احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

المرونة النفسية وراثة أو مهارة ؟

في حياتنا اليومية، نواجه جميعًا ضغوطًا وتحديات قد تختبر قدرتنا على التكيف والصمود. بعض الأشخاص ينجحون في تجاوز هذه العقبات بخفة وهدوء، بينما يجد آخرون أنفسهم عالقين في دوامة القلق والإجهاد. هنا يبرز مفهوم المرونة النفسية، والتي تعني القدرة على الاستمرار في اتخاذ قرارات وأفعال ذات معنى حتى في وجود أفكار أو مشاعر صعبة.
وقد وجدت الأبحاث أن ارتفاع المرونة النفسية يرتبط بانخفاض أعراض الاضطرابات النفسية، وتحسن الأداء في العمل والدراسة، وانخفاض مستويات التوتر، بل وزيادة الشعور بالرفاهية وجودة الحياة. لكن يظل السؤال المطروح: هل هذه المرونة مهارة مكتسبة يمكن تطويرها بالتدريب والممارسة؟ أم أنها سمَة وراثية يولد بها بعض الأشخاص دون غيرهم

ما هي المرونة النفسية؟

المرونة النفسية (Psychological Flexibility – PF) هي القدرة على الاستمرار في القيام بأفعال ذات معنى، حتى في وجود مشاعر أو أفكار صعبة. وتشير الدراسات إلى أن ارتفاع مستوى المرونة النفسية لا يرتبط فقط بانخفاض أعراض الاضطرابات النفسية، بل ينعكس أيضًا في صورة أداء أفضل، وضغوط أقل، وإحساس أعلى بالرفاهية وجودة الحياة.
وبما أن المزاج يؤثر بطبيعته على طريقة تعاملنا مع المواقف وأساليب عملنا المفضلة، فإن فهم العلاقة بين المزاج والمرونة النفسية، إلى جانب عوامل أخرى مثل التوتر المُدرَك، يمكن أن يفتح المجال أمام رؤى مهمة حول كيفية دعم وتطوير المرونة النفسية لدى الأفراد.
ومن هنا جاءت هذه الدراسة، بهدف استكشاف العلاقة بين المرونة النفسية وسمات المزاج ومستويات التوتر كما يختبرها الأفراد في حياتهم اليومية.

هل المرونة النفسية وراثية؟

يميل الكثيرون إلى الاعتقاد بأن المرونة النفسية ترتبط فقط بالعمر، لكن الحقيقة أن للجينات دورًا أساسيًا في تحديد مستوى مرونتنا.
فبعض الحالات الوراثية تؤثر منذ الولادة على مرونة المفاصل وتجعلها أعلى من المعدل الطبيعي.
كما أظهرت الأبحاث أن جينات محددة مثل ACTN3 وCOL5A1 وESR1 تلعب دورًا في تشكيل البنية العقلية، وبالتالي تؤثر على مرونة الجسم بشكل مباشر، وفي بعض الحالات، قد تؤدي الطفرات في هذه الجينات إلى تأثيرات سلبية على المرونة، مما يجعلك أكثر عرضة للصدمات.
لكن ما مدى تأثير الجينات فعليًا؟ يقدّر العلماء أن حوالي 50% من مستوى مرونتك تحدده العوامل الوراثية، في حين يعتمد النصف الآخر على عوامل أخرى مثل التربية، وأسلوب الحياة، وحتى العادات اليومية، وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من المرونة يمكن اكتسابه وتحسينه مع الممارسة والاهتمام.

المرونة النفسية وجين ACTN3

يلعب جين ACTN3 دورًا مهمًا في المرونة لأنه مسؤول عن إنتاج بروتين يُسمى ألفا-أكتينين، وهذا البروتين يساعدك على التعامل مع من حولك بكفاءة، وبالتالي يؤثر على القوة والمرونة.
في دراسة نُشرت عام 2014 على راقصي الباليه في كوريا، ركّز العلماء على تغير جيني صغير في هذا الجين يُعرف باسم تغير أشكال النوكليوتيدات المفردة، وهو تغيّر يحدث عندما يُستبدل جزء دقيق جدًا من الحمض النووي.

