جميعنا نعلم ما هو شعور الغضب وجميعنا مررنا به، سواء كان انزعاجًا بسيطًا أو نوبة غضب عارمة. الغضب شعور إنساني طبيعي تمامًا وهو شعور صحي في كثير من الأحيان، لكنه يمكن أن يصبح مدمرًا عند خروجه عن السيطرة، وقد يسبب مشاكل في العمل أو في العلاقات الشخصية وفي حياة الفرد بشكل عام، وبسبب الآثار السلبية للغضب الشديد على كفاءة حياة الأفراد، ازدادت الحاجة لتعلم كيفية التحكم بهذا الشعور وتعلم ضبط النفس وتهدئتها والتعامل مع المشاكل بشكل فعال وهذا ما يدعى بترويض الغضب أو التحكم بالغضب، ولكن قبل التطرق إلى خطوات ترويض الغضب يجب فهم طبيعة شعور الغضب والتعبير عنه.

ما هو شعور الغضب؟

الغضب حالة عاطفية تختلف شدتها من انزعاج بسيط إلى هيجان وغضب عارم، وكغيره من المشاعر الإنسانية يترافق الغضب مع تغيرات فيزيولوجية أو بيولوجية عديدة، فعند الشعور بالغضب يرتفع ضغط الدم ويزداد عدد ضربات القلب بالإضافة إلى ارتفاع مستويات هرمونات الأدرينالين والنورأدرينالين.

يمكن أن يعود الغضب لسبب داخلي أو خارجي، فقد تكون غاضبًا من شخص محدد أو موقف معين أو قد يكون السبب هو قلقك أو التفكير بمشاكل شخصية، كما يمكن للذكريات الخاصة ببعض الأحداث الصادمة أن تسبب بعض حالات الغضب.

التعبير عن الغضب

إن الطريقة الغريزية الطبيعية للتعبير عن الغضب هي الاستجابة العنيفة، فشعور الغضب هو استجابة الإنسان وتكيفه مع المخاطر، ما يحفز سلوكًا ومشاعر قوية وعنيفة تسمح للفرد بالدفاع عن نفسه عند مهاجمته مثلًا، لذلك يعتبر شعورًا ضروريًا للبقاء.

يستخدم الناس عدة أساليب للتعامل مع مشاعر الغضب، منها: التعبير الصريح عن هذه المشاعر، قمع المشاعر وكبتها، محاولة تهدئتها والسيطرة عليها. التعبير عن الغضب بطريقة حازمة وغير عنيفة هو السلوك الصحي للتعبير عن الغضب. يمكن قمع وكبت الغضب وتحويله أو إعادة توجيهه، يحدث هذا عند كتمان الغضب والتوقف عن التفكير به والتركيز على شيء إيجابي، يهدف هذا الأسلوب إلى كبت الغضب وتحويله إلى سلوك فعال، مخاطر هذا الأسلوب تكمن في عدم السماح بالتعبير الخارجي عن الغضب، والذي قد ينعكس على ذاتك، ما قد يسبب ارتفاع الضغط والاكتئاب. أما تهدئة النفس فلا تعني فقط التحكم بالسلوك الخارجي، وإنما الاستجابة الداخلية وخفض ضربات القلب وتهدئة المشاعر.

التحكم بالغضب وترويضه

قد يكون التحكم بغضبك وإبقائه تحت السيطرة من الأمور الصعبة، وقد يحتاج البعض لاستشارة أخصائي للمساعدة على التعرف على سبب الشعور بالغضب وفهمه بدقة وتعلًم التحكم بهذا الشعور القوي واستخدامه كدافع للبناء وليس الهدم. يخطئ معظم الناس بالظن أن التحكم بالغضب هو تعلم كيفية كبحه، ولأن عدم الشعور بالغضب هو أمر غير صحي، وظهور مشاعر الغضب أمر لا مفر منه مهما حاولت كبحها، ويكمن الهدف الحقيقي لترويض الغضب في فهم المعنى العميق لهذا الشعور والتعبير عنه بطريقة صحية دون فقدان السيطرة على النفس.

يحتاج إتقان فن ترويض الغضب لبعض الجهد والتدريب، ومع مرور الوقت يصبح أسهل فأسهل، يساعد التحكم بالغضب والتعبير عنه بشكل سليم على بناء علاقات أفضل وتحقيق الأهداف التي تؤدي إلى حياة صحية ومُرضية.

طرق ترويض الغضب

يمكن التحكم بالغضب عبر مجموعة من النصائح أو الخطوات التي تعمل على فهم الغضب وتقبله والتخفيف من حدته، ومن أهمها:

اكتشف السبب الحقيقي لغضبك:

إن التعرف على السبب الحقيقي الذي حرَّض مشاعر الغضب سيساعد على التعامل مع هذه المشاعر بشكل أفضل من خلال علاج السبب الحقيقي الذي أدى لها. فقد يكون الغضب قناعًا لمشاعر خفية كالإحراج وفقدان الثقة بالنفس أو الخجل أو الضعف، يصعب على العديد من الأفراد الاعتراف بهذه المشاعر لذلك يتم استبدالها بشعور الغضب، كما أنه يمكن أن يكون نتيجة للشعور بالقلق والتوتر عند إدراك خطر مادي أو معنوي يحرض استجابة المواجهة أو الهرب وفي حالة المواجهة يمكن أن تتم عبر التعبير عن الغضب أو الانفعال الشديد.

