يخطئ معظم الناس عندما يعتقدون أن الهوايات هي نشاطات للأشخاص الذين يعيشون حياة هادئة ومريحة، لكن الحقيقة أن الأفراد الذين يعيشون حياة مليئة بالعمل والتوتر قد يحتاجون لممارسة الهوايات وأنشطة الترفيه أكثر من الناس العاديين. ليس من السهل إيجاد وقت فراغ بشكل يومي، ولكن هذه الساعات القليلة التي نبتعد فيها عن مهامنا اليومية الروتينية وجو العمل تتيح لنا فرصة للراحة والترفيه من جهة وتجديد الطاقة من جهة أخرى. تُظهر الدراسات أن دور الهوايات وأنشطة الترفيه أكثر عمقًا وأهمية من مجرد القيام بنشاط ممتع، لأنك خلال ممارسة هوايةٍ ما تكرِّس وقتك وطاقتك للقيام بنشاط يجلب لك السعادة ويزيد حماسك وشغفك ويساعدك على زيادة تركيزك وإنتاجيتك في العمل والدراسة.

ما الفوائد والإيجابيات التي تحققها ممارسة الهوايات بانتظام؟

توجد العديد من الأسباب التي تشجعك وتدفعك على إيجاد هواية مناسبة وممارستها بانتظام، وفي مقدمة هذه الأسباب الفوائد الصحية والنفسية التي تقدمها، إن قضاء وقتك بالقيام بنشاطات تستمع بها يحسن بشكل كبير من مزاجك وصحتك النفسية والعامة، وقد أظهرت العديد من الدراسات أن من يمارسون هواياتهم يكونون أقل عرضة بكثير للإصابة بالتوتر والاكتئاب. توضح الأفكار التالية أهم الفوائد والإيجابيات التي تحققها الممارسة المنتظمة للهوايات وأنشطة الترفيه:

تقدم الهوايات مستوى فريدًا وعاليًا من الاندماج والتفاعل

الهوايات متنوعة ومختلفة، قد تكون إبداعية أو أكاديمية أو رياضية أو تركز على الاسترخاء، ومن أشيع هذه الهوايات: الرياضة والتمارين بأنواعها، الموسيقى، الرسم، القراءة، الكتابة، الزراعة، الصيد. ولا بد هنا من توضيح الفرق الأساسي بين الهواية وأنشطة الترفيه، لأن الأمر يتعلق بمقدار اندماجك وتفاعلك، فمشاهدة مسلسل ما أمر ممتع ولكن هذا النوع من النشاطات لا يغذي حاجتك لهدف أو معنىً، أما عندما تنخرط بشكل كامل في القيام بشيء تحبه فإن ذلك يعمل كمشتت انتباه صحي عن ضغوط حياتك وأي شيء يشغل ذهنك، وهذا يساعد الذين يخضعون لفترة تأهيل أو تعافي وحتى أثناء الإجازات، لأن امتلاك هواية يعني وجود ساعات من التركيز على هوايتك بعيدًا عن مرضك أو دراستك أو عملك أو مشاغل حياتك اليومية.

تقلل الهوايات من التوتر والإجهاد النفسي والفكري

الهوايات طريقة ممتازة لتمتع نفسك بعد المجهودات الفكرية أو الجسدية المتعبة والطويلة، وبدلًا من قضاء وقتك دون القيام بأي شيء، فإن ممارسة هواية تحبها يساعد على الشعور بسعادة أكبر والراحة وتعزيز قدرتك على التعامل مع ضغوط الحياة المختلفة، وتساعدك على التخلص من التوتر المتراكم الذي يطلق عليه علماء النفس (الإجهاد). أظهرت دراسة حول التوتر والصحة العامة أجرتها الجمعية الأسترالية للصحة النفسية أن 4 من كل 5 مشاركين (80%) يجدون أن النشاطات مثل الاستماع للموسيقى أو ممارسة هواية ما طريقة فعالة للتعامل مع التوتر والتخلص منه.

الهوايات علاج فعال للقلق والاكتئاب

تظهر مشاعر الاكتئاب والقلق لأسباب مختلفة، وقد تؤدي في النهاية لزرع بذور اليأس وفقدان الأمل والاهتمام بمختلف جوانب الحياة. تعمل الهوايات على تأمين طريقة فعالة لمواجهة هذه المشاعر والتغلب عليها لاستعادة صحتك النفسية، بل إن العديد من بروتوكولات العلاج النفسي تركز على ممارسة الهوايات بانتظام كجزء من العلاج النفسي الشامل للاكتئاب والقلق.

تساعدك الهوايات على اكتشاف اهتماماتك ونقاط قوتك

إن ممارسة هواية ما يساعدك على التعرف على ذاتك وقدراتك بشكل أفضل، فهذه النشاطات تحفز اهتماماتك ومواهبك وتنمي نقاط قوتك وتجعلك تشعر أن حياتك لا تقتصر على المشاكل والمصاعب التي تتعرض لها، بل لك دور مهم في محيطك ومجتمعك.

