أفكار وحقائق عن أنواع العلاج النفسي المختلفة

مع أنَّ طرق العلاج النفسي والروحي قديمة قدم الإنسان نفسه لكن العلاج النفسي بشكله الحديث ظهر منذ أقل من 200 عام، وقد يكون الطبيب الإنجليزي دانيال هاك توك (Daniel Hack Tuke) أول من استخدم مصطلح العلاج النفسي في كتبه عام 1872.

يُعرف العلاج النفسي باسم العلاج بالكلام، لأنه يشمل عادة جلسات حديث مطولة بين الشخص والطبيب أو المعالج النفسي في بيئة آمنة وسرية لاكتشاف وفهم المشاعر والسلوكيات واكتساب مهارات المواجهة. يقود المعالج النفسي المحادثة أثناء جلسات العلاج النفسي، ويمكن أن تتطرق هذه الجلسات إلى مواضيع مثل المشاكل السابقة والحالية والخبرات والأفكار والمشاعر والعلاقات الأسرية والاجتماعية التي يمر بها الشخص، ويساعد المعالج على تكوين الاتصالات والروابط بينها وتقديم أفضل الحلول الممكنة. لقد أظهرت الدراسات أن جلسات العلاج النفسي فعالة في تحسين الأعراض التي تظهر في سياق مجموعة واسعة من الأمراض النفسية، ما يجعلها علاجًا شائعًا ومتعدد الاستخدامات، ويمكن استخدامه أيضًا بشكل جماعي للعائلات أو الأزواج أو المجموعات، كما أن أفضل تقنيات العلاج النفسي تتضمن مزيجًا من الأدوية والعلاج بالكلام.

أهم أنواع العلاج النفسي

يقدم الأطباء والمعالجون النفسيون أنواعًا مختلفة من العلاج النفسي، يستجيب بعض الأشخاص بشكل أفضل لنوع محدد من العلاج أكثر من غيره، لذلك يأخذ المعالج في الاعتبار بعض المعايير لتحديد العلاج الأكثر فعالية مثل طبيعة المشكلة التي يتم علاجها وحالة الشخص الذي يتلقى العلاج.

تشمل القائمة التالية أهم أنواع العلاج النفسي مع حقائق ومعلومات شاملة عن كلٍّ منها:

العلاج السلوكي المعرفي

يركز العلاج السلوكي المعرفي على اكتشاف العلاقة بين أفكار الشخص ومشاعره وسلوكياته من خلال الكشف عن أنماط التفكير غير الصحية وكيف يمكن أن تؤدي إلى سلوكيات ومعتقدات سلبية ومؤذية للذات، فتحديد هذه الأنماط يسمح للشخص والمعالج بالعمل معًا لتطوير طرق تفكير بناءة وينتج عنها سلوكيات وأفكار أكثر إيجابية، فمثلًا يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي شخصًا ما على استبدال الأفكار التي تؤدي إلى نقص احترام الذات “لا يمكنني فعل أي شيء بشكل صحيح” بتوقعات إيجابية “يمكنني القيام بذلك في معظم الأوقات، بناءً على تجاربي السابقة”.

المبادئ الأساسية للعلاج السلوكي المعرفي هي التعرف على المعتقدات والأفكار الخاطئة أو السلبية وتحديدها واختبارها أو إعادة تشكيلها وهيكلتها، وفي الكثير من الأحيان يُعطى الشخص الذي يتلقى العلاج السلوكي المعرفي واجبات منزلية بين الجلسات، حيث يتدرب على استبدال الأفكار السلبية بأفكار أكثر واقعية بناءً على تجارب سابقة أو تسجيل أفكاره السلبية وتحديدها تمهيدًا للتخلص منها.

أظهرت الدراسات أن العلاج السلوكي المعرفي فعال في مجموعة واسعة من الأمراض النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطراب ثنائي القطب واضطرابات الأكل والفصام، كما يُظهر الأفراد الذين يخضعون للعلاج السلوكي المعرفي تغيرات في نشاط الدماغ، ما يشير إلى أن هذا العلاج يحسن الأداء العقلي أيضًا.

العلاج السلوكي الجدلي

تم تطوير العلاج السلوكي الجدلي في الأصل لعلاج الأفراد الذين لديهم أفكار انتحارية مزمنة ومصابين باضطراب الشخصية الحدية (BPD)، وبمرور الوقت تم استخدام العلاج السلوكي الجدلي لعلاج الأشخاص الذين يعانون من العديد من الأمراض النفسية المختلفة، لكن معظم الأشخاص الذين يعالجون بالعلاج السلوكي الجدلي لديهم اضطراب الشخصية الحدية كتشخيص أولي.

