تؤدي الاضطرابات والأمراض النفسية إلى أنماط سلوكية غير طبيعية يمكن أن تؤثر على مجمل حياة الفرد. يمكن تصنيف الاضطرابات النفسية المختلفة إلى عدة أنواع، من أهمها:

  • اضطرابات الأكل، مثل القهم العصبي.
  • اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب.
  • اضطرابات الشخصية، مثل اضطراب الشخصية الحدية.
  • اضطرابات ذهانية، مثل الفصام.

مع الإشارة إلى أن الشخص نفسه قد يعاني من عدة اضطرابات نفسية في نفس الوقت. تتنوع الأسباب والعوامل التي تؤهب لحدوث هذه الاضطرابات، وسنستعرض في المقالة التالية أهم هذه الأسباب والعوامل، مع الإشارة إلى أن معظم الأمراض النفسية تتميز بأنَّ لها أكثر من سبب واحد، وإنما مجموعة متنوعة من الأسباب، تسمى العوامل المؤهبة أو عوامل الخطورة Risk Factors، وكلما زادت هذه العوامل زادت احتمالية الإصابة بمرض نفسي، وقد بينت الأبحاث أن العديد من الأمراض النفسية تنتج عن تضافر مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية.

أهم العوامل البيولوجية التي تساهم في حدوث الأمراض النفسية

ربطت العديد من الدراسات بين الأمراض النفسية مع وظائف غير طبيعية للمشابك العصبية والوظائف الدماغية، إذ يتم نقل الإشارات بين الخلايا العصبية داخل المشابك العصبية من خلال مواد كيميائية تسمى النواقل العصبية. يمكن أن تساعد آليات “التغيير والتعديل” لهذه المواد الكيميائية -من خلال الأدوية أو العلاج النفسي أو الإجراءات الطبية الأخرى- في زيادة النقل عبر المشابك العصبية بكفاءة أكبر، بالإضافة إلى ذلك، تم ربط العيوب أو الإصابات في مناطق معينة من الدماغ ببعض الاضطرابات والأمراض النفسية.

تشمل العوامل البيولوجية الأخرى التي قد تساهم في تطور الأمراض النفسية ما يلي:

  • العدوى: أثبتت الدراسات وجود ارتباط بين بعض أنواع العدوى مع أذيات دماغية تساهم في تطور الأمراض النفسية وتفاقم أعراضها، فعلى سبيل المثال، تم ربط حالة تعرف باسم اضطراب المناعة الذاتية العصبية للأطفال (PANDAS) التي تسببها بكتيريا Streptococcus بتطور اضطراب الوسواس القهري وأمراض نفسية أخرى عند الأطفال.
  • شذوذات وتشوهات الدماغ وإصابات الدماغ الرضية.
  • الأمراض الجسدية المزمنة والخطيرة، مثل السرطان والفشل الكلوي وقصور الغدة الدرقية.
  • أمراض ما قبل الولادة: تشير بعض الأدلة إلى أن اضطراب نمو دماغ الجنين المبكر أو بعض الحالات التي تحدث في وقت الولادة -مثل نقص الأكسجة الدماغية- قد يكون عاملًا في تطور حالات معينة، مثل اضطراب التوحد.
  • تعرض الأم للفيروسات أو المواد الكيميائية السامة أثناء الحمل.
  • العادات غير الصحية: مثل عدم الحصول على قسط كاف من النوم أو عدم تناول الطعام الصحي، إذ قد يلعب سوء التغذية والتعرض للسموم، مثل الرصاص، دورًا في الإصابة بالأمراض النفسية.
  • المخدرات والكحول: يمكن أن يؤدي تعاطي المخدرات والكحول إلى الإصابة بأمراض واضطرابات نفسية، كما أنها قد تجعل التعافي من الأمراض النفسية أكثر صعوبة.

عوامل وراثية تساهم في تطور الأمراض النفسية

تحدث الأمراض النفسية بشكل أشيع في عائلات محددة، ما يشير إلى احتمال انتقال قابلية الإصابة بالأمراض النفسية من خلال الجينات. يعتقد الخبراء أن العديد من الأمراض النفسية مرتبطة بخلل في العديد من الجينات بدلًا من جين واحد، بالإضافة لتأثير تفاعل هذه الجينات مع البيئة لأنه أمر فريد لكل شخص (حتى في حالة التوائم الحقيقية). هذا هو السبب في أن الشخص يرث قابلية الإصابة بمرض نفسي ولا يصاب بالضرورة بهذا المرض. يحدث المرض النفسي نفسه من تفاعل جينات متعددة وعوامل أخرى مثل الإجهاد أو سوء المعاملة أو حدث صادم والتي يمكن أن تؤثر أو تحفز المرض لدى شخص لديه قابلية وراثية للإصابة به.

