الشخصية الهستيرية

من الصعب فهم معنى اضطراب الشخصية بسرعة، حيث يوجد تصنيفات وأنواع عديدة تندرج تحته، ويجب فهم الأعراض بدقة لتحديد نوع الاضطراب.

يمتلك الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب وجهة نظر مختلفة تماماً عن الآخرين، ويواجهون صعوبة في الانسجام معهم وكذلك صعوبة في التعامل مع المشكلات اليومية بالطرق التي يتوقعها الآخرون منهم.

في هذه المقالة سنجيب عن الأسئلة التالية:

1.       ما هو اضطراب الشخصية؟

2.       ما هي تصنيفاته وما هي أنواعه؟

3.       ما هي مضاعفات الاضطراب وأسبابه؟

4.       كيف يتم تشخيص الاضطراب وكيفية علاجه وما هي طرق الوقاية منه؟

ما هو اضطراب الشخصية

يُعرف اضطراب الشخصية (personality disorder) بأنه نوع من الاضطراب النفسي الذي يكون فيه نمط غير صحي من التفكير والأداء والتصرّف.

يسبب للأشخاص المُصابين به مشكلات وقيود كبيرة في العلاقات الاجتماعيّة والنشاطات بسبب معاناة هؤلاء الأشخاص من صعوبة في الإدراك والتواصل مع الآخرين.

إنّ هذا الاضطراب يجعل الأشخاص يشعرون بالعزلة ويلومون الآخرين على تحدياتهم، وهذا قد يؤدي إلى إصابة الأشخاص بالاكتئاب والقلق.

تصنيف الاضطراب

يوجد 10 أنواع محددة ويتمّ تصنيفها في ثلاث مجموعات وذلك بناءً على الخصائص والأعراض.

·        المجموعة A: تتميّز هذه المجموعة بالتفكير والسلوك الغريب مثل جنون العظمة واضطراب الشخصية الفصامية.

·        المجموعة B: تتميّز هذه المجموعة بالتفكير أو السلوك الدرامي أو العاطفي بشكل مفرط مثل اضطراب الشخصية الحدية واضطراب الشخصية الهيستيرية واضطراب الشخصية النرجسية واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

·        المجموعة C: تتميّز هذه المجموعة بالتفكير القلق أو الخوف مثل اضطراب الشخصية التجنبية واضطراب الشخصية الاعتمادية واضطراب الوسواس القهري.

أنواع اضطراب الشخصية

1.       اضطراب جنون العظمة: يتميّز هذا الاضطراب بالشك الدائم في الآخرين وعدم الثقة بهم، واعتقادهم بأنّ الأشخاص سيؤذونهم ويخدعونهم.

2.       اضطراب الشخصية شبه الفصامي: يُفضّل الشخص المُصاب بهذا الاضطراب أن يكون بمفرده، ولا يسعى إلى إقامة علاقات مع الآخرين، ولا يهتمّ بالنقد أو الثناء الذي يحصل عليه.

3.       اضطراب الشخصية الفصامية: يكون للشخص المُصاب بهذا الاضطراب سلوك وكلام غريب الأطوار، وقد يكون لديه أيضاً قلق اجتماعي مفرط، كما يشعر الشخص بعدم الارتياح بالعلاقات القريبة منه.

4.       اضطراب الشخصية الحدية: هو شكل من ضعف الصورة الذاتية، حيث يبذل الشخص المصاب بهذا الاضطراب جهود كبيرة لعدم التخلّي عنه، ويمكن أن تكون لديه العديد من محاولات الانتحار، كما يُظهر الغضب الشديد غير المناسب، أو يشعر بالفراغ بشكل مستمر.

5.       اضطراب الشخصية الهيستيرية: يكون الشخص المُصاب بهذا الاضطراب غير مرتاح إذا لم يكون محور الاهتمام، وقد يستخدم المظهر الجسدي للفت الانتباه إليه، كما لديه مشاعر متغيّرة ومبالغ فيها بسرعة.

6.       اضطراب الشخصية النرجسية: هو الاضطراب الذي يشعر الشخص من خلاله بأهميته الكبيرة ويكون بحاجة إلى أن يكون محطّ إعجاب الجميع كما أنه يفتقر إلى التعاطف مع الآخرين ويستغلّهم لصالحه.

7.       اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع: لا يتوافق الشخص المُصاب بهذا الاضطراب مع الأعراف الاجتماعيّة، كما أنه يكذب بشكل متكرر ودائماً ما يخدع الآخرين وينتهك حقوقهم.

8.       اضطراب الشخصية التجنبية: وتُعرف أيضاً باسم اضطراب الشخصية الانعزالية، ويتميّز هذا الاضطراب بالخجل الشديد ومشاعر النقص والحساسيّة الشديدة للنقد.

يكون الأشخاص المُصابين به غير راغبين بالانخراط مع أشخاص آخرين لاعتقادهم بأنهم غير مؤهلين اجتماعياً.

9.       اضطراب الشخصية الاعتمادية: يواجه الشخص المُصاب بهذا الاضطراب صعوبة في اتّخاذ القرارات اليوميّة دون استشارة الآخرين وطمأنتهم له، وهو النوع الذي يحتاج إلى العناية والرعاية من الآخرين.

