دراسة حديثة تكشف زيادة ظهور اعراض اضطراب فرط الحركة لدى البالغين
تشهد السنوات الأخيرة تغيرات كثيرة في مفاهيم الصحة النفسية، فبعد أن كان من السائد النظر إلى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) على أنه مشكلة تقتصر على الأطفال؛ كشفت الأبحاث الحديثة تزايدًا ملحوظًا في تشخيص اضطراب فرط الحركة لدى البالغين، ومع تزايد الوعي الطبي والمجتمعي، أصبح من الواضح أن العديد من الأشخاص قد يعانون من هذا الاضطراب دون إدراكهم؛ مما يؤثر بشكل كبير على حياتهم وعلاقتهم الاجتماعية، فما هي اعراض اضطراب فرط الحركة ؟ وكيف يمكن تشخيصها؟
ما هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟
يُعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أحد الاضطرابات العصبية ، التي تؤثر في القدرة على التركيز، والتحكم في السلوك، وتنظيم المهام، حيث يتسم بالآتي:
عدم الانتباه: تتمثل في صعوبة الاستمرار في أداء المهمة أو التنظيم.
فرط النشاط: يظهر ذلك في صعوبة المشاركة في الأنشطة الهادئة.
الاندفاع: حيث يواجه الشخص مشاكل في ضبط النفس
يُشكل اضطراب فرط الحركة عائقًا في مختلف جوانب الحياة، مثل: (العمل، والدراسة، والعلاقات الاجتماعية)، وفي حين أن هذا الاضطراب يصيب الأطفال غالبًا، إلا أن أعراض اضطراب فرط الحركة بدأت في الظهور لدى البالغين بطرق مختلفة.
هل يصيب اضطراب فرط الحركة البالغين؟
نعم، يمكن أن يصيب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) البالغين، وليس الأطفال فقط كما كان يُعتقد سابقًا، فقد أظهرت الدراسات أن العديد من الأشخاص لا يُشخَّصون بالاضطراب في طفولتهم حتى تظهر عليهم الأعراض بشكل أكثر وضوحًا مع تقدمهم في العمر بسبب ضغوط العمل والمسؤوليات اليومية.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في عام 2023 ازدياد معدلات تشخيص ADHD بين البالغين بنسبة 15% من 2020 إلى 2023، كما أشار استطلاع حديث في الولايات المتحدة الأمريكية أن واحدًا من كل أربعة بالغين في الولايات المتحدة يعتقد أنه مصاب بـ ADHD، ولكن يُناقش نصفهم فقط الأعراض مع طبيبهم.
الجدير بالذكر؛ أن هناك لبسًا حول تشخيص ADHD، إذ تنتشر الكثير من معلومات مضللة عبر وسائل الإعلام؛ مما يدفع البعض للاعتقاد بأنهم مصابون بالاضطراب بينما قد تعود أعراضهم لحالات أخرى مشابهة، لذا فإنه من الضروري مناقشة الطبيب المختص حول أعراض اضطراب فرط الحركة لديك؛ للحصول على التشخيص الصحيح.
أعراض اضطراب فرط الحركة لدى البالغين
يمكن أن تظهر اعراض اضطراب فرط الحركة لدى البالغين بطرق مختلفة مقارنةً بالأطفال، وغالبًا ما تؤثر على العمل، والعلاقات، والحياة اليومية، وفيما يلي أبرز الأعراض المصاحبة لفرط الحركة:
عدم التنظيم
يجد البالغون المصابون باضطراب فرط الحركة صعوبة في إدارة المهام اليومية، مثل: (تتبع المواعيد، وتنظيم الأولويات، والاحتفاظ بالأغراض في أماكنها)، حيث تبدو الفوضى جزءًا مستمرًا من حياتهم؛ ما يجعل إنجاز المهام أكثر تعقيدًا.
ضعف التركيز
يُعد التركيز من أبرز أعراض اضطراب فرط الحركة، وفي الواقع لا تقتصر قلة التركيز على صعوبة الانتباه فقط، بل تشمل:
– التشتت بسهولة بسبب المحفزات الخارجية.
– صعوبة متابعة المحادثات والاستماع بتركيز.
– نسيان التفاصيل المهمة.
– ترك المهام أو المشاريع دون إكمال.
– مشاكل في العلاقات
يؤثر اضطراب فرط الحركة على العلاقات المهنية، والرومانسية، والاجتماعية؛ إذ قد تظهر على الشخص المصاب بعض السلوكيات التي قد تجعله يبدو كشخص غير مبالٍ أو غير مسؤول دون قصد، مثل:
– عدم الانتباه أثناء الحديث.
– الشعور بالملل بسرعة.
– مقاطعة الآخرين أثناء المحادثة.
– الأرق والقلق
من أبرز أعراض اضطراب فرط الحركة هو شعور البالغون المصابون بأن لديهم محفز داخلي يدفعهم للحركة باستمرار، يظهر ذلك في:
– التململ المستمر (مثل النقر بالأصابع أو القدمين).
– التحرك في المقعد.
– صعوبة الجلوس بهدوء لفترة طويلة.
