الاكتئاب هو اضطرابٌ نفسيٌّ معقدٌ يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. يترك الاكتئاب أثرًا واضحًا على الحالة المزاجية للشخص وعلى ممارسة نشاطات الحياة اليومية، ويؤثر أيضًا على كل من حوله، لكن الخبر الجيد هو أن الاكتئاب حالة قابلة للشفاء، ويمكن أن تتحسن وتختفي عن طريق العلاج الفعَّال والدعم المناسب.

أهم العلامات التي تشير أن شخصًا ما يعاني من الاكتئاب

لا يعاني كل الأشخاص المصابين بالاكتئاب من نفس الأعراض، بل يمكن أن تختلف الأعراض بشكل ملحوظ من شخص إلى آخر، ومن أهم الأعراض والعلامات التي تشير إلى أن الشخص يعاني من الاكتئاب:

  • قلق مستمر ونوبات حزن شديد.
  • اضطرابات في النوم والأكل.
  • يبدو الشخص المكتئب أكثر تشاؤمًا أو يشعر باليأس تجاه مستقبله وينفعل بسرعة.
  • يتحدث عن الشعور بالذنب أو الفراغ أو انعدام القيمة.
  • لا يهتم بقضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة أو يتواصل معهم بشكل أقل من المعتاد.
  • يتراجع اهتمامه بمظهره الخارجي أو يتجاهل النظافة الأساسية مثل الاستحمام وتنظيف الأسنان، ولا يهتم كثيرًا بأنشطته المعتادة.
  • ينسى الكثير من الأمور أو يجد صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات اليومية.

نصائح هامة حول طرق تقديم المساعدة للأشخاص المصابين بالاكتئاب

من أهم النصائح التي يجب الالتزام بها عند محاولة تقديم الدعم للمصابين بالاكتئاب:

تحدث إليهم وأظهر اهتمامك بحالتهم

يجب مساعدة الأشخاص المصابين بالاكتئاب من خلال طمأنتهم أننا موجودون دائمًا من أجلهم، ويمكن بدء الحديث من خلال مشاركة مخاوفهم، وطرح أسئلة محددة، مثل:

  • “يبدو أنك تمر بأوقات عصيبة مؤخرًا. ماذا يدور في ذهنك؟”.
  • “في المرات الماضية التي خرجنا فيها، بدوت محبطًا قليلًا. هل هناك أي شيء يزعجك وتريد التحدث عنه؟”.

ويجب أن تتذكر أن الشخص يريد التحدث عما يشعر به، ولكنه قد لا يريد النصيحة. كما يجب طرح الأسئلة للحصول على المزيد من المعلومات بدلًا من افتراض فهم ما يعنيه. بالإضافة إلى التحقق من صحة مشاعره وإظهار التعاطف بلغة الجسد. قد لا يرغب الشخص بالتحدث في المرة الأولى، وربما يساعد الاستمرار في إظهار الاهتمام به على كسر هذا الحاجز، ويفضل الاستمرار في طرح الأسئلة (دون إلحاح) والتعبير عن القلق، ومحاولة إجراء محادثات شخصية كلما أمكن ذلك.

مساعدتهم على العثور على الدعم

من الممكن ألا يدرك الشخص أنه مصاب بالاكتئاب، أو قد يكون غير متأكد من كيفية الوصول إلى الدعم. حتى لو كان يعرف أن العلاج يمكن أن يساعده، فسيكون من الصعب البحث عن معالج وتحديد موعد لزيارته. إذا كان الشخص المكتئب مهتمًا باستشارة الأخصائي، فمن الجيد مساعدته بالوصول للمعالج المناسب. يمكن مساعدته من خلال وضع قائمة بالأشياء التي يريد طلبها من المعالج أو الأشياء التي يريد ذكرها في الجلسة الأولى، ومن الممكن أن يكون تشجيعه ودعمه لتحديد الموعد الأول مفيدًا جدًا إذا كان يواجه صعوبةً في ذلك.

دعمهم في مواصلة العلاج والالتزام به

يمكن أن يستنزف الاكتئاب طاقة الشخص ويزيد رغبته في العزلة، وإذا أدى ذلك لمحاولة إلغاء جلسات العلاج يجب أن تنصحه بالالتزام بالعلاج والاستمرار به لتحقيق أقصى فائدة. والشيء نفسه ينطبق على الأدوية، فإذا أراد التوقف عن تناول الدواء بسبب الآثار الجانبية المزعجة، يجب دعمه، ويفضل تشجيعه على التحدث مع طبيبه النفسي حول تغيير الدواء أو جرعته، لأن التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية النفسية مثل مضادات الاكتئاب دون إشراف الطبيب المختص يؤدي إلى تأثيرات سلبية خطيرة.

