تأثير الصحة النفسية على الانتحار
غالباً ما ترتبط صحة الجسد بصحة الفرد العقلية والنفسية. فالصحة النفسية ليست فقط خلو الجسم من أي مرض أو من العجز، بل لابد من أن تكتمل كافة السلامة للعقل وللجسد والنفس أيضاً. فصحة الفرد النفسية أمر ضرورى لاستمرار قدرة الفرد على تحمل تحديات الحياة. لذلك فإن أكثر المتضررين من اضطرابات الصحة النفسية يلجأون للتخلص من حياتهم بـ الانتحار.
ما هي الصحة النفسية ؟
وتعرف الصحة النفسية بحالة العافية العقلية التي تسمح للفرد بأن يدرك إمكانياته والتكيف مع حالات الضغط النفسي والتوتر واستقرار الفرد عقلياً. مما يخلق بيئة عمل جيدة جداً تسمح له بالإنتاج بأكثر فاعلية، وكذلك محاولة الإسهام في المجتمع والبيئة.
فالصحة النفسية تؤثر على العافية سواء أكانت نفسية أو جسدية فهي تتحكم في طريقة التفكير والتصرف، وكذلك الشعور لدى الفرد. بجانب تأثيرها في حياته الاجتماعية واتخاذه للقرارات الشخصية والحياتية.
عوامل تؤثر في صحة الفرد النفسية
يمكن للفرد أن يتأثر نفسياً بالعديد من الأشياء، كما أن هناك بعض العوامل المحيطة بالفرد تؤثر فيه بشكل مباشر. وتلك العوامل هي :-
النظام الغذائي
قد يكون النظام الغذائي للفرد هو المؤثر الأساسي في صحته النفسية، كما هو مؤثر أساسي في صحته الجسدية. فنوع الأطعمة والوجبات والأكلات المختلفة تؤثر بشكل أساسي على جسم الإنسان وعقله.
فينصح العديد من خبراء الصحة النفسية الفرد بالابتعاد عن الوجبات الدسمة والتي لها قيمة غذائية منخفضة، والأكلات التى تحتوى على السعرات الحرارية وغير سهلة الهضم، والتحول إلى الطعام المتوازن الذي يغذي ويعطي الجسم حاجته من البروتين مثل: الأطعمة المحفزة لنشاط الدماغ والتي يمكن أن تؤثر إيجابياً على حالة الشخص المزاجية.
الرياضة والمشي
من العوامل الأكثر تأثيراً في صحة الفرد النفسية هي الرياضة والتحرك وبذل الجهد قدر الإمكان كصعود السلالم والمشي بدون ركوب سيارة أو غيرها.
فممارسة الرياضة ليست هامة فقط للجسد، بل هي مهمة لصحة الإنسان النفسية والعقلية لأنها تعطى احساس بالنشاط والطاقة فتعزز الحالة المزاجية، بجانب خسارة دهون الجسم والتي لها أهمية كبرى لصحة الفرد النفسية. فتساهم عملية فقدان الوزن في حل مشاكل الشخص النفسية وتحسين مزاجه أيضاً.
التدخين
قد يكون التدخين هو أحد أسباب مشكلاتك النفسية وليس عاملاً لإصابتك بها. وذلك لأن ما يقرب من نصف الأشخاص المدخنة يعانون من مشكلات نفسية.
فالتدخين مضر جداً بالصحة ويسبب العديد من الأمراض كمشاكل الرئتين والحساسية والقلب، بجانب نزلات البرد. كل تلك الأمراض كفيلة لتغيير الحالة المزاجية، فيمكن أن ترى فرق الحالة المزاجية حين التوقف عن التدخين لأيام معدودة. فهي أفضل طريقة لعلاج صحتك النفسية والعمل على تحسينها.
التواصل مع الآخرين
قد يكون تفاعلك الاجتماعي مع الأصدقاء أو مع العائلة وقضاء الوقت الكافي معهم يومياً، يمكن أن يحسن صحتك النفسية ويقلل من تغيراتك المزاجية. فاهتمام الشخص بالأعمال المجتمعية والعائلية وكذلك الاندماج في العمل التطوعي والخيري يشعر الفرد بأهميته.
وكذلك يتأثر بالأفراد الذين قد اندمج معهم. فكل هذا يجعل الشخص ذو مزاج جيد، خاصة إن كانت الأعمال التي يمارسها ترتبط بحب الغير والجلوس معهم والاستماع لآرائهم وقصص نجاحهم وتحدياتهم اليومية.
النوم الكافي
يمكن للفرد أن يحسن صحته النفسية ويبتعد عن الأمراض النفسية ويقي نفسه منها بساعات كافية من الراحة والنوم التي تقيه من الأرق والإجهاد الجسدي والنفسي أيضاً. فتنظيم ساعات النوم اليومية تمكن الإنسان وجسده من الاسترخاء والتعافي أسرع من الأمراض، كما أنه يجعله أفضل في حالته المزاجية.
أسباب تدهور الصحة النفسية
كما أن هناك عوامل قد تكون مؤثرة في حدوث المشكلات النفسية والتي توثر على الصحة العقلية للفرد. فيمكن أن يكون هناك أسباباً تؤدي بالشخص للإصابة بالمرض العقلي، وذلك بغض النظر عن عمره وجنسه وتفاصيله. فهنالك أسباب قوية لحدوث تلك الاضطرابات العقلية وهي:
المشاكل المادية والاجتماعية
يمكن أن تسبب المشكلات المادية لدى الشخص أحد الضغوط القوية والشديدة التي تكون مسبب قوي للاضطرابات العقلية. فشعور الفرد بعدم الوصول إلى المال الذي يحتاجه أو فقدان العمل وعدم مقدرته على إشباع حاجته الأساسية. كل ذلك يؤدي إلى مشكلات نفسية كبرى.
