يعتبر اضطراب الوسواس القهري من اضطرابات الصحة النفسية الشائعة، يعاني المصابون به من أفكار متكررة وأحاسيس غير مرغوبة تجعلهم يشعرون بضغط شديد والحاجة للقيام بسلوكيات إجبارية لإيقاف سيل هذه الأفكار، قد تكون هذه الأفكار والسلوكيات بسيطة كغسل اليدين المتكرر أو فحص الأشياء وتنظيفها، أو قد تكون شديدة للغاية وتتداخل مع الأنشطة اليومية للشخص وتؤثر على حياته الاجتماعية وعلاقاته مع الأشخاص المحيطين به.

في حال كنت تعاني من اضطراب الوسواس القهري فمن الممكن أن تحاول تجاهل أو إيقاف الهواجس والأفكار، لكن هذه الطريقة قد تزيد من القلق والتوتر في معظم الحالات، وفي النهاية تشعر أنك مدفوع للقيام بالأعمال القهرية لمحاولة تخفيف التوتر، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتجاهل الأفكار والتخلص منها إلا أنها تستمر في العودة، ما يؤدي إلى الدخول في دوامة لا نهاية لها من الأفكار الوسواسية والسلوكيات القهرية.

أعراض الوسواس القهري؟

تتضمن أعراض الوسواس القهري مزيجًا من الوساوس والأفعال القهرية، ومن الممكن أيضًا حدوث كل منها بشكل منفصل، ومن الممكن أيضًا أن يدرك المريض أو لا يدرك أن وساوسه وأفعاله القهرية مفرطة وغير معقولة، إلا أن إدراك ذلك قد يستغرق وقتًا طويلًا وذلك بعد أن تكون هذه الأفكار والوساوس قد أثرت بشكل كبير على نوعية حياة الشخص.

الأعراض الهوسية:

تتميز بتتابع مستمر لهواجس وأفكار غير مرغوب فيها مسببة ضيقًا وقلقًا شديدين، يحاول الأشخاص التخلص منه عبر القيام بنشاطات أو سلوكيات قهرية، وتتضمن أهم الأمثلة على هذا النوع من الأعراض:

  • الخوف من التلوث من لمس الأشياء التي لمسها الآخرون.
  • الشك في أنك قد أغلقت الباب بشكل جيد أو أطفأت الموقد قبل مغادرة المنزل.
  • الشعور بالضيق الشديد عندما تكون الأشياء غير مرتبة بطريقة صحيحة.
  • تصورات وخيالات لقيادة سيارتك ضمن حشد من الناس.
  • أفكار حول الصراخ بكلمات نابية أو التصرف بشكل غير لائق في الأماكن العامة.

الأعراض القهرية:

الأعراض القهرية هي السلوكيات المتكررة التي تشعر أنك مدفوع لأدائها والتي تهدف إلى تقليل القلق المرتبط بالوساوس ومنع حدوث الأشياء السيئة، ومع ذلك فإن القيام بهذه السلوكيات لا يشعرك بالراحة ويخفف القلق لفترة مؤقتة فقط لا غير، ومن أهم الأمثلة على الأعراض القهرية:

  • الغسل الشديد لليدين والذي يؤذي بشرة الجلد.
  • فحص الأبواب بشكل متكرر للتأكد من قفلها.
  • فحص الموقد بشكل متكرر للتأكد من إطفائه.
  • ترتيب الأشياء وفق نسق معين للشعور بالراحة.
  • تكرار صلوات أو كلمات أو عبارات معينة.

كيف يتم تشخيص الوسواس القهري؟

إن تشخيص اضطراب الوسواس القهري قد يكون صعبًا، وذلك لأن أعراضه تتشابه مع أعراض بعض الاضطرابات النفسية الأخرى كاضطربات القلق والاكتئاب والفصام وغيرها، وعلى العموم فإن التشخيص يعتمد بشكل أساسي على التقييم النفسي من قبل طبيب اختصاصي في الأمراض النفسية والذي يقوم بمناقشة أفكارك ومشاعرك وأعراضك وسلوكياتك معك ومع الأشخاص المحيطين بك، ثم يقوم بإجراء فحص سريري شامل وطلب بعض التحاليل المخبرية والصور الشعاعية وذلك بهدف استبعاد وجود مشاكل أخرى قد تكون مسؤولة عن الأعراض.

هل يمكن علاج الوسواس القهري والاضطرابات النفسية الأخرى المشابهة؟

على الرغم من أن اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب نفسي خطير ويرتبط مع مستويات مرتفعة من العجز، إلا أن هنالك عدة علاجات متوافرة حاليًا لهذا الاضطراب والتي تقلل من شدة الأعراض بشكل كبير لدى معظم المرضى، وتشير الدراسات طويلة المدى إلى أن 32-70% من الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري يحدث لديهم تراجع بالأعراض عند تلقي العلاج المناسب، وهذا ما يشير إلى أن التعافي هدف واقعي يمكن تحقيقه لدى نسبة جيدة من الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب.

