السعادة هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وغاية رئيسية يهدف الجميع لتحقيقها والوصول إليها. يوافق 20 مارس من كل عام اليوم العالمي للسعادة، ويعتبر هذا اليوم دعوة للتفكير الإيجابي والاعتناء بالصحة النفسية والعاطفية.

ما هي مقومات السعادة وكيف نصل إليها؟

لدى كثير من الناس قائمة بالأشياء التي يعتقدون أنهم بحاجة إليها ليكونوا سعداء، إذ أن هناك العديد من الأهداف التي يعمل الجميع على تحقيقها مثل: النجاح، الثروة، الشهرة، القوة، المظهر الجميل. لكن الحقيقة أن هذه الأمور لا تشكل المفاتيح الأساسية عندما يتعلق الأمر بالسعادة على المدى الطويل، إذ أن هذه الأشياء يمكن أن تجعلنا نشعر بالارتياح في البداية، لكنه شعور لا يدوم طويلًا. يتكيف البشر بسرعة مع الظروف الجديدة، وهذا يعني أن الأشياء الإيجابية التي تجعلنا أكثر سعادة في البداية تصبح أمرًا طبيعيًا مع الوقت.

لقد وجد باحثون في مجال علم النفس أنه يمكن زيادة السعادة على المدى الطويل من خلال تطبيق بعض النصائح:

تدريب العقل ليكون أكثر إيجابية

يمكننا تدريب أدمغتنا لتكون أكثر إيجابية، وهذا لا يعني تجاهل الواقع أو التظاهر بأن الأشياء رائعة حتى وإن لم تكن كذلك، ولكن كما أن التفكير في الأشياء السلبية يغذي التعاسة، ويلعب دورًا كبيرًا في الاكتئاب والقلق، فإن الأفكار الإيجابية عامل قوي وهام لتعزيز السعادة. ابحث عن الجانب الإيجابي في كل حدث سلبي، فحتى أكثر الظروف إيلامًا يمكن أن تعلمنا دروسًا إيجابية.

التعبير عن الامتنان

الامتنان يساعد على الشعور بمزيد من المشاعر الإيجابية، ويقلل من الاكتئاب، ويُشعر الشخص بالتحسن، ويحسن العلاقات ويزيد من التواصل الاجتماعي، وكلها أمور تعزز الصحة النفسية وتدعمها.

محاولة البقاء على اتصال مع المقربين

يعتبر فقدان الاتصال بالأصدقاء أحد أكثر الأشياء التي نندم عليها. استثمر الوقت مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم بشكل جيد، شارك ما يجري في حياتك وكيف تشعر، فقد يساعدك ذلك على التخلص من التوتر بدلًا من إبقائه في الداخل، ويساعد على تقوية العلاقات والتواصل مع الناس. خصص وقتًا للتحدث والاستمتاع بصحبة المقربين، يعتبر التواصل أمرًا مهمًا، سواء كان مع صديق أو أحد أفراد الأسرة أو المعالج النفسي.

تثبت الدراسات التي تقيِّم حياة الأشخاص السعداء أن العلاقات من أكبر مصادر السعادة في حياتنا. كلما كان الشخص أكثر سعادة، زادت احتمالية وجود دائرة كبيرة وداعمة من العائلة والأصدقاء، وحياة اجتماعية مزدهرة.

عش في واقعك

عندما تفكر في وقت كنت تشعر فيه بالاكتئاب أو القلق، فإنك تستعيد ذكريات سلبية وأفكار مزعجة. في المقابل، عندما تركز على اللحظة الحالية، فمن المرجح أن تشعر بالتركيز والسعادة والسلام. من المرجح أيضًا أن تلاحظ الأشياء الجيدة التي تحدث، بدلًا من السماح لها بالمرور بدون تقدير أو ملاحظة.

التأمل والاسترخاء

التأمل هو أسلوب جيد لتعلم العيش والاستمتاع باللحظة، فالتأمل هو تمرين للعقل. عند ممارسة التأمل بانتظام، يبدو أنه يقلل من النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بالأفكار السلبية والقلق والاكتئاب. وفي الوقت نفسه، يزيد النشاط في المجالات المرتبطة بالبهجة والرضا والسلام. كما أنه يقوي مناطق الدماغ المسؤولة عن إدارة العواطف والتحكم في الانتباه.

حافظ على نظام غذائي صحي ومتوازن

اتخاذ خيارات صحية بشأن نظامك الغذائي يمكن أن يجعلك تشعر بأنك أقوى عاطفيًا. أنت تفعل شيئًا إيجابيًا لنفسك، ما يرفع من ثقتك بنفسك، ويساعد النظام الغذائي الجيد عقلك وجسمك على العمل بكفاءة أيضًا.