أسباب خارجية
كالكوارث الطبيعية التي تصيب الفرد أو بيئته أو بلدته أو وجود احتلال، وكذلك حرب كبرى، بجانب ندرة التعليم وانتشار الفقر وانعدام عوامل المعيشة من سكن وطعام وملبس وتعليم.
أسباب وراثية وبيولوجية
قد يكون التاريخ العائلي المليئ بالاضطرابات النفسية لدى أقارب الشخص هو نفسه السبب في احتمالية إصابته بأحد الأمراض النفسية. فبعض الجينات تتوارث من شخص لآخر ومن جيل إلى جيل. ولكن هناك بعض العوامل والأسباب التي تساهم في تطور تلك الاضطرابات.
فوجود أقرباء للشخص لديهم اكتئاب أو قلق وتوتر أو انفصام في الشخصية اعلم أن الشخص سيصاب بها. وفي المقابل، قد يصاب الشخص بالرغم من عدم وجود جينات لكنها أسباب مؤكدة علمياً.
اضطرابات الصحة النفسية
تسبب التحديات اليومية التي يتعرض لها الفرد خلال حياته العديد من الاضطرابات النفسية التى تؤثر على الفرد. فكيف تؤثر هذه الاضطرابات على صحة الفرد؟
هل تؤدي اضطرابات الصحة النفسية إلى الانتحار؟
يمكن أن تصل الحالة النفسية للفرد لمرحلة مرعبة جداً، وذلك نظراً لكثرة الضغوط والمشكلات المحيطة به ووصوله لمرحلة كبيرة من الإرهاق العقلي تدفعه إلى التفكير في الانتحار إن لم يكن قد جرب الإقدام عليه من قبل.
العلاقة بين الانتحار والاضطرابات النفسية؟
يربط الأطباء النفسيين والعلماء فكرة الانتحار والإقدام عليه بالاضطرابات النفسية والأمراض النفسية التي تصيب الإنسان، وذلك لأن تلك الأمراض والاضطرابات تؤثر على قدرة الفرد في التصدي للضغوط والتعامل معها.
بجانب أنها تزيد من شعوره باليأس الشديد والإحباط بجانب القلق المفرط والوحدة، وكذلك تؤدي به إلى أفكار جنونية وغير واقعية، فبالنسبة للمريض يظن الحياة لا تطاق وليس له سبيل فيها للخلاص. ولابد أن ينهي حياته التي لا قيمة لها على الإطلاق فتجده يقدم على الانتحار.
زيادة معدلات الانتحار بسبب الاضطرابات النفسية
وذكرت منظمة الصحة العالمية في احصائية أجريت على العالم قالت فيها، بأن هناك حالة انتحار كل دقيقة بل ليست كل دقيقة كل 40 ثانية يتخلص شخص من حياته بالانتحار، وذكر دكتور تيدروس أبهانوم مدير المنظمة بأن حالات الانتحار يمكن الوقاية منها بدعوة البلدان لدمج بعض الاستراتيجيات الفعالة المانعة من الانتحار ببرامج صحة وتعليم.
ووضحت المنظمة في احصائياتها بأن هناك 800 ألف شخص يقدمون على الانتحار سنوياً، وهذا العدد أكبر بكثير من الوباء الذي يتفشى فيقتل بلداناً كاملة أو الحروب التي تبيد الآلاف فهي قضية خطيرة وفق وصفهم، كما أن عدد الرجال المنتحرين حول العالم بلغ 7.5 حالة لكل مائة ألف سيدة و 13.7 حالة انتحار في كل 100 ألف رجل وتعتبر هذه نسبة التعرض لفكرة الانتحار.
هل السبب الأساسي لوفاة الشباب هو الانتحار؟
ووفق الاحصائية فإن عدد الرجال المنتحرين في البلاد مرتفعة الدخل ثلاثة أضعاف عدد النساء على عكس البلدان الأخرى متوسطة الدخل ومنخفضة الأجور، حيث أن المعدل يتساوى فيها الرجال كالنساء، وذكرت الاحصائية أن السبب الرئيسي للوفاة بين الشباب الذين يبدأ عمرهم من 15 وحتى الوصول للثلاثين هو الانتحار كمعدل ثاني بعد الانتحار.
وفي النهاية، فإن نسب الانتحار حول العالم تتزايد باستمرار، وذلك نتيجة للاضطرابات النفسية والمشكلات العقلية التي يعانيها الفرد، والتي قد تؤدي بالشخص إلى الانتحار. لذلك وجب علينا تقديم الدعم النفسي المستمر لجميع أفراد المجتمع لمحاولة التغلب على هذه المشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع. كما يجب على الفرد الاعتراف بالمشكلة إذا كان يواجهه أى اضطراب واللجوء إلي المختصين لمحاولة الوصول إلى الحل، لذلك لا تتردد باستشارة مختص من خلال تطبيق لبيه.




































