تحدث الاضطرابات النفسية نتيجة العديد من العوامل والأسباب العضوية والنفسية، وتشمل الأمراض النفسية العديد من الاضطرابات كالاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والقلق والفصام وغيرها الكثير. تختلف الأعراض حسب نوع المرض وشدته، وقد تشمل تغيرات في نمط النوم أو تقلبات مزاجية شديدة أو اضطرابات في التفكير والإدراك أو الشعور بمخاوف غير منطقية. تؤثر الأمراض النفسية على العلاقات بشكل عام، كما تؤثر على قدرة الشخص على العمل، وهذا ما يقود في النهاية إلى عزلة اجتماعية، والتي قد تفاقم المشكلة بدورها.

أسباب الاضطرابات النفسية وأسباب حدوثها

يعتقد معظم الباحثين والمتخصصين في مجال الصحة النفسية أن الاضطرابات النفسية تحدث نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الجسدية والبيئية والاجتماعية. تشمل العوامل الجسدية: التركيب الجيني للشخص والأذيات والأمراض الجسدية، بينما تشمل العوامل البيئية الصدمات النفسية الشديدة، كالحروب مثلًا. تؤثر العوامل الاجتماعية على الصحة النفسية أيضًا؛ كالمكان الذي يعيش فيه الفرد ومحيطه -الذي يشمل العائلة والأصدقاء- وبيئة عمله وطبيعته. يؤثر مقدار الإجهاد الذي يتعرض له الفرد ومدته على صحته النفسية، وخاصةً في المواقف التي لا يستطيع فيها الفرد تغيير ظروفه.

تساهم المساعدة التي تقدمها الأسرة والأصدقاء بشكل كبير في معالجة الفرد الذي يعاني من اضطراب نفسي، وفيما يلي نصائح وطرق هامة يجب مراعاتها عند محاولتك مساعدة شخص عزيز عليك، إضافةً للأعراض والعلامات التحذيرية التي تتطلب استشارة اختصاصي صحة نفسية.

الأعراض والعلامات التحذيرية

هناك العديد من العلامات التي تدفعك إلى توجيه شخص عزيز عليك، سواء كان صديقك أو أحد أفراد عائلتك، إلى طبيب نفسي أو أي شخص متخصص في الصحة النفسية، مع الإشارة إلى الانتباه بشكل خاص إلى التغييرات المفاجئة في الأفكار والسلوكيات. ضع في اعتبارك أيضًا أن ظهور الأعراض التالية، يشير إلى وجود مشكلة يجب تقييمها.

الأعراض والعلامات التحذيرية لدى البالغين والشباب:

  • تفكير مضطرب.
  • فترات طويلة من الحزن والقلق.
  • نوبات سعادة شديدة أو حزن شديد.
  • خوف مستمر أو قلق مفرط.
  • انسحاب وعزلة اجتماعية.
  • تغييرات جذرية في عادات الأكل أو النوم.
  • مشاعر غضب قوية ونوبات هلع.
  • أفكار غريبة (أوهام)، أو رؤية وسماع أشياء غير موجودة (هلوسات).
  • عدم القدرة على التعامل مع المشاكل ومواقف الحياة اليومية.
  • أفكار انتحارية أو محاولات إيذاء النفس.
  • إحساس بآلام جسدية غير مبررة.

العلامات والأعراض لدى المراهقين:

  • تدخين أو استخدام مواد غير مشروعة.
  • عدم القدرة على التعامل مع المشاكل والأنشطة اليومية.
  • تغييرات في عادات النوم والأكل.
  • آلام جسدية متكررة وغير مفسرة.
  • نقص القدرة على التعامل مع الواجبات في المنزل أو في المدرسة.
  • خوف شديد وقلق مبالغ به.
  • مزاج سلبي طويل الأمد، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بضعف في الشهية.
  • نوبات غضب متكررة.

أما أهم العلامات التحذيرية التي تظهر عند الأطفال:

  • اضطراب في الأداء المدرسي.
  • درجات ضعيفة على الرغم من بذل جهود معقولة.
  • تغير في عادات النوم أو الأكل.
  • خوف شديد أو قلق مستمر (كرفض الذهاب إلى الفراش أو المدرسة مثلًا).
  • نوبات فرط النشاط.
  • كوابيس مستمرة.
  • عصيان الأهل أو عدوان مستمر.
  • نوبات هلع أو غضب متكررة.

