يتميز اضطراب الوسواس القهري (OCD) بنمط من الأفكار والمخاوف غير المرغوب فيها تقود المصاب إلى القيام بسلوكيات متكررة. تتداخل هذه الوساوس والأفعال القهرية مع الأنشطة اليومية وتسبب ضائقة شديدة، وكلما حاول المصاب تجاهل أو إيقاف الهواجس لديه، كلما زاد ذلك من توتره وقلقه، ويشعر في النهاية أنه مدفوع لأداء أعمالٍ قهريةٍ لمحاولة تخفيف توتره، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتجاهل الأفكار أو الإلحاحات المزعجة أو التخلص منها، فإنها تستمر في العودة، لتشكل حلقة مفرغة تميز اضطراب الوسواس القهري.

الأنواع الشائعة للوسواس القهري

ينتمي معظم المصابين بالوسواس القهري إلى إحدى الفئات التالية:

  • الأشخاص المهووسون بالنظافة: عادةً ما يكون لديهم سلوك قهري مرتبط بالتنظيف أو غسل اليدين المتكررة.
  • أشخاص يقومون دائمًا بفحص الأشياء بشكل متكرر (هل الفرن مُطفأ؟ هل الباب مغلق؟) رابطين ذلك بالضرر أو الخطر.
  • الذين يشككون دائمًا: حيث يخشى هؤلاء أنه إذا لم يتم كل شيء بشكل كامل أو بشكل صحيح، فسيحدث خطأ رهيب، أو ستتم معاقبتهم.
  • المهووسون بالترتيب وقد يكون لديهم أفكار ومعتقدات حول أرقام أو ألوان أو ترتيبات معينة.

غالبًا ما يشعر الأشخاص المصابون بالوسواس القهري بالإحباط والحزن بشأن حاجتهم إلى التصرف بشكل قهري، ولكنهم لا يستطيعون التحكم بها.

أعراض الوسواس القهري

تتنوع أعراض وعلامات الوسواس القهري وتشمل الأعراض الشائعة لهذا الاضطراب ما يلي:

  • الحرص على الكمال لدرجة تؤثر على القدرة على إنهاء المهام.
  • سلوكيات صارمة أو رسمية، وحاجة ملحة للالتزام بالمواعيد والتفاصيل.
  • التفاني المفرط في العمل على حساب الأسرة أو العلاقات الاجتماعية.
  • عدم القدرة على مشاركة أو تفويض العمل بسبب الخوف من أنه لن يتم إنجازه بشكل صحيح.
  • التزام صارم بالقواعد واللوائح والقوانين.

يتم تشخيص اضطراب الوسواس القهري عندما تؤثر الأعراض السابقة في قدرة المصاب على العمل والتفاعل مع الآخرين وممارسة حياته بشكل طبيعي. 

هل يمكن التعامل مع شخص مصاب بالوسواس القهري؟

إذا كان شخص ما تحبه مصابًا بالوسواس القهري، فقد تكون معرفة كيفية دعمه والتعامل معه أمرًا صعبًا. قد تكافح لفهم تجاربهم، أو تشعر أن هواجسهم وأفعالهم القهرية تقف عقبةً في طريق حياتهم اليومية، لكن دعمك وتفهمك يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا، وهناك أشياء عديدة يمكنك القيام بها للمساعدة.

إن معرفتك لمعلومات كافية عن الوسواس القهري كقريب أو صديق للمريض يجعل من الأسهل أن تكون داعمًا ومتفهمًا. وإليك القواعد الأربعة الأساسية للتعامل مع مصاب بالوسواس القهري:

  1. كن منفتحًا ومتفهمًا بشأن الوسواس القهري: قد يجد الشخص الذي يعاني من الوسواس القهري صعوبةً في التحدث عن وساوسه وأفعاله القهرية، وربما يبقيها سرية لفترة طويلة ويكون قلقًا للغاية بشأن رد فعلك. يمكن أن تساعده من خلال الاعتراف بمشكلته وتشجيعه على التحدث عن تجربته بطريقة تشعره بالراحة.
  2. كن صبورًا: تذكر أن مخاوفهم حقيقية وجدية بالنسبة لهم، حتى لو بدت غير واقعية أو غير عقلانية بالنسبة لك.
  3. لا تضع أحكامًا مسبقة: قد يكون من المزعج أن تسمع عن بعض الأفكار والحقائق التي تتعلق بالوسواس القهري، ولكن إذا تصرفت بصدمة أو حكمت عليها بشكل مسبق، سيتأثر احتمال قدرتك على مشاركتهم لأفكارهم ومشاعرهم وتقديم أي نوع من المساعدة لهم.
  4. اكتشف قدر ما تستطيع عن الوسواس القهري: يساعدك هذا على فهم ما يمر به الشخص العزيز عليك. يمكنك قراءة المزيد عن الوسواس القهري أو عن تجارب الأشخاص مع الوسواس القهري.

