اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع حالة مرضية تؤثر على طريقة تفكير الشخص أو إدراكه أو شعوره بالآخرين. تحدث عند نحو 2 – 4 % من الناس، وهي أكثر شيوعًا عند الرجال. يتصف صاحب هذه الشخصية بتصرفاته المضادة للمعايير الاجتماعية المعتادة لمدة طويلة من الزمن، فهو يملك سلوكًا اندفاعيًا وغير مسؤول، ويكون سلوكًا إجراميًا غالبًا، إذ يستغل الآخرين ويكذب عليهم ويتلاعب بحقوقهم وينتهكها، دون أن يبالي بهم أو يشعر بالذنب عند أذيتهم.

أنواع اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

  • «السيكوباتي أو الاعتلال النفسي»: وهو الشكل الشديد اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ، يميل صاحب هذه الشخصية إلى خداعك رغم إظهاره بأنه شخص لطيف. تميل أفعاله إلى أذية الآخرين من حوله والتلاعب بهم وخداعهم، دون أن يشعر بأي تعاطف معهم.
  • «الاعتلال الاجتماعي»، وهو اضطراب معاكس للشكل الأول بشكل كامل، لأن الشخص هنا يكون أكثر قدرةً على التواصل مع الآخرين، ولكنه يتجاهل المعايير والقواعد الاجتماعية. يميل صاحب هذه الشخصية إلى الاندفاع والعشوائية في تصرفاته وسهولة تحريض انفعالاته من قبل الآخرين.
    اقرأ أيضًا: علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية

أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

يتصف الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عادةً بما يلي:

  • الكذب على الآخرين وخداعهم واستغلالهم وسرقتهم.
  • التصرف بتهور دون وعي.
  • يمكنهم التصرف بذكاء وإيهام الآخرين بلطفهم.
  • العصبية والعدوانية، إذ لا يمكنهم السيطرة على غضبهم.
  • يقومون بالاعتداء على الآخرين معنويًا وجسديًا.
  • ارتكاب مخالفات ضد القانون.
  • عدم الاهتمام بسلامة أنفسهم وسلامة الآخرين.
  • لا يندمون أو يحزنون أبدًا بعد إيذائهم للآخرين.
  • لا يسددون ديونهم أو لا يؤدون واجباتهم المهنية والاجتماعية.
  • من الشائع تعاطي المخدرات والكحول عندهم.
    اقرأ أيضًا: توهم المرض والتعامل معه

الأسباب وعوامل الخطورة

  • الجنس، يصيب اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع الرجال أكثر من النساء، والسبب غير معروف تمامًا حتى الآن.
  • العامل الوراثي، ولكن يُعتقد أن العوامل الوراثية والبيولوجية والبيئية قد تلعب دورًا في هذا الاضطراب، خاصةً في حالة الشخصية السيكوباتية.
  • البيئة الاجتماعية، إضافةً إلى ذلك، قد ينشأ هذا الاضطراب من بيئة مريضة معتلة اجتماعيًا.
  • تظهر الأبحاث أن أذيات الدماغ وإصاباته خلال سنوات النمو والتطور قد تكون مرتبطة أيضًا بمرض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
  • نظرًا لأن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يخالفون القانون غالبًا، فقد نجد عددًا كبيرًا منهم في السجون
  • اظهرت الأبحاث أن نحو 47% من النزلاء الرجال و21% من النزلاء النساء يعانون من هذا الاضطراب.
  • الفئة العمرية، الأطفال والمراهقون المصابون باضطراب السلوك هم أكثر عرضةً للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. إن اضطراب السلوك مشابه لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ولكن يتم تشخيصه عادةً عند الشباب الذين ينتهكون الأعراف الاجتماعية وحقوق الآخرين بشكلٍ متكرر.
  • البيئة الأسرية، قد يساهم سوء معاملة الأطفال في تطور هذا الاضطراب لديهم.
  • من ناحيةٍ أخرى، نجد أن حالات فرط الإثارة والهياج وإشعال النار والقسوة على الحيوانات في مرحلة الطفولة مرتبطة بتطور باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
  • التفكك الأسري، يُلاحظ أيضًا أن هذا الاضطراب يكثر في الأوساط الأسرية والاجتماعية غير المستقرة مع وجود نقص تربوي أو قساوة في التربية وعوز عاطفي.
  • إصابة أحد أفراد الأسرة، الشخص الذي لديه والد مصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أو مدمن على الكحول يكون معرّضًا كثيرًا للإصابة بالاضطراب. قد يكون هناك استعداد وراثي لهذا الاضطراب.

الآثار الناجمة عن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

السلوك الإجرامي هو سمة أساسية لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، ويوجد خطر كبير لارتكاب الشخص المصاب لجرائم عديدة ودخول السجن في مرحلة ما من حياته.

