هل تشكل حالات الفصام الشديدة تهديدا للحياة؟

يعرّف الفصام Schizophrenia بأنه حالة طبية عقلية خطيرة ومزمنة، تؤثر في أسلوب تفكير الشخص المصاب بها، وأفعاله، وطريقة تعبيره عن مشاعره، ورؤيته للواقع من حوله، وعلاقاته مع الأشخاص الآخرين المحيطين به. يبلغ تعداد الأشخاص المصابين بالفصام حول العالم نحو 20 مليون شخص وفقًا لإحصائية العبء العالمي للمرض في عام 2017، مع هذا، لا يعد الفصام من الأمراض العقلية الكبيرة الشائعة الانتشار، لكنه يتميز بكونه الأكثر إزمانًا وإضعافًا لحياة المصاب اليومية. نستعرض في هذا المقال أعراض الفصام، وخطره على الحياة، وعوامل الخطر المسببة له، والتشخيص، والعلاج.

أعراض الفصام

يشتمل الفصام على مجموعة واسعة من الاضطرابات التي تصيب كُلًا من التفكير، و السلوكيات، والمشاعر عند الشخص المصاب، وتتظاهر بصورة هلوسات، وأوهام، واضطراب في الكلام. تتضمن أعراض الفصام:

  • الأوهام: تصيب الأوهام غالبية الأشخاص المصابين بالفصام، وتتميز الأوهام بكونها معتقدات يملكها الشخص المصاب لا يوجد أساس لها في الواقع. إذ مثلا يعتقد الشخص المصاب بالفصام بوجود مؤامرة تحاك من حوله، أو بامتلاكه قدرة خارقة أو بكونه مشهورًا.
  • الهلوسات: تعرف الهلوسات بسماع الشخص أصوات ورؤية أشياء لا توجد على أرض الواقع، لكن تكون تجربة الهلوسات بالنسبة للشخص المصاب بالفصام مؤثرة وقوية فيه، ولا يشك أبدًا في زيفها أو صحتها. أيضًا لا تقتصر الهلوسات على حاستي السمع والرؤية، إنما يمكن أن تشمل أيًّا من حواس الجسم المتنوعة، لكن تعد الهلوسات السمعية الأشيع ظهورًا عند الشخص المصاب بالفصام.
  • اضطراب التفكير: يتظاهر اضطراب التفكير عند الشخص المصاب بالفصام على صورة اضطراب في الكلام. إذ تتعطل آليات التواصل والتعبير عن الأفكار والمشاعر بينه وبين الآخرين، فتكون إجاباته على الأسئلة التي تطرح عليه ناقصة أو بعيدة كل البعد عن موضوع السؤال، ونادرًا قد يتلفظ بمجموعة من الكلمات التي لا تملك أية صلة فيما بينها ولا تحمل أي معنى فيما يعرف بسلطة الكلام.
  • امتلاك سلوكيات مضطربة بشدة وغير طبيعة: تتراوح هذه السلوكيات ما بين تصرفات طفولية غير مسؤولة وحتى انفاعلات شديدة غير متوقعة. تتميز هذه السلوكيات بالمجمل بعدم اتجاهها نحو هدف معين، بما يصعب على الشخص المصاب القيام بالواجبات الحياتية أو العملية. تتضمن هذه السلوكيات مقاومة الشخص المصاب الالتزام بالتعليمات والأوامر، واتخاذ وضعيات غريبة أو غير ملائمة، عدم الاستجابة الكاملة للأشخاص أو المنبهات من حوله، والنشاط المفرط أو غير الهادف.
  • الأعراض السلبية: تشير هذه الأعراض إلى ضعف قدرة الشخص المصاب بالفصام على القيام بالواجبات الاعتيادية اليومية، مثل إهمال الاعتناء بنظافة جسده، أو قد يظهر خاليًا من المشاعر عند تواصله مع الآخرين (فيكون جامد البصر، ولا يقدم تعابير وجهية، ويتحدث بنغمة رتيبة)، ويفقد الاهتمام بالنشاطات التي كانت تحقق له المتعة، وينسحب من العلاقات الاجتماعية.

