Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

بحث جديد يكشف: وجود ارتباط بين العدوى والأمراض النفسية

في ظل تزايد الضغوط الحياتية والتغيرات البيئية، بدأ العلماء بالتركيز على العلاقة العميقة بين الصحة الجسدية والنفسية، ودراسة تأثير العدوى الجسدية على الحالة النفسية، فقديمًا لم يتوصل العلماء للارتباط بين الجسد والنفس، ولكن في الحاضر تم إثبات الكثير من الفرضيات التي تربط صحة الجسد بصحة النفس، والعكس صحيح.

تُثبت الأبحاث الحديثة يومًا بعد يوم أن الصحة الجسدية هي حجر الأساس لصحة نفسية متزنة، وأنّ تأثير العدوى على الجسم قد يكون مدخلًا إلى الاضطرابات النفسية.
وأحدث هذه الاكتشافات ما كشفته دراسة حديثة نُشرت في يوليو 2025، عن وجود فيروس التهاب الكبد الوبائي في بطانة الدماغ لدى مرضى الفصام وثنائي القطب، مما يفتح بابًا جديدًا لفهم تأثير العدوى الجسدية على الصحة العقلية.

تأثير العدوى الجسدية على الصحة النفسية

الصحة النفسية لا تنشأ في فراغ، بل هي نتاج تفاعل معقد بين العوامل النفسية، الجينية، الاجتماعية، والبيولوجية. والتطور الذي نشهده الآن أصبح قادرًا على دراسة جميع المؤثرات على الصحة النفسية، والاكتشاف الحديث هو تأثير العدوى الجسدية على الصحة النفسية، والرابط بين الجسد والنفس، ومن أبرز أوجه هذا الترابط ما يلي:

١. الأمراض الجسدية كطريق إلى ظهور الاضطرابات النفسية

أظهرت دراسات متعددة أن الأمراض المزمنة مثل: السكري، وأمراض القلب، والالتهابات الكبدية أو المعوية، والسرطان، وغيرهم من الأمراض التي تلازم الفرد لآخر العمر ولا يمكن الشفاء التام منها، ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بـ: الاكتئاب، والقلق العام، واضطرابات النوم. ويعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب:
التغيرات الكيميائية في الدماغ الناتجة عن المرض، أو الخلل الحادث في هرمونات السعادة والنواقل العصبية المختلفة.
الشعور بالألم المستمر، أو القيود الجسدية، وعدم ممارسة بعض الأنشطة الطبيعية في الحياة اليومية.
فقدان القدرة على الإنتاج والعمل، والتقيد ببعض المهام فقط.
الشعور بالضعف أو فقدان السيطرة.

٢. الجهاز المناعي كحلقة وصل

الجهاز المناعي لا يحمي الجسم فقط من الفيروسات والبكتيريا، بل يلعب دورًا مهمًا في تنظيم الحالة النفسية. إذ أن:
تأثير العدوى الفيروسية المزمنة، مثل التهابات الكبد، قد تسبب التهابات تؤثر على كيمياء الدماغ والنواقل العصبية، وتصيب الأفراد بالعديد من متلازمات الصحة النفسية.
الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، والذي يدمر الجهاز المناعي ولكن بصورة أبطأ، وُجد مرتبطًا باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب.
الخلايا المناعية تُفرز “سيتوكينات”، وهي بمثابة إشارات عصبية تؤثر على المشاعر، والشهية، والتركيز، وحتى الحالة المزاجية تتأثر بذلك.

٣. اضطراب النوم كمؤشر مشترك

الأمراض الجسدية غالبًا ما تؤدي لاضطراب النوم، والعكس، والنوم هو أساس استعادة التوازن الجسدي والنفسي معًا، وتأثير العدوى الجسدية المختلفة على النوم يزيد من فرص الإصابة بـ: القلق، والعصبية، وتشتت الانتباه، واحتمالات الانهيار النفسي عند استمرار مشاكل النوم لفترات طويلة.

٤. تأثير الميكروبيوم المعوي على الصحة النفسية

وُجد أن هناك ترابطًا كبيرًا بين صحة الأمعاء وصحة المخ، حيث تفرز الأمعاء العديد من هرمونات السعادة مثل السيروتونين، وعند التأثير على صحة الأمعاء تنخفض الكميات المُصنّعة من الهرمون. كما أن أمراض الجهاز الهضمي، والتهابات الجهاز الهضمي، تؤثر على الحالة النفسية وتزيد من فرص الإصابة بالقلق والاكتئاب.

تأثير العدوى والاضطرابات النفسية … اكتشافات جديدة

في دراسة حديثة أجرتها جامعة “جون هوبكنز” ونشرتها مجلة علم الأعصاب، تم العثور على آثار فيروس HCV في خلايا بطانة الدماغ لدى مرضى الفصام وثنائي القطب، وهي المرة الأولى التي يُثبت فيها:

أن فيروسًا يصيب الكبد قد يصل إلى الجهاز العصبي المركزي، ويصيب الأفراد باضطرابات نفسية تتطلب التدخل الدوائي اللازم.
أن وجود الفيروس في الدماغ قد يتسبب في تغييرات في الجينات المرتبطة بالسلوك والذاكرة.
تم اكتشاف أنواع متعددة من الفيروسات في عينات الغشاء الدماغي، لكن HCV كان الفيروس الوحيد الذي ظهر بشكل مرتبط إحصائيًا فقط مع مرضى الفصام وثنائي القطب، وليس مع المصابين بالاكتئاب أو المجموعات الصحية المصابة باضطرابات نفسية أخرى.
وتأثير العدوى الفيروسية لا يقتصر على الجسم فقط، بل قد يمتد ويؤثر على مناطق مختلفة من المخ، تؤدي في النهاية للتأثير على الحالة النفسية.
وتأثير العدوى المزمنة والالتهابات قد تُسبب أو تؤدي لتدهور الأعراض النفسية بدون اهتمام من الأفراد، والتعامل على أنها تدهورات طبيعية للمرض الجسدي.

كيف يمكن دعم الصحة النفسية من خلال التقليل من تأثير العدوى الجسدية؟

العناية بالجسد لا تحمي من الأمراض الجسدية فقط، بل تمنح العقل أدوات قوية لمواجهة الضغوط النفسية، والتغلب على المشاعر السلبية التي تصيب الفرد عند التعرض لمرض جسدي، وخصوصًا الأمراض المزمنة، ويتم ذلك بعدة خطوات بسيطة:

التغذية السليمة

النظام الغذائي المتوازن يحافظ على صحة الجسد والدماغ، والنظام الغذائي يؤثر مباشرة على الدماغ من خلال الميكروبيوم المعوي كأحد التفسيرات لذلك التأثير. لذلك، نجد دائمًا في خطط العلاج النفسي تنظيم الغذاء، وضرورة الالتزام بالطعام الصحي، وتناول الأطعمة الغنية بأوميغا 3، ومضادات الأكسدة، والمغنيسيوم، فذلك يساعد في تقليل القلق والاكتئاب. وتجنب الكميات الزائدة من الأطعمة عالية الدهون والسكريات والكافيين، فذلك يضر الجهاز الهضمي، وأيضًا سبب رئيسي للإصابة بالأمراض المزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب، والتي بدورها تؤثر على الصحة النفسية.

ممارسة الرياضة

الرياضة تُحفز إنتاج هرمونات السعادة (السيروتونين، الإندورفين)، وتساعد في التقليل من أعراض القلق والتوتر، كما أنها تساعد في تحسين دورات النوم، والتخلص من الإرهاق، بجانب الفوائد الجسدية العائدة من ممارسة الرياضة على العديد من الأمراض الجسدية. لذلك، يُفضل ممارسة الرياضة 3 إلى 5 مرات أسبوعيًا، ولو لفترة قصيرة، ولكن مع الاستمرارية، وممارسة الرياضات التي تناسب الوضع الصحي والجسدي لكل فرد.

