هل أنت بحاجة لعلاج نفسي؟ أفكار خاطئة واعتقادات شائعة كثيرة تحيط بهذا الموضوع. ليس بالضرورة أن تكون على وشك الانهيار أو تعاني من اضطراب نفسي شديد لكي تذهب إلى الطبيب أو المعالج النفسي لتتلقى العلاج اللازم، ومن جهة أخرى قد لا يكون العلاج النفسي ضروريًا لكل مشكلة أو قلق يصادفك أثناء متاعب الحياة اليومية.

إذًا، ما هي أهم العلامات التي تجعلك تعرف أن الوقت قد حان لاستشارة طبيب نفسي مختص؟

تُظهر إحصائيات الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن 50% من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية المختلفة لا يحصلون على علاج نفسي كافٍ، رغم أن بإمكان معظم الأشخاص الاستفادة من تجربة العلاج النفسي لمرة واحدة على الأقل في مرحلة ما من حياتهم.

تعد مراقبة التغييرات التي تطرأ على سلوكك ومزاجك وعملك وحياتك بشكل عام أمرًا ضروريًا، وهي حجر الزاوية لمعرفة التوقيت المناسب لمراجعة الطبيب النفسي، ولكن لا تستدعي كل التغييرات القلق، لأن كل شخص يمر خلال حياته بلحظات عصيبة يشعر خلالها بالحزن والقلق والاكتئاب، ولكن إذا استمرت هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين لا بد من النظر فيها جيدًا، فقد تكون من العلامات التي تشير إلى ضرورة الحصول على العلاج.

في بعض الحالات، تكون العلامات التي تشير إلى ضرورة الحصول على علاج واضحة، ولكن في حالات أخرى، قد تشعر بأمور غريبة تجعلك في حيرة من أمرك، دون معرفة حقيقة ما أنت عليه، وتستمر في المضي قدمًا في حياتك الصاخبة حتى تصل إلى مرحلة تعجز فيها عن المتابعة…. قبل أن تصل إلى هذه المرحلة، إليك بعض العلامات التي تدل على أنك بحاجة إلى زيارة طبيب أو معالج نفسي:

اليأس يحتاج العلاج النفسي

الشعور باليأس وانعدام الأمل في حياتك، أو الشعور بأنك إنسان لا قيمة له، قد يدل على وجود اكتئاب حاد لديك. قد تراودك أفكار بأنه ليس لك مستقبل جيد، وأنك لن تكون سعيدًا أبدًا، ولا يوجد هناك شيءٌ يدعوك للتفاؤل بتحسن وضعك. إذا وصلت هذه الأفكار والمشاعر إلى درجة تجعلك تتساءل عما إذا كانت هذه الحياة البائسة تستحق العيش، أو إذا راودتك أفكار عن الموت والانتحار، فعليك بطلب المساعدة على الفور.

القلق المستمر

يعد القلق أمرًا طبيعيًا عند البشر، إذ يحدث عند كل الناس خاصة في حال كانت ظروف الحياة صعبة أو في لحظات الخطر، ولكن إذا أصبح القلق مرافقًا لك بشكل دائم في معظم أيامك ولعدة أشهر، ودون وجود أي سبب أو حدوث أي شيء يبرر ذلك، فقد تتأثر نوعية حياتك بشدة وتفقد المتعة والنشاط، ويصبح القلق عائقًا في متابعة مهامك اليومية، وعندها يكون هذا الأمر علامة تشير إلى وجود اضطراب القلق لديك، ما يستدعي زيارة الطبيب النفسي والحصول على العلاج المناسب.

اضطراب علاقتك مع شريكك

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب العلاقة مع الشريك، مثل تربية الأطفال أو موضوع المال وغيرها، وقد يجد الشريكان صعوبة في حل مشكلاتهما وفهم بعضهما، ما يجعلهما يلجآن للحصول على حلٍّ أو علاج مناسب، ويمكن إصلاح العلاقة واستعادة الاحترام والتواصل القوي بين الشريكين بوجود عقل متفتح ومعالج مختص مناسب.

