العلاج النفسي وتجاوز الصدمات

يعاني أكثر من 50% من الناس من حدث صادم أو تجربة قاسية واحدة على الأقل خلال حياتهم، تعد الصدمات استجابة لحدث قد يسبب للفرد ضغطًا نفسيًا وتوترًا وقلقًا شديدين، ومن الأمثلة على ذلك الجنود في الحروب والمعارك أو الأشخاص الذين تعرضوا لكارثة طبيعية أو حادث سير مؤلم، لذلك يمكن للصدمات أن تسبب أذية جسدية وعاطفية ونفسية على مدى واسع عند الفرد، ولكن تختلف تجربة الأفراد بين بعضهم فيما يخص الصدمات ورد الفعل الناجم عنها، ويمكن أن يصاب البعض بأعراض قصيرة الأمد تختفي خلال عدة أسابيع في حين قد يعاني آخرون من أعراض طويلة الأمد، وهنا يأتي دور العلاج النفسي الموجه لعلاج أساس وسبب الصدمة الرئيسي بالإضافة إلى المساعدة على إيجاد طرق بناءة للتعامل مع الأعراض.

ما هو العلاج النفسي للصدمات؟ وما هي الحالات التي يمكن أن يساعد فيها؟

هو العلاج النفسي المخصص لمساعدة الأفراد الذين عانوا من تجارب قاسية سابقة سببت لهم صدمة أو للمصابين باضطراب الكرب التالي للصدمة PTSD ليساعدهم على التعامل مع تجاربهم المسببة للصدمة، بالإضافة للاستجابة العاطفية الناجمة عن الحادثة.

يكون المعالج النفسي الخاص بالتعامل مع المصابين بالصدمات حاصلًا على تدريب إضافي للتعامل مع هذه الحالات وسيقوم باستخدام مهارات واستراتيجيات مصممة لمساعدة المريض على التغلب على آثار الحوادث الصادمة والقاسية.

يبحث معظم الأشخاص الذين يعانون من آثار الصدمات عن حل للتخلص منها وعلاج حالتهم، وقد يلجأ الناس للعلاج النفسي للعديد من الأسباب، أهمها:

  • صدمات الحرب.
  • حوادث السير.
  • التعرض لاعتداء ما.
  • العنف المنزلي أو الاجتماعي.
  • الكوارث الطبيعية أو البشرية.
  • صدمات طبية.
  • الإصابات مثل الأذيات الدماغية.
  • صدمات عاطفية أو ناجمة عن الحزن الشديد.
  • التنمر في المدرسة أو مكان العمل.

ما هي أنواع العلاج النفسي الموجه للصدمات؟

توجد عدة طرق وأساليب مختلفة للعلاج النفسي للصدمات، وقد أثبتت العديد من الأبحاث فعاليتها، نذكر أهم أنواع العلاج النفسي المسند بالدليل:

  • التعرض طويل الأمد PE: يتم فيه تعريض المريض لذكرياتهم أو مخاوفهم أو مشاعرهم المرتبطة بالحادثة أو الصدمة لتعلم ومعرفة أن هذه الذكريات لم تعد خطيرة ولا يحتاج المريض إلى تجنبها.
  • المعالجة المعرفية: وهو علاج نفسي مصمم لعلاج اضطراب الكرب التالي للصدمة PTSD، يساعد المرضى على تحدي وتعديل الاعتقادات السلبية المرتبطة بالحادث أو الصدمة، إن كتابة أحداث الصدمة يسمح للمريض بإعادة تصور وتخيل الحادثة للتقليل من أثرها على حياته الحالية.
  • العلاج السلوكي المعرفي: يركز هذا النوع على الأفكار والمشاعر والسلوك والعلاقة بينهم، سيساعدك على فهم كيفية تفكيرك فيما يخص الحادث وكيف يمكنك تحويل تفكيرك وسلوكك في طريق أكثر فائدة لك، وينصح بالعلاج السلوكي المعرفي للمرضى المصابين باضطراب الكرب التالي للصدمة PTSD.
  • العلاج بالتعرض السردي أو الروائي: يركز على قصص المريض التي يخبرها لنفسه حول حياته والتي تؤثر على صحته العامة وعلى احترامه وتقديره لذاته، وبمساعدة المعالج الذي يقوم بالاستماع وتقديم الدعم يقوم المريض بإنشاء ترتيب زمني سردي لحياته متضمنًا الأحداث القاسية المسببة للصدمة والأحداث السعيدة والإيجابية، يساعد ذلك على إعادة قولبة طريقة فهمه واستيعابه لحياته وذكرياته بشكل كامل.