النوم المنتظم

النوم يعيد للجسم توازنه، ويساعد في استعادة وشحن الطاقة لبدء يوم جديد، كما أنه يساعد في التخلص من الإجهاد والمشاعر السلبية المتراكمة من ضغوطات الحياة اليومية. والأرق المزمن يرتبط بالاكتئاب، والقلق، والتفكير السلبي. ومن المهم الحفاظ على “ساعة الجسم البيولوجية”، والحصول على 7–8 ساعات يوميًا من النوم الجيد خلال فترة الليل، حتى يستطيع الجسم إفراز الهرمونات في وقت الصباح ووقت النشاط.

الفحوصات الدورية

الكشف المبكر عن الأمراض الجسدية يمكن أن يمنع تطورها النفسي. وفي حال وجود مرض مزمن، من المهم دمج الدعم النفسي في الخطة العلاجية، والاستعانة بمختص نفسي بجانب الطبيب لوضع خطة علاجية مناسبة، ونفسية مناسبة، لمساعدة الشخص في تقبل المرض والتعامل معه بصورة صحيحة.

تقوية المناعة

كما ذكرنا، أن الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول لكل من الجسد والعقل، وتأثير العدوى والأمراض المزمنة على الحالة النفسية كبير، ولكن يمكن مواجهة ذلك من خلال:
الحصول على فترات راحة مناسبة.
تناول الطعام الصحي.
تناول الأدوية بانتظام.
تقليل التعرض لمواقف الضغط والتوتر.
الابتعاد عن الملوثات، والهواء الملوث، ومناطق انتشار الأمراض.
التعرض بصورة سليمة لأشعة الشمس.
كل ذلك طرق تقوية المناعة بصورة طبيعية.

وتلك بعض الخطوات العملية لتحسين الترابط بين الجسد والعقل:

مارس التأمل، وتمارين التنفس العميق، ورياضات اليوغا بشكل يومي، ذلك يساعد على استرخاء الجسد، والاسترخاء العضلي، بجانب تصفية الذهن، والتخلص من التشتت اليومي المحيط بنا.
اربط مشاعرك بحالتك الجسدية، ومحاولة تفهم أصل الأعراض الجسدية: هل بسبب عضوي أم بسبب تأثير الحالة النفسية؟ للحصول على مسار العلاج الصحيح.
اكتب مذكراتك الصحية والنفسية، لفهم متى يتدهور المزاج ولماذا؟ وهل يرتبط بالمرور بمرض جسدي معين؟ أو نتاج تأثير العدوى الجسدية على الصحة النفسية؟

تحدث مع طبيبك عن أي أعراض نفسية مصاحبة لمرض جسدي، مثل آلام الجهاز الهضمي المصاحبة لحالات التوتر والقلق، وهل يتطلب ذلك تدخلًا دوائيًا أم نستطيع السيطرة عليه بالعلاج

السلوكي المعرفي؟

تقبّل الألم والمرض كجزء من الحياة، والتعامل معه بصورة سليمة، ولا نعطيه مساحة كبيرة للحد من الأنشطة اليومية وممارسة الحياة بصورة طبيعية.

الصحة النفسية ليست فقط انعكاسًا للحالة النفسية الداخلية، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة الجسدية، وخاصة في ظل الأبحاث التي تثبت تأثير العدوى الفيروسية، والبكتيرية، وأيضًا الالتهابات المزمنة، قد تكون وراء مختلف الاضطرابات النفسية.
وفي عالم يزداد فيه التعقيد والتوتر، من الضروري أن نتبنى نظرة شمولية للإنسان: جسدًا، وعقلاً، وروحًا.
فـ”العقل السليم في الجسم السليم” تلك ليست مقولة، بل هي حقيقة، مع الزمن يتم إثباتها بمختلف الطرق.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
132

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
البطالة وتأثيرها في ظهور الاضطرابات النفسية
Next article

البطالة وتأثيرها في ظهور الاضطرابات النفسية

أسباب التغير الجيني في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة
Previous article

أسباب التغير الجيني في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