تعتبر العديد من الأمراض النفسية كالخرف والزهايمر والفصام من أكثر حالات الصحة النفسية إنهاكًا للمريض وصعوبة على العلاج، لكن هناك العديد من الاضطرابات الأخرى التي لا يمكن التعرف عليها بسهولة، لأن أعراضها لا تظهر بشكل واضح على المريض مثل الاكتئاب والقلق.

لا يمكن تجاهل الاضطرابات النفسية أو تأجيل علاجها، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تعد الاضطرابات النفسية واحدة من أكثر الأسباب شيوعًا للانتحار في العالم، ومن الممكن أن ينقذ تحديد المؤشرات المبكرة والتحدث إلى الطبيب الأخصائي العديد من الأرواح، ويعد تقبل المرض النفسي الخطوة الأولى والأهم في عملية الشفاء.

المؤشرات الجسدية والنفسية للاضطرابات النفسية

الآلام الهضمية:

عادةً ما يرتبط ألم المعدة المتكرر بالحموضة أو عسر الهضم، ولكن عندما يعاني الشخص من ألم في المعدة جراء التوتر والقلق، فقد يكون ذلك علامة مميزة لمرض نفسي. أظهرت دراسة أجريت في جامعة هارفارد الأمريكية أهمية الاتصال العصبي بين الأمعاء والدماغ، ففي كل مرة يشعر فيها الشخص بالقلق والتوتر، يرسل دماغه تنبيهات إلى الأمعاء لإنقاص حركتها، أي يوقف الدماغ عملية الهضم حتى يتمكن من التركيز على معالجة الأمور التي يعتقد أنها مهددة للحياة، وعندما يتكرر الأمر كثيرًا يؤدي إلى تشنجات وانتفاخ وألم في المعدة.

الألم المزمن:

قد تكون الاضطرابات الهضمية هي العلامة الأولى التي توجه نحو الأمراض النفسية، ولكن تجاهل هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى انتشار التأثيرات السلبية لبقية الجسم، وتشير التقديرات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب هم أكثر عرضةً للمعاناة من الألم المزمن بثلاث أضعاف مقارنةً مع الآخرين، ويفسَّر ذلك بوجود تداخلات بين خلايا الدماغ التي تساعد على إدراك كل من الألم والاكتئاب. لذلك، فإن أي اضطراب في هذه الشبكة قد يزيد حساسية الشخص المكتئب للألم، ولهذا السبب فإن معظم مضادات الاكتئاب لها وظيفة إضافية كمسكنات للألم.

السلوكيات المتكررة أو التشنجات اللاإرادية:

تعد السلوكيات المتكررة كهز القدم أو التحدث بسرعة أو عض الأظافر طوال الوقت مؤشرات أخرى على القلق والتوتر المزمن، ويميل الأشخاص الذين يعانون من القلق إلى الشعور بعدم الارتياح المستمر الذي يتظاهر بسلوكيات متكررة لا شعورية، ويُعرف ذلك باسم الهياج النفسي الحركي، كما يسبب هذا القلق أيضًا اضطراباتٍ في النوم وإرهاقًا عامًا.

السلوكيات السلبية والعزلة:

لكل فرد شخصية مميزة، فالبعض هادئ ومتحفظ بينما يحب الآخرون الخروج والاختلاط، ولكن عندما ينسحب الشخص الطبيعي من جو الأصدقاء والعائلة ويفضل العيش بعزلة، فمن الممكن أن يشير ذلك إلى اكتئاب أو إلى اضطراب ثنائي القطب.

من الطبيعي أن يحتاج الشخص بين الحين والآخر إلى وقته الخاص به، إلا أن الأشخاص المصابين بأمراض نفسية وخاصةً الاكتئاب يميلون إلى الانسحاب أكثر من المجتمع، وتكون تعابير وجههم بليدة أو سطحية ونبرة أصواتهم باردة ولا يحبون التفاعل مع محيطهم، ومع ذلك، هناك حالات أخرى تُعرف «بالاكتئاب المبتسم» الذي يقع على الطرف الآخر من الانسحاب الاجتماعي، إذ يمكن للأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الاكتئاب أن يبدوا سعداء في الخارج بينما تراودهم باستمرار أفكار سلبية، ويصعب التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لأنه لا يتظاهر بالأعراض النموذجية، لأن الشعور بالإرهاق أو فقدان الإرادة على القيام بالمهام اليومية، قد يكون المؤشر الوحيد على هذا النوع من الاكتئاب.