عادةً، يكون لدى الإنسان نسختان من الأليل C لهذا الجين، ولكن أحيانًا يستبدل الجسم هذا الأليل بـ T، مرة واحدة أو مرتين، ولاحظ الباحثون أنه عندما تُستبدل النسختان معًا (C → T)، فإن مستوى المرونة ينخفض بشكل واضح.

المرونة وجين ESR1

يلعب جين ESR1 دورًا أساسيًا في إنتاج مستقبلات هرمون الإستروجين، والذي يؤثر بدوره على تكوين نواقل عصبية في الدماغ، لذا فإن أي تغير في هذا الجين قد يحدد مدى ليونتك.
يُعد هذا التغير من أنواع التباينات الجينية (SNP)، يحدث هذا التغير بداخل الحمض النووي، حيث يحل الأليل T محل الأليل C الطبيعي. المثير للاهتمام أن كل نسخة من الأليل T تقلل من المرونة، بينما الأليل C يعززها.
وبذلك، يكون الأشخاص ذوو النمط الجيني CC الأكثر مرونة، يليهم أصحاب النمط CT، في حين يُظهر أصحاب النمط TT أقل مستوى من المرونة.

كيف يمكننا قياس المرونة النفسية؟

المرونة الإدراكية هي القدرة على تغيير طريقة التفكير أو التصرف عندما تتغير الظروف. ولقياسها، استخدم العلماء اختبارًا يُسمى اختبار فرز البطاقات. في هذا الاختبار يُطلب من الشخص أن يطابق البطاقات وفقًا للون أو الشكل أو الرقم، لكن القاعدة تتغير فجأة، وعلى المشارك أن يلاحظ التغيير ويتكيف معه بسرعة.
أظهرت نتائج الاختبار أن هناك عوامل غير وراثية تؤثر على هذه المرونة، مثل:
العمر: كلما تقدمنا في السن، قد تصبح المرونة الذهنية أقل.

سنوات التعليم: التعليم الطويل يساعد على التكيف بشكل أفضل مع التغيرات.

الجنس والتدخين: وُجدت بعض الفروق البسيطة بين الذكور والإناث، وكذلك بين المدخنين وغير المدخنين.

وبالتالي، فإن المرونة الإدراكية لا تعتمد على الجينات وحدها، بل تتأثر أيضًا بخبراتنا الحياتية وعوامل بيئتنا اليومية.

لماذا تُعدّ المرونة مهمة للصحة النفسية؟

تُعتبر المرونة النفسية ركيزة أساسية في الحفاظ على صحة عقلية متوازنة. فهي لا تقتصر على تخفيف التوتر والقلق والاكتئاب فحسب، بل تُسهم أيضًا في تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات، وتساعد على بناء علاقات أكثر قوة وانسجامًا.

تكمن أهميتها في أنها تمنحنا القدرة على الانفتاح على التجارب الجديدة والتعلم منها، ما يجعلنا أكثر استعدادًا للتكيف مع التغيرات التي تطرأ على حياتنا اليومية. فعندما نتمتع بالمرونة، نصبح قادرين على التخلص من أنماط التفكير والسلوكيات السلبية التي تُقيّدنا، ونستبدلها بردود أفعال أكثر وعيًا وتكيفًا.
وبهذه الطريقة، لا نواجه التحديات بفعالية أكبر فقط، بل نتعلم أيضًا كيف نتجاوز الانتكاسات وننهض من جديد. إن المرونة النفسية أشبه بأداة خفية تساعدنا على إدارة ضغوط الحياة وتُحسن من رفاهيتنا وجودة حياتنا على المدى الطويل.

