الفصام الارتيابي: أعراضه وعلاماته وعلاجه

إن الفصام اضطراب نفسي شديد وطويل الأمد، ويسبب مجموعة من الأعراض المختلفة. كلما تم علاج مرض الفصام مبكرًا، كان ذلك أفضل. إن السبب الدقيق لمرض الفصام غير معروف، لكن يعتقد معظم الخبراء أن الحالة ناتجة عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية. يعتبر الفصام الارتيابي أشيع أنواع الفصام وأكثرها انتشارًا، ويتميز بحالة من فقدان العلاقة مع الواقع والوسط المحيط. يُعرف الفصام الارتيابي في بعض المراجع باسم الفصام الزوري.

أعراض الفصام الارتيابي

قد يغير الفصام طريقة تفكير الشخص وتصرفاته. تتطور الحالة ببطء عادة، ويكون من الصعب تحديد العلامات الأولى لأنها تظهرغالبًا خلال سنوات المراهقة، ويتم خلطها مع مشكلات المراهقة. يعاني معظم المصابين بالفصام الارتيابي من نوبات متكررة، وتكون خلالها أعراضهم شديدة، وهذا ما يعرف بنوبات الفصام الحاد، ثم تليها فترات يعانون فيها من أعراض قليلة أو بدون أي أعراض حتى.

تصنف أعراض الفصام عادة إلى:

  • أعراض إيجابية: تغيرات في السلوك أو الأفكار، مثل الهلوسة أو الأوهام والأفكار المشوشة.
  • أعراض سلبية: ينسحب الشخص من العالم المحيط به، ويتجنب التفاعلات الاجتماعية اليومية.

أولًا: الأعراض الإيجابية

الهلوسة: 

يرى الشخص أو يسمع أو يشم أو يتذوق أو يشعر بأشياء لا وجود لها، ويعد سماع الأصوات هي الهلوسات الأكثر شيوعًا. تعتبر الهلوسة حقيقية للشخص الذي يعاني منها، على الرغم من أن الأشخاص من حوله لا يمكنهم سماع الأصوات أو الشعور بالأشياء التي يصفها. يصف بعض الأشخاص الأصوات التي يسمعونها على أنها ودية وممتعة، ولكن في أغلب الأحيان تكون فظة أو مسيئة أو مزعجة. قد تصف الأصوات الأنشطة التي تجري، أو تعطي تعليمات، أو تتحدث مباشرة إلى الشخص، قد تأتي الأصوات من أماكن مختلفة أو من مكان واحد.

الأوهام: 

الوهم هو فكرة أو اعتقاد يقتنع به الشخص، حتى وإن كان مبنيًا على وجهة نظر خاطئة أو غريبة أو غير واقعية، ويؤثر على الطريقة التي يتصرف بها الشخص. يمكن أن تبدأ الأوهام فجأة أو قد تتطور على مدار أسابيع أو شهور. يطور بعض الناس أفكار وهمية لشرح الهلوسة التي يعانون منها. على سبيل المثال، إذا كانوا يسمعون أصواتًا تصف أفعالهم، فقد يتوهمون أن شخصًا ما يراقب أفعالهم، أو يعتقدون أنهم يتعرضون للمطاردة أو الملاحقة أو المراقبة أو التآمر ضدهم، وغالبًا من قبل أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء.

أفكار مشوشة: 

غالبًا ما يواجه الأشخاص الذين يعانون من الذهان صعوبة في تتبع أفكارهم. يجد بعض الناس صعوبة في التركيز وينتقلون من فكرة إلى أخرى، ويواجهون صعوبة في قراءة المقالات الصحفية أو مشاهدة برنامج تلفزيوني. يصف الناس أحيانًا أفكارهم بأنها “ضبابية”، وتصبح الأفكار مختلطة أو مشوشة، مما يجعل المحادثة صعبة ويصعب على الآخرين فهمها.

تغييرات في السلوك والأفكار: 

قد يصبح سلوك الشخص غير منظم ولا يمكن التنبؤ به. يصف بعض الناس أفكارهم على أنها خاضعة لسيطرة شخص آخر، أو أن أفكارهم قد زرعها شخص آخر في أذهانهم. يمكن أن يشعر الشخص أيضًا أن الأفكار تختفي، وكأن أحدهم يزيلها من عقله. يشعر بعض الناس أنه يتم الاستيلاء على أجسادهم وأن شخصًا آخر يوجه تحركاتهم وأفعالهم.

ثانيًا: الأعراض السلبية:

يمكن أن تظهر الأعراض السلبية لمرض الفصام الارتيابي في كثير من الأحيان قبل عدة سنوات من إصابة الشخص بأول نوبة فصام حادة. غالبًا ما يشار إلى هذه الأعراض السلبية الأولية باسم الفترة البادرية لمرض الفصام. تظهر الأعراض خلال الفترة البادرية تدريجيًا وتتفاقم ببطء، ويصبح الشخص أكثر انسحابًا اجتماعيًا ولا يهتم بمظهره ونظافته الشخصية. قد يكون من الصعب معرفة ما إذا كانت الأعراض جزءًا من تطور الفصام الارتيابي أو ناجمة عن شيء آخر.

تشمل الأعراض السلبية التي يعاني منها الأشخاص المصابون بالفصام ما يلي: فقدان الاهتمام أو الدافع في الحياة والأنشطة الاجتماعية، بما في ذلك العلاقات العاطفية والاجتماعية، وقلة التركيز وعدم الرغبة في مغادرة المنزل، وتغيرات في نمط النوم، والشعور بعدم الارتياح مع الناس. يمكن أن تؤدي الأعراض السلبية لمرض الفصام في كثير من الأحيان إلى مشاكل في العلاقات مع الأصدقاء والعائلة، حيث يمكن في بعض الأحيان أن يتم الخلط بينها وبين الكسل المتعمد أو الوقاحة.

