اضطراب ما بعد الصدمة والصحة الجنسية

ينتج اضطراب ما بعد الصدمة عن حدث مرعب أو خطير، وقد يتفعل هذا الاضطراب من خلال استعادة ذكريات الماضي والكوابيس والقلق الشديد، بالإضافة إلى أفكارٍ لا يمكن السيطرة عليها حول الحدث الذي أدى لهذه الحالة، قد يواجه معظم الأشخاص الذين يمرون بأحداث صادمة صعوبات مؤقتة في نمط الحياة اليومية، وتظهر لديهم أعراض مثل عدم القدرة على التوقف عن التفكير فيما حدث والخوف والقلق والغضب والاكتئاب والشعور بالذنب وحتى تأثيرات على مستوى الحياة الزوجية أيضًا، وقد يعانون من العديد من الاضطرابات الجنسية.

ما اضطراب الوظيفة الجنسية؟ وما أهم أسبابها؟

تحدث اضطرابات الوظيفة الجنسية عندما تكون هناك مشكلة تمنع أو تؤثر على الرغبة في النشاط الجنسي، ويمكن أن يحدث في أي وقت، فقد يعاني الأشخاص من جميع الأعمار من خلل في الوظيفة الجنسية، على الرغم من أن فرص الإصابة به تزداد مع التقدم في العمر.

الإجهاد هو سبب شائع للعجز الجنسي بما في ذلك الإجهاد النفسي والتوتر والاكتئاب، وتشمل الأسباب الأخرى ما يلي:

  • الاضطرابات النفسية (التوتر، الاكتئاب، اضطراب ما بعد الصدمة، القلق).
  • داء السكري.
  • أمراض القلب أو غيرها من الحالات الطبية المزمنة.
  • أدوية معينة.

كيف يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على الوظيفة الجنسية؟

من الواضح أن اضطراب ما بعد الصدمة يرتبط بشكل هام بالمشاكل الجنسية، إذ أن المواد الكيميائية التي تفرز في الجسم في اضطراب ما بعد الصدمة والرغبة الجنسية تتنافس على نفس الشبكات الهرمونية والعصبية، على سبيل المثال يمكن أن تؤدي الأدوية المستخدمة في علاج الضعف الجنسي إلى نوبات من الهلع وتفعيل لذكريات الماضي لدى الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، ما يعيق استمرار الوظيفة الجنسية، كما أن اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يؤدي إلى خلل في الوظيفة الجنسية عن طريق إضعاف شعور الفرد بالأمان والقدرة على الثقة بالنفس والشعور بالارتباط بالآخرين، وهذا ما يؤدي إلى ارتباط الرغبة الجنسية بمشاعر الخوف والقلق، ويجعل الأفراد المصابين باضطراب ما بعد الصدمة يتجنبون العلاقة الجنسية لأنها تثير مشاعر الضعف العاطفي، أو لأنها تستلزم درجة معينة من الضعف الجسدي، أو لا تتوافق مع اليقظة المفرطة المستمرة التي تُفرض على الأفراد الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وبغض النظر عن نوع الصدمة التي يتعرض لها الأفراد، نحن بحاجة إلى فهم هذه العلاقة بشكل أفضل وتطوير علاجات جديدة للضعف الجنسي في اضطراب ما بعد الصدمة، من شأنها تحسين نوعية الحياة وتعزيز المرونة بين الناجين من الصدمات.

لماذا يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على الدافع الجنسي؟     

حتى في العلاقات الودية والناجحة وطويلة الأمد، يمكن للأفراد الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة أن يواجهوا تقلبات كبيرة في الرغبة الجنسية، وأحد الأسباب الأساسية المسؤولة عن ذلك هو أن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن تتعارض بشكل مباشر مع مشاعر الرغبة والتفاعل والثقة ومشاعر الأمان، وهذا لا يشير إلى عدم القدرة الجسدية على الأداء الجنسي، لكن المشكلة هنا في مقومات الرغبة الجنسية، حيث يمكن أن تؤدي نفس الاستثارة التي تحدث مع النشاط الجنسي أيضًا إلى زيادة ردود الفعل اللاإرادية مثل الخوف أو كراهية الذات أو الاشمئزاز، ما يؤثر سلبًا على العلاقة والوظيفة الجنسية.