كما توجد علاجات أخرى للصدمات ومنها:

كيف يمكن للعلاج النفسي أن يساعد على تجاوز الصدمات؟

يمكن للعلاج النفسي أن يساعدك على مواجهة الحادثة والتعامل مع مشاعرك وعواطفك، كما يمكنه توفير فرصة لمواجهة مخاوفك في مكان آمن وتعلم أساليب للتكيف يمكن أن تساعدك على العودة لحياتك الطبيعية، فالعلاج النفسي:

  • يقلل من الخوف وتجنب الآخرين: يمكن للصدمات أن تسبب الخوف كما يمكن أن تكون سبب تجنب المريض للآخرين من حوله أو تجنب الأماكن أو أشياء معينة قد تذكره بالحادثة، والذي يمكن أن يسبب صعوبات في حياة المريض، على سبيل المثال قد يتجنب الفرد الذي تعرض لحادث سيارة على طريق سريع القيادة على الطرق السريعة أو قد يكون خائفًا من الركوب في أي سيارة حتى.
  • تحسين مهارات التكيف والتأقلم: إن استمرار آثار الاضطرابات الناجمة عن الحوادث والصدمات مرتبط باعتقاد المرضى بعدم قدرتهم على التكيف معها، لذلك يقوم العلاج النفسي بمساعدة المريض على تعزيز ثقته بنفسه وتطوير مهارات للتأقلم مع آثار الصدمة القاسية من أجل العودة لحياته الطبيعية.
  • بناء الثقة: يمكن للحوادث القاسية أن تفقدك شعورك بالأمان وبالتالي يصبح من الصعب أن تثق بالآخرين، ويمكن للعلاج النفسي أن يساعد المريض الذي يعتقد أنه “ليس من الآمن الثقة بأي أحد” على تعلم التفكير بأنه “على الرغم من أنني تعرضت للأذية فإن معظم الناس جيدون وجديرون بالثقة ويمكن أن أعطيهم فرصة” وبالتالي البدء بالعودة للثقة بالآخرين بخطوات بسيطة.
  • تحدي ومواجهة المعتقدات الخاطئة والمشكوك بها: يساعدك العلاج النفسي على مواجهة الأفكار المريبة والتي تطورت حول ذاتك والعالم من حولك لتتمكن من فهم سبب حدوث الصدمة أو الحادثة، كما يمكن للعلاج أن يساعدك على التخلص من المعتقدات الخاطئة وتطوير منظور جديد حول تجربتك القاسية والتقليل من شدة مشاعرك المتعلقة بالحادث مثل الخجل والشعور بالذنب.
  • الاعتراف والقبول: يمكن أن يعاني الفرد الذي تعرض لتجربة مريرة وصادمة في حال تم إخباره عدة مرات أن تجاربه ومشاعره غير منطقية أو مقبولة ويمكن أن تتطور لديه مشاكل مزمنة، وهنا يمكن للعلاج أن يساعدك على توثيق تجاربك والاعتراف بها وتقديم القبول والاستيعاب والفهم اللازم حتى تبدأ بعملية شفائك.

كما يمكن للعلاج النفسي أن يساعد على:

  • تحسين العلاقات الوطيدة مع الآخرين من حولك.
  • التقليل من الهياج والغضب والإحباط وتعزيز الشعور بالطمأنينة.
  • التخلص أو التقليل من محرضات أعراض اضطراب الكرب التالي للصدمة PTSD.

فعالية العلاج النفسي للصدمات

اعتمادًا على العديد من الدراسات توجد العديد من الأدلة على أن العلاج النفسي الموجه لعلاج الصدمات والذي يعتمد على ذكريات وأفكار ومشاعر المريض المتعلقة بالحادث فعال للغاية وقادر على معالجة اضطراب الكرب التالي للصدمة، كما أثبتت دراسة في عام 2017 تراجع أعراض الجنود القدامى الذين يعانون من اضطراب الكرب التالي للصدمة الذين شاركوا بعلاج التعامل مع الصدمات، وشملت تلك الأعراض الغضب والذنب والاكتئاب واضطرابات النوم، والانعزال الاجتماعي، هذه الفوائد استمرت لمدة 6 أشهر بعد انتهاء العلاج.

تعد الصدمة مشكلة صحية مهمة، ومن المهم أن يعلم الفرد أنه من الطبيعي المرور بمشاعر الصدمة والنكران في حال التعرض لحادث أو تجربة مريرة، ولكن يجب أن يعترف الفرد بتجاربه الحياتية الصادمة، حيث يساعد العلاج النفسي الأفراد على التغلب على الآثار النفسية والعاطفية الناجمة والتالية للحوادث والصدمات، ويمكن أن نشاهد فوائد العلاج بشكل أعظم وأفضل عند المصابين باضطراب الكرب ما بعد الصدمة، كما توجد عدة أنواع وطرائق موثقة ومعترف بها لعلاج الصدمات والتي يمكن أن تحسن حياة الفرد النفسية والصحية والاجتماعية. يمكنك الحصول على أحدث المعلومات والبرامج العلاجية من خلال موقع وتطبيق لبيه والتواصل مع فريق من المعالجين واستشاريي الصحة النفسية الخبراء في هذا المجال.

تطبيق لبيه