يعتبر الوسواس القهري أحد الاضطرابات النفسية الشائعة. يعاني الشخص المصاب بالوسواس القهري من أفكار وسلوكيات قهرية متكررة لا يمكنه السيطرة عليها. قد يظهر الوسواس القهري بأعراض مختلفة، لا يوجد تصنيف معتمد لأنواع الوسواس القهري، ولكن يمكن تقسيم الحالات لأربع فئات رئيسية لكل منها أعراض وعلاج خاص.

أنواع الوسواس القهري

ترتبط أعراض النوع الأول بالتنظيف المتكرر، ويتضمن القلق المستمر من التعرض للجراثيم والفيروسات والأمراض، ويعاني من الخوف من الأوساخ والتعرض للدم أو المواد السامة أو مصادر التلوث الأخرى، والتخلص القهري من الأشياء التي يعتبرها ملوثة (حتى لو لم تكن ملوثة)، ويتخذ سلوكيات ملحة لتنظيف الأشياء الملوثة، ويمارس طقوس تنظيف محددة، كغسل اليدين أو حك الأسطح عدة مرات في اليوم.

تتمحور أعراض النوع الثاني حول التنسيق والترتيب، ويتضمن ذلك الرغبة الملحة لترتيب الأشياء بطريقة معينة، والحاجة الماسة إلى تناسق الأفعال، والشعور بالنقص عندما تكون الأشياء مرتبة بطريقة مختلفة عما يراه مناسبًا، وممارسة العد بشكل دائم، والتفكير المتشائم كاعتقاده بحدوث شيء سيئ إن لم يقم بترتيب الأشياء بالطريقة الصحيحة.

يعاني المصاب بالنوع الثالث من تردد أفكار محرمة، وهذا يتضمن معاناة الفرد من أفكار دخيلة متكررة غالبًا ما تكون جنسية أو عنيفة بطبيعتها، وشعوره بالذنب والعار حيال ذلك، وتساؤله المستمر عن ميوله أو رغباته أو اهتماماته الجنسية، وخوفه الدائم من احتمال تصرفه وفقًا لأفكاره المتكررة أو أذيته لنفسه أو شخص آخر دون قصد، وامتلاكه هواجس دينية تشعره بالخطأ، ورغبته الملحة لإخفاء أشياء قد يستخدمها كسلاح، وممارسته طقوسًا معينة لتبديد أو إلغاء الأفكار الدخيلة، ومراجعة أنشطته اليومية بشكل متكرر ليتأكد من عدم أذيته لأي شخص.

يعاني الأفراد في النوع الرابع مما يسمى الاكتناز القهري أو اضطراب التخزين، وفيه يشعر الشخص برغبة دائمة في الحفاظ على ممتلكاته الخاصة والتمسك بها، ويعاني من قلق دائم من رمي الأشياء لاعتقاده أن ذلك سيلحق الضرر به أو بأي شخص آخر، وإحساسه بضرورة جمع عدد معين من الأشياء لحماية نفسه أو شخص آخر من الأذى والخوف الشديد من التخلص من عنصر مهم أو أساسي عن طريق الصدفة (كالبريد الذي يحتوي على معلومات حساسة أو هامة)، والشعور بالنقص إن لم يتمكن من العثور على شيء ما فقده عن طريق الخطأ، والرغبة الملحة بفحص ممتلكاته وتفقدها بشكل متكرر.

يختلف الاكتناز القهري عن اضطراب الاكتناز أو التخزين، لأنه يعتبر اضطرابًا نفسيًا منفصلًا، والفرق الرئيسي بينهما هو الانزعاج المصاحب للاكتناز القهري، ففي الاكتناز القهري، يعلم الشخص أنه لن يحتاج جميع العناصر التي يجمعها، ولكنه يحتفظ بها بسبب أفكارها القهرية.

يمكن إذًا تقسيم أنواع الأفكار والوساوس القهرية لأربع أنواع رئيسية وفق ما سبق:

  • النوع الأول: التنظيف المتكرر.
  • النوع الثاني: الترتيب والتنسيق.
  • النوع الثالث: أفكار ومعتقدات محرمة وغير مألوفة.
  • النوع الرابع: اضطراب التخزين.

