تأثير مرضي علي الصحة النفسية للطفل
المرض الجسدي يمكن أن يكون له تأثير كبير على الصحة النفسية للطفل، حيث يؤثر على مشاعره، وعواطفه، وسلوكياته، وتفاعله مع الآخرين. يختلف هذا التأثير بناءً على نوع المرض، وشدته، ومدة استمراره، وعمر الطفل، ومدى الدعم المقدم للطفل في التعامل مع المرض الجسدي. لذلك، يجب زيادة الوعي لدى الآباء في التعامل مع حالات الأمراض الجسدية المزمنة للأطفال.
ما هو تأثير المرض الجسدي على الصحة النفسية للطفل؟
إن استمرار المرض الجسدي لدى الأطفال أو الولادة بمرض مزمن أو إعاقة جسدية له العديد من التأثيرات على الصحة النفسية للطفل، والذي يتطلب بذل المجهود لمساعدة الطفل في تخطي الحالة النفسية السيئة. وتنقسم هذه التأثيرات إلى:
التأثيرات النفسية للمرض الجسدي على الصحة النفسية للطفل
أ. القلق والخوف
يشعر الأطفال دائمًا بحالات من القلق والخوف الشديد من تكرار الذهاب للطبيب، وذلك بسبب عدم الرغبة في إجراء بعض الفحوص المؤلمة أو أسلوب الطبيب الذي يبدو مخيفًا، وحتى الخوف من الاستمرار في تناول العلاج. وربما مع التقدم في العمر يهاب الأطفال الموت في هذا السن الصغير. وهو ما يسبب سوءًا كبيرًا في الصحة النفسية للطفل عند الإصابة بأي مرض جسدي
ب. الاكتئاب والحزن
بعض الأطفال يصابون بالاكتئاب نتيجة القيود التي يفرضها المرض على نمط حياتهم، وعدم قدرتهم على التعايش مثل الأطفال المحيطين بهم. كما يزداد الشعور بالعجز وعدم القدرة على الاستمتاع بكثير من الأنشطة الترفيهية، مما يزيد من سوء حالتهم النفسية.
ج. الغضب والانفعال
قد يشعر الطفل بالغضب بسبب المرض، خاصة إذا كان يمنعه من اللعب مع الأصدقاء أو الذهاب إلى المدرسة. وقد يتطور ذلك إلى السلوكيات العدوانية والعزلة عن الآخرين.
د. الشعور بالوحدة والعزلة
قد يشعر الطفل بالعزلة عن أقرانه بسبب عدم قدرته على مشاركتهم في الأنشطة المختلفة، وربما ابتعاد الأطفال الآخرين بسبب عدم تفهمهم للحالة الصحية للطفل. فذلك يؤثر على الصحة النفسية للطفل بشكل كبير.
هـ. انخفاض الثقة بالنفس
قد تتأثر صورة الطفل الذاتية إذا كان المرض يعوقه عن أداء العديد من المهمات أو يسبب تغيرات أو تشوهات جسدية، وهو ما يشعره بالاختلاف الكبير عن أقرانه من الأطفال، ويضعف ذلك ثقته بنفسه وقدراته.
و. تأثر العلاقات الاجتماعية والتطور العاطفي
قد يصبح الطفل أكثر اعتمادًا على والديه. قد يؤثر هذا على تطوره العاطفي واستقلاليته. فلا يستطيع التعايش بدون وجود الوالدين، فهما مصدر الدعم والعاطفة. وربما بعض الأطفال يصبحون أكثر نضجًا عاطفيًا بسبب تجربتهم مع المرض، ويكون هو الدافع للاستمرارية في هزيمة الحياة. والبعض الآخر قد يستسلم للحزن والاكتئاب.
ولذلك، الصحة النفسية للطفل هي عامل أساسي لتفاعله مع الحياة؛ فيجب التعامل من خلال استراتيجيات هادفة لمنع تأثير المرض الجسدي من إعاقة حياته.
ما هي أسباب تأثير المرض الجسدي على صحة الأطفال؟
يمكن أن يؤثر المرض الجسدي على الصحة النفسية للطفل بعدة طرق، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب مزيج من العوامل الجسدية، العاطفية، والاجتماعية. ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
الألم والتعب الجسدي
الشعور المستمر بالألم أو التعب الجسدي الذي يعوق الطفل عن أداء الأنشطة اليومية يجعل الطفل دائمًا في حالة إحباط بسبب المرض. يمكن أن يجعل الطفل يشعر بالإحباط، كما أن بعض الأمراض الجسدية، وخصوصًا الأمراض المزمنة، تضعف من طاقة الطفل وقدرته البدنية على الحركة واللعب والتفاعل مع الآخرين.
الخوف والقلق
قد يشعر الطفل بالخوف من المرض نفسه أو من العلاجات المؤلمة مثل الحقن أو عند سماعه بتكرار الذهاب للطبيب أو القيام بعملية جراحية. مجرد تخيل الشعور بالألم يزيد من قلق الطفل، وغالبًا ما نجد التساؤل الدائم من الطفل عن متى يتخلص من هذا الألم الجسدي، فيزداد قلقه بعدم الإجابة.
العزلة الاجتماعية
بعض الأطفال المصابين بأمراض مزمنة أو معدية يتطلب ذلك عزلهم عن الآخرين وعدم الاختلاط بهم، مما يزيد من شعور الوحدة وشعور الطفل بأنه مختلف ومنبوذ عن أقرانه. هذا يؤثر سلباً على الحالة النفسية للطفل.