هناك عدة أساليب علاجية مختلفة تستخدم لعلاج الوسواس القهري وهي:

العلاج الدوائي:

يعتبر العلاج الدوائي ركيزة أساسية لعلاج اضطراب الوسواس القهري وفيه تستخدم بعض الأدوية وخاصة الأدوية المضادة للاكتئاب لتخفيف الأعراض، وتعمل هذه الأدوية عن طريق زيادة كمية السيروتونين في الدماغ والذي يُقترح أن نقص مستوياته في الدماغ يترافق مع تفاقم أعراض الوسواس القهري، من الممكن أن تبدأ العلاج باستخدام دواء واحد فقط مع إمكانية مشاركة عدة أدوية معًا عندما يفشل الدواء الوحيد في تحقيق تراجع مهم في أعراض الوسواس القهري.

العلاج النفسي:

يعتبر العلاج النفسي لاضطراب الوسواس القهري علاجًا فعالًا بشكل كبير في تقليل تواتر وشدة أعراض الوسواس القهري، ولهذا العلاج نوعان أساسيان هما العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالتعرض ومنع الاستجابة، وقد أظهر كلا النوعيين انخفاضًا كبيرًا في تواتر وشدة الأعراض وتحسنًا كبيرًا في نوعية حياة الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري.

يركز العلاج المعرفي السلوكي على كيفية تأثير أفكارك ومعتقداتك ومواقفك على مشاعرك وسلوكك وهو يركز على تعريضك بشكل تدريجي لهوس ما (كالفوضى مثلًا) ومن ثم يدفعك لتعلم طرق جديدة لمقاومة الرغبة الشديدة في القيام بالأنشطة القهرية، وعلى الرغم من أن تلقي العلاج المعرفي السلوكي بشكل فردي فعال للغاية في السيطرة على اضطراب الوسواس القهري إلا أنه قد يكون مكلفًا للغاية، ولذلك فمن الممكن أن تتلقى العلاج المعرفي السلوكي ضمن مجموعة والذي يكون أقل تكلفة بالإضافة إلى الاستفادة من مشاركة أفراد المجموعة لمعاناتهم وتجاربهم مع الوسواس.

أما العلاج بتقنية التعرض ومنع الاستجابة فيعتمد على وضعك في موقف يجعلك تشعر بالقلق عادة مع تشجيعك على تحمل هذا القلق بدلًا من القيام بالنشاط القسري الاعتيادي المترافق معه، ويساعد هذا النوع من العلاج على إدراك أن المشاعر غير المريحة ستزول في النهاية حتى لو لم تقم بالنشاطات القسرية.

في حال كنت قد جربت العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالتعرض ومنع الاستجابة دون الحصول على نتائج جيدة، يمكنك تجربة تقنية أخرى في العلاج وهي تقنية القبول والالتزام والذي يعتمد على التركيز على أن القلق هو جزء من الحياة وأن رد فعلنا عليه يجب أن يكون مضبوطًا.

علاجات أخرى متنوعة:

تشير التقديرات إلى أن ما بين 25-40% من الأشخاص لن يستجيبوا للعلاج الدوائي والنفسي، وذلك لا يعني نهاية الطريق بالنسبة لهؤلاء الأشخاص فهنالك خيارات علاجية أخرى أقل شيوعًا تتضمن العلاج بالصدمات الكهربائية والتحفيز العميق للدماغ والتحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة، وتعمل هذه العلاجات على استهداف دارات معينة في الدماغ وذلك يمكن أن يكون مفيدًا في تقليل أعراض الوسواس القهري لدى الأشخاص الذين لم يستجيبوا للعلاج النفسي والدوائي.

وبالإضافة إلى كل ما سبق، فمن الممكن أن تساعد بعض تقنيات الجراحة العصبية كبضع المحفظة وبضع التلفيف الحزامي في تخفيف أعراض الوسواس القهري، وتعتمد هذه العلاجات على استهداف مناطق معينة من الدماغ يشتبه في أنها مسؤولة عن هذه الأعراض، ولا تستخدم هذه الإجراءات عادةً إلا بعد فشل الخيارات العلاجية الأخرى.

استراتيجيات للسيطرة على الأعراض

على الرغم من أن العلاج الأساسي للوسواس القهري يحتاج عادةً لاستشارة اختصاصي في الأمراض النفسية، إلا أن هناك عدة استراتيجيات للمساعدة الذاتية والتي يمكنك البدء بتطبيقها في حال كنت تعاني من أعراض الوسواس القهري، ومن أهم هذه الاستراتيجيات:

  • الحصول على معلومات كافية عن الوسواس القهري.
  • تعلم السيطرة على التوتر والقلق.
  • ممارسة تقنيات الاسترخاء كاليوغا والتأمل.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • بناء شبكة دعم اجتماعي قوية من الأشخاص المقربين منك.

هذه النشاطات وغيرها الكثير من الممكن أن تساعدك بشكل كبير في تخفيف شدة أعراضك وتزيد من فعالية العلاجات الأخرى.

المصادر: 12

برنامج علاج الوسواس القهري متاح الآن على تطبيق لبيه

علاج الوسواس القهري

ابدأ رحلتك العلاجية الآن على تطبيق لبيه

تطبيق لبيه