مراحل النوم في علم النفس: ماذا يحدث لعقلك أثناء النوم؟
النوم ليس مجرد حالة من استرخاء؛ بل هو عملية معقدة يمر فيها العقل والجسم بعدة مراحل، وتلعب كل مرحلة دورًا مهمًا في استعادة التوازن الجسدي والنفسي للجسم، حيث ينظر علماء النفس إلى النوم وكأنه مفتاح الصحة العقلية، إذ يؤثر بشكل مباشر على (الذاكرة، والمشاعر، والقدرة على التركيز)، في هذا المقال، سنستعرض مراحل النوم في علم النفس، ونوضح كيف يؤثر النوم الجيد أو المتقطع على صحتنا النفسية والذهنية.
ما هو النوم في علم النفس؟
في علم النفس، يُنظر إلى النوم على أنه أكثر من مجرد عدد ساعات نقضيها في الراحة، فهو عملية معقدة ومترابطة تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على التوازن الجسدي والنفسي للفرد.
تختلف احتياجات الأفراد للنوم، وعادةً ما تتراوح بين (6 إلى 10) ساعات يوميًا، حيث يقضي أغلب الناس ساعات نومهم أثناء الليل، ولكن قد يضطر البعض الآخر إلى النوم أثناء النهار؛ بسبب اضطرابات النوم، أو للتكييف مع جدول أعمالهم.
لا تُقاس جودة النوم بعدد ساعاته فقط؛ بل بمدى عمقه وكفاءته، فبالرغم من أهمية الحصول على ساعات نوم كافية، إلا أن الراحة الحقيقية تعتمد على قدرة العقل والجسم على التنقل بسلاسة عبر مراحل النوم، حيث تُقسم مراحل النوم في علم النفس إلى 4 أساسية، حيث يُقصد بالنوم الجيد أن يتنقل الإنسان بسلاسة بين تلك المراحل دون اضطراب.
مراحل النوم في علم النفس
تُعتبر مراحل النوم عملية متكررة يمر بها العقل والجسم كل ليلة، حيث تؤدي كل مرحلة دورًا مهمًا في استعادة التوازن النفسي والجسدي، وفيما يلي نستعرض هذه المراحل بالتفصيل:
المرحلة الأولى: النوم الخفيف (NREM 1)
تُسمى أيضًا (N1)، وهي إحدى مراحل النوم في علم النفس والتي يبدأ فيها الشخص بالانتقال من اليقظة إلى النوم، وخلال تلك المرحلة لا يحصل الجسم على الاسترخاء الكافي، ولكن تبدأ أنشطته في التباطؤ، فمثلًا:
– انخفاض معدل ضربات القلب.
– انخفاض معدل التنفس.
– تباطؤ الإشارات العصبية.
يُعد إيقاظ الشخص خلال هذه المرحلة أمرًا سهلًا؛ وذلك نظرًا لسطحية النوم، ولكن إذا لم يتعرض لأي إزعاج وقتها، فسرعان ما ينتقل إلى المرحلة الثانية.
مدة المرحلة الأولى من النوم: تستمر هذه المرحلة عادةً من دقيقة إلى سبع دقائق فقط، وتُعد أخف مراحل النوم، وغالبًا ما يقضي النائمون فترات أقصر في هذه المرحلة عند إعادة دورة النوم؛ حيث يتنقلون إلى المراحل الأعمق مباشرة دون البقاء طويلًا في النوم الخفيف.
المرحلة الثانية: ما بين النوم الخفيف والعميق (NREM 2)
تُسمى أيضًا (N2)، وهي مرحلة انتقالية بين النوم الخفيف والعميق، حيث يدخل الجسم في حالة أكثر هدوءًا؛ فتنخفض درجة الحرارة، وتسترخي العضلات، ويتباطأ كل من التنفس ومعدل ضربات القلب، كما تتغير موجات الدماغ وتتوقف حركة العين تمامًا.
والجدير بالذكر؛ أن نشاط الدماغ يتباطأ بشكل عام في تلك المرحلة، ولكن تظهر نوبات قصيرة من النشاط المفاجئ بين الحين والآخر، والتي تلعب دورًا في حماية الدماغ من الاستيقاظ بسبب المؤثرات الخارجية.
مدة المرحلة الثانية من النوم: تستمر المرحلة الثانية عادةً من (10 إلى 25) دقيقة خلال أول دورة نوم، وتزداد هذه المدة ومع تقدم الليل؛ فقد أثبتت الدراسات أن الشخص يقضي حوالي نصف وقت نومه في مرحلة (N2)؛ مما يجعلها أطول مراحل النوم في علم النفس.
المرحلة الثالثة: النوم العميق (NREM 3)
تُسمى المرحلة الثالثة من النوم بـ (N3)، وهي المرحلة التي يصبح فيها الاستيقاظ أكثر صعوبة؛ حيث يصل الجسم إلى أقصى درجات الاسترخاء، كما يتغير نشاط المخ تمامًا مُهيمنًا عليه نمط من الموجات البطيئة يعرف بموجات دلتا؛ لهذا السبب قد يطلق على هذه المرحلة اسم نوم دلتا.
