جنون العظمة

جنون العظمة حالة يستطيع المريض المصاب بها أن يعيش حياته بشكل طبيعي ويمارس عمله وأنشطته اليومية، لكن هذا المرض غالبًا ما يؤثر على حياته الاجتماعية ويصبح شخصًا منعزلاً ويضع نفسه في إطار ضيق جدًا من العلاقات العائلية والاجتماعية.

جنون العظمة

جنون العظمة Grandiose delusions حالة مرضية نفسية تتميز بالهذيان الواضح والمستمر، ويعاني فيها المريض من وهم الاعتقاد بامتلاك قدرات ومواهب فائقة. يتميز المصاب بجنون العظمة بحالة ثابتة ومستمرة من الهذيان، ويسيطر على المريض مجموعة من المعتقدات الثابتة، وغالبًا ما ينطوي على أفكار ومشاعر قد تنتج عن الخوف أو القلق أو التهديد أو التآمر أو الاضطرابات النفسية أو الاضطرابات الذهانية. ويمكن أن تتحول هذه المشاعر إلى أوهام أو معتقدات غير عقلانية ترسخ في ذهن المريض لدرجة أن لا يمكن لشيء أن يقنعه بأن ما يشعر به غير صحيح حتى مع وجود الأدلة الواضحة.

أسباب اضطراب جنون العظمة

أمراض جسدية

قد يكون اضطراب جنون العظمة عرضًا ناتجًا عن بعض الأمراض الجسدية مثل فقدان السمع الذي يمكن أن يثير فكرة جنون العظمة عند بعض الأشخاص، ومرض هنتنغتون وداء باركنسون والسكتة الدماغية والزهايمر وبعض أنواع الخرف والإصابة ببعض أنواع العدوى التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي مثل مرض السفلس.

الضغط  العصبي والتوتر وضغوط الحياة اليومية

قد يصاب الشخص بأفكار تجعله في موقف ضعف أو شك أو إحساس بالعزلة والسلبية تجاه نفسه نتيجة تعرضه للتنمر بالعمل أو ضغوط شديدة ومستمرة خلال روتين الحياة اليومي وقد تتطور هذه الضغوط إلى جنون عظمة.

اضطرابات نفسية

  • قد يتعرض الشخص لصدمة نفسية شديدة، كأن يفاجأ بحقيقة صديق ما أو بسبب رسوبه في الامتحان أو بسبب ترك شريكه له.
  • يصاب باهتزاز عميق في شخصيته وقيمه وينجم عن ذلك حالة حادة من الإحباط فيهرب إلى حالة الوهم التي تنتهي بحالةٍ من جنون العظمة .
  • من الممكن أيضًا أن يصاب الشخص بهذا الاضطراب عندما يفشل بشيء ما ولا يتقبل فشله ولا يتقبل بأن الخطأ أمر طبيعي لمن يعمل، فيكابر ويعاند بأنه أكبر من أن يخطئ ويحاول إيجاد مبررات لفشله، ويتمسك برأيه حتى لو ثبت أنه غير صحيح ويتحجج بأدلة وهمية وغير واقعية لإثبات صحة رأيه

تعاطي الأدوية أو المخدرات طريقٌ إلى جنون العظمة

  • قد تظهر الإصابة بجنونِ العظمة عند تناول أدوية معينة أو كأحد أعراض الانسحاب للمخدرات أو الكحول والماريجوانا.
  • تختلف درجة الاضطراب على حسب الحالة النفسية للشخص ومدى إدمانه على العقار.
  • على سبيل المثال قد يقتنع متعاطي الميثامفيتامين بأن الآخرين يعارضونه لدرجة أنه يتعامل بعنف شديد معهم.
  • يعتبر هذا العنف دفاعًا عن النفس من التهديدات الخارجية، بينما يخدع متعاطي الماريغوانا نفسه بأفكار وأوهام فيها جزء كبير من اضطراب جنون العظمة.

ذكريات الطفولة السلبية

قد تؤدي تجارب الطفولة إلى الاعتقاد بأن العالم مكان غير آمن وتجعل المريض يشك بالآخرين ولا يثق بهم أبدًا، وقد تؤثر على تقديره لذاته والطريقة التي يفكر بها كشخص بالغ، وتشمل هذه المواقف التعرض للإيذاء من قبل أحد أفراد العائلة والتعرض للتنمر في المدرسة، ما يقلل ثقته بنفسه ويزيد من شعور الغضب تجاه الآخرين ويخلق أوهامًا ترتبط باضطراب جنون العظمة.