العلاج الدوائي للوسواس القهري

يعالج الوسواس القهري عادةً بالاعتماد على مشاركة بين العلاج النفسي والدوائي. تساعد بعض الأدوية النفسية في التخفيف من أعراض الوسواس القهري، وتعتبر مثبطات إعادة التقاط السيروتونين الانتقائية -كالفلوكستين (بروزاك) أو السيرترالين (زولوفت)- أشيع مجموعة دوائية مستخدمة لهذا الغرض. قد تستخدم مضاد الاكتئاب ثلاثية الحلقة كالكلوميبرامين (أنافرانيل)، ولكنها ليست الخط العلاجي الأول. يستخدم البعض مضادات الذهان -كالأريبيبرازول (أبيليفاي) أو الريسبيريدون (ريسبردال)- في علاج الوسواس القهري، لأنها قد تعزز تأثير مثبطات إعادة قبط السيروتونين الانتقائية، وبالمثل، يعزز الميمانتين (ناميندا) تأثيرها أيضًا.

قد تحتاج مثبطات إعادة التقاط السيروتونين الانتقائية من 8 إلى 12 أسبوعًا لتصل لذروة تأثيرها، ولهذا يجب الاستمرار بتناول الدواء وفقًا لتوجيهات الطبيب، حتى إن لم تحدث أي تأثيرات ملحوظة.

تحمل هذه الأدوية بعض الآثار الجانبية الممكنة، ويجب دائمًا إبلاغ الطبيب بأي أعراض غير مرغوب فيها خلال فترة تناول الدواء، إذا كانت هذه الآثار الجانبية تفوق فوائد الدواء، قد يوصي طبيبك النفسي بعلاج آخر.

العلاج النفسي للوسواس القهري

يوصي اختصاصي الصحة النفسية عادةً بالعلاج النفسي بالمشاركة مع العلاج الدوائي. تساهم الأدوية وحدها في تخفيف الأعراض في معظم الحالات، ولكن العلاج النفسي يساعد المريض في معرفة الطريقة المناسبة للتعامل مع الأفكار غير المرغوب فيها وتغيير أنماط السلوك غير المفيدة، ويمنحه استراتيجيات للاسترخاء والتخلص من الانزعاج المرافق للمرض.

يساعد العلاج بالتعرض ومنع الاستجابة في تعليم الشخص كيفية التعامل مع الوساوس المزعجة دون ممارسة سلوكيات قهرية. يعتمد هذا الأسلوب العلاجي على التعرض التدريجي للمواقف التي يخشاها المريض مع تدريبه على مواجهتها وتعديل استجابته تجاهها. يساعد نوع آخر من العلاج السلوكي المعرفي، يدعى بالعلاج المعرفي المعتمد على اليقظة الذهنية، في تعامل المريض مع الإزعاج الذي تسببه الأفكار الوسواسية.

تدعم بعض الدراسات استخدام التحفيز العميق للدماغ في علاج الوسواس القهري. يتضمن ذلك توصيل نبضات كهربائية إلى مناطق الدماغ المرتبطة بالوسواس القهري مباشرةً من خلال قطب كهربائي رفيع. يتطلب هذا الإجراء الخضوع لعمل جراحي، ولهذا يلجأ الأطباء له في الحالات الشديدة غير المستجيبة للعلاجات الأخرى.

يوصي البعض باستخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لعلاج الوسواس القهري. يتضمن الإجراء إرسال نبضات مغناطيسية إلى الدماغ باستخدام وشيعة. يعتقد الخبراء أن النبضات المغناطيسية تساعد في تخفيف أعراض الوسواس القهري عن طريق تحفيز المناطق المرتبطة به بالدماغ. يعتبر هذا الإجراء بسيطًا ولا يحتاج الخضوع لعمل جراحي، وغالبًا ما يُستخدم جنبًا إلى جنب مع العلاج الدوائي والنفسي.

لا يوجد علاج شافٍ للوسواس القهري، ولكن العلاجات المتوفرة تساعد المرضى في التعامل مع أعراضهم والتخفيف من تأثيرها على حياتهم اليومية. يمكن للمعالجين أيضًا تقديم إرشادات تساعد في تطوير استراتيجيات تأقلم مفيدة، كتمارين التنفس وتقنيات التأمل واليقظة وإنشاء نظام محدد للاعتناء بالذات والانفتاح للأشخاص المقربين.

قد يكون التحدث عن اضطراب الوسواس القهري مع الأشخاص الموجودين في حياة المريض صعبًا، كما أن العزلة الاجتماعية والعائلية تزيد من سوء الحالة عادةً، ولهذا يفضل مشاركة العائلة والمقربين للحصول على الدعم العاطفي والنفسي الضروري للتغلب على الحالة.

المصدر: 1

برنامج علاج الوسواس القهري متاح الآن على تطبيق لبيه

علاج الوسواس القهري

ابدأ رحلتك العلاجية الآن على تطبيق لبيه

تطبيق لبيه