مساعدة المصابين باضطراب ما بعد الصدمة

يمكن أن توفر العلاقات المميزة فرصة مثالية لدعم شخص يتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة، إذ يمثل اضطراب ما بعد الصدمة عددًا من التحديات الصعبة لكل شخص يعاني منها، وتكون مشاكل أحبائك ومعاناتهم في معظم الأحيان مفروضة عليك وعلى باقي الأسرة، ولكن من المهم القول إن الدعم الاجتماعي مصدر هام لتدبير اضطراب ما بعد الصدمة.

ما هي أهمية الدعم الاجتماعي؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقات الصحية والإيجابية يمكن أن تساعد في وضع أساس متين للشفاء، ولوحظ أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الدعم الاجتماعي عانوا من أعراضٍ أقل شدةً لاضطراب ما بعد الصدمة، مثل التذكر المستمر للأحداث والشعور بأنهم محاصرون. عندما يتعلق الأمر بدعم شخص تهتم لأمره مصاب باضطراب ما بعد الصدمة، فهناك العديد من الأشياء المفيدة التي يمكنك القيام بها وقولها  بالإضافة إلى أشياء أخرى يجب تجنبها.

فيما يلي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها دعم من تحب ومساعدته:

اجعل أحباءك يشعرون بالأمان

الخوف هو أحد الأعراض الأساسية لاضطراب ما بعد الصدمة، يعتبر توفير بيئة آمنة أحد أهم الطرق لمواجهة الخوف. عندما يشعر شريكك أو صديقك بعدم الأمان، قد تفكر في القيام بما يساعدهم على تجربة الشعور بالأمان والراحة بناءً على شعورهم بالحب والأمان، مثل:

  • تقديم تطمينات شفهية، مثل «سيكون الأمر على ما يرام».
  • الطبخ لهم أو منحهم هدية صغيرة.
  • قضاء وقت إضافي ممتع معًا.

ومع ذلك، هناك موضوع هام يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وهو التأكد من عدم مساعدة من تحب على تجنب ما يخشاه بشكل صريح. يتمثل أحد الأمثلة على ذلك دائمًا في اختيار طريق بعيد لتجنب مكان وقوع حادث تعرض له أحد الأصدقاء، لجعلهم يشعرون بالأمان. أفضل شيء يمكنك القيام به لأحبائك، هو السماح لهم بتحديد الوقت المناسب للتفاعل مع أي شيء ودعمهم في صنع القرار.

طمئن أحباءك

إن طمأنة أحد أفراد الأسرة بقيمته ومكانته هي إحدى الطرق البسيطة والقوية لدعم شخص يواجه اضطراب ما بعد الصدمة، وقد تشمل بعض الأمثلة تعابير مصممة خصيصًا لهذا الأمر، كالتعبير عن الوقوف إلى جانبهم بشكل مستمر وتخطي كل الصعاب سويةً، وإظهار مشاعر الحب والدعم. قد يعاني شخصٌ مصابٌ باضطراب ما بعد الصدمة من آثار صدمة سابقة حتى لو لم يكن هناك منبه حقيقي يستدعي علانية الشعور بالخطر. خلال هذه اللحظات يمكن أن تساعد الطمأنينة اللفظية المحددة من أحد أفراد الأسرة في التخلص من الخوف والشعور بالطمأنينة والهدوء.

الوضوح والشفافية عند التواصل معهم

بما أن لكل شخص أعراضٌ ومخاوف مختلفة. يمكن أن يساعد التواصل الواضح مع المحيط في الحصول على أكثر الطرق دعمًا للاستجابة عند ظهورها. يمكن أن يساعدك التواصل بخصوص الأعراض والمخاوف على خلق استجابة داعمة متعمدة.

على سبيل المثال، أحد الأعراض الشائعة لاضطراب ما بعد الصدمة هو التفكك. إذا عانى شريكك أو صديقك من الانفصال، فقد يظهر إحساسًا بعدم الاكتراث أو الانفصال عن الواقع.

إذا بدأ أحبائك في التفاعل معك بشكل باهت، فقد يكون من الصعب في البداية تفسيره. من المفيد طرح أسئلة حول ما قد يشير إليه تعبيرهم أو نبرتهم. تتمثل إحدى الطرق التي يمكنك من خلالها دعم أحبائك في سؤالهم: مرحبًا، يبدو أنك منزعج نوعًا ما. ما الذي تواجهه الآن؟ هل هناك أي شيء أستطيع القيام به؟

إذا صارحت من تحب بشأن الأعراض التي يعانون منها، فقد تشعر بالراحة عند سؤالهم مباشرة عما قد تعنيه تعابيرهم الباهتة. إذا كنت لا تزال تتعلم كيف يظهر اضطراب ما بعد الصدمة على أحبائك، فقد يستغرق الأمر وقتًا لمعرفة أسلوب التواصل المناسب.