اضطرابات النوم

من الطبيعي أن يتأثر نومنا أو نشعر بالأرق عندما نكون متعبين ومرهقين، ولكن في حال استمر الأرق لعدة أسابيع، فقد يشير إلى وجود مشكلة تتطلب الحل. قد يؤثر الاكتئاب والقلق في نوعية نومك، وقد تؤدي قلة النوم إلى تفاقم الأعراض المزعجة. يمكن أن يساعد العلاج النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي على علاج الأرق وتقديم الدعم اللازم للتغلب على اضطرابات النوم ومشاكله.

اضطرابات الأكل

قد تكون اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية أو الأكل بشراهة من العلامات التي تدل على وجود الاكتئاب، خاصة في حال استمرار هذه الاضطرابات لفترة طويلة من الزمن دون إمكانية التخلص منها، لذلك لا بد من طلب المساعدة من مختص للبحث عن السبب وتقديم العلاج المناسب.

فقدان الاهتمام بالنشاطات أو الأشياء التي تحب القيام بها

يعتبر فقدان الشغف والاهتمام بالأمور التي تحبها علامة أخرى من العلامات التي تشير إلى حاجتك للحصول على العلاج والدعم النفسي، ومن أمثلة ذلك تجنب الأنشطة التي كنت تستمتع جدًا بإجرائها، أو تجنب المواقف الاجتماعية المعتادة. يجد العديد من الأشخاص أن التجارب المؤلمة وما ينتج عنها من مشاعر حزينة قد تمنعهم من الاستمتاع بحياتهم مجددًا، ويتطلب كل ذلك في حال ظهوره علاجًا فعالًا من طبيب مختص.

فقدان الإنتاجية في العمل

الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية قد يجدون صعوبة في التركيز بعملهم سواء داخل منزلهم أو خارجه، وبالتالي يقل إنتاجهم بشكل ملحوظ، يعود ذلك للأفكار السلبية أو القلق المستمر الذي يشتت انتباههم أو يجعلهم غير متحمسين للعمل. يمكن للعلاج النفسي المناسب أن يساعدهم في التخلص من هذه العوائق ويزيد إنتاجيتهم في العمل والدراسة.

الحزن المستمر

قد يعاني كثير منَّا من حزن طويل مستمر نتيجة حوادث معينة مثل وفاة أحد أفراد العائلة، ولكن لا يحتاج الجميع إلى مساعدة طبيب مختص في معظم هذه الحالات لأنها مُحددة لذاتها وتتراجع تلقائيًا، ولكن إذا بقيت مشاعر الحزن مسيطرة عليك ومنعتك من المضي قدمًا في حياتك، فلا عيب من طلب المساعدة حينئذٍ، إذ يمكن للمختص أن يساعدك على التخلص من حزنك واكتئابك لتجاوز هذه المرحلة العصيبة من حياتك. من الأمثلة الأخرى على الحوادث والصدمات التي تؤدي لفترات طويلة من الحزن: فقدان الوظيفة وحالات الطلاق.

بالإضافة لذلك لا بد من الإشارة لوجود أنواع مختلفة من الصدمات والحوادث العنيفة التي لا يمكن تجاوزها دون وجود دعم أو علاج نفسي، فإذا كنت تعاني سابقًا من سوء المعاملة أو الإهمال، أو تعرضت لصدمات خطيرة في حياتك ولم تتمكن من التعامل معها جيدًا، أو إذا وجدت أنك ضحية لحادث ما أو مرض خطير ومزمن أو أي أمر مشابه، فلا بد من الحصول على الدعم حينها، وكلما تحدثت مع معالج نفسي باكرًا، استطعت معرفة كيفية التعامل مع هذه المشاكل بسرعة وتجاوزها بنجاح.

كيف يمكنك الحصول على استشارة نفسية؟ 

إذا أردت الحصول على دعم نفسي وعلاج مناسب، يمكنك زيارة المختصين ليرشدوك إلى الطريق الصحيح ويساعدوك في الحصول على العلاج المناسب، وهم:

  • الأطباء النفسيون.
  • المعالجون النفسيون ومستشارو الصحة النفسية.
  • المختصون الاجتماعيون.
  • أطباء الأسرة.

يمكنك أيضًا الحصول على استشارة نفسية عن بعد عن طريق المواقع المختصة بهذا المجال مثل منصة لبيه والتطبيقات الخاصة بالموقع.

مصادر: 123

تطبيق لبيه
مشاركة المقالة