يعتمد العلاج السلوكي الجدلي بشكل كبير على العلاج السلوكي المعرفي مع استثناء واحد هام، فالعلاج السلوكي الجدلي يؤكد على التحقق من صحة أو قبول الأفكار والمشاعر والسلوكيات غير المريحة بدلًا من الصراع معها، وذلك من خلال جعل الفرد يتصالح مع الأفكار أو العواطف أو السلوكيات المزعجة التي يعاني منها، وهنا يظهر أن التغيير لم يعد يبدو مستحيلًا ويمكن العمل مع المعالج على وضع خطة تدريجية للتعافي. يتمثل دور المعالج هنا في مساعدة الشخص على إيجاد توازن بين القبول والتغيير، كما أنه يساعد الشخص على تطوير مهارات جديدة مثل طرق المواجهة وممارسات اليقظة الذهنية بحيث يكون لدى الشخص القدرة على تحسين الأفكار والسلوكيات غير الصحية، وبشكل مشابه للعلاج السلوكي المعرفي فعادة ما يتم توجيه الأفراد الذين يخضعون للعلاج السلوكي الجدلي لممارسة هذه الأساليب الجديدة في التفكير والتصرف كواجب منزلي بين الجلسات، كما يعد تحسين استراتيجيات المواجهة جانبًا أساسيًا من العلاج السلوكي الجدلي الناجح.

أظهرت الدراسات أن العلاج السلوكي الجدلي فعال في تحقيق تحسن كبير وطويل الأمد لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض نفسي، ويساعد على تقليل تواتر وشدة السلوكيات الخطرة ويستخدم التعزيز الإيجابي للتحفير على التغيير، كما يؤكد على نقاط القوة لدى الفرد ويساعد في إسقاط الأشياء التي تعلمها الفرد في العلاج على مختلف جوانب حياته اليومية.

العلاج النفسي بالتحفيز

يستخدم العلاج النفسي بالتحفيز أو العلاج بإزالة الحساسية كما يسمى لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة ويمكن أن يقلل من الكرب والألم العاطفي الناتج عن الذكريات المؤلمة. يهدف هذا العلاج لاستبدال ردود الفعل العاطفية السلبية على الذكريات الصعبة بردود فعل أو أفكار إيجابية أو أقل سلبية، وذلك من خلال إجراء سلسلة من الحركات والسلوكيات (مثل حركات العين المتكررة لمدة 20-30 ثانية) لمساعدة الأفراد على تغيير ردود فعلهم العاطفية السلبية. يشير المعالجون إلى هذا البروتوكول باسم “التحفيز المزدوج”، ويتم خلال هذا العلاج تحفيز دماغ الفرد بحركات العين أو حركات أخرى معينة، وفي نفس الوقت يحفز الفرد الذكريات عن طريق استدعاء حدث صادم أو ذكرى مؤلمة.

لا تزال آلية عمل العلاج النفسي بالتحفيز غير واضحة بدقة، وهناك جدل فيما إذا كانت الفائدة تتحقق بسبب كشف الحدث أو الذكرى الصادمة أو أن الحركة بحد ذاتها لها دور أساسي في العلاج.

العلاج بالتعرض

العلاج بالتعرض هو نوع من العلاج المعرفي الذي يستخدم عادة لعلاج اضطراب الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة. أثناء العلاج يعمل الشخص مع معالج نفسي على تحديد مسببات قلقه وتعلم تقنيات لتجنب الشعور بالقلق عند تعرضه لها، ثم يواجه الشخص كل ما يثير قلقه ضمن بيئة مصممة بإحكام بحيث يمكنه تنفيذ هذه الاستراتيجيات بأمان.

هناك طريقتان للعلاج بالتعرض، تقدم إحداهما كمية كبيرة من المحفزات دفعة واحدة “العلاج بالإغراق”، والأخرى تقدم كمية صغيرة تزداد تدريجيًا بمرور الوقت “العلاج بإزالة التحسس”، وكلاهما يساعد الشخص على تعلم كيفية التعامل مع ما يثير قلقه حتى يتمكن من تطبيقه في حياته اليومية.

العلاج النفسي الديناميكي

تهدف هذه الطريقة للتعرف على الأنماط السلبية للسلوك والمشاعر المتجذرة في النفس نتيجة التجارب السابقة، وغالبًا ما يستخدم هذا النوع من العلاج أسئلة مفتوحة ومترابطة حتى يتيح للناس الفرصة لمناقشة كل ما يدور في عقولهم، ثم يعمل المعالج مع الشخص على فرز هذه الأفكار وتحديد الأنماط اللاواعية للسلوك أو المشاعر السلبية وكيف نتجت أو تأثرت بالتجارب السابقة والمشاعر التي لم يتم التعامل معها وحلها، ومن خلال لفت انتباه الشخص إلى هذه الارتباطات سيتمكن من تعلم كيفية التغلب على السلوكيات والمشاعر غير المفيدة التي نتجت عنها. وغالبًا ما يكون العلاج النفسي الديناميكي مفيدًا في علاج الاكتئاب واضطرابات القلق واضطراب الشخصية الحدية وأمراض نفسية أخرى.

مصادر: 1234

220
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
1
عادي
-
لم أستفد
-
كيفية الحفاظ على الصحة النفسية للأمهات العاملات، مع افتتاح المدارس وتراكم المسؤوليات
المقال التالي

كيفية الحفاظ على الصحة النفسية للأمهات العاملات، مع افتتاح المدارس وتراكم المسؤوليات

ما هي أنواع العلاج النفسي؟
المقال السابق

ما هي أنواع العلاج النفسي؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة