كيفية حماية المسنين من الضغوط النفسية

حماية المسنين من الضغوط النفسية أمرٌ جديرٌ بالاهتمام، وذلك باعتبار تراجع القدرات الوظيفية والعقلية والجسدية في مرحلة الشيخوخة تدريجيًا، ويصبح هذا الانحدار ملحوظًا كلما تقدم الإنسان بالعمر، ويترك تأثيرات متنوعة على مختلف جوانب الحياة. من هنا تبرز أهمية وضع أسس ثابتة لحماية المسنين من الضغوط النفسية ضمن ما أصبح يعرف في العالم الغربي اليوم “طب نفس المسنين”.

دراسات حول حماية المسنين من الضغوط النفسية

أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية الذي صادر في عام 2017 أنَّ:

  • الاضطرابات والمشاكل العصبية والنفسية مسؤولة عن 6% من حالات العجز الكلي عند المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 60%.
  • يُقدر أن 15% من المسنين يعانون من اضطراب نفسي معين، لذلك تزداد الحاجة إلى حماية المسنين من الضغوط النفسية أكثر من أي وقتٍ مضى.
  • من المتوقع أن هذه المشكلة تزداد تدريجيًا، لأن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة المسنين ستزيد من حوالي 12% من مجمل سكان العالم عام 2015 إلى 22% في عام 2050.
  • بالإضافة إلى أن نمط الحياط المعاصر يفرض على المسنين تحديات جسدية ونفسية لم تكن موجودة في العقود الماضية.
  • تظهر هذه الإحصائيات بوضوح حجم المشاكل النفسية التي يعاني منها المسنون، وضرورة وضع آليات مناسبة وفعالة لعلاجها والتصدي لها.

أهم المشاكل النفسية التي يعاني منها كبار السن

يحدث عند المسنين العديد من التغيرات الفيزيولوجية والبيولوجية والاجتماعية والنفسية، وتؤدي هذه التغيرات لظهور العديد من المشكلات التي تعوق توافق المسن مع أسرته ومجتمعه بشكل عام وتُؤثر على حالته النفسية والجسمية وتواصله مع محيطه، لأن بنية الجسم ووظائفه تتدهور في هذه المرحلة العمرية، وكذلك فإن مكانة الإنسان في المجتمع تتغير، ويتغير أيضًا تكيفه مع البيئة المادية والاجتماعية المحيطة به، مما يستدعي ضرورةً حماية المسنين من الضغوط النفسية ، ومن االأسباب المؤدية للضغوط النفسية:

  • يفرض المجتمع على المسنين إجراءات تعسفية متنوعة، تتجلى بأوضح صورها من خلال الحكم عليهم بالتقاعد من وظائفهم وأعمالهم.
  • يترتب على ذلك من عدم ممارسة الكثير من أوجه النشاط اليومي الروتيني التي ألفوا القيام بها والمشاركة فيها لفترة طويلة من حياتهم.
  • كما تتمثل في توقع المجتمع منهم أن يتبعوا أنماطًا سلوكية معينة يحددها المجتمع نفسه لهم.
  • يؤدي ما تقدم إلى آثار نفسية عميقة يسببها الشعور بالوحدة والإحساس بعدم الجدوى والأهمية بالنسبة للمجتمع،
  • الشعور بعدم رغبة المجتمع بهم نظرًا لأنهم لم يعودوا قادرين أو صالحين لتقديم النفع والفائدة للمجتمع والأسرة.


العزلة عن العائلة والمجتمع من أهم المشكلات النفسية التي يعاني منها المسن

المشكلات النفسية التي تواجه كبار السن

القلق

تحتل مشكلة القلق مرتبة متقدمة بين المشكلات النفسية التي يعاني منها المسن، ويعتبر القلق عمومًا من السمات المميزة لمرحلة الشيخوخة، ويمكن تقسيم القلق عند المسنين لأربعة أنواع:

  • القلق الصحي.
  • التقاعد.
  • الانفصال والإحساس بالوحدة والفراغ.
  • الموت.

الوحدة النفسية

وهي إحدى المشاكل الشائعة التي يُعاني منها المسنين، ويفسر العلماء والمحللون النفسيون عزلة كبار السن وعدم وجود دور ونشاط لهم بسبب تقلص المحيط الاجتماعي للمسن وموت الرفاق والأصدقاء وغير ذلك من القيود المختلفة على حياته، وإلى التدهور الجسمي الفيزيولوجي للمسن الذي يحد بشكل متزايد من قدرته على مواجهة تلك المعوقات وعدم القدرة على تلبية احتياجاته الخاصة وأكدت أحدث الدراسات إلى أن المشكلة الوجدانية الأكثر انتشاراً لدى المسنين هي الوحدة النفسية.


الوحدة النفسية من أشيع مشكلات المسنين

الاكتئاب و حماية المسنين من الضغوط النفسية

  • يبدو أنَّ الاكتئاب من أهم المشكلات النفسية التي تميز هذه المرحلة العمرية.
  • أكدت الأبحاث النفسية أن المسنين المتقاعدين أكثر شعوراً بالاكتئاب من المسنين الذين يعملون بعد سن التقاعد.
  • بالإضافة لذلك فالمسن المقيم في دار المسنين أكثر عرضة للاكتئاب لأنه يعيش بعيدًا عن أسرته وأبنائه وتسوده مشاعر الدونية والإحساس بعدم القيمة والأهمية،
  • أما المسن الذي لا يزال يتمتع برعاية أسرته وأبنائه فإن هذا يُعطيه الشعور بأنه مازال قادراً على العطاء، وكذلك شعوره بثقة الآخرين فيه واحترامهم لرأيه.