الفصام وخطر الانتحار

ترتبط الإصابة بالفصام مع وجود خطر عال للانتحار، إذ يعد الانتحار مسؤولا عن وفاة ما يقارب 5 – 13 % من مرضى الفصام. يرتكب مرضى الفصام الانتحار بصورة عفوية واندفاعية ومن دون سابق إنذار للمحيطين بهم، إذ يتصرفون وفقًا للأفكار الانتحارية والأوهام التي تراودهم. يزيد هذا الأمر من صعوبة تحديد المرضى عاليي الخطورة وحمايتهم من أنفسهم. مع هذا توجد بعض عوامل الخطر التي تساعد في تحديد مرضى الفصام الأكثر خطورة لارتكاب الانتحار، التي تتضمن:

  • العمر الصغير، وخاصة الأقل من 30 سنة.
  • المرضى أصحاب البشرة البيضاء.
  • المرضى غير المتزوجين، والذين يعيشون بمفردهم، والمنعزلين اجتماعيًا، أو الذين يعيشون في المستشفى.
  • المرضى الذين كانوا شديدي الاجتهاد والعمل في شبابهم قبل الاصابة بالفصام، وأصحاب معدل الذكاء IQ المرتفع
  • المرضى الواعيين بشدة لآثار مرض الفصام عليهم وعلى المحيطين بهم.
  • المرضى الذين يملكون تاريخًا مع المرض النفسي بأنواعه، أو أحد أفراد عائلتهم.

اختلاطات الفصام

يمكن للفصام أن يؤثر، في حال عدم علاجه، في جميع جوانب الحياة الشخصية، والعامة، والعملية بصورة شديدة، تتضمن أهم اختلاطات الفصام: 

  • تطور التفكير الانتحار الذي قد يتطور نحو ارتكاب الانتحار.
  • الإصابة باضطرابات القلق واضطراب الوسواس القهري.
  • الإصابة بالاكتئاب.
  • إدمان استهلاك الكحول والمواد المخدرة الأخرى، وخاصة النيكوتين.
  • فقدان القدرة على العمل أو حتى متابعة الدوام المدرسي بالنسبة للمرضى المراهقين.
  • فقدان القدرة على الإعانة المالية لنفسه وأحيانًا التشرد وفقدان المأوى.
  • الانعزال الاجتماعي عن أفراد العائلة والأصحاب.
  • التعرض للظلم والأذى، وفقدان القدرة في الدفاع عن الذات.
  • نادرًا القيام بسلوكيات عنيفة.

عوامل الخطر والأسباب في الفصام

لا يوجد سبب واحد يؤدي إلى إصابة الشخص بالفصام، إنما ينتج الفصام عن تضافر مجموعة من العوامل الوراثية، والبيئية، والكيميائية الحيوية في الدماغ، إذ يترافق الفصام مع اضطراب في توازن النواقل العصبية في الدماغ، وخاصة الدوبامين و الغلوتامات. بالإضافة إلى وجود تغيرات في بنية الدماغ والجهاز العصبي المركزي مقارنة بالأشخاص الأصحاء. تتضمن عوامل الخطر الخاصة بالفصام:

  • إصابة أحد أفراد العائلة بالفصام.
  • حدوث اختلاطات الحمل والولادة التي تغير من تطور بنية الدماغ مثل الإصابة ببعض الفيروسات داخل الرحم، أو التعرض لمواد دوائية معينة.
  • تناول بعض المواد المهلوسة ونفسية التأثير في فترات المراهقة والصغر.

تشخيص وعلاج مرض الفصام

يعتمد تشخيص مرض الفصام على نفي تشخيص الأمراض العقلية والنفسية الأخرى، ونفي أن تكون الأعراض ناجمة عن سوء استخدام المواد المخدرة والكحول، أو الأدوية، أو الحالات الطبية المتنوعة. يستمر علاج الفصام مدى حياة المريض، حتى ولو تراجعت الأعراض وأصبحت أكثر خفة. يدخل العلاج الدوائي والنفسي الاجتماعي في تدبير الفصام، ويعد العلاج بمضادات الذهان حجر الأساس في تدبير أعراض الفصام من خلال تأثيرها على النواقل العصبية في الدماغ، وأهمها الدوبامين. قد يحتاج مريض الفصام في بعض الحالات الشديدة والحادة إلى القبول في المستشفى، بهدف السيطرة على الأعراض، وتأمين الحماية الضرورية له، والتغذية المناسبة، والنوم، والنظافة. يستخدم العلاج بالتخليج الكهربائي ECT عند مرضى الفصام البالغين الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي، بالإضافة إلى تأثيراته العلاجية في حالات الاكتئاب.

15
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
في اليوم العالمي للمرأة، كيف يمكن تعزيز الصحة النفسية للنساء حول العالم؟
المقال التالي

في اليوم العالمي للمرأة، كيف يمكن تعزيز الصحة النفسية للنساء حول العالم؟

أسباب التوتر المفاجئ وطرق التعامل معه
المقال السابق

أسباب التوتر المفاجئ وطرق التعامل معه

مقالات ذات صلة
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
الفصام الارتيابي: أعراضه وعلاماته وعلاجه
الفصام الارتيابي: أعراضه وعلاماته وعلاجه