أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وعلاجه

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وعلاجه جانبٌ اتخذ حيزٌ واسع في البحث والنقاش؛ إذ يمكن أن يتعرض أي شخص من أي عمر أو جنس أو عرق لاضطراب ما بعد الصدمة، لكن النساء يُصبن عمومًا بضعف معدل تعرض الرجال لهذا الكرب.

اضطراب ما بعد الصدمة PTSD

اضطراب ما بعد الصدمة، ويُعرف أيضًا باسم اضطراب ما بعد الكرب (PTSD)، هو اضطراب نفسي يصيب الأشخاص الذين تعرضوا لحدثٍ صادم في حياتهم، مثل الجنود الذين شاركوا في الحروب أو الأشخاص الذين شهدوا كوارث طبيعية أو من تعرض لأعمال العنف كالاعتداءات الجنسية أو السرقة أو من تعرض لحادثٍ مؤلم، في بعض الحالات ليس بالضرورة أن يختبر المريض أحد الأحداث التي ذكرت مسبقًا بل قد يسبب فقدان شخص عزيز هذا الاضطراب.

يتشكل رد فعل انعكاسي تلقائي في الدماغ عند التعرض لحدثٍ صادم، وذلك بهدف حماية الجسم، وغالبًا ما يكون رد الفعل هذا متمثلَا بالتوتر والخوف؛ ففي الحالة الطبيعية يزول رد الفعل هذا بعد انتهاء الحدث الصادم، أما في حال أعراض اضطراب ما بعد الصدمة فإنها تستمر بالرغم من زوال المسبب، ويبقى المريض يعاني من خوف مستمر وقلق. يستمر القلق والخوف ويعاني المرضى من أفكار مزعجة مستمرة وكوابيس متعلقة بالحدث، تتكرر لأكثر من شهر وقد تبدأ هذه الأعراض بالظهور خلال ستة أشهر من الحدث، وقد يعاني المرضى من انسحاب اجتماعي واكتئاب، ومن ردود فعلٍ قوية تجاه مسببات بسيطة وعادية كاللمس أو الضوضاء، ما يدفعهم لتجنب كل ما يمكن أن يكون مرتبطًا بالحدث الصادم.


من الشائع إصابة الجنود الذين شاركوا في الحروب باضطراب ما بعد الصدمة

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة

يشرف الطبيب المختص أو المعالج النفسي على تشخيص هذه الحالات، وعادةً ما تبدأ الأعراض مباشرة في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر من التعرض للحدث الصادم، لكن في بعض الأحيان لا تظهر الأعراض إلا بعد مرور نحو عام على التعرض للحدث، تنقسم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلى أربع أنواع:

الأعراض الأولية

تسيطر الأفكار المتعلقة بالحدث على دماغ المريض فيقوم باسترجاع الحدث وكل الذكريات المؤلمة المرتبطة فيه، حتى أن بعض المرضى يشعرون بأنهم يعيشون التجربة مرارًا، فيعانون من ردود فعل جسدية كالارتجاف والتعرق وردود فعلٍ نفسيّةٍ كاستمرار الكوابيس المتعلقة بالحدث الصادم.

أعراض التجنب

يحاول المريض أن يبتعد عن كل ما يمكن أن يذكره بالحدث المؤلم من أماكن وأشخاص أو أي مؤثرات سمعية أو بصرية مرتبطة بالحدث، كما يبتعد المريض عن الحديث حول الحدث الصادم لضمان عدم عودة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إليه.

تغيرات في الإدراك والمزاج واليقظة

يعاني المرضى من الانسحاب الاجتماعي والاكتئاب وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، ويختبرون أيضًا مشاعر سلبية قوية وسيئة كجلد الذات وإلقاء اللوم المستمر على أنفسهم ويعانون من عدم التقدير لذاتهم بالإضافة إلى الغضب الشديد والخوف والشعور بالذنب.

تغيرات في ردود الفعل والتفاعل مع المحيط

  • الانفعال المستمر.
  • نوبات الغضب وإيذاء النفس.
  • يكون المريض في حالة ترقب دائم، يراقب محيطه بطريقة مشبوهة بسبب شعوره بالخوف والتهديد المستمر.
  • كما يعاني المرضى أيضًا من صعوبات في النوم والتركيز.
  • عادةً ما يرتبط اضطراب ما بعد الصدمة بأمراض أخرى كالاكتئاب أو إدمان الكحول والمخدرات أو أية أمراض عقلية قد يعاني منها المريض.

يجب أن تستمر الأعراض المذكورة سابقًا لمدة شهر على الأقل حتى نتمكن من تأكيد الإصابة، كما يجب أن تؤثر على سير الحياة الروتيني والطبيعي لدى المريض


أعراض نفسية وعصبية متنوعة يعاني منها المصابون باضطراب ما بعد الصدمة

أسئلة شائعة عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وأبعادها

1.    هل يعاني الأطفال من ردود فعل أشد منها عند الكبار؟

  • تختلف الأعراض لدى الأطفال بعمر الست سنوات أو أقل، إذ يعانون من التبول اللاإرادي وفقدان القدرة على الكلام والتمسك الشديد بأحد الوالدين أو بشخص بالغ.
  • وقد يعيد بعض الأطفال تمثيل الأحداث الصادمة خلال اللعب.
  • أما المراهقون والأطفال بعمر أكبر من ست سنوات فيعانون من الأعراض التي ذكرت مسبقًا من اكتئاب وانسحاب اجتماعي ولوم شديد للنفس وردود فعل هجومية.

