعلاج النفسي.

علاج الوسواس القهري دوائيًا

يساعد العلاج الدوائي المريض على مقاومة الأعراض الوسواسية، ويسهل عليه عملية الاندماج الاجتماعي والمهني. لقد حسّنت الأدوية الحديثة من إنذار المرض وتطوره، وغالبية المرضى يتحسنون في أكثر من 60% إلى 80% من الحالات التي يُستخدم فيها العلاج المناسب.

تشمل الأدوية التي تُستخدم في العلاج:

  • مضادات الاكتئاب مثل الإيميبرامين Imipramine، ولقد أثبتت هذه الأدوية فعاليتها في تخفيف الأعراض الوسواسية.
  • مضادات مستقبلات الناقل العصبي السيروتونين SSRI، مثل دواء الفلوكسيتين Fluoxetine.
  • يمكن استخدام المهدئات من أجل تخفيف قلق المريض بعض الشيء، ولكنها ليست كافية وحدها للمعالجة، وعادةً ما يتم وصفها -خاصةً في بدء العلاج- مع الأدوية الأساسية.

علاج الوسواس القهري بدون أدوية

يعد العلاج النفسي ضروريًا أيضًا في علاج الوسواس القهري، ويفضل مشاركته مع العلاج الدوائي للحصول على أفضل النتائج، وذلك لأن الأعراض يمكن أن تعود للمريض بعد إيقاف العلاج.

يجب التأكيد على استمرار المريض في عمله إن أمكن، وتصحيح المعلومات الخاطئة، ويفضل تغيير مكان العمل أو المنزل بشكل مؤقت إذا كانا مصدرًا للوساوس، إذ يساهم ذلك في تخفيفها ولكنه قد لا يزيلها نهائيًا. يجب تفسير الأعراض الموجودة للمريض وشرح طبيعتها، ويجب تشجيع المريض وطمأنته، وهذا يعطي درجة تحسن ممتازة.

يمكن اللجوء إلى العلاجات السلوكية المعرفية التي تفيد لدى وجود بعض الأعراض أو الأفعال القهرية، فالعلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يمنح المريض أدواتٍ من أجل التفكير والتفاعل مع أفكاره وعاداته المؤذية وغير الصحية، والهدف منه هو استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية ومُنتجة.

في حال إخفاق المعالجات الدوائية أو النفسية أو في حال ترافق الاضطراب باكتئابٍ شديدٍ وتهديدٍ بالانتحار، قد يتم اللجوء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية. يمكنك أيضًا الاطلاع على البرامج العلاجية للوسواس القهري على موقع وتطبيق لبيه.

تطبيق لبيه