نصائح هامة للتعامل مع مصاب بالوسواس القهري

يمكن أن يشكل الدعم الذي يتلقاه الأشخاص المصابون بالوسواس القهري فارقًا كبيرًا في التعامل مع حالتهم ومواجهة الضغوطات التي يتعرضون لها، ومن أهم الطرق التي يمكن من خلالها دعم شخص يعاني من الوسواس القهري ومساعدته:

قدم الدعم والتفهم للأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري: 

من المهم أن تكون واضحًا بأنك تفهم الفرق بين الأعراض السلوكية للوسواس القهري والشخص نفسه، لأن ذلك سيساعد على تقليل مشاعر الذنب واحتقار الذات لدى هذا الشخص، وتقليل مستويات التوتر والقلق لديهم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • شجع الشخص على التحدث عن مشكلته حتى تتمكن من معرفة كيفية تأثيرك عليه وكيف يمكنك أن تكون أكثر دعمًا، ولكن لا تشارك في مناقشات حول منطقية الوساوس والسلوكيات القهرية لأن معظم الأشخاص المصابين بالوسواس القهري يعرفون أن وساوسهم وأفعالهم القهرية غير منطقية لكنهم مجبرون عليها.
  • شجع الشخص على طلب المساعدة، فالوسواس القهري بشكل عام ليس حالة تزول دون تلقي أي علاج. يمكنك المساعدة في العثور على معالج ذي خبرة وعرض المشاركة في برنامج العلاج.
  • شجع المناقشة حول الوسواس القهري كحالة قلق شائعة يمكن علاجها ولا ينبغي أن يتم الخجل منها. ادعم الشخص المصاب بالوسواس القهري لمشاركة تجاربه مع العائلة والأصدقاء، إذ يساعد ذلك في كسر حاجز هام حول الوسواس القهري.
  • تجنب توجيه انتقادات شخصية، وتذكر أن سلوكيات الشخص المصاب بالوسواس القهري هي أعراض وليست عيوبًا في الشخصية.
  • اعترف بالتطورات، مهما كانت صغيرة، وشجع الشخص على مكافأة نفسه على تقدمه، بل وامتدح أي محاولة ناجحة لمقاومة الوسواس القهري، وركز الانتباه على العناصر الإيجابية في حياته.
  • حاول التحلي بالصبر والحفاظ على موقف هادئ، فهذا سيدعم الشخص لتركيز جهوده على التعافي بدلًا من التعامل مع الغضب والاستياء.
  • إذا تضاءل دافعهم وفكروا في التوقف عن العلاج، ذكرهم بالمكاسب التي حققوها.

لا تعزز سلوكيات الوسواس القهري: 

غالبًا ما تنخرط العائلات والأصدقاء في سلوكيات الوسواس القهري، ويبدو أن تلك الطريقة الوحيدة لتقليل الضيق الذي يعاني منه الشخص المصاب بالوسواس القهري. إن مساعدة الشخص المصاب بالوسواس القهري في طقوسه، والاستجابة لطلباته يخلق له نوعًا من الطمأنينة، ولكن وبنفس الوقت فإن القيام بالمهام التي يريد تجنبها، كلها أنماط سلوكية تحافظ على الوسواس القهري وقد تخلق عقبة أمام تعافي الشخص. قد يكون من الصعب للغاية تقليل هذا النوع من التورط في اضطراب الوسواس القهري لدى الشخص، خاصةً إذا استمر لفترة طويلة. من المهم خلق وإيجاد روتين لعمل الأسرة في المنزل ورفض المشاركة في تعزيز سلوكيات الوسواس القهري، ويجب أن يتم ذلك بطريقة تدريجية ويفضل أن يكون ذلك كجزء من برنامج العلاج السلوكي المعرفي. قد يؤدي إيقاف كل تورط في الوسواس القهري لدى الشخص فجأة إلى حدوث ضائقة شديدة لدى الشخص المصاب بالوسواس القهري ويؤدي إلى زيادة الأعراض، والإثارة الشديدة، والقلق والاكتئاب. تتضمن بعض الاقتراحات ما يلي:

  • تحدث بصراحة عن السلوكيات التي تؤثر على روتين الأسرة.
  • خطط للطرق التي يمكن من خلالها للعائلة والأصدقاء تقليل مشاركتهم تدريجيًا في طقوس الشخص وشرح أسباب القيام بذلك.
  • شجع الشخص المصاب بالوسواس القهري على أن يكون جزءًا من عملية صنع القرار حول كيفية تحقيق ذلك.
  • ضع أهدافًا واقعية وتحدث عن طرق لضمان التزام الجميع بالخطة.
  • إذا كان الشخص المصاب بالوسواس القهري يخضع للعلاج، فاعرض عليه حضور جلسة معه حتى تتمكن من طلب المشورة حول أفضل طريقة لدعم برنامج العلاج الخاص به.
  • حاول الحفاظ على الروتين المنزلي العادي كلما أمكن ذلك.
  • ركز على تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، وتعزيز الشعور بالاستقرار من خلال الحفاظ على التقاليد والمناسبات الإيجابية، ، عزز التواصل والسلوكيات الإيجابية (مثل المشاركة والعناق ومساعدة بعضنا البعض) وواكب الأنشطة العائلية مثل الذهاب إلى لحضور مباراة كرة القدم. 

تساعد هذه الأفكار على دعم الشخص الذي يعاني من الوسواس القهري في طريقه لتجاوز الأفكار والسلوكيات القهرية، ويمكن أيضًا طلب استشارة الطبيب المختص في حال لم تحقق هذه الطرق النتيجة المرجوّة. 

المصادر: 1 – 2

برنامج علاج الوسواس القهري متاح الآن على تطبيق لبيه

علاج الوسواس القهري

ابدأ رحلتك العلاجية الآن على تطبيق لبيه

تطبيق لبيه