انفصام الشخصية

إن الفصام اضطراب نفسي شديد وطويل الأمد، ويسبب مجموعة من الأعراض المختلفة. يمكن أن تشمل الأعراض الأوهام والهلوسة والكلام غير المنتظم وصعوبة التفكير والتركيز. تتحسن معظم أعراض الفصام مع العلاج بشكل كبير وتقل احتمالية تكرارها. كلما تم تشخيص وعلاج مرض الفصام مبكرًا، كان ذلك أفضل. إن السبب الدقيق لمرض الفصام غير معروف، لكن يعتقد معظم الخبراء أن الحالة ناتجة عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية. تقدر الإحصائيات أن الفصام يصيب حوالي 1% من مجمل السكان، ويصيب الرجال والنساء على حد سواء. 

تميل النساء إلى الإصابة بالفصام في العشرينات أو الثلاثينيات من العمر، بينما يصاب الرجال في أواخر سن المراهقة حتى أوائل العشرينات، وهو نادر الحدوث عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا.

أعراض وعلامات الفصام

على الرغم من أن مرض انفصام الشخصية نادر نسبيًا، إلا أنه أحد أهم 15 سببًا رئيسيًا للعجز في جميع أنحاء العالم. تشير التقديرات وفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية إلى أن متوسط العمر المحتمل للوفاة للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب هو 28.5 عامًا. بشكل عام لا يدرك مرضى الفصام أنهم مصابون به، ما قد يجعل العلاج أكثر صعوبة.

من الأعراض الشائعة للفصام:

  • الأوهام والمعتقدات الخاطئة التي لا تتغير حتى وإن كانت مبنية على وجهة نظر خاطئة أو غريبة أو غير واقعية، وتؤثر على الطريقة التي يتصرف بها الشخص.
  • صعوبة تذكر الأشياء.
  • أفكار مضطربة ومشوشة.
  • الهلوسة، أو سماع أصوات ورؤية وشم أشياء لا يستطيع الآخرون الإحساس بها.
  • مشاكل في التركيز.
  • صعوبة فهم المعلومات واتخاذ القرارات.

خرافات وحقائق حول الفصام

حتى مع استمرار تطور وعي وفهم الناس للأمراض النفسية، لا تزال بعض الحالات يُساء فهمها بشكل كبير. يوجد الكثير من المعلومات غير الصحيحة حول مرض انفصام الشخصية، وينتشر البعض منها عن طريق الأفلام أو البرامج التلفزيونية. بعض الناس لديهم صور نمطية مسبقة عند الحديث عن هذا الاضطراب النفسي. سنتحدث عن بعض الخرافات والحقائق المهمة حول مرض انفصام الشخصية، للمساعدة على التفريق بين المعلومات الصحيحة والكاذبة حول هذا الاضطراب.

حقائق ومعلومات عن الفصام

لا يعلم المريض غالبًا أنه مصاب بالفصام: 

يعاني العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية مما يسمى بغياب المعرفة حول حالتهم، والذي يعني حرفيًا “عدم إدراك المرض”، وقد لا يدركون في الأساس أن لديهم اضطراب نفسي على الإطلاق.

يملك مرضى الفصام بصمات أصابع غير طبيعية: 

تعتبر بصمات الأصابع غير الطبيعية عند مرضى الفصام من بين مظاهر الفصام الأكثر شيوعًا. يقول الدكتور مارغوليس: “يتعلق الأمر بشكل وعدد الحلقات على رؤوس الأصابع”. “تبدأ بصمات الأصابع في التطور في نفس الوقت الذي يبدأ فيه الدماغ بالتشكل في الرحم، وهناك ارتباط بيولوجي تنموي بين الجلد والدماغ”.

يوجد ارتباط بين الفصام والاضطرابات النفسية الأخرى: 

إن مرضى الفصام أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض نفسية مختلفة. تعد معدلات الاكتئاب والقلق واضطراب الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة أعلى بين المصابين بالفصام. كما يمكن أن تتداخل أعراض مرض انفصام الشخصية مع هذه الاضطرابات مثل: الأفكار الانتحارية وقلة الدافع والتي هي أعراض انفصام الشخصية، والتي تعتبر أيضًا علامات مميزة للاكتئاب.