قلة النوم واضطراباته

يمكن أن تسبب قلة النوم شعور الشخص بالقلق والتوتر وانعدام الراحة والأمان، وقد يتطور هذا الخوف والقلق في الأوقات المتأخرة من الليل عندما يصاب الشخص بالأرق ويعجز عن النوم ويبقى مع أفكاره وصراعاته وشكوكه، وفي الحالات المتقدمة تؤهب هذه الحالة لأوهام جنون العظمة.

البيئة المحيطة

مثل اضطراب الجو الأسري والتوترات العائلية المستمرة، حيث وجد أن اضطراب جنون العظمة ينشأ عندما تعيش في مجتمع تشعر فيه بالعزلة عن الأشخاص من حولك بدلًا من الاتصال معهم.

الوراثة

أظهرت بعض الدراسات أنه من المحتمل أن يكون لاضطراب جنون العظمة أسباب وراثية، لكن لا يوجد حتى الآن أدلة علمية كافية تدعم هذه الفرضيات.

أعراض اضطراب جنون العظمة

تشمل القائمة التالية أهم الأعراض التي قد تظهر عند المصابين باضطراب جنون العظمة:

  • شعور الشخص دائمًا أنه على حق وأنه لا يخطئ أبدًا. مع إعجاب شديد بالذات.
  • عدم القدرة على الثقة بالآخرين سواء الأصدقاء والأحبة أو الغرباء، والشك دائمًا في تصرفاتهم والشعور الدائم بأنهم يخدعونه.
  • عدم تصديق الشريك والإحساس الدائم بأنه غير مخلص له مع عدم وجود أي سبب واضح لذلك.
  • التفكير غير المنطقي في العلاقات، إذ يفكر المريض بالطريقة التي ينظر إليه الناس فيها أو نبرة صوتهم أو جوانب أخرى ليس لها أي معنى خاص في الحقيقة لكنه يبني عليها أوهامًا عديدة.
  • الاعتقاد بأن الرسائل الموجودة في الإعلانات ووسائل الإعلام كالصحف أو رسائل البريد الإلكتروني الجماعية أو على الإنترنت هي رسائل تقصد المريض بهذا الاضطراب فقط دون غيره.
  • عدم القدرة على مسامحة الآخرين.
  • الحساسية المفرطة من أهم أعراض جنون العظمة وخاصة تجاه النقد أو الإهانات التي يتصورها المريض في ذهنه.
  • الاعتقاد بأن للمريض أهمية ودورًا خاصًا في ها العالم غير معترف بها أو غير مكتشف حتى الآن.
  • العدوانية كرد على الهجمات المتخيلة على شخصيته بالغضب أو العداء أو السلوك المسيطر.
  • الشعور بمزيج من الضيق والقلق والغضب والارتباك، دون أن يستطيع التفريق بين هذه المشاعر، حتى أنه لا يعرف ماذا عليه أن يشعر منها في أي موقف.
  • الشعور بحالة مختلفة من التفكير المتوهم كأن يشعر بأن أفكاره تختفي أو تتم سرقتها منه.
  • كثرة الكلام، يكون المصاب كثير الكلام وينتقل من موضوع إلى آخر دون توقف ودون أي ترابط بين المواضيع التي يتحدث عنها ولا يتوقف عن الكلام أبدًا.
  • الشعور بالنشاط المفرط، وتغيرات كبيرة في المزاج.

علاج اضطراب جنون العظمة

قد يبدي المريض أعراضًا منذ الصغر كالقسوة والعناد والشدة ويجب عرضه على الطبيب النفسي للتأكد من أن هذا الاضطراب ليس ناجمًا عن مرض نفسي آخر كاضطراب ثنائي القطب، لأنه قد يحتاج في هذه الحالة لعلاج مختلف جذريًا، يشمل علاج الإصابة بجنون العظمة ثلاث طرق عادة:

  • العلاج الطبي ( ويشمل العلاج الدوائي وبعض الإجراءات الطبية الأخرى)
  • علاجات نفسية.
  • العلاج السلوكي.
  • لقد أظهرت الدراسات أن الإصابة بجنون العظمة ممكنة عند الرجال والنساء على حد سواء.
  • وقد يصيب الشخص في أي مرحلة عمرية سواء قبل المراهقة أو بعدها.
  • كما أنه يصيب الشخصيات ذات المكانة الاجتماعية الكبيرة بشكل شائع نتيجة التملق الزائد ممن حولهم.
  • ما يجعلهم يصابون بجنونِ العظمة مع الوقت ويشعرون أنهم أشخاص مميزون جدًا في مجتمعاتهم.

من الضروري تشخيص اضطراب جنون العظمة بأسرع وقت من خلال ملاحظة أعراضه وتقييم المريض بشكل دقيق من قبل الطبيب المختص للبدء بالعلاج المناسب وتجنب حدوث أي عقابيل أو اضطرابات مستقبلية.

المصدر: 1 ، 2 ، 3

مشاركة المقالة