بعض العوامل غير الوراثية المؤثرة على المرونة النفسية

المرونة النفسية لا يحددها الجينات وحدها، بل هناك مجموعة من العوامل اليومية والبيئية والجسدية التي تؤثر بشكل مباشر على قدرتنا وهي:

البيئة الأسرية والتنشئة:

طريقة تعامل الأهل مع الضغوط وتربيتهم لأطفالهم تُؤثر بشكل كبير على مستوى المرونة النفسية لديهم لاحقًا.

التجارب الحياتية:

مواجهة التحديات أو الصعوبات ثم التغلّب عليها يعزز من مهارات التكيف ويُقوّي القدرة على التحمل.

الدعم الاجتماعي:

وجود شبكة من الأصدقاء أو الأسرة الداعمين يوفر مساحة آمنة للتعبير والمشاركة، مما يرفع من المرونة النفسية.

الممارسات اليومية:

مثل التأمل، والرياضة، والعادات الصحية، التي تساعد على تهدئة العقل والجسم وزيادة القدرة على مواجهة الضغوط.

المعتقدات والقيم الشخصية: الإيمان بقدرتنا على التغيير والنمو يُشكل دافعًا قويًا للاستمرار حتى في أصعب المواقف.
في النهاية، تُظهر لنا هذه الدراسات أن المرونة الإدراكية ليست حكرًا على الجينات، بل هي ثمرة مزيج من خبراتنا وعاداتنا اليومية. وكلما سعينا للتعلم، وفتحنا عقولنا للتجارب الجديدة، وحافظنا على نمط حياة صحي، زادت قدرتنا على التكيف مع التغيرات ومواجهة التحديات بمرونة ووعي أكبر، فالمرونة ليست مجرد سمة موروثة، بل مهارة يمكن صقلها يومًا بعد يوم.

المصادر: 1

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
318

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
فن التواصل اللاعنفي
المقال التالي

فن التواصل اللاعنفي

متى يكون الخروج من منطقة راحتك ضرورة للنمو الشخصي؟
المقال السابق

متى يكون الخروج من منطقة راحتك ضرورة للنمو الشخصي؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟
كيف يمكن علاج القلق الاجتماعي عند المراهقين؟
كيف يمكن علاج القلق الاجتماعي عند المراهقين؟
اختبار متلازمة جوسكا ما هي مراحل هذه المتلازمة؟
اختبار متلازمة جوسكا ما هي مراحل هذه المتلازمة؟
نظرية العلاج العقلاني الانفعالي 
نظرية العلاج العقلاني الانفعالي 
أفضل أطباء نفسيين لعلاج الاكتئاب في تطبيق لبيه
أفضل أطباء نفسيين لعلاج الاكتئاب في تطبيق لبيه
<strong>كيف أخطط أهدافي بتوازن؟</strong>
كيف أخطط أهدافي بتوازن؟
في اليوم العالمي للصحة النفسية … مشاهير اعترفوا بأسرارهم 
في اليوم العالمي للصحة النفسية … مشاهير اعترفوا بأسرارهم 
رحلة من الاستنزاف المهني إلى الاستقرار النفسي
رحلة من الاستنزاف المهني إلى الاستقرار النفسي
اختبار الغيرة .. كيف تعرف انك مصاب بالغيرة؟
اختبار الغيرة .. كيف تعرف انك مصاب بالغيرة؟
التفريغ الانفعالي … ما هو وما تأثيره علي الرفاه النفسي ؟
التفريغ الانفعالي … ما هو وما تأثيره علي الرفاه النفسي ؟
أفضل أطباء نفسيين لعلاج القلق في تطبيق لبيه
أفضل أطباء نفسيين لعلاج القلق في تطبيق لبيه
قيم حياتك بناءً على المشاعر الإيجابية والرضا الشخصي
قيم حياتك بناءً على المشاعر الإيجابية والرضا الشخصي