ما هي وسائل الدعم للأفراد الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة؟

 قد يؤدي الحصول على المساعدة والدعم في الوقت المناسب إلى منع تفاقم وتطور ردود الأفعال الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة، وقد يساعد الدعم من الآخرين أيضًا في منع اللجوء إلى أساليب تأقلم غير صحية، ويتمثل ذلك بأشياء منها:

  • الشريك المتفهم.
  • اللجوء إلى العائلة والأصدقاء والمحيط الاجتماعي.
  • اللجوء إلى مراكز الرعاية المختصة بالصحة النفسية.

ما هو العلاج النفسي لاضطراب ما بعد الصدمة والاضطرابات الجنسية المرافقة؟

لا يكتمل علاج اضطراب ما بعد الصدمة فقط بالعلاجات الدوائية المقدمة من قبل الطبيب النفسي، بل يجب أن يتضمن أي برنامج علاج علاجًا نفسيًا يعيد ترتيب الأحداث النفسية لدى الفرد، بحيث يتضمن علاج اضطراب ما بعد الصدمة مساعدة الشخص على تعلم مهارات التغلب على الأعراض وتطوير طرق للتكيف وتجاوز الاضطراب الجنسي المرافق، ويهدف العلاج أيضًا إلى تعليم الشخص وعائلته عمومًا وزوجته خصوصًا تفاصيل الاضطراب، ومساعدة الشخص على التغلب على المخاوف المرتبطة بالحدث الصادم.

تُستخدم مجموعة متنوعة من أساليب العلاج النفسي لعلاج الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة ومن خلال هذه الأساليب يتمكن الفرد من تجاوز الاضطراب النفسي وبالتالي الاضطراب الجنسي المحرض به، بما في ذلك:

  • العلاج السلوكي المعرفي: والذي يتضمن تعلم التعرف على أنماط التفكير وتغييرها مما يقلل قدر المستطاع من مساحة الاضطراب.
  • العلاج بالتعرض المطوَّل: وهو نوع من العلاج السلوكي الذي يتضمن جعل الشخص يسترجع الحدث الصادم، أو تعريض الشخص لأشياء أو مواقف تسبب له القلق، ويتم ذلك في بيئة آمنة يتم التحكم فيها جيدًا للحفاظ على سلامة الفرد، حيث يساعد العلاج بالتعرض المطوَّل الشخص على مواجهة الخوف ويصبح تدريجيًا أكثر ارتياحًا للمواقف المخيفة المسببة للقلق.
  •  العلاج النفسي الديناميكي: يركز هذا النوع من العلاج على مساعدة الشخص على تحري القيم الشخصية والصراعات العاطفية الناجمة عن الحدث الصادم.
  • العلاج الأسري: قد يكون هذا النوع من العلاج مفيدًا لأن سلوك الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يكون له تأثير على أفراد الأسرة الآخرين.
  • العلاج الجماعي: قد يكون مفيدًا من خلال السماح للشخص بمشاركة الأفكار والمخاوف والمشاعر مع أشخاص آخرين مروا بأحداث صادمة.

ختامًا، ينبغي أن يتم تفعيل جولات رعاية بشكل مستمر وبشكل خاص في الأماكن التي يمكن أن تكون بها نسبة عالية من الأفراد الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، كما يجب تقديم الدعم المستمر لهم، ما يحقق الغاية النفسية المرجوة، ويحسن من نمط حياتهم اليومي، بشكل ينعكس على صحتهم النفسية والجسدية والزوجية بشكل إيجابي. للمزيد من التفاصيل وللاطلاع على معلومات وحقائق أكثر يمكنكم زيارة موقع وتطبيق لبيه والتواصل مع فريق من خبراء الصحة النفسية عبر الموقع والاستفادة من كافة الخدمات التي يقدمها.

تطبيق لبيه