على أي حال، من المفيد البقاء على اتصال وثيق بشأن احتياجات وتوقعات كلا الطرفين لإظهار الحب وتجنب سوء التفاهم.

القيام ببعض التمارين أو الأنشطة سوية

هناك عدد قليل من الطرق الفعالة التي يمكن للأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة استخدامها لتحسين صحة جهازهم العصبي والشعور بمزيد من الراحة أو الحضور الجيد. قد يكون الجلوس مع من تحب والقيام ببعض هذه الممارسات معًا منها. عند القيام بذلك، سوف تجد نفسك أكثر هدوءًا وإيجابيةً أيضًا.

يمكن أن تساهم ممارسة التمارين المعروفة باسم التنظيم المشترك مع أحد أفراد الأسرة في تنظيم جهازهم العصبي. يمكن أن يساعد ذلك الأمر على الشعور براحة أكبر والتواصل مع الأحبة.

تشمل الممارسات التي يمكن لأي شخص القيام بها لتحسين صحة جهازه العصبي ما يلي:

  • تمارين الراحة والاسترخاء.
  • التأمل.
  • تمارين التنفس.
  • اليوغا.

تقدير نقاط قوتهم والتركيز عليها

من المهم عمومًا التركيز على نقاط القوة وتعزيزها، ويمكن تحقيق ذلك من خلال عبارات مثل:

  • (أنا معجب بشجاعتك).
  • (أنا أقدر قدرتك على التأقلم).
  • (لقد لاحظت مدى قوتك).

في المقابل احذر عند تعامل مع شخص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة من قول الأشياء التالية، لأنها من المرجح أن يؤدي الإدلاء بتصريحات تقلل من مشاعر الشخص أو تسبب العار أو تخلق مقارنات غير عادلة إلى تفاقم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وتشمل هذه التعابير ما يلي:

  • «ما مشكلتك؟».
  • «أنت تتصرف بجنون».
  • «أنت تبالغ في رد فعلك».
  • «ما حدث لك ليس بهذا السوء».
  • «الناس الآخرون لديهم مشاكل أسوأ».

حاول أن تأخذ بعين الاعتبار أن تصرفات أحبائك قد تكون استجابة للصدمات التي تعرضوا لها، إذ يمكن أن تكون الاستجابة للصدمة هي طريقة الجسم لحماية نفسه، حتى لو لم يكن السلوك منطقيًا في الوقت الحالي.

عليك أن تعتني بنفسك أيضًا

يمكن أن يكون للحدث المؤلم تأثير كبير ليس فقط على أولئك الذين تعرضوا له، ولكن أيضًا على العائلة المقربة لهذا الشخص وأصدقائه وزملائه في العمل. قد تكون رعاية صديق أو شريك مصاب باضطراب ما بعد الصدمة مجهدة في بعض الأحيان. لذا عليك أن تعتني بصحتك النفسية من خلال:

  • الانضمام إلى مجموعات دعم الأسرة.
  • البحث عن العلاج النفسي الصحيح.
  • تثقيف نفسك جيدًا حول اضطراب ما بعد الصدمة.
  • وضع حدود في كل جوانب الحياة.

على الرغم من أهمية الحب والدعم، إلا أنه لا يكفي دائمًا. يحتاج العديد من الأشخاص الذين أصيبوا بصدمات نفسية إلى علاج نفسي تخصصي لاضطراب ما بعد الصدمة. لكن طرحها يمكن أن يكون حساسًا. فكر في شعورك إذا اقترح أحدهم أنك بحاجة إلى علاج نفسي. انتظر الوقت المناسب لإثارة مخاوفك. لا تذكر الأمر عندما تتجادل مع أحد الأشخاص. كن حذرًا بطريقة كلامك. وتجنب أي كلام جارح لأحبائك.

يعتبر العلاج النفسي وسيلة لتعلم مهارات جديدة يمكن استخدامها للتعامل مع مجموعة متنوعة من التحديات المتعلقة باضطراب ما بعد الصدمة.

يمكن أن يكون دعم الأشخاص الذين نحبهم من أهم الأعمال التي نقوم بها وأكثرها أهمية. حيث يعتمد معظم الأشخاص المصابون باضطراب ما بعد الصدمة على أحبائهم للحصول على الدعم. إن كل ما تفعله من الاستماع إلى أحبائك على سبيل المثال إلى إخبارهم بأنك تحبهم – لديها القدرة على أن تكون ذات قيمة كبيرة لهم خلال رحلتهم في العلاج. توفر منصة لبيه مقالات طبية واستشارات نفسية يقدمها فريق من خبراء الصحة النفسية، لمساعدتك في التخلص من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، فلا تتردد في التواصل عبر موقع وتطبيق لبيه.

تطبيق لبيه