كما أن القلق شائع لديهم؛ حيث يعيد العقل تشغيل الأحداث المقلقة مرارًا؛ مما يزيد الإحباط وصعوبة الاسترخاء.
المخاوف العاطفية
تبدو الحياة أمام المصابين باضطراب فرط الحركة وكأنها رحلة من التقلبات العاطفية؛ حيث تكون مشاعرهم في حالة تغير مستمر، ويرجع السبب وراء ذلك إلى:
الملل السريع والرغبة الدائمة في البحث عن الإثارة والتجارب الجديدة.
ردود فعل عاطفية قوية تجاه الإحباطات الصغيرة؛ مما يُسبب لهم الرغبة في التخلي عن كل شيء.
التقلبات المزاجية الحادة؛ والتي قد تؤدي إلى مشاعر الحزن أو الاكتئاب.
فرط التركيز
على الرغم من أن تشتت الانتباه هو أحد أعراض اضطراب فرط الحركة الأساسية، إلا أن بعض البالغين المصابين به يعانون من فرط التركيز، وهي حالة من الانغماس الشديد في نشاط معين، بحيث يفقد الشخص الإحساس بالوقت وكل ما يجري حوله، وهذا النوع من التركيز المفرط قد يؤدي إلى:
– تجاهل المهام الأخرى؛ مما يؤثر على الإنتاجية.
– إهمال الأشخاص المحيطين، مما قد يسبب سوء تفاهم في العلاقات.
– نسيان المواعيد أو الالتزامات بسبب الانغماس في تفاصيل أخرى.
النسيان
النسيان المتكرر هو أكثر عرض شائع لاضطراب فرط الحركة لدى البالغين، وعلى الرغم من أنه طبيعي أن ننسى الأمور بين الحين والآخر، إلا أن الأشخاص المصابين بـ ADHD ينسون الأشياء بمعدل أكبر، فمثلًا:
– نسيان أماكن الأشياء، مثل: (المفاتيح، المحفظة، أو الهاتف).
– التواريخ والمواعيد المهمة، حتى إذا تم تذكيرهم بها مسبقًا.
– نسيان المهام الروتينية، مثل: (دفع الفواتير، أو الرد على الرسائل).
أسباب انتشار اضطراب فرط الحركة لدى البالغين
في السنوات الأخيرة، لوحظ ارتفاع واضح في تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بين البالغين، ويعود ذلك إلى عدة عوامل، منها:
زيادة الوعي والتثقيف
أصبح هناك وعي أكبر حول اضطراب فرط الحركة خاصة لدى البالغين؛ مما دفع الكثيرين للتساؤل عن الأعراض التي يعانون منها والتوجه للحصول على تشخيص طبي.
تطور أدوات التشخيص
تطورت معايير التشخيص لتشمل تقييم أعراض اضطراب فرط الحركة التي تظهر بشكل مختلف لدى البالغين، مثل: (صعوبة إدارة الوقت، وعدم التنظيم، والقلق المستمر)؛ مما أدى اكتشاف المزيد من الحالات التي لم تُشخص في الطفولة.
الضغوط الحياتية المتزايدة
أصبحت أعراض ADHD أكثر وضوحًا مع زيادة مسؤوليات العمل، والعلاقات، والالتزامات المالية، حيث يجد الشخص صعوبة في التعامل مع المهام اليومية؛ مما يدفعه للبحث عن تفسير لمعاناته.
الأثر السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا في تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، حيث تزيد من التشتت، وصعوبة التركيز، كما يؤدي الاستخدام المفرط لهذه المنصات إلى تدهور الحالة.
التشخيص المبكر لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
قد يعاني الكثير من أعراض اضطراب فرط الحركة دون ملاحظة ذلك، حيث تُفسَّر أعراضه على أنها ضغوط يومية أو سمات شخصية، ولكن التشخيص الصحيح يلعب دورًا حاسمًا في كشف السبب الجذري لهذه التحديات، حيث:
يجب أن تظهر لديك خمسة أعراض على الأقل مرتبطة بأحد أنواع اضطراب فرط الحركة، فإذا لاحظت ظهور الأعراض السابقة لمدة لا تقل عن 6 أشهر، فمن الضروري استشارة طبيب مختص أو أخصائي صحة نفسية؛ وذلك للحصول على تشخيص دقيق.
يحتاج التشخيص إلى الذهاب إلى مقدم رعاية صحية متخصص، والتحدث معه حول الأعراض التي تصيبك، فمن المحتمل أن تتشابه الأعراض مع اضطرابات نفسية أخرى.
اعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) لدى البالغين هو حالة طبية تحتاج إلى وعي وفهم عميق، فهو لم يعد مجرد حالة تصيب الأطفال فقط؛ بل أصبح تحديًا حقيقيًا يواجه البالغين، لذا؛ فإنه من الضروري فهم أعراض اضطراب فرط الحركة والسعي للحصول على المساعدة الطبية؛ من أجل تحسين جودة حياتك.




































