أظهرت العديد من الدراسات الحديثة أن القراءة قد تكون خيارًا صحيًا مناسبًا للمرضى المصابين بمشاكل صحية نفسية خفيفة أو معتدلة، وقد استخدمت على نطاق واسع خلال القرن العشرين لهذا الغرض وأظهرت نجاحات هامة في هذا المجال. 

للقراءة مكان مميز في خطط العلاج النفسي لتحسين الصحة النفسية على مستوى المجتمع ومستويات الرعاية الأولية، بالإضافة لاستخدامها كعلاج إضافي أو مساعد. يمكنها، في بعض الحالات، أن تكون بديلًا للأدوية المضادة للاكتئاب وتساعد في تسهيل العلاجات النفسية وزيادة فعاليتها وكفاءتها.

القراءة كجزء من الرعاية النفسية المتدرجة

يمكن تعريف الرعاية النفسية المتدرجة بأنها العمل على بدء الجهود العلاجية بطرق بسيطة وأقل تكلفة ثم الانتقال لتداخلات أغلى أو أشد فقط في حال الضرورة، وذلك لتحقيق الهدف العلاجي المرغوب. يعتبر العلاج النفسي بالقراءة (أو القراءة الصحية) خيار مساعدة ذاتية ضمن برامج الرعاية الصحية النفسية المتدرجة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، على الرغم من أن هذه الطريقة على الأرجح قليلة الاستعمال.

يشمل العلاج بالقراءة النصوص المكتوبة، برامج الحاسوب أو المقتطفات المسجلة كصوت أو فيديو بهدف فهم أو حل المشاكل المتعلقة بتطور الأشخاص أو الوصول لحاجاتهم العلاجية. هناك أدلة متزايدة على أن القراءة علاج ذو فعالية جيدة خصوصًا للاضطرابات النفسية الخفيفة حتى المتوسطة، على الرغم من أن الأدلة على ذلك محدودة بسبب قلة التجارب في هذا المجال. تتضمن مصادر العلاج بالقراءة الكتب والصحف والمجلات والقصص والوصول لمواقع الإنترنت، وعادة ما تتضمن معلومات، ووصف لتجارب أشخاص آخرين أو توضيح طرق وتقنيات العلاج السلوكي المعرفي (CBT) التي يمكن استعمالها مع أو بدون دعم خبراء ومتخصصين.

ميزات العلاج النفسي بالقراءة

يحقق العلاج بالقراءة العديد من الميزات والإيجابيات للشخص الذي يعاني من اضطرابات نفسية وللطبيب المعالج على حد سواء، ويبدو من السهل على خبراء الصحة النفسية أن يقترحوا العلاج بالقراءة لمرضاهم لأنه خيار سهل وجذاب ويمكن استعمال مصادر القراءة مجانًا. يمكن للأشخاص أن يجربوا عدة مصادر ليختاروا ما يلائمهم، ما يزيد من فعالية العلاج دون الحاجة لتكاليف كبيرة. يمكن للأطباء والمعالجين النفسيين تحديد الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة بشكل أكبر من العلاج بالقراءة، وينتمي هؤلاء عادة إلى الفئات التالية:

  • الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية خفيفة إلى معتدلة.
  • حالات القلق البسيطة والمتوسطة.
  • مرضى الاكتئاب.
  • الأشخاص الذين أظهروا استجابة جيدة للعلاج النفسي سابقًا.

من أهم ميزات وإيجابيات العلاج بالقراءة أنه طريقة سهلة وبسيطة ومتاحة للجميع ويمكن تطبيقها لجميع الأشخاص والأعمار، مع مستويات نجاح جيدة نسبيًا.

سلبيات وعوائق أمام العلاج النفسي بالقراءة

تتمثل العقبة الأولى والأساسية أمام العلاج النفسي بأنها علاج لا يلائم كل الحالات، وقد لا يستجيب جميع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لهذا العلاج، ومن أهم الحالات التي لا تظهر أي تحسن على العلاج النفسي بالقراءة:

  • الاضطرابات النفسية الشديدة والمعقدة مثل الفصام.
  • الاضطراب ثنائي القطب.
  • الاضطرابات النفسية التي تتطلب علاجًا دوائيًا.
  • أي حالات تترافق مع أفكار انتحارية أو عدوانية.

من العوائق الأخرى الهامة أيضًا نقص معرفة الطبيب المعالج بمحتوى المصادر، إذ أن نوعية المواد التي تستخدم في العلاج بالقراءة لها أهمية كبيرة في سير العلاج ونجاحه، ويبدو أن المعالجين المتخصصين في هذا المجال أظهروا معرفة واطلاع أوسع على المحتوى المطلوب والمنصوح به لاضطرابات نفسية معينة. ومن الصعوبات التي قد تؤثر على معدلات نجاح العلاج بالقراءة طبيعة الشخص نفسه ومدى اهتمامه بالقراءة وحبه لها، بالإضافة لقدراته المعرفية، وإمكانية الوصول للمصادر والمحتوى المناسب في بعض الاضطرابات النفسية (كالاكتئاب الشديد).

كيف يمكن للقراءة أن تكون علاجًا؟

هناك أكثر من طريقة تعزز من خلالها القراءة الصحة النفسية وتدعمها، ومن أهم هذه الطرق:

  • تقلل أوقات الفراغ، وتقضي على تشتت الأفكار.
  • زيادة الإبداع، وتنمية القدرة على التعبير عن الذات والمتطلبات الشخصية.
  • تعزز التفكير الإيجابي، وتزيد تقدير الذات.
  •  تدعم التحصيل المعرفي والأكاديمي، وتزيد المعارف وتعزز المواهب.

يفضل المعالجون النفسيون في أغلب الحالات اختيار مواد بسيطة وسلسلة بعيدة عن التعقيد والنقاش الفلسفي أو العلمي المعقد، وقد تكون الكتب الأدبية وكتب التنمية النفسية هي الأفضل في هذا المجال، ويبدو أن الحالات التي تحتاج لعلاج نفسي تحليلي تستفيد أكثر من المحتوى الإبداعي والقصصي، بينما تتطلب الحالات التي تحتاج لعلاج معرفي سلوكي لمحتوى واقعي غير قصصي، وقد يحقق الجمع بين النمطين فوائد علاجية عديدة.إن العلاج النفسي بالقراءة هو طريقة سهلة وبسيطة وفعالة لعلاج الاضطرابات النفسية الخفيفة والمعتدلة، يمكن استخدامها بمفردها أو كجزء من علاج نفسي شامل ومتكامل، ومثل بقية أنواع العلاج النفسي يجب أن تخضع لرأي الطبيب المختص وإشرافه.

تطبيق لبيه