الاغتراب النفسي

  • مشكلة الاغتراب النفسي شائعة جدًا عند المسنين، وتحدث نتيجةً للتغيرات التي تشهدها مرحلة الشيخوخة.
  • من اضطرابات الشيخوخة حدوث تراجع في القدرات الجسمية والعقلية للمسن، وتباطؤ استيعابه للمنبهات المحيطة.
  • الشعور بصعوبة المحافظة على المكانة الاجتماعية التي كان يشعر بها المسن سابقًا نتيجةً للتغيرات السريعة التي تحدث حوله في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
  • الاندفاع للعودة مرة أُخرى إلى التمركز حول ذاته والاهتمام بها، ويترتب على ذلك أزمات نفسية ذاتية مع الآخرين.
  • يصبح لدى المسن حساسية مفرطة لما يصدر عن الآخرين من سلوكيات وبخاصة أنهم يشعرون بوجود فجوة تفصلهم عن الأجيال الأخرى.
  • وتزداد اهتماماتهم بالأمور الدينية، وتمسكهم بالعادات والتقاليد بشكل مفرط.

حماية المسنين من الضغوط النفسية المؤدية للاغتراب النفسي

إن العوامل النفسية من أهم العوامل التي تؤثر على الإنسان، فالحياة النفسية التي يتوفر فيها الحافز والتحدي والرفض للعجز والتقاعد تنعكس على الشخصية بشكل كامل وتزيد حيوية المسن وتفاعله مع محيطه، وعكس ذلك تمامًا يحدث إذا كانت الحياة النفسية للفرد خالية من الحماس والأمل، فتنعكس على صاحبها بفتور الهمة ونقص الطاقة ويسارع في عجزه قبل أوانه حتى، ولا يمكن فصل العوامل الاجتماعية عن العوامل النفسية، فمكانة الفرد في المجتمع سواء في نطاق العائلة أو نطاق المجتمع ككل ذات أثر كبير في تقرير زمن ومدى العجز الذي يشعر به الفرد مع تقدمه بالعمر.

كيفية حماية المسنين من الضغوط النفسية

من أهم القواعد والتوصيات التي ينصح بها علماء النفس والأطباء المختصون في المجال النفسي والعاملون في الرعاية الصحية النفسية لحماية المسنين من الضغوط النفسية التي ترتبط بمرحلة الشيخوخة، وتقليل تأثيراتها عليهم:

  • ضرورة الاهتمام بمرحلة الشيخوخة واعتبارها إحدى مراحل الحياة الطبيعية التي يُصاحبها تغيرات عديدة من النواحي النفسية والاجتماعية والبيولوجية وغيرها.
  • خصوصًا عند تقديم البرامج الإرشادية لأفراد هذه المرحلة العمرية، والتي تنمي قدراتهم على مواجهة ما يتعرضون له من مشكلات بتقديم دعمٍ نفسي كافٍ لهم من خلال مؤسسات الصحة النفسية والإرشاد النفسي.
  • وجوب التصدي للمشاكل التي يعاني منها المسنون، ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة لها. مع الإشارة إلى أن أكثر المجالات أهمية في حياة المسنين هي النواحي الاقتصادية والأخلاقية والترفيهية والصحية لذا يجب تقديم الحلول لهذه المشكلات على النحو التالي:
  1. توفير الأنشطة الترفيهية بوصفها ضرورة اجتماعية لشغل أوقات الفراغ في هذه المرحلة العمرية، لذلك يجب أن تشمل وسائل الإعلام بمختلف أنواعها على فقرات تختص بالمسنين.
  2. أن تقدم هذه الوسائل صورة دقيقة لمشاكل المسنين وكيف يمكنهم مواجهتها والتغلب عليها، وكذلك إقامة نوادي للمسنين تزيد من تواصلهم مع محيطهم ومجتمعهم.
  3. يجب توفير الخدمات الصحية والعناية بالمسنين كونهم أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض الجسمية والنفسية من بقية الفئات العمرية.


نوادي المسنين من الحلول الفعالة لدعم المسنين في مواجهة الضغوط النفسية

  • مراعاة الحاجات الإنسانية في هذه المرحلة، كالحاجة إلى الراحة والأمان وتقدير الذات وتحقيق الأهداف المرحلية، والحاجة إلى العطف والحنان والحب والاحترام.
  • توجيه المسنين ومساعدتهم في التخطيط والتهيؤ لمرحلة التقاعد تدريجيًا بما يتناسب مع مستوياتهم التعليمية وأوضاعهم الاجتماعية وإمكانياتهم المادية وخبراتهم العلمية.
  • إتاحة فرص عمل أمام المتقاعدين ممن يرغبون في الاستمرار في مجالات العمل وذلك من خلال تخصيص بعض الأعمال التي تتفق وحالتهم الصحية والعقلية.

المصادر: 12

مشاركة المقالة