Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

دراسة جديدة تتناول العلاقة بين صحة الأمعاء و الصحة النفسية

تسعى الأبحاث الحديثة والدراسات للوصول للعديد من النظريات والفرضيات التي تؤثر على صحة الفرد النفسية، ومن أهم ما يُلقى عليه الضوء هو العلاقة بين صحة الأمعاء وتأثيرها على الصحة النفسية، والوصول للعديد من الوسائل العلاجية البسيطة التي تساعد في السيطرة على الاضطرابات النفسية البسيطة.

كيف تؤثر صحة الأمعاء على الصحة النفسية؟

عند دراسة النظريات التي تدعم صحة الأمعاء ودورها في تحسين الصحة النفسية، وجد العلماء العديد من التفسيرات التي تؤيد ذلك، والتي تم الاستعانة بها لمزيد من الدراسات والأبحاث حول ذلك، ومن أهم تلك النظريات:

1- المؤثرات الكيميائية:

الأمعاء تساهم في إنتاج بعض الناقلات العصبية مثل السيروتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم الحالة النفسية والشعور بالسعادة، ووجد أن حوالي 90% من السيروتونين يُنتج في الأمعاء وليس في الدماغ كما كان يُعتقد، وعند حدوث اضطرابات في الأمعاء يؤدي ذلك لخلل في تكوين الناقل العصبي.

2- الميكروبيوم المعوي:

الأمعاء تحتوي على ميكروبات دقيقة و بكتيريا نافعة تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، والتوازن بين هذه الميكروبات النافعة والضارة يمكن أن يؤثر على المزاج والحالة النفسية، ولذلك من أحد وسائل العلاج المنتشرة هي الاستعانة بالبروبيوتيك واستعادة التوازن داخل الأمعاء للحفاظ على الصحة النفسية.

3- الالتهاب المزمن:

التهابات الأمعاء المزمنة قد ترتبط بمشاكل نفسية مثل الاكتئاب والقلق، والالتهاب المزمن يمكن أن يؤثر على الاتصالات العصبية والحالة المزاجية للأفراد، ويساعد على حدوث خلل في الأمعاء والتوازن البكتيري بداخلها.

4-الهرمونات:

تُنتج الأمعاء هرمونات تؤثر على الشعور بالراحة، وعملية الشبع، وتنظيم الحالة الغذائية للفرد، وحدوث اختلال في توازن هذه الهرمونات قد يؤدي إلى التوتر وزيادة القلق واضطرابات في الشهية.

5- نمط الحياة:

النظام الغذائي الصحي الذي يدعم الأمعاء وصحتها يمكن أن يؤدي إلى تحسين الصحة النفسية، حيث إن تناول الغذاء الصحي والأغذية الغنية بالألياف والفيتامينات يساعد في تعزيز التوازن داخل الأمعاء بشكل عام، واستعادة توازن الميكروبيوم بداخلها، وبالتالي تكوين النواقل العصبية بصورة سليمة.
بصورة مبسطة، فإن تأثير صحة الأمعاء على الحالة النفسية ما هو إلا مسار واحد، عند الحفاظ على الأمعاء بصورة جيدة، والبعد عن أي تأثير ضار على الأمعاء، يساعد في تنظيم الحالة النفسية للفرد بصورة كبيرة.

كيف يمكننا تحسين صحة الأمعاء لتحسين الصحة النفسية؟

مع تزايد وانتشار الأبحاث الحديثة التي تربط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، وجد العلماء أن تأثير الغذاء السليم ونظام الحياة الصحي لا يحسن فقط من صحة الجهاز الهضمي، بل أيضاً من الحالة النفسية للفرد.
وأصبحت هناك العديد من التوصيات في خطط العلاج النفسية للاهتمام بتحسين نظام الغذاء وتناول أنواع معينة من الطعام تساعد في تحسين الاضطرابات النفسية المختلفة، ومن أهم تلك التوصيات:

1- الغذاء السليم:

تُعتبر التغذية السليمة أحد العوامل الأساسية في تحسين صحة الأمعاء، وتناول الطعام المناسب والغني بالعناصر الأساسية من معادن وفيتامينات يحافظ على صحة الأمعاء وتوازن الميكروبيوم المعوي بداخلها، لذلك يجب أن تشتمل الوجبات الرئيسية على الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه، الخضروات، والحبوب الكاملة، حيث إن الألياف تساعد في تعزيز نمو البكتيريا المفيدة في الأمعاء، كما أن الحفاظ على نسب المعادن والفيتامينات الأساسية للجسم يساعد في حماية الجسم من الأمراض المزمنة التي تؤثر على الصحة النفسية تباعاً.

2- تناول الأطعمة المضادة للالتهابات:

كما ذكرت الدراسات أن هناك ارتباطاً بين الالتهابات في الأمعاء وظهور مشاكل نفسية مثل الاكتئاب والقلق، يسعى الآن الأطباء إلى تضمين الأطعمة المضادة للالتهابات مثل الأسماك الدهنية (الغنية بأوميغا-3)، المكسرات، وزيت الزيتون في النظم الغذائية المختلفة، فهذه الأطعمة تساعد في تقليل الالتهابات والحفاظ على صحة الأمعاء، ومن ثم تقليل خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية المختلفة.