تعزز الهوايات الروح الجماعية وتنمي العلاقات الاجتماعية

سواء انضممت لفريق أو التحقت بنادي رياضي أو شاركت في صف للفنون، فإن المشاركة بنشاط جماعي من أهم طرق تعزيز صحتك النفسية، لأنها تنمي الدعم الاجتماعي والذي بدوره يخفف من التوتر والقلق، قد يصبح أصدقاؤك الذين تمارس أنشطتك معهم لاعبًا أساسيًا في دعمك وتحفيزك وتعزيز علاقاتك الاجتماعية، فالهوايات التي تقربك من الآخرين تستحق العناء، كما أن ممارسة التمارين الرياضية بشكل خاص تحسن المزاج، بالإضافة إلى الفوائد الصحية الأخرى مثل الحفاظ على لياقة بدنية. إن المشاركة بنشاط جماعي تؤمن العديد من الفوائد للصحة النفسية مثل: تعزيز علاقاتك الاجتماعية وتعلمك طريقة التعامل مع الانتكاسات والتحديات بشكل صحي وسليم بالإضافة إلى ضبط أوقات نومك.

النشاطات الإبداعية تعزز الصحة النفسية

إن المشاركة بنشاط إبداعي مثل كتابة أغنية أو الرسم أو العزف على آلة موسيقية يحسن المزاج ويعزز الصحة النفسية، كما وجد أن زيادة المشاركة بالأنشطة الإبداعية يخلق العديد من المشاعر الإيجابية، إذ تسمح الأنشطة الإبداعية بتفعيل الاتصالات العصبية في الدماغ وقد أظهرت الدراسات ارتباط هذه الظاهرة بزيادة إفراز هرمونات معينة كالدوبامين والسيروتونين. أظهرت دراسة أخرى أن من يشارك بنشاطات فيزيائية لمدة لا تقل عن 20 دقيقة أسبوعيًا أقل عرضة للشعور بالإرهاق والتعب المستمر، كما أن ممارسة الأنشطة الممتعة في أوقات الفراغ يخفض من ضغط الدم ومن مستويات شحوم الدم ومشعر كتلة الجسم BMI ويحسن من وظائف الجسم الفيزيائية، كما تم ربط هذه الأنشطة بتحسن الحالة النفسية والاجتماعية وخفض مستويات الاكتئاب، فالأشخاص الذي يمارسون هوايةً ما نادرًا ما يعانون من التوتر أو الاكتئاب أو المزاج السيئ، لذلك من المهم جدًا من أجل صحتنا النفسية إيجاد نشاط يجعلنا نشعر بالسعادة والراحة.

هوايات شائعة تساهم في تعزيز صحتك النفسية والجسدية

  • الموسيقى: العزف على الآلات الموسيقية إحدى الطرق الرائعة للتخلص من التوتر والمشاعر غير الإيجابية، بالإضافة إلى أن العزف ضمن مجموعة كفرقة مثلًا هو أسلوب جيد للتواصل مع آخرين يشاركونك نفس الاهتمامات.
  • الزراعة والبستنة: واحدة من أفضل الهوايات لأنها تساعد على تشكيل روابط مع الطبيعة والبيئة، سواء اخترت أن تزرع أزهارك المفضلة أو إنشاء حديقة للخضراوات التي تحتاجها، كن متأكدًا أن البستنة هواية تعزز صحتك النفسية والجسدية وتدعمها.
  • صيد السمك: يظن معظم الناس أن الصيد عبارة عن نشاط ممل يُضيع الكثير من الوقت، ولكن أكثر من دراسة أجريت في هذا السياق أظهرت أن صيد السمك هواية جيدة لأنها تدرّبك على الصبر والتركيز، وهي جيدة للدماغ لأن البقاء بالقرب من الماء من المهدئات الطبيعية للنفس ويساعد على التخلص من التوتر، كما أن الصيد جيد للجسم لأنه يتضمن المشي والتسلق والتجديف من أجل الوصول إلى أفضل موقع.
  • الكتابة: تعتبر واحدة من أبسط الهوايات وأهمها، لا تحتاج هنا سوى قلم وورقة، ويمكنك دائمًا أن تكتب حول مشاعرك بشكل يومي أو يمكنك كتابة قصص إبداعية أو شعر أو حتى رواية. تحقق هذه الهواية العديد من الفوائد، وقد أظهرت فعالية كبيرة في التخلص من التوتر ومحاربة الاكتئاب والقلق وتحسين الذاكرة ومشاكل النوم.
  • اليوغا: تمارين اليوغا مفيدة للصحة النفسية والجسدية، وقد زادت شهرتها بشكل كبير خلال السنوات الماضية، تساعد اليوغا على تهدئة جهازنا العصبي وتساعد على التخلص من مشاعر الاكتئاب وتخفف من التوتر العضلي، يمكنك بسهولة البدء بممارسة اليوغا عبر تعلم عدد من الوضعيات السهلة، وعندما تصبح اليوغا هوايتك فإن ممارستها لعدة دقائق يوميًا يؤمن نتائج إيجابية كثيرة.

في النهاية فإن الهدف الرئيسي للهواية هو تقديم فرصة للفرد ليعبر عن نفسه وذاته ويشعر بالراحة والاسترخاء بنفس الوقت، ابحث دومًا عن اهتمامات ونشاطات جديدة، وكلما عمل دماغك بشكل أكبر ستحافظ على صحته لمدة أطول.

المصادر: 123

تطبيق لبيه
مشاركة المقالة