الاضطرابات النفسية

تتميز سنوات الدراسة الجامعية بكونها فترة مليئة بالتعب والإرهاق في حياة الطالب الجامعي، وإلى جانب التأقلم مع الضغط الأكاديمي والدراسي لسنوات متتالية، تتضمن الشعور بالقلق نتيجة الابتعاد عن العائلة، والانفصال عن البيئة الاجتماعية، والبدء بمسيرة حياة مستقلة. بينما تعاني شريحة أخرى من الطلاب من الضغط والإرهاق المضاعف عند محاولتهم الموازنة بين الدراسة من جهة وضغط العمل حتى يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الشخصية والعائلية في بعض الأحيان.

يؤثر الضغط الدراسي الشديد، والإرهاق الناجم عن تعدد المسؤوليات، وقلق التأقلم مع البيئة الجديدة، والتفكير المستمر في المستقبل بصورة سلبية في الصحة السلبية والنفسية للطالب الجامعي، فيصبح أكثر ميلًا للإصابة بالإكتئاب والقلق، أو امتلاك أفكار انتحارية، أو الانغماس في سلوكيات ضارة بالصحة مثل، الإدمان والتدخين. نستعرض في هذا المقال أشيع الاضطرابات النفسية التي يعاني منها طلاب الجامعات، ودرجة انتشارها وشيوعها.

أشيع الاضطرابات النفسية التي تصيب طلاب الجامعات

اضطراب القلق Anxiety Disorder:

يحدث القلق بصورة طبيعية عند الطالب الجامعي كاستجابة جسدية تجاه الإرهاق الشديد في محاولة منه لتحقيق الأهداف المستقبلية المجهولة والمهمة، ولكن عندما يستمر القلق لفترة طويلة وتزداد شدته نتيجة للضغوط الأكاديمية والدراسية والحياتية والشخصية، فيتحول القلق إلى اضطراب يؤثر في نشاطات الحياة اليومية، وفي القدرة على الإنتاج والمثابرة. تعد اضطرابات القلق أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا وحدوثًا بين طلاب الجامعات، إذ تؤثر في نحو 11.9% من طلاب الجامعات حول العالم، ليكون بذلك أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا عند الطلاب. تتضمن أهم أعراض اضطراب القلق:

  • العصبية والشعور المستمر بالحزن.
  • صعوبات في التركيز.
  • الشعور بالخوف الزائد.
  • التعرق المفرط والدوخة.
  • الإحساس بضيق في التنفس، وتسارع في دقات القلب.
  • تشنج العضلات، والإصابة بالصداع.
  • اضطراب الأمعاء والإصابة بالإسهال أو الإمساك.

تلعب العوامل الوراثية، والعوامل البيئة، والتجارب الحياتية إلى جانب الضغوط الجامعية المستمرة دورًا في الإصابة باضطراب القلق. ويستخدم العلاج المعرفي السلوكي والعلاج النفسي إلى جانب العلاج الدوائي في تدبير هذا الاضطراب، وتعمد بعض الجامعات إلى توفير مراكز للعلاج النفسي والاستشارة في حرمها، لتسهل على الطلاب طلب المساعدة عند الحاجة، كما توفر بعض الجامعات برامج علاجية مجانية للطلاب الذين يتجنبون العلاج النفسي بسبب التكاليف المادية التي يترتب عليها.

اضطراب الاكتئاب Depression Disorder:

يعرف اضطراب الاكتئاب بأنه اضطراب مزاجي يتميز بسيطرة مشاعر مستمرة من الحزن، والإحباط، واليأس، وفقدان الاهتمام في النشاطات التي كانت ممتعة فيما سبق. يصيب اضطراب الاكتئاب نحو 7-9% من مجمل طلاب الجامعات حول العالم. تتضمن أشيع أعراض اضطراب الاكتئاب وفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي:

  • أعراض جسدية، تتضمن اضطراب في عادات النوم وتغيرات في الشهية.
  • أعراض عاطفية، تتضمن الشعور بالحزن، والإرهاق النفسي، والإحباط، واليأس، والضعف، والخيبة.
  • أعراض فكرية، تتضمن امتلاك نظرة فاقدة للأمل، معاناة صعوبة في التركيز، والقراءة، وعدم إكمال الواجبات.