العوامل النفسية التي تساهم في الإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسية

تلعب العوامل والظروف النفسية المتنوعة دورًا حاسمًا في الإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسية، ومن أهم هذه العوامل:

  • الصدمات النفسية الشديدة التي يعاني منها الأطفال (مثل العنف الجسدي).
  • التعرض لخسارة مبكرة، مثل فقدان أحد الوالدين.
  • الإساءة للأطفال وإهمالهم.
  • ضعف القدرة على التواصل مع الآخرين.
  • الشعور بالوحدة أو العزلة.
  • الأفكار السلبية، إذ أن ضعف تقدير النفس باستمرار أو توقع الأسوأ يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب أو القلق.

العوامل البيئية التي تساهم في الأمراض النفسية

يمكن أن تؤدي بعض الضغوطات لدى الشخص المؤهب لزيادة احتمالية الإصابة بمرض نفسي. تشمل هذه الضغوطات ظروفًا اجتماعية وعائلية وبيئية متنوعة:

  • وفاة شخص قريب أو الطلاق.
  • حياة أسرية مضطربة.
  • الشعور بعدم الكفاءة أو تدني احترام الذات أو القلق أو الغضب أو الوحدة.
  • مشاكل العمل والدراسة.
  • ضغوط اجتماعية أو ثقافية (على سبيل المثال، يمكن أن يكون المجتمع الذي يربط الجمال بالجسد النحيف عاملًا هامًا في تطور اضطرابات الأكل).
  • التعرض لصدمات في الطفولة أو المراهقة.

تحدث بعض الاضطرابات، مثل الشخصية الحدية والاكتئاب، بشكل أشيع عند النساء، بينما تكون بعض الاضطرابات الأخرى مثل اضطراب الشخصية النرجسية أكثر شيوعًا عند الرجال، وتؤثر اضطرابات نفسية مثل الاضطراب ثنائي القطب وانفصام الشخصية على الرجال والنساء بنسب متساوية تقريبًا.

ما هي الأعراض الناتجة عن الأسباب السابقة؟

تختلف أعراض الاضطرابات النفسية بناءً على نوع الاضطراب وسببه، ومن أشيع هذه الأعراض التغيرات المزاجية والسلوكية. يمكن أن تكون الأعراض النفسية مزمنة أو ناكسة، ويمكن أن تؤثر على قدرة الفرد على التفاعل مع المجتمع، وقد تسبب بعض الاضطرابات النفسية أعراضًا جسدية أيضًا. قد يكون لنوبات الهلع المرتبطة باضطرابات القلق أعراض تشبه النوبات القلبية، إذ أن الاضطرابات الجسدية التي تسببها الحالات النفسية تظهر على شكل أعراض غير مفسرة لا يمكن العثور فيها على سبب مرضي واضح. يمكن أن تسبب الاضطرابات النفسية مجموعة متنوعة من الأعراض، وتشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

  • هياج وفرط استثارة.
  • تعب ووهن عام.
  • قلق مستمر.
  • تقلبات حادة في المزاج.
  • اضطرابات معرفية.
  • انسحاب وعزلة اجتماعية.
  • خمول وشعور بالضيق.

قد ترتبط الاضطرابات النفسية أيضًا بأعراض جسدية، من أهمها:

  • آلام جسدية متعددة لا يمكن تفسيرها.
  • اضطرابات النوم.
  • تغيرات في الوزن واضطرابات الشهية.

ما هي المضاعفات المحتملة للاضطرابات والأمراض النفسية؟

غالبًا ما يتحسن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية عند اتباع العلاج المناسب؛ ومع ذلك، فإن الانتكاسات ممكنة. إذا تُركت بعض المشاكل النفسية دون علاج، فقد تؤدي إلى مضاعفات هامة. يمكن أن تكون مضاعفات الاضطرابات النفسية خطيرة في بعض الحالات. وتشمل أهم مضاعفات الاضطرابات النفسية:

  • آثار سلبية للعلاج غير المناسب.
  • صعوبات ومشاكل في العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية والوضع المالي.
  • محاولات إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين.
  • عزلة اجتماعية.
  • علاقات أسرية متوترة.

يعاني الكثير من الناس من مشاكل نفسية من وقت لآخر. لكن مشكلة الصحة النفسية تصبح مرضًا عندما تتسبب العلامات والأعراض المستمرة في إجهاد متكرر وتؤثر على القدرة على العمل. يمكن علاج الاضطرابات النفسية بنجاح وفعالية خصوصًا إذا تم التعرف على أسبابها لأن ذلك يشكل الخطوة الأولى لوضع خطة العلاج المناسب.

المصادر: 123

تطبيق لبيه
مشاركة المقالة