أسباب الفصام الارتيابي

إن الأسباب الدقيقة لاضطراب الفصام الارتيابي غير معروف. تشير الأبحاث إلى أن مجموعة من العوامل الجسدية والوراثية والنفسية والبيئية تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة. بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالفصام الارتيابي من غيرهم، وقد يؤدي حدث سيئ مهني أو عاطفي إلى حدوث نوبة فصام حادة. ومع ذلك من غير المعروف سبب ظهور الأعراض لدى بعض الأشخاص بينما لا يعاني الآخرون منها.

يميل الفصام إلى الانتشار ضمن العائلة الواحدة، ولكن لا يُعتقد أن جينًا واحدًا هو المسؤول. من المرجح أن مجموعات مختلفة من الجينات تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب. ومع ذلك فإن امتلاك هذه الجينات لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالفصام الارتيابي.

علاج الفصام الارتيابي

يُعالج اضطراب الفصام الارتيابي عادةً بحسب حالة كل فرد. يمكن أن يشمل العلاج كلًا من الأدوية والعلاج السلوكي والنفسي. يتم علاج معظم المصابين بالفصام الارتيابي من قبل فريق مشترك من خبراء الصحة النفسية.

تقدم هذه الفرق المتخصصة العلاج والدعم، وعادة ما تتكون من أطباء نفسيين وعلماء نفس وممرضات وأخصائيين اجتماعيين وعاملين في مجال الدعم النفسي. يضع فريق الرعاية الصحية مع المصاب خطة علاج طويلة الأمد. يجب أن تتضمن خطة الرعاية الخاصة برنامجًا يجمع بين السلوكيات الإيجابية والأكل الصحي والنشاط البدني، وما يجب فعله خلال نوبة الفصام الحادة. قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة نتيجة نوبة الفصام الحادة إلى مستوى رعاية أكبر. عادة ما يتم التعامل مع هذه النوبات عن طريق الأدوية المضادة للذهان والرعاية الخاصة. قد تتطلب نوبات الفصام الحادة الأكثر خطورة الدخول إلى جناح الطب النفسي في المستشفى أو العيادة. يبقى الأشخاص في المستشفى طالما كان ذلك ضروريًا، لتلقي العلاج المناسب وترتيب الرعاية الملائمة لهم.

مضادات الذهان: 

يوصى عادةً باستخدام مضادات الذهان كعلاج أولي لأعراض نوبة الفصام الحادة. وهي تعمل عن طريق منع تأثير مادة الدوبامين من الارتباط بمستقبلاتها في الدماغ. يمكن أن تقلل مضادات الذهان عادةً من الشعور بالقلق أو العدوانية في غضون ساعات قليلة من الاستخدام، ولكنها قد تستغرق عدة أيام أو أسابيع لتقليل الأعراض الأخرى، مثل الهلوسة أو الأفكار الوهمية. يمكن تناول مضادات الذهان عن طريق الفم كحبوب، أو يمكن إعطاؤها كحقنة. قد يحتاج المريض لمضادات الذهان فقط خلال نوبة الفصام الحادة. إن معظم الأشخاص يتناولون الأدوية لمدة عام أو عامين بعد أول نوبة ذهانية لديهم، لمنع حدوث المزيد من نوبات الفصام الحادة، ولمدة أطول إذا كانت النوبات متكررة.

هناك نوعان رئيسيان من مضادات الذهان: مضادات الذهان النموذجية ومضادات الذهان غير النموذجية وهي مضادات ذهان من الجيل الجديد، تم تطويرها في التسعينيات. يجب أن يتم اختيار مضادات الذهان المناسبة لحالتك بعد مناقشة الفوائد والآثار الجانبية المحتملة مع الطبيب النفسي. يمكن أن تسبب كل من مضادات الذهان النموذجية وغير النموذجية آثارًا جانبية، وتختلف شدتها من شخص لآخر. لا يجب التوقف عن أخذ مضادات الذهان دون استشارة الطبيب النفسي أولًا. إذا توقف المريض عن تناولها، فقد يعاني من انتكاسة في الأعراض.

العلاج النفسي: 

يمكن أن يساعد العلاج النفسي الأشخاص المصابين بالفصام في التعامل مع أعراض الهلوسة أو الأوهام بشكل أفضل. يمكنهم أيضًا المساعدة في علاج بعض الأعراض السلبية، مثل اللامبالاة أو قلة الاستمتاع والاهتمام بالأشياء. تعمل العلاجات النفسية لاضطراب الفصام الارتيابي بشكل أفضل عندما يتم دمجها مع الأدوية المضادة للذهان. تشمل العلاجات النفسية الشائعة لمرض الفصام ما يلي: العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج الأسري.

104
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
أشيع الاضطرابات النفسية التي يعاني منها طلاب الجامعات: إحصاءات وأرقام هامة
المقال التالي

أشيع الاضطرابات النفسية التي يعاني منها طلاب الجامعات: إحصاءات وأرقام هامة

أسباب العزلة في بيئة العمل وتأثيراتها على المدى الطويل
المقال السابق

أسباب العزلة في بيئة العمل وتأثيراتها على المدى الطويل

مقالات ذات صلة
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
هل تشكل حالات الفصام الشديدة تهديدا للحياة؟
هل تشكل حالات الفصام الشديدة تهديدا للحياة؟