لا يعتبر ظهور هذه الأعراض لمرة واحدة دليلًا على وجود اضطراب الاكتئاب، بل يجب استمرارها لعدة أسابيع، مع وجود تأثير واضح على الحياة اليومية والاجتماعية للطالب الجامعي. مع هذا قد يخفي بعض الطلبة الجامعيين ما يشعرون به، نتيجة خوفهم من الوصمة الاجتماعية أو معاناتهم من مخاوف شخصية أو قد يعتقدون بأنهم الوحيدون الذي يمرون بهكذا تجربة، وفي بعض الأحيان قد يسيء الزملاء تشخيص وفهم حالة زميلهم، بما يفاقم الحالة سوءًا. لذا من المهم فهم أن اضطراب الاكتئاب ليس حالة يجب الخجل منها، بل هناك الكثير من الأشخاص والمؤسسات والمجموعات الاجتماعية مستعدة لتقديم المساعدة في حرم الجامعة أو خارجها، وعلى أرض الواقع أو في العالم الافتراضي.

أفكار إيذاء النفس أو التكفير الانتحاري Suicidal Thoughts:

يشمل التفكير الانتحاري أفكارًا مستمرة حول الموت أو إيذاء النفس. يصنف علماء النفس التفكير الانتحاري الشديد كاضطراب نفسي يتطلب التشخيص والعلاج. للأسف، يعد الانتحار ثاني أشيع سبب للوفاة بين طلاب الجامعات، ويملك نحو 90% من طلاب الجامعات الذين يفكرون بالانتحار تاريخًا سابقًا مع الاضطراب النفسي، أظهرت دراسة إحصائية أجريت بين عامي 2019 – 2020، أن 36.9% من طلاب الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية الذين يتلقون رعاية طبية نفسية، قد فكروا بالانتحار بشكل جدي في فترة معينة من حياتهم.

عندما ينتقل الشاب إلى المرحلة الجامعية، يصبح بعيدًا عن عائلته وأصدقائه للمرة الأولى في حياته، فيعيش في الحرم الجامعي مع أشخاص تعرف عليهم حديثًا، في بيئة تختلف تمامًا عما اعتاد عليه في بيئته العائلية لسنوات، هذا بالإضافة إلى وقوعه تحت ضغط العمل والدراسة المجهد، واضطراب عادات النوم والطعام، والأنشطة المشابهة. تدفع هذه البيئة المرهقة بالإضافة إلى السوابق النفسية عند الطالب إلى تطوير التفكير الانتحاري.

من المهم الانتباه إلى علامات التفكير الانتحاري التي تظهر على الطالب الذي يفكر بالانتحار، من أجل تقديم المساعدة بأسرع وقت ممكن له، إذ تشير الجمعية الأمريكية للقلق والاكتئاب ADAA إلى أن علامات التفكير الانتحاري تظهر على الشخص في أسلوب كلامه، وسلوكياته، ومزاجه. وتتلخص أهم هذه العلامات فيما يلي:

  • أسلوب وطريقة الكلام: يعبر الشخص الذي يفكر بالانتحار عن شعوره بالضيق والتقييد، وإحساسه بأنه يشكل حملًا ثقيلًا على حياة الآخرين، ولا يملك أي دافع إضافي للاستمرار في الحياة.
  • السلوكيات: يقوم الشخص الذي يفكر بالانتحار بمجموعة من السلوكيات التي تملك صفة الوداع والرحيل، إذ مثلًا يمكن أن يهدي أشياء كانت ملكه لأشخاص آخرين قريبين منه، أو أن يبتعد وينسحب من علاقاته العائلية والاجتماعية مع الأصدقاء، أو أن يقوم بزيارات مفاجئة غير مفهومة للآخرين ليودعهم فقط من دون تقديم توضيح كافٍ، وأن يبحث على الإنترنت على طرق ووسائل ليرتكب بها الانتحار.
  • تبدلات المزاج: يبدي الشخص الذي يفكر بالانتحار تغيرات واضحة في مزاجه، فتظهر عليه أعراض القلق، والعصبية، والغضب، والاكتئاب، وفقدان الاهتمام بالنشاطات التي كان يستمتع بها سابقًا.

يعبر الشخص الذي يفكر بالانتحار عما يشعر به إلى الأشخاص المحيطين به والمقربين منه. من المهم الانتباه إلى علامات التفكير الانتحاري، وطلب المساعدة الفورية من الجهات المختصة والأكثر حكمة، وفي ذات الوقت تقديم المساعدة للشخص الذي يفكر بالانتحار. إن التفكير الانتحاري اضطراب نفسي قابل للعلاج والتدبير، ولا يجب إهماله أبدًا.

برنامج علاج القلق متاح الآن على تطبيق لبيه

البرنامج العلاجي للقلق

ابدأ رحلتك العلاجية الآن على تطبيق لبيه

تطبيق لبيه