اضرابات الشخصية الارتيابية

اضطراب الشخصية الارتيابية Paranoid Personality Disorder هو اضطرابٌ نفسي يُصيب نسبةً معينةً من البشر، تُقدر هذه النسبة  ب 2,3 إلى 4,4 بالمئة من تعداد السكان في العالم.

إن السمة الأساسية للأشخاص المصابين بهذا النوع من الاضطرابات هي أنهم غريبو الأطوار ومفرطون بالشك والقلق إلى درجةٍ كبيرةٍ، وخاصةً تجاه إخلاص الاخريين لهم، إلى جانب الشعور بالتهديد الدائم من قِبل الكثير من الناس.

الأسباب المؤدية لاضطراب الشخصية الارتيابية

ليس هناك سببًا مباشرًا واحدًا يقف خلف الإصابة باضطراب الشخصية الارتيابية، لكن يعتقد العلماء أن هنالك الكثير من العوامل النفسية والبيئية والبيولوجية التي يتشارك بها المصابون بهذا الاضطراب والتي تشير إلى احتماليةٍ عاليةٍ للإصابة بهذا المرض ومنها:

  • وجود أقارب مصابين بمرض الفصام و الاضطرابات الذهنية مما يزيد من الفرص الجينية للإصابة بهذا الاضطراب.
  •  تُعد الصدمات العاطفية في مرحلة الطفولة أحد العوامل  التي تلعب دورًا مهمًا في تطور المرض.

هنالك العديد من الأعراض والسمات التي يتشارك بها المرضى المصابون باضطراب الشخصية الارتيابية  منها :

  • الشك الدائم في ولاء الآخرين والاعتقاد بأنهم يستغلونهم ويريدون إيذاءهم.
  • يمتنعون عن التحدث عن المعلومات الشخصية، لأنهم يخشون أن يتم استخدامها ضدهم.
  • الشك في نوايا الآخرين، وعدم تصديق الأقوال والأفعال البريئة كليًا.
  • عدم تقبل النقد أبدًا.
  •  الافتقار إلى الشعور بالرحمة.
  • الشك الدائم في إخلاص الشركاء العاطفيين والأصدقاء.
  • الاعتقاد الدائم بصواب آرائهم وأفكارهم.
  • العدوانية المفرطة تجاه مختلف الأشخاص والمواقف.
  •  الميل لتكوين صورٍ سلبيةٍ عن الآخرين وخاصةً المختلفين عنهم ثقافيًا.
  • الشعور الدائم بعدم الراحة وانعدام الاسترخاء.

تشخيص اضطراب الشخصية الارتيابية 

عادةً ما يبدأ الطبيب بتقييم المريض بعد ظهور عدة أعراضٍ عليه حيث يطلب ملف تاريخٍ طبي، ثم يبدأ باستبعاد الأمراض العضوية التي يمكن أن تُسبب أعراضًا نفسيةً مشابهةً.

على الرغم من عدم وجود اختباراتٍ مخبريةٍ  لتشخيص اضطرابات الشخصية على وجه التحديد، فقد يَستخدم الطبيب العديد من الاختبارات التشخيصية لاستبعاد الأمراض الجسدية التي يُمكن أن تكون سببًا للأعراض. على سبيل المثال ، قد يتم الخلط بين صعوبة السمع أو تعاطي المخدرات طويل الأمد وبين اضطراب الشخصية الارتيابية.

عندما لا يجد الطبيب سببًا عضويًا للأعراض فسوف يُحيل الشخص إلى اختصاصي أو طبيب نفسي، والذي يكون متخصصًا في تشخيص ومعالجة الاضطرابات النفسية.

يختلف اضطراب الشخصية الارتيابية عن الاضطرابات النفسية مثل الانفصام، حيث أنَّ الشخص الذي يُعاني من الاضطراب الارتيابي يكون لديه أيضًا اضطراب في الإدراكات الحسية، على سبيل المثال يُمكن أن يسمع أصواتًا غير موجودة، كما يترافق بالتفكير الوهمي الغريب مثل التوهم بأنه مُلاحقٌ من مكتب التحقيقات الفدرالي.

يستخدم الأطباء النفسيون والاستشاريون أدوات ومقابلة تشخيصية خاصة لتقييم حالة المريض.

العلاج

لا يبحث المرضى الذين لديهم اضطراب الشخصية الارتيابي عن العلاج، حيث يَعتبرون أنفسهم أنهم لا يعانون من أي مشكلة.

 كما أن عدم الثقة بالآخرين لديهم يُشكل تحديًا كبيرًا أمام الاختصاصيين، لأن الثقة أهم عاملٍ في موضوع العلاج النفسي، ولهذا نجد الكثير ممن يعانون من الاضطراب الارتيابي غير ملتزمين ببرامج علاجهم.

عندما يبدأ مريض الاضطراب الارتيابي العلاج، سيكون غالبًا علاجًا سلوكيًا يركز على زيادة مهارات التواصل، خاصةً الثقة والتعاطف إلى جانب تحسين التواصل الاجتماعي واحترام الذات.

لا يتم عادةً استخدام الأدوية في علاج اضطراب الشخصية الارتيابي، ولكن في الحالات الشديدة أو في حال كان هذا الاضطراب مترافقًا مع مشاكل أخرى مثل الاكتئاب أو القلق، قد يتم إعطاء مضادات قلق، ومضادات اكتئاب، ومضادات الذهان. 

ما هي مضاعفات اضطراب الشخصية الارتيابي؟

يمكن أن تتأثر قدرة الشخص على تكوين واستمرار العلاقات بالسلوكيات المرتبطة بالاضطراب الارتيابي، إلى جانب القدرة الاجتماعية في العمل.

في كثيرٍ من الحالات قد يتورط مرضى الاضطراب الارتيابي في مشاكل قانونيةٍ لاعتقادهم أن الأشخاص أو الشركات يريدون النيل منهم.

 ما هي التوقعات المتعلقة بمرض اضطراب الشخصية الارتيابي؟

إنه اضطرابٌ مزمنٌ، مما يعني أنه سوف يستمر طوال الحياة، وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص قد يتمكنون من التعامل بشكلٍ جيدٍ مع الاضطراب الارتيابي ويستمرون في العمل ويتزوجون، فإن البعض الآخر يكون عاجزًا تمامًا عن هذه الأشياء بسبب أعراض هذا الاضطراب.

إن بناء الثقة بشكلٍ جيدٍ لدى هؤلاء الأشخاص هو الخطوة الأولى الصحيحة على طريق العلاج، وبدونها لن يلتزم المريض بالأدوية الموصوفة لأنّ شكه الزائد وخوفه سيمنعه من ذلك. 

المصدر : 1

مشاركة المقالة