قد يكون الغضب مكتسبًا إما من فترة الطفولة عندما يشاهد الطفل أفراد عائلته يعبرون عن مشاعر الغضب بشكل عنيف، فيعتقد أن هذه هي الطريقة الصحيحة للتعبير عن الغضب، أو بسبب مشاكل صحية خفية مثل الاكتئاب أو الصدمات النفسية والحوادث أو التوتر المزمن.

الانتباه لعلامات الغضب:

ستلاحظ ظهور بعض العلامات الجسدية التحذيرية عندما يبدأ غضبك بالتزايد ويمكن أن تصبح واعيًا لهذه العلامات، وهو الأمر الذي يسمح لك بالتعامل مع غضبك قبل خروجه عن السيطرة، من أهمها:

  • تشنج اليدين والفك.
  • زيادة التعرق.
  • احمرار الجلد.
  • تسرّع التنفس.
  • صداع.
  • صعوبة التركيز.
  • الرغبة بالتحرك وعدم القدرة على السكون.
  • زيادة عدد نبضات القلب.

معرفة المحرضات التي قد تسبب الغضب:

إن المواقف المليئة بالتوتر لا تعد عذرًا للشعور بالغضب، ولكن فهم كيفية تأثير هذه المواقف على مشاعرك من الممكن أن يساعد على التحكم بما يدور من حولك وتجنب الانفعال غير الضروري. لذلك يجب عليك تفقد روتينك اليومي لمعرفة النشاطات والأوقات والأشخاص والأماكن والمواقف التي قد تسبب لك الإزعاج أو الغضب.

إن التفكير السلبي قد يكون أحد أسباب الغضب، لأن الشعور الغضب لا يتعلق بالمسبب الخارجي الذي أصابك بقدر ما يتعلق بكيفية تفسيرك للموقف وتفكيرك به، مثل التعميم والحزم الزائد والقفز إلى الاستنتاجات ومحاولة قراءة أفكار الآخرين ولومهم على مشاكلك الخاصة.

تعلم أساليب تهدئة النفس بسرعة:

عند تعلمك كيفية تمييز علامات الغضب يمكنك التصرف والتعامل مع غضبك قبل خروجه عن السيطرة، وتوجد العديد من الأساليب التي تساعد على تهدئة النفس وضبط الغضب منها:

  • أخذ نفس عميق: التنفس البطيء والعميق يعاكس التوتر والغضب.
  • الحركة: النشاط الفيزيائي كالمشي يحرر الطاقة المتراكمة، ما يخفف من حدة الغضب.
  • استخدام الحواس: كالرؤية والشم والسمع واللمس والتذوق، مثل الاستماع لأغنيتك المفضلة أو شرب مشروبك المفضل أو اللعب مع حيوانك الأليف.
  • العد البطيء حتى الرقم 10: التركيز على العد يحفز دماغك وتفكيرك المنطقي على مواكبة مشاعرك والتحكم بها.
  • البحث عن طرق أفضل للتعبير عن الغضب: في حال كان الموقف يستحق الغضب بشأنه، توجد بعض الطرق السليمة للتعبير عن غضبك، تعلّم كيفية حل النزاعات والجدال بطريقة إيجابية وهو الأمر الذي يساعد على تقوية علاقاتك بدلًا من أذيتها.
  • التركيز على الوقت الحاضر: عندما تكون في خضم جدال عنيف يصبح من السهل البدء برمي الاتهامات والمظالم السابقة، لذلك بدلًا من تذكر المواقف الماضية يجب التركيز على ما تستطيع فعله لحل المشكلة الحالية.
  • القدرة على المسامحة: يكمن سر حل المشاكل بالتخلي عن فكرة الانتقام والعقاب الذي لا يستطيع أن يعوض عن خسارتك ولا يسبب سوى المزيد من الأذى.
  • معرفة الوقت المناسب للتخلي عن الجدال والنقاش: في حال عدم التوصل لتفاهم، الاتفاق على عدم الاتفاق، يحتاج الجدال إلى شخصين لذلك في حال عدم التوصل إلى تفاهم مشترك يمكنك اختيار ترك النقاش.
  • البقاء هادئًا عبر الاهتمام بنفسك: يساعد الاهتمام بصحتك النفسية والجسدية على التقليل من التوتر وحل مشاكل الغضب، من خلال التحكم بالتوتر، والتكلم مع شخص تثق به، ونيل قسط كافٍ من النوم.
  • ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم: من الطرق الجيدة للتخلص من التوتر والغضب المتراكم، يكفي التمرن لمدة نصف ساعة عدة مرات أسبوعيًا.
  • معرفة الوقت المناسب لطلب مساعدة الأخصائي: في حال استمرار خروج غضبك عن السيطرة على الرغم من تطبيق النصائح السابقة، أو في حال تسبب لك غضبك بمشاكل قانونية أو سبب أذية للآخرين فإنك بحاجة لطلب المساعدة.

هذه النصائح السابقة هي حلول فعالة لترويض الغضب والتحكم به، وعند تطبيقها بشكل صحيح ومناسب قد تقدم لك طرقًا إيجابية لتغيير نمط حياتك نحو الأفضل وتطوير علاقاتك في المنزل والعمل والمجتمع.

مصادر: 123

تطبيق لبيه