أشيع الخرافات عن الفصام

الخرافة الأولى: يملك مريض الفصام شخصيات متعددة

يُعد أحد أكبر المعتقدات الخاطئة المتعلقة بمرض انفصام الشخصية. وجدت أحد الاستطلاعات أن 64% من الناس يعتقدون أن الحالة تتضمن انقسامًا أو تعددًا في الشخصية، ما يعني أن شخصًا ما يتصرف كما لو أنه شخصين منفصلين. إن أكثر أعراض الفصام شيوعًا الهلوسة والأوهام، والتي تشمل سماع أصوات في الرأس والتصرف بناءً على معتقدات خاطئة، وهو مختلف عن اضطراب الشخصية المتعددة أو اضطراب الهوية الانفصامية. لا يملك الشخص المصاب بالفصام شخصيتين مختلفتين، إنما يملك أفكارًا خاطئة أو فقد الاتصال بالواقع.

الخرافة الثانية: يتسم معظم المصابين بالفصام بالعنف والخطورة

تصور الأفلام والبرامج التلفزيونية القاتل المتسلسل على أنه غالبًا شخص مصاب بالفصام. يمكن أن يتصرف الأشخاص المصابون بالفصام بشكل غير متوقع أو مبالغ في بعض الأحيان، إلا أن معظمهم ليسوا عنيفين، خاصة إذا كانوا يتلقون العلاج. على العكس فإن الأشخاص المصابين بالفصام هم أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا للعنف. عندما يرتكب الأشخاص المصابون بالفصام أعمالًا عنيفة، فعادةً ما يكون لديهم حالة أخرى، لكن الفصام وحده لا يجعل الشخص عدوانيًا.

الخرافة الثالثة: إن التربية المنزلية السيئة هي سبب حدوث الفصام

يُلقى غالبًا اللوم على الأمهات على وجه الخصوص، لكن الحقيقة أن الفصام مرض نفسي له أسباب عديدة، منها الجينات والأحداث السيئة المهنية أو العاطفية في الحياة. إن الأخطاء التي ارتكبتها بصفتك أحد الوالدين لن تسبب لطفلك هذه الاضطراب النفسي.

الخرافة الرابعة: إذا كان أحد الوالدين مصابًا بالفصام، فسيصاب به الابن أيضًا

تلعب الجينات دورًا في الفصام، لكن مجرد إصابة أحد الوالدين بهذا الاضطراب النفسي لا يعني أن الابن مقدر للإصابة به. إذا كان أحد الوالدين مصابًا بالفصام، فإن خطر إصابة الابن بهذه الحالة يبلغ حوالي 10%. قد يكون معرضًا لخطر الإصابة أكثر من غيره، لكن لا يعتقد العلماء أن الجينات هي السبب الوحيد. تلعب بعض الفيروسات، والتغذية السيئة خلال الحمل، وأشياء أخرى دورًا في تنشيط الجينات المسؤولة.

الخرافة الخامسة: إن الأشخاص المصابين بالفصام ليسوا أذكياء

وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص المصابين بهذه الحالة يعانون من مشاكل بالانتباه والتعلم والذاكرة، لكن هذا لا يعني أنهم ليسوا أذكياء. يعاني العديد من المبدعين والأذكياء عبر التاريخ من مرض انفصام الشخصية، مثل عالم الرياضيات الحائز على جائزة نوبل جون ناش.

الخرافة السادسة: لا يمكن الحصول على وظيفة إذا كان الشخص مصابًا بالفصام

يمكن أن يجعل الفصام من الصعب الحصول على وظيفة والذهاب إلى العمل كل يوم، ولكن يستطيع العديد من الأشخاص مع العلاج المناسب العثور على الوظيفة التي تناسب مهاراتهم وقدراتهم.

الخرافة السابعة: يؤثر الفصام على النشاط اليومي

يمكن أن يؤدي الفصام إلى صعوبات في القيام بالنشاطات اليومية الاعتيادية، مثل ارتداء الملابس والاستحمام، ولكن هذا يعني فقط أنهم بحاجة إلى بعض المساعدة في روتينهم اليومي.

الخرافة الثامنة: لا يمكن التعافي من الفصام أبدًا

 قد يكون من الصعب علاج مرض انفصام الشخصية، لكنه ليس مستحيلًا. تساعد الأدوية المضادة للذهان على استقرار الحالة وتقليل مخاطر الأعراض المستقبلية. يعد العلاج بالكلام والعلاج السلوكي المعرفي من الأساليب المفيدة أيضًا، إذ يتعافى حوالي 25% من المصابين بهذا الاضطراب باستعمال الدواء والعلاج المناسبين. يلاحظ 50% آخرون بعض التحسن في أعراضهم، ويمكن للعديد من الأشخاص المصابين بهذه الحالة أن يعيشوا حياة طبيعية ومنتجة وفعالة.

تطبيق لبيه