يؤثر النظام الغذائي الصحي المتوازن بشكل إيجابي على مزاجك وكيانك بشكل عام. إذا كنت تأكل بشكل سيئ (الأطعمة المقلية، عالية الصوديوم، عالية السكر)، سوف تستجيب أعضاؤك بشكل سلبي. نتيجة لذلك، ستصاب إما بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو ارتفاع الكوليسترول، وإذا كنت تتناول الطعام وأنت تحت الضغط أو تتناول وجباتك بسرعة، فيجب أن تحاول الانتباه إلى عادات الطعام. تناول الطعام ببطء، وخذ الوقت الكافي للاستمتاع الكامل. قلل من تناول الكحول، عندما تكون الأوقات صعبة، من المغري شرب الكحول لأنه يخدر المشاعر المؤلمة، ولكنه من الممكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية للغاية.

احرص على ممارسة الأنشطة الممتعة

اعتمد طقوسًا يومية ممتعة، يمكن أن تكون أشياء بسيطة للغاية مثل شرب فنجان من القهوة في الصباح، أو القيام بنزهة قصيرة تحت أشعة الشمس. لا يهم ما تفعله طالما أنك تستمتع به وتقدره. فعل الأشياء التي تستمتع بها مفيد لصحتك العاطفية.

احرص على مساعدة الآخرين

هناك شيء مُرضي حقًا في مساعدة الآخرين والشعور بأن أفعالك تحدث فرقًا نحو الأفضل في العالم. هذا هو السبب في أن الأشخاص الذين يساعدون المحتاجين ويعيدون الجميل للآخرين ومجتمعاتهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يميلون أيضًا إلى زيادة احترام الذات.

ممارسة الرياضة بانتظام

التمرين ليس مفيدًا للجسم فقط، بل له تأثير قوي على الصحة النفسية. الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يكونون أكثر سعادة في جميع المجالات. بالإضافة إلى ذلك، فهم أيضًا أقل توترًا وغضبًا وقلقًا واكتئابًا. لا يهم نوع التمرين الذي تمارسه طالما أنك تمارسه بانتظام. للحصول على أفضل النتائج، استهدف ممارسة الرياضة لمدة ساعة على الأقل خمسة أيام في الأسبوع. التمارين الرياضية المعتدلة تطلق مواد كيميائية تدعى الإندورفين في عقلك تحسّن مزاجك. ويمكن أن تساعدك على النوم بشكل أفضل، والحصول على المزيد من الطاقة والحفاظ على صحة قلبك.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يؤثر الحصول على نوم جيد كل ليلة بشكل مباشر على سعادتك وحيويتك واستقرارك العاطفي أثناء النهار. عندما تحرم من النوم، تكون أكثر عرضة للتوتر. من الصعب أن تكون منتجًا وتفكر بطريقة إبداعية وتتخذ قرارات حكيمة. يحتاج الشخص العادي ما لا يقل عن 7.5 – 9 ساعات كل ليلة.

تحكم في مستويات التوتر والقلق

إذا كنت تعاني من الكثير من التوتر في حياتك، فابحث عن طرق لتقليله، مثل تعلم بعض تقنيات إدارة الوقت. قدم لنفسك تمرينًا منتظمًا ووقتًا. هذه تغييرات إيجابية. السيطرة على وقتك بهذه الطريقة يمكن أن يقلل بشكل فعال من التوتر.

المرونة والتأقلم

المرونة هي ما يسمح لك بالتعامل مع تقلبات الحياة والمواقف اليومية المتنوعة. إن بدء مجموعة دعم لمساعدة الآخرين، أو صنع شيء إبداعي من التجارب السيئة، على سبيل المثال، الكتابة أو الرسم أو الغناء، يمكن أن يساعد في التعبير عن الألم وتجاوز الأوقات الصعبة.

ابحث عن هواية جديدة أو تعلم شيئًا جديدًا

عندما يتعلق الأمر بالهوايات، فإن الاحتمالات لا حصر لها. وأفضل جزء هو أن الأمر متروك لك تمامًا. يمكنك أن تكون مغامرًا أو مبدعًا أو غامضًا. يمكنك تجربة هواية جديدة بمفردك أو مع الأصدقاء. تساعد في تقليل التوتر وتضع تركيزنا على شيء ممتع ومختلف. المفتاح هو العثور على شيء سيفي بالغرض.

وفي الختام يجب الانتباه للنصيحة التالية جيدًا: رغم أن الأمر يبدو بسيطًا وبديهيًا، لكن الكثير من الناس ينسون أو يهملون الاعتناء بأنفسهم. سواء كان ذلك بسبب جدول العمل المزدحم، والزواج، والأطفال، والأسرة، والأصدقاء، فإن الكثير من الناس، وخاصة النساء، يحصلون على القليل من الرعاية الذاتية. يمكن أن يؤثر أخذ بعض الوقت لنفسك يوميًا على مزاجك ومستوى التوتر لديك والتركيز والإنتاجية. إن السماح لنفسك بلحظة لإعادة الشحن لا يتيح لك فقط أن تكون أفضل ما لديك ولكنه يتيح الفرص لتقديم المساعدة للآخرين.

تطبيق لبيه