ضعف المناعة:

وجدت دراسة أجريت عام 2004 في جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن الأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر يمرضون بسهولة، ويفسر ذلك بأنه في كل مرة يشعر فيها الشخص بالقلق بشأن أمرٍ ما، يرسل الدماغ إشارات إلى الجهاز المناعي تقوم بكبح جهاز المناعة ببطء، ما يجعل المصابين بالاكتئاب أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى. ومن الغريب أن التوتر قد يسبب في أحيانٍ أخرى زيادة في فعالية الجهاز المناعي، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي والذئبة الحمامية.

تغيرات المزاج:

لا بأس في أن يشعر الشخص بالغضب أو الحزن أو الانفعال وفقًا للظروف التي يمر بها، ولكن الانفجار العاطفي غير المبرر مثل الغضب والبكاء المستمرين يشير إلى الاكتئاب أو بعض الأمراض النفسية الأخرى.

الحزن المستمر:

ربما يشير الشعور بالفراغ الداخلي أو الحزن والبكاء إلى الاكتئاب، وقد تكون الحياة مثالية وكل شيء على ما يرام ولكن الشخص المكتئب يستمر بالشعور بالحزن، ذلك لأن الاكتئاب حالة سريرية لا تخضع لسيطرة الشخص.

التعايش مع ذنب غير مبرر:

قد يكون انتقاد النفس بشكل مفرط أو احتقار الذات أو الشعور بتدني القيمة وإلقاء اللوم على النفس باستمرار علاماتٍ على مرض نفسي مثل الاكتئاب. يجب على الأشخاص الذين يعيشون مع شعور دائم بالذنب أو تراودهم أفكار انتحارية ألا يستخفوا بالموضوع، ويسارعوا إلى طلب الرعاية الطبية المتخصصة فورًا.

القلق المستمر:

من الطبيعي أن يشعر الشخص بالقلق إذا مر بظروف سيئة، ولكن عندما يؤثر القلق على حياته اليومية ويصبح جزءًا من روتينه، قد يدل ذلك على وجود اضطراب نفسي خفي. بالإضافة إلى أن القلق المستمر قد يسبّب أعراضًا جسدية مزعجة للمريض مثل خفقان القلب والصداع وضيق التنفس والإسهال والأرق.

التغيرات في عادات النوم:

من الممكن أن تشير اضطرابات النوم إلى العديد من الأمراض النفسية، فالنوم قليلًا أو كثيرًا أو عدم النوم على الإطلاق (الأرق) هو من علامات الاكتئاب والقلق.

التدخين وإدمان المخدرات:

قد يترافق التدخين المفرط والإدمان على المخدرات أو سوء استعمال الأدوية مع الأمراض النفسية، إذ من الممكن أن يتطور لدى الأشخاص الذين يستخدمون هذه المواد من أجل التأقلم مع الضغوط العاطفية والنفسية الاعتماد على هذه المواد.

تغيرات مفاجئة في الشهية والوزن:

تغيرات الشهية والوزن هي من الأعراض الشائعة لاضطراب الاكتئاب الشديد. وفي حين يفقد بعض الأشخاص رغبتهم في الطبخ أو الأكل، قد ينغمس آخرون في الأكل بنهم للتغطية على اضطرابات نفسية.

التعامل مع الأمراض النفسية

يعد تقبل الوضع هو الخطوة الأولى والأكثر أهمية في عملية الشفاء. يجب على الشخص إدراك مدى حاجته إلى الدعم أو إلى التدخل الطبي المتخصص لعلاج مرضه النفسي، ولا يجب عليه الشعور بالذعر أو الخجل من مناقشة الأمر، فالأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق قابلة للعلاج من خلال الأدوية والعلاج النفسي.

ويجب على المرء ألا يشعر بالذنب أو يلوم نفسه، بل يجب عليه التحدث عن الموضوع مع أفراد العائلة والأصدقاء وطلب المساعدة الطبية المتخصصة، ومن الأفضل الاطلاع على الأمراض النفسية وأعراضها والاضطرابات المتعلقة بها وكيفية علاجها على المنصات المتخصصة مثل منصة لبيه والتطبيق الخاص بها. قد تستغرق النتائج بعض الوقت لكي تظهر، فبعض الأشخاص قد يحتاجون إلى أسابيع والبعض الآخر قد يحتاجون إلى سنوات من العلاج من أجل التعافي من الأمراض النفسية، فكل حالة مميزة عن الأخرى وتتميز بتطور ونكس مختلفين، ويجب أيضًا عدم نسيان دور العائلة والأصدقاء في تقديم الدعم الذي يحتاجه المريض، فهم أكثر الأشخاص تواجدًا حوله، وهم الأكثر قدرةً على مساعدته.

مصادر: 123

تطبيق لبيه