خلال هذه المرحلة، تنخفض قوة العضلات، ويتباطأ النبض ومعدل التنفس بشكل ملحوظ؛ مما يساعد الجسم على الدخول في حالة من الراحة العميقة تساعده على تجديد نشاطه، فنجد أن لهذه المرحلة دورًا أساسيًا في التأثير على الجسم، حيث تساهم في:
– التعافي الجسدي
– تجديد الخلايا
– تعزيز وظائف الجهاز المناعي
– تعزيز التفكير الإبداعي وحل المشكلات؛ وذلك رغم انخفاض نشاط الدماغ.
– تقوية الذاكرة.
مدة المرحلة الثالثة من النوم: تستمر المرحلة الثالثة مدة تتراوح بين (20 إلى 40) دقيقة، وغالبًا ما يقضي الشخص معظم وقت هذه المرحلة في النصف الأول من الليل خلال الدورات الأولى للنوم؛ فمع تقدم الليل تقل المدة تدريجيًا، في حين تزداد فترات نوم حركة العين السريعة (REM)، والتي سنتناولها بالتفصيل في الفقرة التالية.
مرحلة حركة العين السريعة (REM Sleep)
تُعد مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) آخر مراحل النوم في علم النفس، وهي تختلف تمامًا عن المراحل السابقة، حيث:
يزداد نشاط الدماغ ليقترب من مستوياته أثناء اليقظة، وترتخي عضلات الجسم تمامًا، باستثناء عضلات العينين والعضلات المسؤولة عن التنفس؛ لهذا السبب سُمّيت هذه المرحلة بـ حركة العين السريعة، إذ تتحرك العينان بسرعة رغم بقائهما مغلقتين.
تُعرف مرحلة REM أيضًا بأنها مرحلة الأحلام الأكثر وضوحًا؛ وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في نشاط الدماغ، ورغم أن الأحلام قد تحدث في أي مرحلة من النوم؛ إلا أنها تكون أكثر كثافة وعاطفية خلال نوم حركة العين السريع.
كما تلعب هذه المرحلة دورًا حيويًا في تعزيز الوظائف الإدراكية، مثل:
– تقوية الذاكرة
– تعزيز التعلم
– تحفيز الإبداع
مدة المرحلة الأخيرة من النوم: تختلف مرحلة حركة العين السريعة عن بقية المراحل، حيث تبدأ بعد مرور حوالي 90 دقيقة من النوم الفعلي وتزداد مدتها تدريجيًا، فقد تمتد حتى ساعة كاملة في النصف الثاني من الليل.
كيف يمر الجسم بمراحل النوم خلال الليل؟
يتنقل الجسم خلال الليل بين النوم الخفيف، ثم العميق، ثم نوم الأحلام، في ترتيب عجيب ومنظم حيث:
خلال فترة النوم، يمر الجسم بعدة دورات متكررة، تستغرق كل دورة حوالي 90 دقيقة، وتتكرر من (4 إلى 6) مرات أثناء النوم، وتتكون الدورة الواحدة من تتابع مراحل النوم في علم النفس بداية من النوم الخفيف (N1)، وحتى مرحلة حركة العين السريعة (REM).
مع تقدم الليل، تتغير مدة المراحل ولا يتغير ترتبها؛ حيث تهيمن مرحلة النوم العميق (N3) خلال النصف الأول من الليل، بينما تزداد مدة حركة العين السريعة (REM) في النصف الثاني من الليل؛ مما يجعل الأحلام أكثر وضوحًا واقترابًا من وقت الاستيقاظ.
العوامل المؤثرة على مراحل النوم
تتأثر مراحل النوم في علم النفس بعدة عوامل، قد تؤدي إلى اختلاف نمط النوم من شخص لآخر، من أبرزها الآتي:
العمر: يقضي الأطفال حديثو الولادة وقتًا أطول في نوم حركة العين السريعة (REM)، بينما يقل هذا الوقت تدريجيًا مع التقدم في العمر، بينما يصبح نوم كبار السن أقل عمقًا وأقصر مدة.
أنماط النوم: يؤثر النوم غير المنتظم على استمرارية مراحل النوم؛ مما يؤدي إلى اضطراب الدورة الطبيعية للنوم.
تناول الكحول: يقلل الكحول من نوم حركة العين السريعة في بداية الليل.
ختامًا، تعد دراسة مراحل النوم في علم النفس عنصرًا أساسيًا يجعلك تفهم كيفية تحقيق التوازن الجسدي والنفسي، فهي تساعدك على تحسين جودة النوم؛ مما ينعكس إيجابيًا على الصحة والإدراك، لذا فإن الاهتمام بعادات النوم السليمة ومعالجة أي اضطرابات قد يكون المفتاح لنوم مريح وعقل أكثر صفاءً.
المصادر: 1




