2.    لماذا يعاني بعض الأشخاص من اضطراب ما بعد الصدمة بينما يجتاز البعض الآخر الأحداث بطريقة أفضل؟

هناك العديد من العوامل التي تساهم في تحديد مدى تأثر الأشخاص وتزيد من مخاطر إصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة ومنها:

  • العيش في الأماكن المتضررة من الحروب أو الكوارث
  • الإصابة بأذيات جسدية أو رؤية جثث أو شخص ما يتألم
  •  الشعور بالرعب والخوف الشديد وعدم الحصول على الدعم الكافي بعد الحدث
  •  الاضطرار لبذل مجهود إضافي للتعامل مع نتائج الحدث، كالتعايش مع فقدان شخص عزيز أو الإصابات والآلام الجسدية أو فقدان منزل أو عمل.
  •  وجود عوامل معززة كإدمان الكحول أو وجود تاريخ عائلي لأمراض عقلية.

3.    ما العوامل التي تعزز التعافي من أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة الصدمة

  • طلب الدعم من المحيط كالأصدقاء والعائلة.
  • المشاركة في مجموعات الدعم.
  •  القدرة على امتلاك أسلوب تفكير يساعد في تخطي الأحداث الصادمة والتعلم منها والقدرة على مواجهتها بالرغم من الخوف المرافق لها.

علاج اضطراب ما بعد الصدمة

يتمثل العلاج الأساسي لاضطراب ما بعد الصدمة بالمشاركة ما بين الأدوية والعلاج السلوكي المعرفي والعلاج النفسي، تختلف العلاجات باختلاف طبيعة الأشخاص ومدى تأثرهم بالحدث الصادم وطريقة تفاعلهم معه، بالتالي يجب اتباع علاجات مختلفة للوصول إلى أفضل ما يناسب المريض وما يظهر عليه من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وعلاجه. وفي حال كان المريض يعاني من مشكلة مستمرة خلال العلاج (كأن يكون طرفًا في علاقة سامة أو استنزافية) فيجب علاج الأعراض التي يعاني منها المريض والمشكلة أيضًا.

علاج أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بالأدوية

أثبتت الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة – وهي مضادات الاكتئاب تدعى مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية – فعاليتها في تخفيف أعراض القلق والحزن والغضب والانسحاب الاجتماعي والخوف، قد تتم مشاركة بعض أنواع الأدوية الأخرى لعلاج اضطرابات النوم والكوابيس لدى المريض.

وعلى العموم، تُشير الدراسات إلى أن التدخلات العلاجية ذات فعالية وأثرٍ أكبر من العقاقير المُستخدمة لمُعالجة الاضطراب. ومع ذلك، قد يفضل بعض الأشخاص العلاج بالأدوية أو ربما الجمع بين أخذ الدواء وجلسات المعالجة. ​

العلاج النفسي

  • يتم هذا العلاج بمساعدة الاخصائي النفسي وهو آلية تعتمد على المشاركة والكلام بين المريض والأخصائي.
  • قد يكون العلاج فرديًا وقد يكون ضمن مجموعات الدعم.
  • في هذه المرحلة العلاجية التي قد تستمر لمدة 6 إلى 12 أسبوع يكون دعم الأصدقاء والعائلة مهم جدًا.
  • من المفيد أن يتم اطلاع المريض على الأعراض وشرحها ومساعدته في فهمها واكتساب آليات فعالة ليتبعها في تعامله مع هذه الأعراض

العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب ما بعد الصدمة

يعد واحدَا من أشكال العلاج النفسي الفعالة ويتضمن:

العلاج بالصدمة (العلاج بالمواجهة)

بعمل الاختصاصي النفسي مع المريض على مساعدته في السيطرة على مخاوفه بإعادة مواجهة الحدث الصادم تدريجيًا وبطريقة آمنة، عن طريق الحديث عنه أو تخيله أو زيارة المكان الذي وقع فيه الحادث.

علاج أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بإعادة الهيكلة المعرفية

  • وهي تعني الترتيب الصحيح والفهم الدقيق للأحداث داخل دماغ المريض، لأنه في بعض الأحيان يتذكر الدماغ الأحداث بطريقة تختلف عن حقيقتها ما يسبب شعورًا بالذنب والألم وعدم تقدير الذات عند المريض.
  • تأتي أهمية هذا العلاج من كونه يساعد المريض في الفهم الصحيح للأحداث وبالتالي يخلصه من المشاعر السلبية وأهمها جلد الذات.
  • يمكن أن يقوم المريض ببعض الأدوار بنفسه كي تساعده على تخطي محنته بسهولة وبطريقة أفضل.
  • أن يتحدث مع طبيبه حول خيارات العلاج وممارسة النشاطات البدنية للمساعدة في تقليل التوتر.
  • يضع أهدافًا واقعية فيقسّم المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة ويحدد الأولويات.
  • أن يبحث عن أشخاص مريحين ويثق بهم وأن يزور الأماكن التي تشعره بالراحة والاسترخاء
  • يجب كذلك على المريض أن يتقبل فكرة أن الأعراض تحتاج إلى وقت كي تزول وألا يتوقع زوالها مباشرة بعد بداية العلاجات.

المصدر: 1 2

مشاركة المقالة