لا تنسَ الاهتمام بنفسك

عند الاعتناء بشخص مصاب بالاكتئاب، فمن المغري ترك كل شيء من أجل الوقوف إلى جانبه، وليس من الخطأ أن يرغب الشخص بمساعدة صديقه، ولكن من المهم أيضًا الاهتمام باحتياجاته الخاصة وذلك من خلال: وضع حدود ومعايير معينة، وقد يكون وضع الحدود مفيدًا جدًا، على سبيل المثال يمكن إخبار الشخص المكتئب بإمكانية التحدث إليه بعد العودة من العمل إلى المنزل ولكن ليس قبل ذلك. ويمكن زيارته كل يومين أو إحضار وجبة له والتحدث مرتين بالأسبوع، بدلًا من محاولة الزيارة اليومية، ويفيد كذلك إشراك أصدقاء آخرين لإنشاء شبكة دعم أكبر. يمكن أن يؤدي قضاء الكثير من الوقت مع شخص عزيز مصاب بالاكتئاب إلى خسائر عاطفية، ولذلك يجب أن يعرف الشخص حدوده في تحمل المشاعر الصعبة، وأخذ فترات من الراحة من أجل إعادة تركيزه.

تعلَّم عن الاكتئاب

يمكنك القراءة عن أعراض الاكتئاب وأسبابه ومعايير التشخيص والعلاج من مواقع موثوقة، لأن التعرف على الأعراض العامة والمصطلحات يمكن أن يساعد في إجراء محادثة أكثر عمقًا مع الشخص المصاب بالاكتئاب أو أي اضطراب نفسي آخر.

قدم المساعدة في المهام اليومية

يمكن أن يشعر الشخص المصاب بالاكتئاب أن المهام اليومية -حتى البسيطة منها- مرهقة للغاية، وقد يكون تقديم المساعدة في أداء هذه المهام اليومية دعمًا كبيرًا لا تقل أهميته عن الخطوات سابقة الذكر، لأن ذلك يساعده في التغلب على أعراضه وتجاوز حالته بشكل أسرع.

مساعدته على المشاركة في الأنشطة الجماعية

يواجه الأشخاص المصابون بالاكتئاب صعوبة في التواصل مع الأصدقاء ووضع خطط التواصل والالتزام بها، لكن إلغاء هذه الخطط يمكن أن يفاقم الشعور بالذنب، وقد يزيد العزلة، ويفاقم المشاعر السلبية. يمكن طمأنة صديقك المصاب بالاكتئاب من خلال الاستمرار في دعوته إلى الأنشطة الجماعية، وتشجيعه على المشاركة في مختلف الفعاليات والأحداث العائلية والاجتماعية.

تعرف على أشكال الاكتئاب المختلفة

غالبًا ما يتظاهر الاكتئاب بالحزن والمزاج المنخفض، ولكن قد يتظاهر أيضًا بأعراض أخرى أقل شيوعًا، وقد لا يدرك الكثير من الناس أن الاكتئاب يمكن أن يشمل:

  • الغضب والانفعال.
  • الارتباك أو الصعوبة في التركيز والتذكر.
  • تعب مستمر.
  • أعراض جسدية مثل الألم البطني والصداع المتكرر أو آلام الظهر والعضلات.

يتحسن الاكتئاب عادةً بالعلاج، ولكن يمكن أن تكون عملية التحسّن بطيئة تتضمن بعض التجارب والأخطاء، وقد يضطر الأشخاص المصابون بالاكتئاب إلى تجربة أكثر من طريقة علاجية للتغلب على حالتهم، وحتى مع العلاج الناجح قد لا يزول الاكتئاب نهائيًا، بل من الممكن أن تستمر الأعراض بالظهور من وقت لآخر، وفي غضون ذلك، من المحتمل أن يمر ببعض الأيام الجيدة وبعض الأيام السيئة، ويجب تجنب افتراض أن اليوم الجيد يعني أنه “شُفي”، ويجب عدم الشعور بالإحباط إذا مرت عدة أيام سيئة والتي تجعل الأمر يبدو وكأن الشخص لن يتحسن أبدًا. ويمكن للدعم الذي يقدمه الأشخاص المحيطون أن يشكل عاملًا حاسمًا لتعزيز العلاج ودعم الحالة النفسية للمصابين بالاكتئاب.

المصادر: 12

تطبيق لبيه