أظهرت الدراسات أن الرجال المصابين بهذا الاضطراب هم أكثر عرضةً بنسبة 3 – 5 مرات لتعاطي المخدرات والإدمان على الكحول مقارنةً مع الأشخاص غير المصابين بهذا الاضطراب. إضافةً إلى ذلك، يوجد خطر متزايد للوفاة المبكرة، ويعود السبب في ذلك إلى عدة أمور، منها ازدياد نسبة الحوادث نتيجة التهور في القيادة وحب المغامرة، ومحاولات الانتحار العديدة، والمضاعفات الطبية الناجمة عن فرط تناول الكحول وتعاطي المخدرات، وهم أيضًا معرضون لخطر الإصابة بمختلف الأمراض المنقولة جنسيًا نتيجة التجارب الجنسية المختلفة.

التشخيص

من أجل تشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يجب أن تظهر أعراض اضطراب السلوك على الشخص قبل عمر 15 عامًا، ومع ذلك قد نجد صعوبة في تشخيص الاضطراب قبل عمر 18 عامًا، ويجب وجود ثلاثة من المعايير التالية على الأقل عند المريض:

  • خرق القانون عدة مرات.
  • تكرار خداع الآخرين.
  • سلوك اندفاعي أو عدم القدرة على التخطيط للمستقبل.
  • العصبية والعدوانية.
  • تجاهل سلامته وسلامة الآخرين.
  • سلوك غير مسؤول.
  • عدم إظهار الندم أو الحزن على إيذاء الآخرين.
  • يجب الانتباه إلى وجود بعض التصرفات الاندفاعية والاحتجاجية عند المراهقين بسبب سن المراهقة وعدم تشخيصها خطأً على أنها حالة سيكوباتية.
  • أما عند البالغين، فتشخيص الاضطراب لا يكون صعبًا للغاية في حال أُخذت القصة المرضية بشكلٍ مفصل، إذ نكتشف من أخذ القصة المرضية من المريض البالغ وجود أعراض وعلامات اضطراب السلوك في مرحلة الطفولة أو المراهقة المبكرة مثل تكرار حالات الهروب من المدرسة أو من البيت
  • الانحراف نحو تعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم، وغير ذلك من السلوكيات التخريبية والعدوانية التي تزداد سوءًا مع مرور الوقت -خاصةً في سن العشرينات- ولكن بعد ذلك تتحسن بشكلٍ عفوي عندما يصل الشخص إلى الأربعينيات من عمره.
  • يجب عدم الخلط بين هذا الاضطراب وبين نوع من الفصام يسمى بالشكل المضاد للمجتمع الكاذب، الذي تظهر فيه بعض أعراض الفصام إلى جانب أعراض الشخصية المضادة للمجتمع.
  • في بعض الحالات، قد نلجأ إلى الفحوصات والاختبارات النفسية لتأكيد التشخيص.

العلاج والوقاية

  • في الماضي، كان يعتقد أن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع هو اضطراب يستمر مدى الحياة، ولكن هذا ليس صحيح دائمًا،
  • إذ يمكن علاجه في بعض الحالات. بشكلٍ عام، يُعد علاج اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع صعبًا جدًا.
  • نادرًا ما يطلب مرضى هذا الاضطراب المساعدة من تلقاء نفسهم، لأنهم غالبًا ما يعتقدون بأنهم لا يحتاجون إليها، ويأتي طلب المساعدة غالبًا من قبل العائلة.
  • لا يوجد أي برنامج علاجي فعال، ولكن قد تفيد أحيانًا الإجراءات الاجتماعية التربوية والمعالجات الجماعية أو العلاجات السلوكية المعرفية في ضبط السلوك وتقليل الأذى الذي يلحق الناس من حوله
  • الحفاظ على وجود علاقات صحية والحصول على الدعم والتشجيع المناسبين من العوامل الرئيسية في علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع على المدى الطويل.
  • تشير الأدلة إلى أن سلوك المريض قد يتحسن مع مرور الوقت مع العلاج، حتى لو بقيت لديه بعض السمات الأساسية مثل افتقاره للتعاطف مع الآخرين.
  • يعتمد العلاج للشخص المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع على ظروفه.
  • مراعاة بعض العوامل مثل عمره وحالته وما إذا كانت هناك أي مشكلات مرتبطة به مثل تعاطي الكحول أو المخدرات.
  • لم توافق إدارة الدواء والغذاء الأمريكية FDA على أي صنف دوائي خاص لعلاج اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع.
  • لكن الأطباء يستخدمون أحيانًا بعض الأدوية النفسية مثل مثبّتات المزاج أو بعض مضادات الذهان غير التقليدية لعلاج بعض الأعراض.
  • لا يمكن الوقاية من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، ولكن في حال اكتشاف اضطراب السلوك مبكرًا في مرحلة الطفولة،
  • قد يمنع العلاج تطور الاضطراب في مرحلة البلوغ.

المصادر: 1 ، 2 ، 3

مشاركة المقالة