3- الحد من تناول السكر والمواد الحافظة:

الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والمواد الحافظة تكون ضارة لصحة الأمعاء والجهاز الهضمي بشكل عام، فهذه الأنواع من الأطعمة قد تؤدي إلى اختلال التوازن بين البكتيريا المفيدة والضارة في الأمعاء، ويسمح ذلك بتكاثر البكتيريا الضارة على حساب النافعة، وهذا الخلل يساهم في زيادة القلق والاكتئاب، لذلك النظام الغذائي المتوازن يحتوي على نسب قليلة من السكريات، والأطعمة عالية الدهون، والأطعمة المصنعة التي تحتوي مواد حافظة.

4- ممارسة الرياضة بانتظام:

تُعتبر ممارسة الرياضة وسيلة فعّالة لتحسين صحة الأمعاء والصحة النفسية معًا، حيث إن النشاط البدني المتوازن يساعد في توازن الجسم بشكل كامل، ويحسن من الدورة الدموية، وإفراز هرمونات السعادة، والتقليل من هرمونات القلق والتوتر، وتتضمن الأنشطة الرياضية ممارسات بسيطة مثل المشي، الجري، أو حتى اليوغا، التي تسهم في تحسين الحالة المزاجية والاسترخاء والتخلص من الضغوطات، ولا يُشترط ممارسات رياضية عنيفة، النشاط الرياضي البسيط والمستمر يعطي نتائج أفضل.

5- التعامل مع التوتر:

يمكن أن يؤثر التوتر بشكل سلبي على صحة الأمعاء، ونصبح داخل دائرة مغلقة بين التوتر وصحة الأمعاء، ولذلك يُنصح بتطبيق تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، وتمارين التنفس، أو التأمل الذهني، وممارسة اليوغا، فهذه الممارسات تساعد في تقليل الشعور المستمر بالتوتر، وتقليل إفراز هرمون القلق والتوتر، مما يساهم في تحسين صحة الأمعاء.

6- تنظيم النوم:

لا يمكن إغفال أهمية النوم على الأمعاء والصحة النفسية، حيث يساعد تنظيم النوم والحصول على فترات نوم كافية ليلاً في تعزيز قدرة الجسم على استعادة التوازن ودعم البكتيريا المفيدة في الأمعاء، لذلك دائماً ما يُنصح بالنوم لمدة 7-8 ساعات ليلاً، وتجنب الجلوس أمام شاشات التلفاز والهواتف المحمولة قبل النوم لتحسين نوعية النوم.

7- استعادة توازن الميكروبيوم المعوي:

وجد العلماء أن تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل منتجات الألبان يساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء، وبالتالي التحسين من الحالة النفسية، كما بدأت الدراسات الحديثة في دراسة زراعة الميكروبيوم المعوي من أجل تحسين الصحة النفسية للأفراد، كما أنه أصبح من توجهات العلاج الدوائي للحالات النفسية هو المساعدة في استعادة توازن الميكروبيوم داخل الأمعاء، وهو ما وجد له آثار إيجابية في تحسين الصحة النفسية. كما أن من أهم المؤثرات التي يغفل عنها الكثير دور تناول المضادات الحيوية بكثرة في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يؤثر على نمو البكتيريا النافعة ويساهم في تدهور صحة الأمعاء، والإصابة بمتلازمات القولون العصبي وغيرها من الأمراض التي تستهدف صحة الأمعاء.
لذلك، عند الحديث عن العلاقة بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، نجد أن تحسين النظام الغذائي، وممارسة الرياضة، وإدارة التوتر، والحصول على نوم جيد هي خطوات رئيسية يمكن أن تحسن من جودة حياتنا النفسية.

ويسعى الأطباء حالياً لوضع نظام علاجي منفصل قائم على تحسين الغذاء ونوعية الطعام التي تؤثر على صحة الأمعاء والصحة النفسية معاً.
ومن خلال اتباع أسلوب حياة صحي، يمكن للبكتيريا المفيدة أن تلعب دوراً فعالاً في تعزيز المزاج والصحة النفسية، لذلك يسعى العلماء لاكتشاف سبل جديدة مثل زراعة البكتيريا النافعة والعلاج النفسي الموجه لتحسين صحة الأمعاء، والاستعانة بالأطعمة التي تزيد من نمو البكتيريا النافعة، كل ذلك لتحقيق توازن أكبر بين العقل والجسد.

إن جهود العلماء المكثفة في مجال الصحة النفسية فتحت الآفاق أمام العديد من النظريات والأبحاث التي ساهمت بصورة كبيرة في اكتشاف وسائل بسيطة، ولكن لها تأثير قوي في تحسين الحالة النفسية للأفراد، والعلاقة بين صحة الأمعاء والحالة النفسية تُعد نقلة عظيمة في علم الصحة النفسية، وكشفت وسائل متاحة لجميع الأفراد تساعد في السيطرة على الاضطرابات النفسية البسيطة، وأيضاً كعامل مساعد في الاضطرابات الأكبر. حمل تطبيق لبيه الآن !

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
224

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
تأثير الإخفاقات النظامية على العلاج النفسي
Next article

تأثير الإخفاقات النظامية على العلاج النفسي

كيف يعيد الجهاز المناعي برمجة الإدراك بعد التعرض للعدوى؟
Previous article

كيف يعيد الجهاز المناعي برمجة الإدراك بعد التعرض للعدوى؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