العلاج النفسي السلوكي

العلاج النفسي هو مصطلحٌ فضفاض يُطلق بشكلٍ عام على أساليب حلّ مشاكل الصحة العقلية والنفسيّة، التي من بينها العلاج النفسي السلوكي أو الدوائي.

 يمكن أن يتم العلاج النفسي عن طريق التحدث مع مُقدِّم الرعاية النفسيّة العقلية، سواءً كان طبيبا نفسيًّا او أخصائي أو غير ذلك.

عادةً ما يتم تقديم العلاج النفسي من قِبل المختصّين على شكل جلساتٍ لمدةٍ زمنيةٍ يُحددها الاختصاصي، حيث يتعرف المريض على حالته المزاجية وأفكاره وسلوكيّاته، ويُقدم الاختصاصي النصائح والإرشادات التي تساعد المريض على حل مشكلته و التغلب على المرض، من خلال مجموعةٍ من الأساليب التي يحددها نوع العلاج المتبع من قبل المختص، وأحد أشهر أنواع العلاجات وأكثرها فعاليّةً في حالاتٍ معينةٍ هو العلاج النفسي السلوكي. 

العلاج النفسي السلوكي

ما هو العلاج النفسي السلوكي؟

يُعرّف العلاج النفسي السلوكي، بأنه جزءٌ ذو أهميّةٍ كبيرةٍ من خطة العلاج النفسي، و غالبًا ما يتمّ ذلك عبر جلساتٍ حواريّةٍ معدودةٍ يديرها معالجٌ نفسي مع المريض أو الشخص الذي يطلب الدعم.

  تستهدف جلسات العلاج النفسي السلوكي بشكلٍ أساسي طريقة التفكير السلبية، كما أنها تسعى بشكلٍ رئيسي لجعل المريض قادرًا على شرح مشاكله و المواقف المؤلمة التي تَعرّض لها سابقًا بطريقةٍ واضحةٍ بعيدًا عن الانحيازات المعرفية.

أهمية العلاج النفسي السلوكي

يُعدّ العلاج النفسي السلوكي أساسيًّا في علاج الكثير من الحالات، فإمّا أن يستخدم المعالج طريقة العلاج النفسي السلوكي بمفردها أو يتمّ إشراكها مع طرقٍ أخرى من العلاج مثل العلاج الدوائي.

 تعود الأهمية الكبيرة لهذا النوع من العلاج باعتباره يُستخدم في علاج طيفٍ واسعٍ من الأمراض و الحالات النفسية، إضافةً إلى كونه فعالًا لدرجةٍ كبيرةٍ في الكثير من الحالات خلال أوقاتٍ قصيرةٍ نسبيًّا، حيث أنه يُقدَّم من قِبل الاختصاصي أو المعالج بهيكليةٍ معيّنةٍ.

العلاج النفسي السلوكي

على الرغم من أنّ العلاج النفسي السلوكي يُستخدم لعلاج الأمراض العقلية بشكلٍ أساسي، لكن أهميته تكون أيضًا كبيرةً في مساعدة الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض نفسيةٍ أو عقليةٍ واضحةٍ من خلال تحسين نوعية حياتهم عبر:

  • مساعدتهم في تطوير قدراتهم و التحكم في عواطفهم. 
  • تعلم الطرق  التي تساعد في التماشي مع ضغوطات الحياة. 
  • تحديد أساليب للسيطرة على العواطف. 
  • تعلم طرق التعامل مع المشكلات التي تتخلل العلاقات العاطفية وتحسين مهارات التواصل.
  • التعامل مع مشاعر الحزن و تقبلها.
  • التغلّب على الأذية العاطفية و الصدمات المتعلقة بالعنف.
  •  تعلم مهارات حياتية للتأقلم مع المرض الطبي المُزمن.

 أهم الأمراض التي يتمّ معالجتها عبر العلاج النفسي السلوكي

  • اضطرابات القلق.
  • الرُّهاب.
  • الاكتئاب.
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
  • اضطراب الأكل.
  • الوسواس القهري.
  • اضطرابات النوم.
  • فصام الشخصية.
  • الاضطرابات ثنائية القطب.
  • الاضطرابات الجنسية.

أهم ما يميّز العلاج النفسي السلوكي هو إمكانية إشراكه في بعض الحالات مع أنواع أخرى من العلاجات النفسية، مثل العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب مما يضمن تحقيق نتائج أكثر فعالية.

مخاطر العلاج النفسي السلوكي

قد تُسبب جلسات العلاج النفسي السلوكي في بعض الأحيان بعض المضايقات التي يشعر بها المريض نتيجةً لاستذكار بعض الأحداث السابقة المؤلمة، أو التعرّف على بعض العواطف المدفونة.

 تُعدّ تلك المرحلة ذات أهميةٍ في هذا النوع من العلاج، فقد يشعر المريض ببعض الضيق و الإرهاق و القلق، فمثلًا في أحد أنواع العلاج السلوكي الذي يُدعى بالعلاج بالتعرض، يُصرّ المعالج على جعل المريض وجهًا لوجه مع مخاوفه و المواقف التي يسعى لتجنّبها في حياته اليوميّة من أجل إكسابه مهارات التغلب عليها أو التأقلم مع مثل هذه المواقف.

 من هنا تعد خبرة اختصاصي الصحة النفسية ذات أهميةٍ في التعامل مع مثل هذه الحالات و كبح مخاوف المريض و مساعدته. 

أنواع العلاج النفسي السلوكي

 يقسم العلاج النفسي السلوكي إلى عدة أنواع، نذكر منها:

  •  العلاج السلوكي الجدلي 

 إن العلاج الجدلي السلوكي هو طريقةٌ مخصصةٌ بشكلٍ أساسي لمساعدة الأشخاص الذين شخصوا باضطراب الشخصية الحديّة، و من لديهم سلوكيات إيذاء الذات والانتحار، حيث يعمل العلاج الجدلي على مساعدة أولئك الأشخاص من خلال تعليمهم مهارات التحكم بالعواطف، و تطوير أساليب التسامح.

  •  العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي 

 يُعدّ هذا النوع أحد أكثر أنواع العلاج النفسي السلوكي نجاعةً في علاج الأمراض النفسية، و يتمّ من خلال التحلي بالعقلانية و المنطقية في مواجهة أنماط التفكير السلبية والشاذة، التي قد تتطور إلى سلوكياتٍ مؤذيةٍ ويتألف من ثلاث تقنيّاتٍ أساسيةٍ هي (تقنيات حل المشكلة، تقنيات إعادة الهيكلة المعرفية، تقنيات المواجهة).

العلاج النفسي السلوكي

إنّ صحّتنا النفسية و توازننا هي أثمن كنوزنا التي مادامت بخير فلا مستحيل في هذه الحياة، لذا لا يجب أن نتردّد أو نتوانى في العناية بها و استشارة الاختصاصيين و طلب المساعدة للحفاظ عليها.

 يُعتبر العلاج النفسي السلوكي أحد أهم الأساليب التي من المهم الاطّلاع على معناها و أهميتها و أنواعها، لتفهّم الرحلة التي من المحتمل أن يخوضها أيٌّ منا أو ممّن حولنا نحو صحةٍ نفسيةٍ أفضل وحياةٍ أكثر اتّزانًا.

 المصادر : 1 23

مشاركة المقالة