تأثير المرض على الحياة اليومية
قد يواجه الطفل صعوبة في ممارسة الأنشطة اليومية مثل اللعب، الدراسة، وحتى عدم تناول أنواع معينة من الطعام، والالتزام بالعادات المناسبة مع الخطة العلاجية للطفل ومواعيد تناول الأدوية، مما يحجم مساحة الحرية لدى الطفل.
رد فعل الأهل والمحيطين به
إذا كان الأهل قلقين جدًا أو مكتئبين بسبب مرض الطفل، فقد يتأثر الطفل بهذه المشاعر السلبية. كما أن فرط الحماية المفروضة من الأهل يشعر الطفل بالعجز وتقييد حريته.
تأثير الأدوية والعلاجات
بعض العلاجات قد يكون لها العديد من التأثيرات السلبية، سواء على الصحة النفسية للطفل أو المظهر الخارجي، مثل العلاج الكيميائي الذي يؤدي لتساقط الشعر. هذا يؤثر على ثقة الطفل بنفسه، وتزداد رغبته في الانعزال والخوف من مواجهة المجتمع.
لذلك يجب على الأهل والطبيب المختص مراعاة هذه الأسباب في رحلة علاج الأطفال. ومن المهم أن يحصل الطفل على دعم عاطفي قوي من عائلته، وأصدقائه، ومن المختصين لمساعدته في التأقلم مع التحديات النفسية التي يواجهها.
نصائح للأهل للحفاظ على الصحة النفسية للطفل من تأثير المرض الجسدي
عندما يواجه الطفل مرضًا جسديًا، فإنه يحتاج إلى دعم قوي من أسرته حتى يستطيع الطفل التأقلم والتغلب على آثار المرض الجسدي وتحسين الحالة النفسية للطفل. ومن بعض النصائح للأهل لمساعدة الطفل في هذه المرحلة ما يلي:
تقديم الدعم العاطفي والتواصل الفعّال الاستماع إليه بعناية:
يجب أن نترك للطفل الحرية للتحدث عن مشاعره ومخاوفه من المرض الجسدي حتى نتمكن من مساعدته في التغلب على نقاط الخوف.
التحدث بصدق وطمأنته:استخدم كلمات بسيطة تتناسب مع عمره، ويجب أن نطمئن الطفل دائمًا بتقدم حالته الصحية وتحسن حالته مع الوقت.
إظهار الحب والاهتمام: الاهتمام وكلمات المدح وإظهار الدعم والتعاطف دائمًا للطفل يشعره بعدم الوحدة في مواجهة المرض.
تعزيز الإيجابية والثقة بالنفس:
التركيز على ما يمكنه فعله:
ساعده على رؤية نقاط قوته ودعمه حتى في أداء بعض الأنشطة البسيطة حتى لا يشعر بالتفرقة عن أقرانه، ويستطيع التغلب على قيود المرض.
تحفيز الطفل لممارسة هواياته:
شجعه على القيام بأنشطة يحبها ولكن بالطريقة التي تتناسب مع حالته المرضية حتى لا يأتي المردود بطريقة عكسية.
تسهيل التفاعل الاجتماعي:
تشجيعه على التواصل مع أصدقائه:
سواء عن طريق المكالمات والزيارات المنزلية. ولكن يجب مساعدته للتغلب على شعور الانعزال الدائم.
ترتيب لقاءات مع أطفال آخرين يعانون من مشكلات صحية مماثلة، فذلك يكون بمثابة العلاج الجماعي، حينها لا يشعر الطفل بأنه مختلف عن الآخرين.
تشجيعه على الذهاب للمدرسة:
فيجب مساعدته وإشعاره بأهمية التعلم ومحاولة التغلب على حزنه من الذهاب إلى المدرسة، والاختلاط بالأطفال الآخرين.
تسهيل عملية العلاج والرعاية الطبية:
إشراكه في اتخاذ القرارات الصغيرة:مثل اختيار لون الضمادات أو الطعم المفضل للدواء، حينها يشعر بأنه أكثر تحكمًا بالمرض بتقنيات بسيطة.
جعل زيارات الطبيب أقل توترًا: تغيير الطبيب إذا كان مصدرًا لقلق الطفل، أو محاولة شغل الطفل عن فكرة انتظار الدخول للطبيب.
شرح أهمية العلاج بطريقة إيجابية: بدلاً من تصويره كشيء مؤلم، أو شيء إجباري للتحسن، يجب تحسين نظرة الطفل من ناحية الدواء حتى يزداد التزامه بتناول الدواء.
الاعتناء بصحة الأهل النفسية:
التحلي بالصبر والقوة:
الأطفال يلاحظون مشاعر والديهم، لذا حاول أن تبقى هادئًا وإيجابيًا حتى لا تتأثر الصحة النفسية للطفل.
طلب الدعم عند الحاجة:
لا تتردد في استشارة مختص نفسي إذا شعرت أن طفلك بحاجة إلى مساعدة إضافية وأن حالته النفسية أصبحت أكثر سوءًا.
مساعدة الطفل في التغلب على التأثير النفسي للمرض تتطلب الصبر، الحب، والتواصل الجيد. وتوفير بيئة داعمة، وتعزيز ثقته بنفسه، وتشجيعه على مواجهة المجتمع والتفاعل معه. ويكون للأهل والأصدقاء عامل كبير في تشجيع الطفل على التغلب على المرض الجسدي والتخلص من تأثيراته على الصحة النفسية للطفل.




































