Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

دراسة تكشف: دور البكتريا في علاج التوتر والقلق والإرهاق؟

مع التقدم العلمي، واستمرارية البحث في مجال الصحة النفسية، تم ابتكار العديد من الأساليب والطرق اللازمة لمكافحة الاضطرابات النفسية، والتي تكون آمنة لمختلف الفئات العمرية. وما كشفته الأبحاث الحديثة، هو وجود دور فعّال للبكتيريا النافعة في علاج التوتر والقلق والاضطرابات النفسية الأخرى. وهي ما تعتبر علاجًا آمنًا لجميع الفئات العمرية.

ما هي البكتيريا النافعة المستخدمة في علاج التوتر؟

البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) هي كائنات حية دقيقة، عادةً تكون من فصيلة البكتيريا أو الخميرة، وتتواجد بصورة طبيعية داخل جسم الإنسان، خاصة في الجهاز الهضمي؛ حيث تعمل على تحسين عمليات الهضم، والمحافظة على صحة الأمعاء والقولون والجهاز الهضمي كاملًا. وتشتهر بمسمى “البروبيوتيك”، والذي يعني “من أجل الحياة”، لما لها من دور نافع في الوقاية من الكثير من الأمراض الجسدية، وعلاج التوتر والأمراض النفسية الأخرى.

أنواع البروبيوتيك الشائعة في علاج التوتر وعلاج مشاكل الجهاز الهضمي:

اللاكتوباسيلس:

يوجد في اللبن ومشتقاته مثل الجبن والزبادي، ويساعد على تحسين عملية الهضم، وخاصة هضم اللاكتوز، ويساعد في التقليل من مشاكل الجهاز الهضمي، والتخلص من مشاكل الأمعاء، والتي تنعكس بدورها على علاج التوتر والقلق.

البيفيدوباكتيريوم:

يتواجد في الأمعاء الغليظة داخل جسم الإنسان، ويساعد في تقليل الالتهابات المختلفة في الجسم، ويعزز من الجهاز المناعي، ومقاومة الأمراض المختلفة التي تسبب المشاكل النفسية.

الخميرة النافعة:

نوع من الخمائر يُستخدم كمكمل غذائي، فعّال ضد مشاكل الجهاز الهضمي مثل الإسهال الناتج عن المضادات الحيوية أو العدوى البكتيرية.
وهذه البكتيريا النافعة، تتوافر في العديد من المواد الغذائية التي تتوفر في الأسواق، ويمكن إضافتها بأشكال مختلفة داخل أي نظام غذائي للمساعدة في علاج التوتر، والتحسين من الحالة النفسية. فنجدها في بعض المنتجات مثل:

  • – الزبادي
    – اللبن الرائب
    – مخلل الملفوف
    – الكيمتشي
    – منتجات فول الصويا المخمرة
    – المكملات التي تحتوي البروبيوتيك، والتي تتوافر بكثرة في الصيدليات.

دور البروبيوتيك في علاج التوتر والاضطرابات الأخرى:

في السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون يتحدثون عن “محور الدماغ-الأمعاء”. وهو الرابط الحيوي بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.
وأظهرت الأبحاث العديد من الارتباطات الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي، وعلاج التوتر والاضطرابات الأخرى. وتعد البكتيريا النافعة أهم وسائل الحفاظ على الجهاز الهضمي. ومن هنا، ظهر دور البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) في دعم الصحة النفسية، والمساعدة في علاج التوتر والقلق.

ويتم ذلك من خلال خطوات بسيطة:

تنظيم توازن الميكروبيوم المعوي:

التوتر المزمن والقلق يؤثران على توازن البكتيريا في الأمعاء، ما يؤدي إلى تكاثر البكتيريا الضارة، ونقص البكتيريا النافعة. هذا يضر بصحة الأمعاء، ويؤدي للعديد من اضطرابات الجهاز الهضمي، والتي تعزز بدورها التوتر.

فوجد أن استخدام البروبيوتيك يساعد في استعادة هذا التوازن. هذا يحسن من صحة الأمعاء، ويقلل من الإشارات السلبية المرسلة إلى الدماغ، التي تسبب حالة من القلق والتوتر. أصبحت تلك البكتيريا النافعة أحد خطوط الدفاع في علاج التوتر، والحفاظ على الجهاز الهضمي.

إنتاج النواقل العصبية:

بعض أنواع البكتيريا النافعة تساهم في إنتاج النواقل العصبية، التي تحسن من الحالة المزاجية، وتقلل من المشاعر السلبية، مثل:
السيروتونين: المعروف بهرمون السعادة، يتم إنتاج أكثر من 90% منه في الأمعاء. لذلك يجب الحفاظ على صحة وتوازن الأمعاء.
الدوبامين وGABA: وهما نواقل عصبية مرتبطة بالاسترخاء والتحكم في القلق والتوتر، والحفاظ على البكتيريا النافعة يساعد في إنتاج ورفع مستويات تلك النواقل، وتتحسن الحالة المزاجية بشكل كبير.

تقليل الالتهاب العصبي:

التهابات الأمعاء قد تؤدي إلى تسرب السموم من الأمعاء لمختلف أنحاء الجسم. عند وصولها للمخ، تؤدي إلى تغيرات مزاجية وسوء الحالة النفسية. والبروبيوتيك يؤدي إلى انخفاض معدلات الالتهاب، والحفاظ على صحة الأمعاء، وبالتالي علاج التوتر والقلق المزمن.