كيفية التعامل مع المشكلة النفسية في بدايتها

قد تكون إحدى أصعب وأهم الخطوات هي بدء محادثةٍ مع شخصٍ يعاني من اضطرابٍ نفسي. تذكر دائمًا، من غير الضروري أن تكون خبيرًا في المسألة أو أن تملك جميع الإجابات والتفسيرات، فكل ما عليك القيام به هو أن تكون داعمًا ومحبًا. عبِّر عن قلقك وعن رغبتك في الاستماع والتواجد بالقرب من الشخص الذي يعاني المشكلة بغض النظر عن مشكلته. لا تخف من الحديث معه أو مناقشته عن مشاكله، وحاول طمأنته بإخباره أنك مهتم به وأنك موجود بجانبه في جميع الحالات. استخدم جُملًا تتضمن كلمة «أنا» أو ما يقابلها، على سبيل المثال، استخدم جملة «أنا قلق عليك…» أو «باعتقادي، يجب التحدث مع طبيب….»، وذلك بدلًا من استخدام جملة موجهة مباشرةً للشخص وحده، على سبيل المثال، «أنت كذا….» أو «يجب عليك كذا….».

حاول إظهار الصبر والاهتمام، وحاول ألا تصدر أحكامًا على أفكار الشخص وأفعاله. استمع له ولا تتجاهله أو تتحدى مشاعره، وشجعه على التحدث مع الطبيب أو المعالج النفسي لأنه سيشعر براحة أكبر معه. بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون من المفيد مقارنة الأمراض النفسية بالأمراض الجسدية، وإخبارهم أنهما غير مختلفين، وكلاهما يحتاج للعلاج. ذكِّر الشخص المعني دائمًا أن طلب المساعدة علامة على القوة لا الضعف، وأن مواجهة المشكلة أفضل بكثير من إهمالها.

اقرأ عن الأمراض النفسية وعلاجاتها وطرق التعامل معها

كلما فهمت أكثر عن الأمراض والاضطرابات النفسية وأعراضها والعلاجات الممكنة، وما يمكن توقعه في كل حالة، يمكنك تقديم دعم أكبر وأكثر فعالية لمن تحب، ومع ذلك، اختر بحذر مصادر المعلومات، فكما هو الحال مع أي موضوع طبي أو علمي آخر، تختلف دقة المعلومات المتاحة عبر الإنترنت بشكل كبير. وعليك أن تختار موقعًا أو منصة موثوقة تقدم معلومات واستشارات يشرف عليها أطباء ومعالجون نفسيون مختصون، مثل منصة لبيه والتطبيقات الخاصة بها.

ساعد في إزالة الحواجز

تعرف إلى الحواجز التي تمنع الشخص من طلب المساعدة، وساعده في إزالتها وتخطيها بنجاح. اعثر على الوسائل المتاحة التي تقدم الدعم والمساعدة، وسهّل عليه عملية البحث عن المعالجين المحتملين وعناوينهم والمواعيد المتوفرة لديهم، وحاول مساعدته على تخطي العوائق المحتملة الأخرى؛ كرعاية الأبناء ومشاكل العمل والمدرسة مثلًا.

لا تنسَ نفسك

خلال تركيزك على مساعدة من تحب، لا تنسَ الاعتناء بنفسك أيضًا جسديًا ونفسيًا. اطلب المساعدة إذا احتجت إليها، وتعرف على حدود ما يمكنك تقديمه واعترف بذلك، وتذكر دائمًا، أنت لست وحيدًا في هذه المشكلة. يمكنك الاستفادة من مجموعات الدعم أو من اختصاصي الصحة النفسية أو حتى من الأصدقاء وأفراد الأسرة الآخرين.

كن صبورًا

من المهم ألا ترفع سقف توقعاتك كثيرًا، وأن يكون لديك توقعات حقيقية وواضحة. لا يحدث التعافي عادةً بشكل سلس ومباشر، وقد يكون الطريق مليئًا بالمصاعب والعثرات، عليك التحلي بالصبر، حتى إذا شعرت أن دعمك لن يغير أي شيء، ولكنه يصنع فرقًا كبيرًا بالنسبة لصديقك أو أحد أفراد أسرتك. في بعض الحالات، لا يدرك الشخص المصاب ما تفعله من أجله بوضوح، وفي حالات أخرى، لا يستطيع التعبير عن تقديره وامتنانه. قد تساعد معرفته بوجودك إلى جانبه في تحسنه، وقد يساهم ذلك في زيادة رغبته بالعلاج، وتحسين نتائج العلاج وتسريعه.

المصادر: 12

تطبيق لبيه