طبيب نفسي

يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة سلباً على حياة الشخص اليوميّة وعلاقاته وصحته، ويجعلهم يشعرون بالتوتر والخوف حتّى عندما يكونون بأمان.

يحدث الاضطراب نتيجة تعرّض الشخص إلى العنف الجنسي أو الاعتداء الجسدي أو للتهديد بالسلاح أو حادث عنيف أو كوارث طبيعية أو أيّ حدث صادم آخر يهدّد الحياة.

في هذه المقالة سنجيب عن الأسئلة التالية:

1.       ما هو اضطراب ما بعد الصدمة؟

2.       ما هي أعراضه ومضاعفاته وأسبابه؟

3.       كيف يتمّ تشخيصه وعلاجه؟

ما هو اضطراب ما بعد الصدمة

يُعرف اضطراب ما بعد الصدمة (Post-traumatic stress disorder/PTSD) بأنه حالة صحيّة عقليّة تحدث نتيجة تعرّض الشخص لحدث صادم يهدّد حياته.

قد يكون الشخص قد عاش هذا الحدث أو شاهده، ويبقى يعاني من الذكريات السيئة والكوابيس والقلق الشديد بالإضافة إلى أفكار لا يمكن السيطرة عليها تتعلّق بالحادث.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر اعراض ما بعد الصدمة النفسية خلال شهر من وقوع الحدث وفي بعض الحالات قد تظهر الأعراض بعد سنوات من الحدث، وتُصنّف هذه الأعراض إلى أربعة أنواع وتحت كلّ نوع تندرج الأعراض الخاصة به:

1.       إعادة التجربة: يجب أن يعاني المصاب من عرض واحد على الأقل من الأعراض التالية:

·        ذكريات مؤلمة متكررة باستمرار عن الحدث.

·        إعادة إحياء الحدث كما لو أنه يحدث مرة أخرى.

·        كوابيس دائمة عن الحدث.

·        الضيق الشديد عند تذكّر الحدث.

2.       التجنب: يجب أن يعاني المصاب من عرض واحد على الأقل من الأعراض التالية:

·        تجنب التفكير أو الحديث عن الحدث.

·        تجنب الأماكن أو الأشخاص الذين لهم علاقة بالحدث.

3.       التغييرات في الإدراك والمزاج: يجب أن يعاني المصاب من عرضين اثنين على الأقل من الأعراض التالية:

·        أفكار سلبيّة عن نفسك وعن الآخرين وعن العالم.

·        اليأس من المستقبل.

·        صعوبة في تذكّر تفاصيل الحدث.

·        الشعور بالانفصال عن العائلة والأصدقاء.

·        فقدان الاستمتاع بالنشاطات اليومية الهوايات المفضّلة.

·        الخدر العاطفي.

4.       التغييرات في الإثارة والانفعال: يجب أن يعاني المصاب من عرضين اثنين على الأقل من الأعراض التالية:

·        الفزع بسهولة.

·        الاحتراس الدائم من الخطر.

·        السلوك المُدمّر للذات مثل الإدمان على الكحول.

·        اضطرابات في النوم.

·        صعوبة في التركيز.

·        السلوك العدواني.

·        الشعور بالذنب أو الخجل الشديد.

مضاعفات الاضطراب

يمكن أن تؤدي إصابة الشخص بالاضطراب إلى زيادة خطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية مثل:

·        الاكتئاب أو القلق.

·        الإدمان على الكحول أو المخدرات.

·        اضطرابات الأكل.

·        محاولات الانتحار.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

لا يُصاب جميع الناس الذين تعرضوا لحادث خطير أو صادم بـ الاضطراب ما بعد الصدمة، ولكن تلعب العديد من العوامل دوراً في زيادة خطر الإصابة بالاضطراب، منها:

·        مقدار وشدة الصدمة التي تعرّض لها الشخص.

·        التاريخ العائلي للشخص وإذا سبق وجود حالات قلق واكتئاب في عائلته.

·        السمات الموروثة للشخصيّة.

·        الدماغ وكيفية تنظيمه للمواد الكيميائية والهرمونات التي يطلقها الجسم عند التوتر.

تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة

لا يوجد اختبار محدّد لتشخيص الاضطراب، وقد يكون التشخيص صعباً لأنّ الأشخاص المُصابين بالاضطراب قد يترددوا في مناقشة الحدث والأعراض التي يعانون منها.

يجب أن تستمر أعراض الاضطراب لأكثر من شهر وأن تكون شديدة ليتمّ اعتباراها اضطراب ما بعد الصدمة، ويعتمد أخصائي الصحة العقلية في تشخيص الاضطراب على ما يلي:

·        الفحص الجسدي من أجل التحقق من عدم وجود مشكلة طبية تسبب هذه الأعراض.

·        التقييم النفسي وذلك من خلال طرح مجموعة من الأسئلة من قِبل لطبيب المختص حول الأعراض والعلامات والحادث الذي وقع.

·        التشخيص بناءً على المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) الذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي.

علاج اضطراب ما بعد الصدمة

يعتمد علاج الاضطراب بشكل أساسي على العلاج النفسي مع إمكانية الاستعانة بالأدوية، ويساعد العلاج النفسي الشخص المُصاب بالنقاط التالية:

·        اكتساب مهارات لمعالجة الأعراض.

·        مساعدته على رؤية نفسه والآخرين والعالم بشكل أفضل.

·        تعليمه طرق التأقلم في حال معاودة ظهور أحد الأعراض من جديد.

تتضمن بعض طرق العلاج النفسي المستخدمة لمعالجة هذا النوع من الاضطرابات ما يلي:

·        العلاج بالمعرفة: يساعد هذا العلاج على تعرّف الشخص المُصاب لطرق تفكيره التي تجعله يتذكر الحادث.

·        علاج التعرّض: يعتمد على جعل الشخص يواجه المواقف والذكريات التي تخيفه ليتعلّم كيفية التعامل معها.

·        إزالة حساسية حركة العين وإعادة معالجتها (EMDR): وهو يجمع بين العلاج بالتعرض وسلسلة من حركات العين الموجهة التي تساعد على معالجة الذكريات المؤلمة والتغيير من طريقة التفاعل معها.

يمكن للشخص المُصاب مساعدة نفسه على التحسّن بالإضافة إلى خطة العلاج وذلك عن طريق ما يلي:

·        مناقشة الطبيب حول خيارات العلاج.

·        ممارسة التمرينات الرياضيّة للتخفيف من التوتر.

·        طلب الدعم من الأصدقاء والمقربين، وقضاء الوقت معهم.

·        الاستمرار في جلسات العلاج النفسي وتناول الأدوية الموصوفة من قِبل الأخصائي.

أخيراً، من المهم جداً اتخاذ المُصاب بالاضطراب الخطوة الأولى لطلب المساعدة والعلاج، وإدراكه أن العلاج قد يأخذ وقتاً طويلاً ولكن الالتزام به أمر ضروري جداً للتحسّن.

المصادر

post traumatic stress disorder, من موقع www.mayoclinic.org

post-traumatic-stress-disorder, من موقع www.healthline.com

post traumatic stress disorder ptsd, من موقع www.nimh.nih.gov

what is ptsd, من موقع www.psychiatry.org

مشاركة المقالة