تنظيم استجابة الجسم للضغط العصبي:

البروبيوتيك يساعد على تنظيم محور HPA (الهايبوثلامس – الغدة النخامية – الغدة الكظرية). وهو المحور داخل الجسم المسؤول بشكل كامل عن إفراز هرمونات القلق والتوتر.
والدراسات أظهرت أن البروبيوتيك يقلل من مستوى الكورتيزول في الجسم. وهو ما يُخفف من أعراض القلق والتوتر.
لذلك أشارت دراسة نشرت في مجلات علمية إلى أن الأشخاص الذين تناولوا مكملات بروبيوتيك معينة، أظهروا معدلات أقل من القلق والتوتر، وتحسنًا في حالتهم المزاجية، مقارنة بمن لم يحصلوا عليها.

كيف يمكن الاعتماد على البروبيوتيك في علاج القلق والتوتر؟

البروبيوتيك لا يُعد بديلاً عن العلاج النفسي أو الدوائي في علاج التوتر، وحالات القلق الشديدة. ولكنه مكمل غذائي فعّال، يمكن أن يُستخدم جنبًا إلى جنب مع الأساليب العلاجية الأخرى لتحقيق نتائج أفضل، ويساعد الجسم في مقاومة الأمراض الجسدية المختلفة، التي ترتبط بشكل وثيق بسوء الحالة النفسية.

ويمكن الاستفادة من البروبيوتيك في علاج التوتر والقلق من خلال دمجه بشكل سليم في النظام الغذائي، أو استخدام المكملات التي تحتوي على البروبيوتيك، مع الالتزام بأسلوب حياة صحي، وممارسة الرياضة للمساعدة في دعم الصحة النفسية والجسدية. إليك الخطوات التي يمكن اتباعها للحفاظ على تناول البروبيوتيك:

اختيار السلالات المناسبة في علاج القلق والتوتر:

بعض سلالات البروبيوتيك أثبتت فعاليتها في دعم الصحة النفسية، والتخفيف من التوتر والقلق. فيجب البحث عن الأطعمة التي تحتوي على هذه السلالات، مثل منتجات الألبان، وإدراجها في النظام الغذائي اليومي، أو حتى الحصول عليها من مكملات غذائية خارجية.

الالتزام بأطعمة غنية بالبروبيوتيك:

إدخال الأطعمة الطبيعية المخمرة التي تحتوي على البروبيوتيك داخل الوجبات الغذائية الرئيسية، ومنها:

الزبادي الطبيعي
الكفير (لبن فوار يحتوي على بكتيريا نافعة وخمائر)
مخلل الملفوف
الكيمتشي (طبق كوري مخمر)
التمبيه (مصدر نباتي مخمّر للبروتين)
بعض هذه الأطعمة منتشرة داخل الأسواق، والبعض قد يبدو غريبًا وغير متوفر. لذلك يمكن استبداله بالمكملات الغذائية. ولكن يجب الحرص على تناول هذه الأطعمة بانتظام، للمساعدة في تعزيز توازن الميكروبيوم المعوي، وعلاج التوتر والقلق.

استخدام مكملات غذائية بروبيوتيك:

في حال عدم توفر الأطعمة المخمرة، أو وجود مشاكل في تناول منتجات الألبان أو الأطعمة الأخرى التي تحتوي على البروبيوتيك. فيجب التركيز على تناول مكملات تحتوي نسبة مناسبة من البكتيريا النافعة، وتحتوي على سلالات معروفة بدعم الصحة النفسية وعلاج التوتر. ويجب أن تُرفق المعلومات الكاملة عن أنواع البكتيريا التي يحتوي عليها المكمل الغذائي.

تناول ألياف لدعم البروبيوتيك:

البروبيوتيك بحاجة إلى تغذية كي تنمو وتتكاثر ويُعطي النتائج المرجوة منه في تحسين الصحة النفسية. فأطعمة مثل:
الموز
الثوم
البصل
الشوفان
الكراث
الخرشوف
تساعد في تحفيز نمو البكتيريا النافعة، وتعزيز تأثيرها الإيجابي على صحة الجهاز الهضمي، وأيضًا علاج التوتر والاضطرابات النفسية الأخرى.

الاستمرارية والصبر:

التأثير الإيجابي للبروبيوتيك على الحالة النفسية لا يظهر فورًا. يحتاج من 4 إلى 8 أسابيع من الاستخدام المنتظم لرؤية تحسن واضح في القلق أو التوتر. لذلك لا يجب الانقطاع عنه لمجرد عدم ظهور نتائج فعلية من البداية، بل يجب الاستمرار حتى يصبح جزءًا أساسيًا من الوجبات الغذائية.

وفي الختام:

البروبيوتيك يُعد عاملًا مساعدًا، لا يمكننا الاستغناء عن العلاج الدوائي والعلاج النفسي وتعويضه بتلك البكتيريا. فهي مجرد عامل للمساعدة في السيطرة على الحالات البسيطة، وتُدرج ضمن خطط العلاج المعرفي للمساعدة في تنظيم نوبات التوتر والقلق البسيطة. لذا، إذا كانت أعراض القلق أو التوتر شديدة، من الأفضل استشارة مختص نفسي أو طبيب لاستخدام العلاج الدوائي أو النفسي اللازم في علاج التوتر والقلق.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
187

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
كيف تبني حولك بيئة داعمة نفسيًا؟
Next article

كيف تبني حولك بيئة داعمة نفسيًا؟

ما العلاقة بين تدهور الصحة النفسية و الكوارث المناخية ؟
Previous article

ما العلاقة بين تدهور الصحة النفسية و الكوارث المناخية ؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