10.   اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية: يركز الشخص المُصاب به على التفاصيل بشكل مفرط، وكذلك يعمل بشكل مفرط دون أخذ راحة، ويكون غير مرن في أخلاقه، أيّ هو نوع من الانشغال بالنظام والسعي إلى الكمال والسيطرة، وتجدر الإشارة عنا إلى أنه يختلف عن اضطراب الوسواس القهري.

مضاعفات الاضطراب

·        مشكلات في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية.

·        الرغبة في الانعزال.

·        الإدمان على الكحول والمخدرات.

أسباب اضطراب الشخصية

الشخصية هي ما تجعلك متميزاً لأنها مزيج من الأفكار والسلوك والعواطف وتتشكل الشخصية أثناء الطفولة، ويساهم في تشكيلها ما يلي:

·        الجينات: وهي سمات شخصية معينة موروثة من الوالدين.

·        البيئة: وهي البيئة التي نشأ الفرد فيها من المحيط والأحداث والعلاقة مع الوالدين وغيرهم من الأشخاص.

إنّ السبب الدقيق لـ اضطرابات الشخصية غير معروف ولكن يُعتقد أنها ناتجة عن مزيج من التأثيرات الجينية والبيئية، كما أنّ هناك بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة باضطراب الشخصية مثل:

·        العوامل الوراثيّة.

·        حياة أسرية سيئة خلال مرحلة الطفولة.

·        الاختلافات في كيمياء الدماغ وبنيته.

تشخيص اضطراب الشخصية

يبدأ التشخيص عندما يبلغ الفرد 18 عاماً ولا يبدأ التشخيص قبل ذلك العمر كون ما تزال الشخصية تتطوّر، ويمكن أن يعاني الشخص من أكثر من نوع من أنواع الاضطراب الشخصية.

يتطلب التشخيص بحث اختصاصي الصحة العقلية في أنماط الأداء والأعراض طويلة المدى، والعودة إلى الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية المُنقح (DSM-5).

يتمّ التشخيص عن طريق طرح الأسئلة من قِبل مقدّم الرعاية الصحية لتحديد نوع الاضطراب بناءً على المعايير المحددة في الدليل التشخيصي.

يمكن أن يطلب مقدّم الرعاية الصحية في بعض الحالات إجراء فحوصات للدم لتحديد إذا كانت هناك مشكلة طبيّة تسبب هذه الأعراض، وقد يُطلب أيضاً إجراء اختبار فحص للكحول أو المخدرات.

علاج اضطراب الشخصية

يعتمد العلاج على نوع الاضطراب المحدّد وشدّته وظروف الفرد، ويمكن أن يساعد العلاج النفسي في علاج الاضطراب المحدّد وذلك من خلال:

·        فهم الشخص للاضطراب والأعراض التي يعاني منها.

·        التحدّث عن أفكاره ومشاعره وسلوكه.

·        فهم آثار سلوكه على الآخرين.

·        تعلّم السيطرة على الأعراض والتعامل معها، والسيطرة على السلوك الذي يسبب له المشكلات في العمل أو العلاقات الاجتماعيّة.

هناك أنواع للعلاج النفسي المُستخدم، منها:

1.       علاج التحليل النفسي/ العلاج النفسي الديناميكي.

2.       العلاج السلوكي الجدلي.

3.       العلاج السلوكي المعرفي.

4.       العلاج الجماعي.

5.       التربية النفسية (أيّ تعليم الفرد وأفراد الأسرة حول المرض وعلاجه وطرق التأقلم معه)

لا توجد أدوية خاصة لعلاج اضطراب الشخصية ولكن قد تكون بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات القلق مفيدة لعلاج بعض الأعراض.

طرق الوقاية

هناك استراتيجيات للوقاية من هذه الاضطرابات بالإضافة إلى الالتزام بخطة العلاج، ومن طرق الوقاية ما يلي:

·        الفهم الجيّد لنوع الاضطراب وحالته.

·        ممارسة التمرينات الرياضيّة وتمرينات التنفس والاسترخاء.

·        الابتعاد عن المخدرات والكحول لمنع تفاقم الاضطراب.

·        عدم إهمال جلسات العلاج النفسي والالتزام بخطة العلاج.

·        التعبير الدائم عن المشاعر.

·        تجنّب الانعزال والبقاء مع الأسرة والأصدقاء.

·        الانضمام إلى مجموعة دعم من الآخرين الذين يعانون أيضاً من ذات الاضطراب.

أخيراً، بسبب الأنواع العديدة لاضطراب الشخصية فلا يوجد نهج واحد يناسب الجميع ويجب أن يكون العلاج مخصصاً للفرد بذاته، وغالباً ما يكون العلاج النفسي مفيد ولكن من المهم أيضاً وجود الدعم من الآخرين.

المصادر

personality disorders, www.myclinic.org

what are personality disorders, https://www.psychiatry.org

personality disorders coping and support, https://www.healthline.com

مشاركة المقالة